- رَغْبَةً
- ( بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْغَيْنِ ) ( رَغِبَ ) ( س ) فِيهِ أَفْضَلُ الْعَمَلِ مَنْحُ الرِّغَابِ ، لَا يَعْلَمُ حُسْبَانَ أَجْرِهَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الرِّغَابُ : الْإِبِلُ الْوَاسِعَةُ الدَّرِّ الْكَثِيرَةُ النَّفْعِ ، جَمْعُ الرَّغِيبِ وَهُوَ الْوَاسِعُ . يُقَالُ : جَوْفٌ رَغِيبٌ وَوَادٍ رَغِيبٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ ظَعَنَ بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ ظَعْنَةً رَغِيبَةً ، ثُمَّ ظَعَنَ بِهِمْ عُمَرُ كَذَلِكَ . [2/237] أَيْ ظَعْنَةً وَاسِعَةً كَبِيرَةً . قَالَ الْحَرْبِيُّ : هُوَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَسْيِيرُ أَبِي بَكْرٍ النَّاسَ إِلَى الشَّامِ وَفَتْحُهُ إِيَّاهَا بِهِمْ ، وَتَسْيِيرُ عُمَرَ إِيَّاهُمْ إِلَى الْعِرَاقِ وَفَتْحُهَا بِهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِئْسَ الْعَوْنُ عَلَى الدِّينِ قَلْبٌ نَخِيبٌ وَبَطْنٌ رَغِيبٌ . ( هـ ) وَحَدِيثُ الْحَجَّاجِ لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ائْتُونِي بِسَيْفٍ رَغِيبٍ أَيْ وَاسِعِ الْحَدَّيْنِ يَأْخُذُ فِي ضَرْبَتِهِ كَثِيرًا مِنَ الْمَضْرُوبِ . ( هـ ) وَفِيهِ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا مَرَجَ الدِّينُ وَظَهَرَتِ الرَّغْبَةُ أَيْ قَلَّتِ الْعِفَّةُ وَكَثُرَ السُّؤَالُ . يُقَالُ : رَغِبَ يَرْغَبُ رَغْبَةً : إِذَا حَرَصَ عَلَى الشَّيْءِ وَطَمِعَ فِيهِ . وَالرَّغْبَةُ السُّؤَالُ وَالطَّلَبُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ أَتَتْنِي أُمِّي رَاغِبَةً وَهِيَ مُشْرِكَةٌ أَيْ طَامِعَةً تَسْأَلُنِي شَيْئًا . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ أَعْمَلَ لَفْظَ الرَّغْبَةِ وَحْدَهَا ، وَلَوْ أَعْمَلَهُمَا مَعًا لَقَالَ : رَغْبَةً إِلَيْكَ وَرَهْبَةً مِنْكَ ، وَلَكِنْ لَمَّا جَمَعَهُمَا فِي النَّظْمِ حَمَلَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : وَزَجَّجْنَ الْحَوَاجِبَ وَالْعُيُونَا وَقَوْلِ الْآخَرِ : مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالُوا لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَعَلْتَ وَفَعَلْتَ ، فَقَالَ : رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ يَعْنِي أَنَّ قَوْلَكُمْ لِي هَذَا الْقَوْلَ إِمَّا قَوْلُ رَاغِبٍ فِيمَا عِنْدِي ، أَوْ رَاهِبٍ مِنِّي . وَقِيلَ : أَرَادَ : إِنَّنِي رَاغِبٌ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ وَرَاهِبٌ مِنْ عَذَابِهِ ، فَلَا تَعْوِيلَ عِنْدِي عَلَى مَا قُلْتُمْ مِنَ الْوَصْفِ وَالْإِطْرَاءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَزِيدُ فِي تَلْبِيَتِهِ : وَالرُّغْبَى إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ . * وَفِي رِوَايَةٍ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ . بِالْمَدِّ ، وَهُمَا مِنَ الرَّغْبَةِ ، كَالنُّعْمَى وَالنَّعْمَاءِ مِنَ النِّعْمَةِ . [2/238] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا لَا تَدَعْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَإِنَّ فِيهِمَا الرَّغَائِبَ أَيْ مَا يُرْغَبُ فِيهِ مِنَ الثَّوَابِ الْعَظِيمِ . وَبِهِ سُمِّيَتْ صَلَاةُ الرَّغَائِبِ ، وَاحِدَتُهَا رَغِيبَةٌ . * وَفِيهِ إِنِّي لَأَرْغَبُ بِكَ عَنِ الْأَذَانِ يُقَالُ : رَغِبْتُ بِفُلَانٍ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ : إِذَا كَرِهْتَهُ لَهُ وَزَهِدْتَ لَهُ فِيهِ . ( هـ ) وَفِيهِ الرُّغْبُ شُؤْمٌ أَيِ الشَّرَهُ وَالْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا . وَقِيلَ : سَعَةُ الْأَمَلِ وَطَلَبُ الْكَثِيرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مَازِنٍ : وَكُنْتُ امْرَأً بِالرُّغْبِ وَالْخَمْرِ مُولَعَا أَيْ بِسَعَةِ الْبَطْنِ وَكَثْرَةِ الْأَكْلِ . وَيُرْوَى بِالزَّايِ . يَعْنِي الْجِمَاعَ وَفِيهِ نَظَرٌ .
- وَرَهْبَةً
- ( بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْهَاءِ ) ( رَهَبَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ الرَّهْبَةُ : الْخَوْفُ وَالْفَزَعُ ، جَمَعَ بَيْنَ الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ ، ثُمَّ أَعْمَلَ الرَّغْبَةَ وَحْدَهَا . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرَّغْبَةِ . * وَفِي حَدِيثِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ فَبَقِيتُ سَنَةً لَا أُحَدِّثُ بِهَا رَهْبَتَهُ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ : أَيْ مِنْ أَجْلِ رَهْبَتِهِ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِ لَهُ ، وَتَكَرَّرَتِ الرَّهْبَةُ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ لَا رَهْبَانِيَّةَ فِي الْإِسْلَامِ هِيَ مِنْ رَهْبَنَةِ النَّصَارَى . وَأَصْلُهَا مِنَ الرَّهْبَةِ : الْخَوْفُ ، كَانُوا يَتَرَهَّبُونَ بِالتَّخَلِّي مِنْ أَشْغَالِ الدُّنْيَا ، وَتَرْكِ مَلَاذِّهَا ، وَالزُّهْدِ فِيهَا ، وَالْعُزْلَةِ عَنْ أَهْلِهَا ، وَتَعَمُّدِ مَشَاقِّهَا ، حَتَّى إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُخْصِي نَفْسَهُ ، وَيَضَعُ السِّلْسِلَةَ فِي عُنُقِهِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ [2/281] أَنْوَاعِ التَّعْذِيبِ ، فَنَفَاهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْإِسْلَامِ وَنَهَى الْمُسْلِمِينَ عَنْهَا . وَالرُّهْبَانُ : جَمَعَ رَاهِبٍ ، وَقَدْ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَيُجْمَعُ عَلَى رَهَابِينَ وَرَهَابِنَةٍ . وَالرَّهْبَنَةُ فَعْلَنَةٌ ، مِنْهُ ، أَوْ فَعْلَلَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ أَصْلِيَّةِ النُّونِ وَزِيَادَتِهَا . وَالرَّهْبَانِيَّةُ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الرَّهْبَنَةِ بِزِيَادَةِ الْأَلْفِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ عَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي يُرِيدُ أَنَّ الرُّهْبَانَ وَإِنْ تَرَكُوا الدُّنْيَا وَزَهِدُوا فِيهَا وَتَخَلَّوْا عَنْهَا ، فَلَا تَرْكَ وَلَا زُهْدَ وَلَا تَخَلِّيَ أَكْثَرَ مِنْ بَذْلِ النَّفْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ النَّصَارَى عَمَلٌ أَفْضَلُ مِنَ التَّرَهُّبِ ، فَفِي الْإِسْلَامِ لَا عَمَلَ أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ ، وَلِهَذَا قَالَ : ذِرْوَةُ سَنَامِ الْإِسْلَامِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . * وَفِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ لَأَنْ يَمْتَلِئَ مَا بَيْنَ عَانَتِي إِلَى رَهَابَتِي قَيْحًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا الرَّهَابَةُ بِالْفَتْحِ : غُضْرُوفٌ كَاللِّسَانِ مُعَلَّقٌ فِي أَسْفَلِ الصَّدْرِ مُشْرِفٌ عَلَى الْبَطْنِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيُرْوَى بِالنُّونِ وَهُوَ غَلَطٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَرَأَيْتُ السَّكَاكِينَ تَدُورُ بَيْنَ رَهَابَتِهِ وَمَعِدَتِهِ . * وَفِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ إِنِّي لَأَسْمَعُ الرَّاهِبَةَ هِيَ الْحَالَةُ الَّتِي تُرْهِبُ : أَيْ تُفْزِعُ وَتُخَوِّفُ . وَفِي رِوَايَةٍ أَسْمَعُكَ رَاهِبًا أَيْ خَائِفًا .
- وَفَوَّضْتُ
- [3/479] ( فَوَضَ ) * فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ " فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ " أَيْ : رَدَدْتُهُ . يُقَالُ : فَوَّضَ إِلَيْهِ الْأَمْرَ تَفْوِيضًا إِذَا رَدَّهُ إِلَيْهِ وَجَعَلَهُ الْحَاكِمَ فِيهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْفَاتِحَةِ " فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي " وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " قَالَ لِدَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ : بِمَ ضَبَطْتَ مَا أَرَى ؟ قَالَ : بِمُفَاوَضَةِ الْعُلَمَاءِ ، قَالَ : مَا مُفَاوَضَةُ الْعُلَمَاءِ ؟ قَالَ : كُنْتُ إِذَا لَقِيتُ عَالِمًا أَخَذْتُ مَا عِنْدَهُ وَأَعْطَيْتُهُ مَا عِنْدِي " الْمُفَاوَضَةُ : الْمُسَاوَاةُ وَالْمُشَارَكَةُ ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ التَّفْوِيضِ ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَدَّ مَا عِنْدَهُ إِلَى صَاحِبِهِ . وَتَفَاوَضَ الشَّرِيكَانِ فِي الْمَالِ إِذَا اشْتَرَكَا فِيهِ أَجْمَعَ . أَرَادَ مُحَادَثَةَ الْعُلَمَاءِ وَمُذَاكَرَتَهُمْ فِي الْعِلْمِ .