HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٠٤

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا محمد بن فضيل وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عن أبي موسى. قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في سفر. فجعل الناس يجهرون بالتكبير. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «يَا أيها الناس! اربعوا على أنفسكم. إنكم ليس تدعون أصم ولا غائبا. إنكم تدعون سميعا قريبا. وهو معكم» قال وأنا خلفه، وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. فقال «يا عبد الله بن قيس! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟» فقلت: بلى. يا رسول الله! قال «قل: لا حول ولا قوة إلا بالله».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص73
ج ٤ ص ٢٠٧٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٦١٤
[٨٥١] وفي الأحاديث: فضل طالب العلم، وفيها ما يستفاد بدرس كتاب الله ﵎ من مجالسة الملائكة، وفيها: نفي الخواطر الشاغلة عن أمر الآخرة بالاستغفار، وذلك أن يردها حين يحس بها؛ قبل أن تستقر في القلب وتستمكن؛ وذلك زيادة في الكرامة، وفي قوله: (لَا تَدعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا) نهي عن رفع الصوت بالذكر، وقوله: (وَالَّذِي تَدعُونَهُ أَقرَبُ إِلَى أَحَدِكُم مِن عُنُقِ رَاحِلَةِ أَحَدِكُم)؛ يعني: القرب بالعلم، أي: علمه محيط بجميع المخلوقات. ومن باب ذكر ما جاء في التعوذ
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٢٢٧
الكبرى، وهي عشر، كما سيأتي في «كتاب الفتن» حديث حذيفة بن أَسِيد الغفاريّ: قال: اطَّلَع النبيّ -ﷺ- علينا، ونحن نتذاكر، فقال: «ما تذاكرون؟» قالوا: نذكر الساعة، قال: «إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات، فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم -ﷺ-، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم». انتهى، واللَّه تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٣) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ خَفْضِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٣٨] (٢٧٠٤) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، وَأَبُو مُعَاوَيةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي سَفَرٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَيْسَ تَدْعُونَ أَصَمَّ، وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا، وَهُوَ مَعَكُمْ»، قَالَ: وَأَنَا خَلْفَهُ، وَأَنَا أَقَولُ: لَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟»، فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «قُلْ: لَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ) بن غزوان الكوفيّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (عَاصِمُ) بن سليمان الأحول البصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (أَبُو عُثْمَانَ) عبد الرحمن بن ملّ بن عمرو النهديّ، تقدّم قبل باب. ٤ - (أَبُو مُوسَى) عبد اللَّه بن قيس الأشعريّ -﵁-، تقدّم قريبًا. والباقيان ذُكرا في السند الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالكوفيين، غير عاصم، فبصريّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم، وفيه أبو موسى -﵁- من مشاهير الصحابة -﵃-. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد اللَّه بن قيس الأشعريّ -﵁-؛ أنه (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي سَفَرٍ) وفي رواية للبخاريّ في «القدر»: «كنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- في غَزَاةٍ»، قال في «الفتح»: تقدّم في غزوة خيبر من كتاب المغازي بيان أنها غزوة خيبر. انتهى . (فَجَعَلَ)؛ أي: أخذ وشرع (النَّاسُ يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ) وفي الرواية التالية: «أنهم كانوا مع رسول اللَّه -ﷺ-، وهم يصعدون في ثنيّة. قال: فجعل رجل كلّما علا ثنيّة نادى: لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر»، قال الحافظ: ولم أقف على اسم هذا الرجل، وفي رواية للبخاريّ: «كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزاة، فجعلنا لا نَصعد شرفًا، ولا نعلو شرفًا، ولا نهبط في واد إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير». (فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا) بهمزة الوصل المكسورة، وفتح الباء الموحّدة؛ أي: ارفُقُوا، وقال الأزهريّ عن يعقوب: رَبَع الرجل يَرْبَع: إذا وقف، وانحبس، وقال الليث: يقال: ارْبَع على نفسك، وارْبَعْ عليك؛ أي: انتظر. وقال الخطابيّ: يريد: أمسكوا عن الجهر، وقفوا عنه، وقال ابن قرقول: اعطفوا عليها بالرفق بها، والكفّ عن الشدّة، ويقال: أصل الكلمة من قولك: رَبَع الرجل بالمكان: إذا وقف عن السير، وأقام به. انتهى . والمعنى: ارفُقوا، ولا تُجهدوا أنفسكم بالمبالغة في رفع الصوت. وقال النوويّ -﵀-: قوله: «اربعوا» بهمزة وصل، وبفتح الباء الموحدة؛ معناه: ارْفُقُوا بأنفسكم، وأخفِضُوا أصواتكم، فإن رَفْع الصوت إنما يفعله الإنسان لِبُعد من يخاطبه ليسمعه، وأنتم تدعون اللَّه تعالى، وليس هو بأصمّ، ولا غائبًا، بل هو سميع قريب، وهو معكم بالعلم والإحاطة، ففيه الندب إلى خففى الصوت بالذكر، إذا لم تَدْعُ حاجة إلى رَفْعه، فإنه إذا خفضه كان أبلغ في توقيره، وتعظيمه، فإن دعت حاجة إلى الرفع رَفَع كما جاءت به أحاديث. وقوله: «والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم» هو بمعنى ما سبق، وحاصله أنه مجاز، كقوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] والمراد: تحقيق سماع الدعاء. انتهى . (عَلَى أَنْفُسِكُمْ) متعلّق بـ[اربعوا]، وقوله: (إِنَّكُمْ لَيْسَ تَدْعُونَ) بكسر همزة «إنّ»؛ لوقوعها في الابتداء، والجملة تعليل للأمر بالرفق. وقال في «الفتح»: قوله: «لا تدعون» كذا أَطلق على التكبير ونحوه دعاءً من جهة أنه بمعنى النداء؛ لكون الذاكر يريد إسماع مَنْ ذَكَره، والشهادة له. انتهى. (أَصَمَّ) بل هو سميع عليم، (وَلَا غَائِبًا) بل هو قريبُ مجيب، (إِنَّكُمْ تَدْعُونَ) وفي بعض النسخ: «تدعونه»، فقوله: (سَمِيعًا قَرِيبًا) منصوب على المفعوليّة في الأُولى، وعلى الحال في الثانية. (وَهُوَ مَعَكُمْ») أينما كنتم، المراد: معيّة العلم، والقبول، والنصر. (قَالَ) أبو موسى (وَأَنَا خَلْفَهُ) جملة حالية؛ أي: والحال أنا خلف النبيّ -ﷺ-، وكذا قوله: (وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَقَالَ) -ﷺ-: («يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ) اسم أبي موسى الأشعريّ -﵁-، (ألَا) أداة استفتاح وتنبيه، (أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ ») معنى الكنز هنا: أنه ثواب مُدَّخَر في الجنة، وهو ثواب نفيسٌ، كما أن الكنز أنفس أموالكم، قاله النوويّ . وقال في«الفتح»: سُمّيت هذه الكلمة كنزًا؛ لأنها كالكنز في نفاسته، وصيانته عن أعين الناس. انتهى . قال: والمراد: أنها من ذخائر الجنة، أو من محصّلات نفائس الجنة، قال النوويّ: المعنى: أن قولها يحصّل ثوابًا نفيسًا يُدّخَر لصاحبه في الجنة. وأخرج أحمد، والترمذيّ، وصححه ابن حبان، عن أبي أيوب؛ أن النبيّ -ﷺ- ليلةَ أُسري به مَرّ على إبراهيم -على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام- فقال:«يا محمد مُرْ أمتك أن يُكثروا من غِراس الجنة، قال: وما غِراس الجنة؟ قال: لا حول، ولا قوّة الا باللَّه». انتهى . (فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:«قُلْ: لَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ») معنى«لا حول»: لا حِيلة، يقال: ما له حيلة، وما له حول، وما له احتيال، وما له مُحتال، وما له مَحالة . وقال النوويّ: قال أهل اللغة: الحول: الحركة، والحيلة؛ أي: لا حركة، ولا استطاعة، ولا حيلة إلا بمشيئة اللَّه تعالى، وقيل: معناه لا حول في دفع شرّ، ولا قوة في تحصيل خير، إلا باللَّه، وقيل: لا حول عن معصية اللَّه إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته، وحُكي هذا عن ابن مسعود -﵁-، وكله متقارب، قال أهل اللغة: ويعبَّر عن هذه الكلمة بالحوقلة، والحولقة، وبالأول جزم الأزهريُّ، والجمهور، وبالثاني جزم الجوهريّ، ويقال أيضًا: لا حَيْل، ولا قوّة في لغة غريبة، حكاها الجوهريّ وغيره. قال العلماء: سبب كونها كنزًا من كنوز الجنّة أنها كلمة استسلام، وتفويض إلى اللَّه تعالى، واعتراف بالإذعان له، وأنه لا صانع غيره، ولا رادّ لأمره، وأن العبد لا يملك شيئًا من الأمر. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ٦٨٣٨ و٦٨٣٩ و٦٨٤٥ و٦٨٤١ و٦٨٤٢ و٦٨٤٣ و٦٨٤٤] (٢٧٠٤)، و(البخاريّ) في «المغازي» (٤٢٠٥) و«الدعوات» (٦٣٨٤) و«القدر» (٦٦١٠) و«التوحيد» (٧٣٨٦)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٥٢٦)، و(الترمذيّ) في «الدعوات» (٣٤٦١)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ٥٩٨) و«عمل اليوم والليلة» (٥٥٢)، و(ابن ماجه) في «الآداب» (٣٨٢٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٤٠٢ و٤٠٣ و٤١٧ و٤١٨ و٤١٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٨٠٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٠/ ٣٧٦)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب ذكر اللَّه تعالى في السفر. ٢ - (ومنها): بيان عدم مشروعيّة رفع الصوت بالذكر، والمراد به: المبالغة فيه، لا أصل الرفع، فقد ثبت في حديث ابن عباس -﵄- أن رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة كان على عهد النبيّ -ﷺ-. قال السنديّ -﵀-: مقتضاه أن رفع الصوت لا يُكره لذاته، بل لِمَا فيه من التعب والمشقة على صاحبه، فالمكروه هو الجهر الشديد المشتمِل على النعت، لا مجرد الإظهار، إلا إذا تضمّن مفسدة الرياء، فلا حجة فيه لمن يقول بكراهة الجهر مطلقًا، واللَّه تعالى أعلم. انتهى . ٣ - (ومنها): ما قاله الطحاويّ -﵀-: في هذا الحديث أمَر النبيّ -ﷺ- بالإرباع على أنفسهم في رفع الأصوات بالتكبير، فيما كانوا رفعوها به، وإعلامهم مع ذلك أنهم لا يَدْعُون أصمّ، ولا غائبًا، فكانت التلبية كذلك، إنما يراد بها ذِكر اللَّه، وليس بأصمّ، ولا غائبًا، فيحتاج إلى رفع الأصوات بها، وهذان الحديثان فيهما من التضادّ؛ لِمَا رويتموه من رفع الأصوات بالتلبية في هذا الباب ما لا خفاء به. قال: فكان جوابنا له في ذلك: أن الأمر في ذلك ليس كما ذُكر مما يوجب التضادّ، ولكن الوجه في ذلك أن التلبية من شعائر الحج تُرفع الأصوات بها، ثم أخرج بسنده عن أبي بكر الصديق -﵁- قال: سئل رسول اللَّه -ﷺ-: أيّ الحج أفضل؟ قال: «العَجّ والثّجّ». فكان العجّ المذكور في هذا الحديث هو العجّ بالتلبية، والثجّ المذكور فيه هو نحر البُدْن. قال: فكان من شعائر الحج رفع الأصوات بالتلبية، وكان الحج بائنًا بذلك، كما بأن به في سوى التلبية من شعائر الحجّ، من حَلْق الرؤوس عند حِلّ المحرمين به، ومن اجتناب ما يجتنبونه فيه، من حَلْق الشعر، وقص الأظفار، ومما سوى ذلك، ولم يكن في رفع الأصوات بالتكبير المذكور في حديث أبي موسى هذان الوجهان اللذان ذكرناهما في هذين الأمرين، فانتفى أن يكون لأحدهما ما يوجب تضادّ الآخر منهما. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: خلاصة ما أشار إليه الطحاويّ: أنه قد يقال: إن بين حديث أبي موسى -﵁- هذا الذي أمر -ﷺ- بعدم رفع الصوت بالذكر، وحديث أبي بكر -﵁- الذي فيه بيان النبيّ -ﷺ- أن أفضل أعمال الحجّ رفع الصوت بالتلبية تعارضًا. وخلاصة جوابه: أنه لا تعارض بينهما؛ لأنه إنما أمر برفع الصوت بالتلبية؛ لكونها من شعائر الحجّ، كسائر الأفعال التي يفعلها الحاج من حَلْق الرأس عند التحلل، ومن اجتناب محظورات الإحرام، فكلّها من شعائر الحج، فأمر بإظهارها، بخلاف مُطْلَق الذِّكر الذي دلّ عليه حديث أبي موسى -﵁-، فليس من الشعائر، فلا يُشرع فيه رفع الصوت؟ لعدم ما يستدعي ذلك، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٣٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب وقبله، غير: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو ابن راهويه، فقد تقدّم قبل ثمانية أبواب. [تنبيه]: رواية حفص بن غياث عن عاصم الأحول هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٤٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ -يَعْنِي: ابْنَ زُريعٍ- حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَهُمْ يَصْعَدُونَ فِي ثَنِيَّةٍ، قَالَ: فَجَعَلَ رَجُلٌ كُلَّمَا عَلَا ثَنِيَّةً نَادَى: لَا إِلَهَ إِلَا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّكُمْ لَا تُنَادُونَ أَصَمَّ، وَلَا غَائِبًا»، قَالَ: فَقَالَ: «يَا أَبَا مُوسَى -أَوْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ- أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟»، قُلْتُ: مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ) الْجَحْدريّ البصريّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ) العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (التَّيْمِيُّ) سليمان بن طرخان، أبو المعتمر البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَهُمْ يَصْعَدُونَ) بفتح أوله، وثالثه، من باب تعب. وقوله: (فِي ثَنِيةٍ) بفتح المثلّثة، وكسر النون، وتشديد التحتانيّة: الْعَقَبة، أو طريقها، أو الجبل، أو الطريقة فيه، أو إليه، قاله المجد -﵀- . وقوله: (أَوْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ) هذا شك من الراوي هل قال: «يا أبا موسى»، أو قال: «يا عبد اللَّه بن قيس»، والأول كنيته، والثاني اسمه. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، وللَّه الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٤١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَذَكَرَ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى) الصنعانيّ القيسيّ، أبو عبد اللَّه البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (الْمُعْتَمِرُ) بن سليمان بن طرخان التيميّ، أبو محمد البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية المعتمر عن أبيه هذه ساقها ابن أبي عاصم -﵀- في «السُّنَّة»، فقال: (٦١٩) - ثنا عبيد اللَّه بن معاذ العنبريّ، ثنا معتمر بن سليمان، قال: قال أبي، حدّثنا أبو عثمان، عن أبي موسى، قال: بينما رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابه يَصعَدون في ثنيّة -أو قال: في عقبة- ورسول اللَّه -ﷺ- على بغلة، لم يعرضها في الجبل، فكلما علا رجل من القوم الثنية، أو قال: في العقبة، نادى، أو قال: هتف، قال: ولعله قال بأعلى صوته: لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: «إنكم لا تدعون أصمّ، ولا غائبًا». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٤٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، وَأَبُو الرَّبِيع، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَاصِمٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (خَلَفُ بْنُ هِشَامِ) بن ثعلب -بالمثلثة، والمهملة- البزار -بالراء آخره- المقرئ البغداديّ، ثقةٌ له اختيار في القراءات [١٠] (ت ٢٢٩) (م د) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. ٢ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّخْتيانيّ البصريّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب وقبله، و«أبو الربيع» هو: سليمان بن داود العتكيّ. [تنبيه]: رواية أيوب عن أبي عثمان ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٦٠٢١) - حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي عثمان، عن أبي موسى -﵁- قال: كنا مع النبيّ -ﷺ- في سفر، فكنا إذا علونا كبّرنا، فقال النبيّ -ﷺ-: «أيها الناس اربَعُوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمّ، ولا غائبًا، ولكن تدعون سميعًا بصيرًا». ثم أتى عليّ، وأنا أقول في نفسي: لا حول ولا قوة إلا باللَّه، فقال: «يا عبد اللَّه بن قيس قل: لا حول ولا قوة إلا باللَّه، فإنها كنز من كنوز الجنة»، أو قال: «ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة، لا حول ولا قوة إلا باللَّه». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٣٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي غَزَاةٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: «وَالَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَةِ أَحَدِكُمْ»، وَلَيْسَ فِى حَدِيثِهِ ذِكْرُ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الثَّقَفِي) عبد الوهّاب بن عبد المجيد بن الصَّلْت، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ، تغيَّر قبل موته بثلاث سنين [٨] (ت ١٩٤) عن نحو من ثمانين سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ١٧/ ١٧٣. ٢ - (خَالِدٌ الْحَذَّاءُ) هو: خالد بن مِهْران أبو الْمُنازل، بفتح الميم، وقيل: بضمها، وكسر الزاي، البصريّ، ثقة يرسل، أشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تغيّر لمّا قدم من الشام، وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان [٥] (ت ١ أو ١٤٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٥/ ١٤٤. والباقون ذُكروا في الباب. قوله: (وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ») هكذا قال المصنّف، لكن لم أجد هذه الرواية، فإن الحديث أخرجه أحمد في «مسنده» عن الثقفي بسنده، والنسائي في «الكبرى» عن محمد بن بشّار، عن الثقفيّ به، وفي روايتيهما ذِكر: «لا حول ولا قوّة إلا باللَّه»، فليُتنبّه. [تنبيه]: رواية خالد الحذّاء عن أبي عثمان هذه ساقها أحمد -﵀- في «مسنده»، فقال: (١٩٦١٤) - حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفيّ أبو محمد، ثنا خالد الحذّاء، عن أبي عثمان النَّهْديّ، عن أبي موسى الأشعريّ، قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في غَزَاة، فجعلنا لا نَصْعَد شَرَفًا، ولا نعلو شرفًا، ولا نهبط في وادٍ إلا رفَعْنا أصواتنا بالتكبير، قال: فدنا منا رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: أيها الناس ارْبَعُوا على أنفسكم، فإنكم ما تدعون أصمّ، ولا غائبًا، إنما تدعون سميعًا بصيرًا، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عُنُق راحلته، يا عبد اللَّه بن قيس، ألا أعلِّمك كلمة من كنوز الجنة، لا حول ولا قوة، إلا باللَّه». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٤٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ -وَهُوَ ابْنُ غِيَاثٍ- حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:«أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ -أَوْ قَالَ- عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ »، فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ:«لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»).
مصادر المؤلف (١٦)

١. وفي نسخة: «تدعونه».

٢. «الفتح» ١٥/ ٢٢٣، «كتاب القدر» رقم (٦٦١٠).

٣. «عمدة القاري» ١٤/ ٢٤٥.

٤. «شرح النوويّ»١٧/ ٢٥ - ٢٦.

٥. «شرح النوويّ»١٧/ ٢٦.

٦. «الفتح»١٥/ ٢٢٣.

٧. «الفتح» ١٥/ ٢٢٣.

٨. «كشف المشكل» لابن الجوزيّ ١/ ٤١٣.

٩. «شرح النوويّ» ١٧/ ٢٦ بتصرّف.

١٠. «حاشية السنديّ على صحيح البخاريّ» ٢/ ٧١.

١١. «شرح مشكل الآثار» ١٤/ ٤٩٨ - ٥٠١.

١٢. «القاموس المحيط» ص ١٨٣.

١٣. «السُّنَّة» لابن أبي عاصم ١/ ٢٧٥.

١٤. «صحيح البخاري» ٥/ ٢٣٤٦.

١٥. هذا ذكرته تبعًا لـ «التقريب»، وإلا فلا ينبغي ذكره؛ لأنه حُجب عن الناس بعد اختلاطه، فلا عيب فيه.

١٦. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٤/ ٤٠٢.