HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٠٨

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عن الحارث بن يعقوب؛ أن يعقوب بن عبد الله حدثه؛ أنه سمع بسر بن سعيد يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت خولة بنت حكيم السلمية تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول «من نزل منزلا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شئ، حتى يرتحل من منزله ذلك».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص76
ج ٤ ص ٢٠٨٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٢٦٩
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذه الأقوال غير الأول كلّها من المُحْدَثات الباطلة، منابذة للكتاب العزيز، وهَدْي النبيّ -ﷺ-، فإنه كان يدعو، ويأمر أمته بالدعاء، ويحثّهم عليه، ويؤكّد عليهم أحيانًا بصيغة تقتضي الوجوب، كقوله -ﷺ-: «إذا صلى أحدكم، فليتعوّذ باللَّه من أربع. . .» الحديث متفق عليه، وغير ذلك، وخير الهدي هدي محمد -ﷺ-، وشر الأمور محدثاتها. واللَّه أعلم. قال: ودليل الجمهور ظواهر القرآن والسُّنَّة في الأمر بالدعاء، وفِعْله -ﷺ-، والإخبار عن الأنبياء -صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين- بفعله. انتهى . ٣ - (ومنها): أن الكلام المسجوع لا يُكره، إذا صدر عن غير قَصْد إليه، ولا تكلّف، قاله ابن الجوزيّ -﵀-. ٤ - (ومنها): مشروعية الاستعاذة، ولا يعارِض ذلك كون ما سبق في القدر لا يُرَدّ؛ لاحتمال أن يكون مفا قُضي، فقد يُقضى على المرء مثلًا بالبلاء، ويُقضَى أنه إن دعا كُشف عنه، فالقضاء مُحْتَمِلٌ للدفع، والمدفوع، وفائدة الاستعاذة والدعاء، إظهار العبد فاقته لربه، وتضرعه إليه . واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٥٤] (٢٧٠٨) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ؛ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا، ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (الْحَارِثُ بْنُ يَعْقُوبَ) الأنصاريّ مولاهم المصريّ، والد عمرو، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت ١٣٠) (عخ م ت س) تقدم في «الإمارة» ٥٢/ ٤٩٤١. ٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن الأشجّ، أبو يوسف المدنيّ، مولى قريش، أخو بكير بن الأشجّ، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٢) (عخ م ت س ق) تقدم في «الحيض» ٢٣/ ٨٠٢. ٣ - (بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ) المدنيّ العابد، مولى ابن الحضرميّ، ثقةٌ جليلٌ [٢] مات سنة مائة (ع) تقدم في «الصلاة» ٣١/ ١٠٠١. ٤ - (سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) مالك بن وُهيب الصحابيّ الشهير، أحد العشرة المبشّرين بالجنّة -﵃-، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٥ - (خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةُ) هي: خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرّة بن هلال بن فالج بن ثعلبة بن ذكوان بن امرئ القيس بن بُهْثة بن سُليم السُّلَمية، امرأة عثمان بن مظعون، وتكنى أم شَريك. قال هشام بن عروة عن أبيه: كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وَهَبْن أنفسهن للنبيّ -ﷺ-، قال ابن عبد البرّ: ويقال لها: خُويلة، وكانت صالحة فاضلة، روت عن النبيّ -ﷺ-، وعنها سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن المسيِّب، وبُسْر بن سعيد، وعروة بن الزبير، وأرسل عنها عمر بن عبد العزيز، ومحمد بن يحيى بن حبان، هذا قاله الحافظ المزّيّ -﵀-. وتعقّبه الحافظ، فقال: إنما جاءت رواية سعيد، وبُسْر عنها بواسطة سعد بن أبي وقاص، وجاءت رواية عن سعيد بن المسيِّب عن خُويلة بغير واسطة، لكن قال: عن خُويلة الأنصارية، وهي من رواية عطاء الخراسانيّ عنه، أخرجها الطبرانيّ، وفرق بينها وبين خولة بنت حكيم، فاللَّه تعالى أعلم. انتهى . أخرج لها البخاريّ في «خلق أفعال العباد»، والمصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس لها في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وأعاده بعده. والباقون تقدّموا قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من ثُمانيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين من يعقوب بن عبد اللَّه، والباقون مصريّون، إلا قتيبة، فبغلانيّ، وفيه أربعة من التابعين روى بعضهم عن بعض: يزيد، والحارث، ويعقوب، وبسر، وفيه رواية صحابيّ عن صحابيّة -﵄-، وهي مقلّة من الرواية، فليس لها في الكتب إلا ثلاثة أحاديث، كما في «تحفة الأشراف» . شرح الحديث: (عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ) الأنصاريّ مولاهم المصريّ، (أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) بن الأشجّ أبا يوسف المدنيّ مولى قريش، (حَدَّثَهُ)؛ أي: الحارثَ، (أَنَّهُ سَمِعَ بُسْرَ) بضم الموحّدة، وسكون السين المهملة، (ابْنَ سَعِيدٍ) بكسر العين المدنيّ العابد، (يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ) مالك بن وُهيب الزهريّ أحد العشرة المبشّرين بالجنّة -﵃-، (يَقُولُ: سَمِعْتُ خَوْلَةَ) بفتح الخاء المعجمة (بِنْتَ حَكِيمٍ) -﵂- (السُّلَمِيَّةَ) بضم السين المهملة، وفتح اللام: نسبة إلى سُليم أحد أجدادها المذكورين آنفًا، ويقال لها أيضًا: خُويلة بالتصغير صحابية مشهورة -﵂-، (تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا) مَظِنّةً للهوامّ، والحشرات، ونحوها، مما يؤذي، ولو في غير سفر. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هكذا قيّدوه بمظنّة الهوامّ، والأَولى عدم تقييده، فتنبّه. (ثُمَّ قَالَ) وفي رواية«الموطّأ»:«فليقل»بصيغة الأمر، (أَعُوذُ)؛ أي: أعتصم (بِكَلِمَاتِ اللَّهِ) المراد بها: كلام اللَّه تعالى، ومنه القرآن الكريم، وقيل: هي العلم؛ لأنه أعم الصفات، ولا يخفى بُعده، وقال البيضاويّ: هي جميع ما أنزله اللَّه تعالى على أنبيائه ﵈؛ لأن الجمع المضاف إلى المعارف يقتضي العموم، ووصفها بقوله: (التَّامَّاتِ)؛ أي: التي لا يعتريها نقص، ولا خلل؛ تنبيهًا على عِظَم شرفها، وخلوّها عن كل نقص؛ إذ لا شيء إلا وهو تابع لها، يُعْرَف بها، فالوجود كله بها ظهر، وعنها وُجد. انتهى. وقال عياض: قيل: التامات: الكاملة التي لا يدخلها عيب، ولا نقص، كما يدخل كلام الناس، وقيل: هي النافعة الشافية. وقال التوربشتيّ: الكلمة لغةً تقع على جزء من الكلام، اسمًا، أو فعلًا، أو حرفًا، وعلى الألفاظ المنطوقة، وعلى المعاني المجموعة، والكلمات هنا محمولة على أسماء اللَّه الحسنى، وكُتبه المنزلة؛ لأن المستفاد من الكلمات إنما يصح، ويستقيم أن يكون منها، ووصفها بالتمام؛ لخلوها عن العوائق، والعوارض، فإن الناس متفاوتون في كلامهم، واللهجة، وأساليب القول، فما منهم من أحد إلا وقابله آخر في معناه، أو في معان كثيرة، ثم إن أحدهم قلّما يَسْلَم من معارضة، أو خطأ، أو سهو، أو عَجْز عن المعنى المراد، وأعظم النقائص المقترنة بها أنها كلمات مخلوقة، تكلم بها مخلوق، مفتقر إلى أدوات، ومخارج، وهذه نقيصة، لا ينفك عنها كلام مخلوق، وكلمات اللَّه متعالية عن هذه القوادح، فهي التي لا يتبعها نقص، ولا يعتريها اختلال. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «أعوذ بكلمات اللَّه التامات. . . إلخ»: قيل: معناه: الكاملات اللاتي لا يلحقها نقص، ولا عيب، كما يلحق كلام البشر. وقيل: معناه: الشافية الكافية. وقيل: الكلمات -هنا- هي: القرآن، فإنَّ اللَّه تعالى قد أخبر عنه بأنه هدى وشفاء، وهذا الأمر على جهة الإرشاد إلى ما يدفع به الأذى، ولمّا كان ذلك استعاذة بصفات اللَّه تعالى، والتجاء إليه، كان ذلك من باب المندوب إليه، المرغَّب فيه. وعلى هذا فحقّ المتعوِّذ باللَّه تعالى، وبأسمائه وصفاته أن يَصْدُق اللَّه في التجائه إليه، ويتوكل في ذلك عليه، ويُحضر ذلك في قلبه، فمتى فعل ذلك، وصل إلى منتهى طلبه، ومغفرة ذنبه. انتهى . (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ) متعلّق بـ «أعوذ»، وعبّر بـ «ما» للتعميم. (لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ) من المخلوقات (حَتَّى يَرْتَحِلَ)؛ أي: يذهب (مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ») قال الزرقانيّ -﵀-: وشَرْط نفع ذلك: الحضورُ والنيةُ، وهي استحضار أنه -ﷺ- أرشده إلى التحصن به، وأنه الصادق المصدوق، فلو قاله أحدٌ، واتفق أنه ضرّه شيء، فلأنه لم يقله بنئة وقوّة يقين، وليس ذلك خاصًّا بمنازل السفر، بل عامّ في كل موضع جَلَس فيه، أو نام، وكذلك لو قالها عند خروجه للسفر، أو عند نزوله للقتال الجائزة، قاله الأبيّ. وقال القرطبيّ -﵀-: قوله:«لا يضرّه شيء» هذا خبر صحيح، وقولٌ صادق، علمنا صِدْقه دليلًا وتجربة، فإني منذ سمعت هذا الخبر عَمِلت عليه، فلم يضرّني شيء إلى أن تركته، فلدغتي عقرب بالمهدية ليلًا، فتفكرت في نفسي، فإذا بي قد نسيت أن أتعوّذ بتلك الكلمات، فقلت لنفسي -ذامًّا لها، ومُوبّخًا- ما قاله -ﷺ- للرجل الملدوغ: أما إنكِ لو قلتِ حين أمسيتِ: أعوذ بكلمات اللَّه التامات من شرّ ما خلق لم تضركِ. انتهى . وروى ابن أبي شيبة عن مجاهد أنه يقرأ مع الحديث المذكور: ﴿رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٩]، و﴿رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ الآية [الإسراء: ٨٠]، وأن ذلك حَسَنٌ عند الإشراف على المنزل، وأن اللَّه تعالى قاله لنوح؛ حين نزل من السفينة، واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث خولدة بنت حكيم -﵂- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. [تنبيه]: قال الحافظ ابن عبد البرّ -﵀- في «التمهيد»: هذا الحديث رواه عن يعقوب بن الأشج جماعة ثقات، منهم: الحارث بن يعقوب، وابن عجلان، واختلفا عليه في إسناده، ثم أخرج بسنده إلى قتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الحارث بن يعقوب، عن يعقوب بن عبد اللَّه، عن بُسر بن سعيد، عن سعد بن أبي وقاص، عن خولة بنت حكيم السُّلمية أن رسول اللَّه -ﷺ- قال. . . الحديث. ثم قال: هكذا قال: عن يزيد، عن الحارث، وغيرُه يقول فيه: عن الليث، عن يزيد، والحارث جميعًا عن يعقوب، وكذلك رواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد والحارث جميعًا عن يعقوب. ثم أخرج بسنده عن وُهيب قال: حدّثنا ابن عجلان، عن يعقوب بن عبد اللَّه بن الأشج، عن سعيد بن المسيِّب، عن سعد بن مالك، عن خولة بنت حكيم، قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «لو أن أحدكم إذا نزل منزلًا، قال: أعوذ بكلمات اللَّه التامات، من شرّ ما خلق، لم يضره في ذلك المنزل شيء، حتى يرتحل منه». قال أبو عمر: أهل الحديث يقولون: إن رواية الليث هي الصواب، دون رواية ابن عجلان، ورواية ابن وهب عن الليث أصحّ، من رواية قتيبة عندي في هذا، واللَّه أعلم. ثم قال: قال أبو عمر: حديث ابن عجلان رواه ابن عيينة عن ابن عجلان، عن يعقوب، عن سعيد مرسلًا، ورواه بكير، عن سليمان بن يسار، وبسر بن سعيد مرسلًا، والقول قول من وصله، وأسنده. انتهى . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٦/ ٦٨٥٤ و٦٨٥٥] (٢٧٠٨)، و(الترمذيّ) في «الدعوات» (٣٤٣٣)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ١٤٤) وفي «عمل اليوم والليلة» (١/ ٤٧٥ و٤٧٦)، و(ابن ماجه) في «الطبّ» (٣٥٩٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٧٧)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٤/ ١٥٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢٥٣)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة) في فوائده: ١ - (منها): استحباب هذا الدعاء عند نزول مكان مَخُوف. ٢ - (ومنها): أن نَفْع هذا الدعاء ونحوه من الأدعية النبوية لا بدّ أن يكون بنيّة صادقة، وعزم قويّ، وقد جرّبه الصادقون، فوجدوا أثره، قال القرطبيّ -﵀-: هذا خبر صحيح، وقول صادق، فإني منذ سمعته عملت به، فلم يضرّني شيء، فتركته ليلة فلدغتني عقرب. انتهى . ٣ - (ومنها): مشروعيّة الاستعاذة بكلام اللَّه ﷾. ٤ - (ومنها): ما قاله ابن عبد البرّ -﵀-: وفي الاستعاذة بكلمات اللَّه أبْين دليل على أن كلام اللَّه منه تبارك اسمه، وصفة من صفاته، ليس بمخلوق؛ لأنه محال أن يستعاذ بمخلوق، وعلى هذا جماعة أهل السُّنَّة، والحمد للَّه. ثم أخرج بسنده إلى إسحاق بن إبراهيم ابن راهويه الحنظليّ، قال: ذَكَر سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: أدركت الناس منذ سبعين سنة -وكان قد أدرك أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فمن دونهم- يقولون: اللَّه ﷿ هو الخالق، وما سواه مخلوق، إلا القرآن، فإنه كلام اللَّه، منه خرج، وإليه يعود. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٥٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَأَبُو الطَّاهِرِ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ -وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو -وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، وَالْحَارِثَ بْنَ يَعْقُوبَ حَدَّثَاهُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةِ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا، فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ شَيءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ»). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) المروزيّ، أبو عليّ الخزاز الضرير، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣١) وله أربع وسبعون سنةً (خ م د) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٠. [تنبيه]: قوله: «هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ»: هكذا النسخ التي بين أيدينا، ووقع في «تحفة الأشراف» : «هارون بن سعيد الأيليّ» بدله، وكتب في الهامش: هكذا
مصادر المؤلف (١٢)

١. «شرح النوويّ» ١٧/ ٣٠.

٢. «الفتح» ١٤/ ٣٦٠ - ٣٦١، «كتاب الدعوات» رقم (٦٣٤٧).

٣. «تهذيب التهذيب» ٤/ ٦٧١ - ٦٧٢.

٤. المراد بها الكتب الستة، فتنبّه.

٥. راجع:«تحفة الأشراف» ١١/ ٢٩٨ - ٢٩٩.

٦. «شرح الزرقانيّ على الموطّأ» ٤/ ٤٩٩.

٧. «المفهم» ٧/ ٣٦.

٨. «المفهم» ٧/ ٣٦ - ٣٧.

٩. «التمهيد» لابن عبد البرّ ٢٤/ ١٨٦.

١٠. «فيض القدير شرح الجامع الصغير» للمناويّ ١/ ٤٤٧.

١١. «التمهيد» لابن عبد البرّ ٢٤/ ١٨٦.

١٢. راجع: «تحفة الأشراف» ١١/ ٢٩٨.