HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧١٥

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا وآوانا. فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص79
ج ٤ ص ٢٠٨٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٣٢٤
أن يرقُد وضع يده اليمنى تحت خدّه، ثم يقول: «اللَّهُمَّ قني عذابك يوم تبعث عبادك» ثلاثًا، وأخرجه الترمذيّ من حديث البراء، وحسنّه، ومن حديث حذيفة، وصححه ، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٦٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: «ثُمَّ لْيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، فَمنْ أَحْيَيْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا»). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عَبْدَةُ) بن سليمان الكِلابيّ أبو محمد الكوفيّ، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار [٨] (ت ١٨٧) وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦١/ ٣٣٩. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: رواية عبدة بن سليمان عن عبيد اللَّه بن عمر العمريّ هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٧٠] (٢٧١٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: «الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا، وَسَقَانَا، وَكَفَانَا، وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ، وَلَا مُؤوِيَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) ذُكر في الباب. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) أبو خالد الواسطيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (ثَابتُ) بن أسلم الْبُنَانيّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (أنسُ) بن مالك -﵁-، تقدّم قبل بابين. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ) -﵁-؛ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا أَوَى)؛ أي: انضمّ، ودخل (إِلَى فِرَاشِهِ) قال النووي -﵀-: «إذا أوى إلى فراشه»، و«أويتَ» مقصور، وأما «آوانا» فممدود، هذا هو الفصيح المشهور، وحُكي القصرُ فيهما، وحُكي المد فيهما. انتهى؛ أي: رَزَقنا مساكن، وهيأ لنا المأوى . (قَالَ: «الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا، وَسَقَانَا، وَكفَانَا)؛ أي: دفع عنا شرّ المؤذيات، أو كفى مهماتنا، وقضى حاجاتنا، فهو تعميم بعد تخصيص. (وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ، وَلَا مُؤْوِيَ») بصيغة اسم الفاعل، و«له» مقدّر؛ أي: فكم شخص لا يكفيهم اللَّه شرّ الأشرار، بل تَرَكهم وشرَّهم، حتى غلب عليهم أعداؤهم، ولا يهيئ لهم مأوى، بل تركهم يهيمون في البوادي، ويتأذون بالحر والبرد. وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «فكم ممن لا كافي له، ولا مؤوي»؛ أي: كثير من الناس ممن أراد اللَّه إهلاكه، فلم يُطعمه، ولم يُسْقه، ولم يَكْسه، إما لأنه أعدم هذه الأمور في حقه، وإما لأنه لم يُقدره على الانتفاع بها حتى هلك، هذا ظاهره. ويَحْتَمِل أن يكون معناه: فكم من أهل الجهل والكفر باللَّه تعالى لا يعرف أن له إلَهًا يُطعمه، ويسقيه، ويؤويه، ولا يقرّ بذلك، فصار الإله في حقه، وفي اعتقاده كأنه معدوم. انتهى . وقال الطيبيّ -﵀-: «فكم ممن لا كافي»: قال المظهر: الكافي والمؤوي هو اللَّه تعالى، يكفي شرّ بعض الخلق عن بعض، ويُهيّئ لهم المأوى والمسكن، فالحمد للَّه الذي جعلنا منهم، فكم من خلقٍ لا يكفيهم اللَّه شرّ الأشرار، بل تَرَكهم وشَرّهم، وكم مِنْ خَلْق لم يجعل اللَّه لهم مأوى، بل تركهم يَهيمون في البوادي. وتعقّبه الطيبيّ، فقال: «كم» تقتضي الكثرة، ولا يُرى ممن حاله هذا إلا قليلٌ نادرٌ، على أنه افتتح بقوله: «أطعمنا، وسقانا». ويمكن أن يُنَزَّل هذا على معنى قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (١١)﴾ [محمد: ١١]، فالمعنى أنا نحمد اللَّه على أن عَرّفنا نعمه، ووفّقنا لأداء شكرها، فكم من مُنعَم عليه لا يعرفون ذلك، ولا يَشكرون، وكذلك اللَّه مولى الخلق كلهم بمعنى: أنه ربهم، ومالكهم، لكنه ناصر للمؤمنين، ومحب لهم، فالفاء في «فكم» لتعليل الحمد. انتهى . وقال عصام الدين -﵀-: قوله: «فكم ممن لا كافي له» من قبيل قوله تعالى: ﴿لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ مع أن اللَّه تعالى مولى كل أحد؛ أي: لا يعرفون مولى لهم، فـ «كم» لم يتفرع على «كفانا»، بل على معرفة الكافي التي يستفاد من الاعتراف، وإنما حمد اللَّه تعالى على الطعام، والسقي، وكفاية المهمات في وقت الاضطجاع؛ لأن النوم فرع الشِّبَع والريّ، وفراغ الخاطر عن المهمات، والأمن من الشرور. وقال النوويّ -﵀-: معنى «آوانا» هنا: رحمنا، فقوله: «فكم ممن لا مؤوي له»؛ أي: لا راحم، وعاطف عليه. انتهى . وقال المناويّ -﵀-: «كان إذا أوى إلى فراشه»؛ أي: دخل فيه، قال القاضي: أوى جاء لازمًا، ومتعديًا، لكن الأكثر في المتعدي المدّ، قال: «الحمد للَّه الذي أطعمنا، وسقانا، وكفانا»؛ أي: دفع عنا شرّ خلقه، وآوانا في مسكن نسكن فيه، يقينا الحرّ والبرد، ونَحرز فيه متاعنا، ونحجب به عيالنا، «فكم ممن لا كافي له، ولا مؤوي» له؛ أي: كثير من خلق اللَّه لا يكفيهم اللَّه شر الأشرار، ولا يجعل لهم مسكنًا، بل تركهم يتأذون في الصحاري بالبرد والحر، وقيل: معناه: كم من مُنعَم عليه لم يَعرف قدر نعمة اللَّه، فكفَر بها. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس -﵁- هذا من أفراد المصنف. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٦٨٧٠] (٢٧١٥)، و(البخاريّ) في «الأدب
مصادر المؤلف (٦)

١. راجع: «الفتح» ١٤/ ٣٢٧ - ٣٢٨.

٢. «مرقاة المفاتيح» ٥/ ٢٩٧ - ٢٩٨.

٣. «المفهم» ٧/ ٤٥.

٤. »الكاشف عن حقائق السنن«٦/ ١٨٧٥.

٥. »مرقاة المفاتيح«٥/ ٢٩٨.

٦. »فيض القدير» ٥/ ١١١.