HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧١٧

حدثني حجاج بن الشاعر. حدثنا عبد الله بن عمرو، أبو معمر. حدثنا عبد الوارث. حدثنا الحسين. حدثني ابن بريدة عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ كان يقول «اللَّهُمَّ! لَكَ أَسْلَمْتُ. وَبِكَ آمَنْتُ. وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ. وإليك أنبت. وبك خاصمت. اللهم! إني أعوذ بعزتك، لا إله إلا أنت، أن تضلني. أنت الحي الذي لا يموت. والجن والإنس يموتون».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص80
ج ٤ ص ٢٠٨٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٦١٥
[٨٥٤] وفي حديث ابن عباس ﵁: (اللهُمَّ لَكَ أَسْلَمتُ، وَبِكَ آمَنتُ) ، في الحديث تعريف كيفية الانقطاع إلى الله سبحانه، ودلالةٌ أن الإضلال والهداية من الله تعالى.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٣٣٣
انتهى كلام الدارقطنيّ -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: غرض الدارقطنيّ -﵀- بهذا إعلال هذا الإسناد بالانقطاع بين هلال وعائشة -﵂-، لكن الذي يظهر أن مسلمًا يرى أن وكيعًا إمام ثبت لا يضرّ تفرّده بالوصل، فرجّح روايته؛ لأنها زيادة ثقة، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٧٥] (٢٧١٧) - (حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْ تُضِلَّني، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثقفيّ البغداديّ المعروف بابن الشاعر، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٩) (م د) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠. ٢ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو مَعْمَرٍ) عبد اللَّه بن عمرو بن أبي الحجاج التميميّ الْمُقْعَد الْمِنْقريّ -بكسر الميم، وسكون النون، وفتح القاف- واسم أبي الحجاج ميسرة، ثقةٌ ثبتٌ رُمي بالقدر [١٠] (ت ٢٢٤) (ع) تقدم في «الجهاد والسِّيَر» ٤٥/ ٤٦٧٥. ٣ - (عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان الْعَنبَريّ مولاهم، أبو عُبيدة التَّنُّوريّ -بفتح المثناة، وتشديد النون- البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، ولم يثبت عنه [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٨/ ١٧٦. ٤ - (الْحُسَيْنُ) بن ذَكْوان الْمُعَلِّم المُكْتِب الْعَوْذيّ -بفتح المهملة، وسكون الواو، بعدها معجمة- البصريّ، ثقةٌ رُبّما وَهِمَ [٦] (ت ١٤٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٩/ ١٧٩. ٥ - (ابْنُ بُرَيْدَةَ) عبد اللَّه بن بُريدة بن الْحُصيب الأسلميّ، أبو سهل المروزيّ، قاضيها، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٥) وقيل: بل (١١٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢ . [تنبيه]: «ابن بُريدة» هنا هو عبد اللَّه، لا أخوه سليمان، وقد ذكرت قاعدة الفرق بينهما إذا ذُكرا في السند مهملين، فقلت: ابْنُ بُرَيْد سُلَيْمَانُ كَذَا … أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ وَالْفَرْقَ خُذَا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ إِنْ أَهْمَلَا … وَأَعْمَشٌ مُحَارِبٌ كَذَا تَلَا مُحَمَّدٌ نَجْلُ جُحَادَةَ يَلِي … فَهْوَ سُلَيْمَانُ فَحَبِّذْ عَمَلِي وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ إِنْ أَهْمَلَ قُلْ … إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ تَوْأَمُ الرَّجُلْ أَفَادَهُ الْحَافِظُ فِي «التَّهْذِيبِ» … حَمْدًا لِمَنْ أَعَانَ فِي التَّقْرِيبِ ٦ - (يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ) -بفتح التحتانية، والميم، بينهما مهملة، ويجوز أيضًا ضمّ ميمه - البصريّ، نزيل مرو، وقاضيها، ثقةٌ فصيحٌ، وكان يرسل [٣] مات قبل المائة، وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. ٧ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد اللَّه بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، مات سنة ثمان وستين بالطائف (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُباعيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخه، فبغداديّ، وابن بُريدة، فمروزيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عبّاس -﵄- ذو المناقب الجمّة، فهو ابن عمّ رسول اللَّه -ﷺ-، وُلد قبل الهجرة بثلاث سنين، ودعا له رسول اللَّه -ﷺ- بالفهم في القرآن، فكان يُسَمَّى البحر والحبر؛ لسعة علمه، وقال عمر -﵁-: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منّا أحد، وهو أحد المكثرين السبعة من الصحابة، وأحد العبادلة الأربعة من فقهاء الصحابة -﵃-. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) -﵄- (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ)؛ أي: لك انقدت وبك صدّقت، قال النوويّ -﵀-: فيه إشارة إلى الفرق بين الإسلام والإيمان. (وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ)؛ أي: عليك، لا على غيرك اعتمدت في تفويض أموري، (وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ)؛ أي: رجعت، وأقبلت بهمتي، (وَبِكَ خَاصَمْتُ)؛ أي: بك أحتج وأدفع وأخاصم، وقال القرطبي: أي: بإعانتك، وتعليمك، وبكلامك جادلت المخالفين فيك حتى خصمتهم . (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ)؛ أي: بقوة سلطانك، (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ) وفي رواية البخاريّ: «أعوذ بعزّتك الذي لا إله إلا أنت»، قال في «العمدة» : قوله: «الذي لا إله إلا أنت»: قيل: ما العائد للموصول؟، وأجيب بأنه إذا كان المخاطَب نفس المرجوع إليه، يحصل الارتباط، وكذلك المتكلم، نحو: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ … كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهُ الْمَنْظَرَهْ (أَنْ تُضِلَّنِي)؛ أي: تُهلكني بعدم التوفيق للرشاد، والتوفيق على طرق الهداية والسداد، وفي «القاموس»: ضَلّ يَضلّ -بكسر الضاد- وتُفتح ضلالًا: ضاع، ومات، وصار ترابًا، وعظامًا، وخَفِي، وغاب، وضلّ فلانًا: أُنسيه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ [الشعراء: ٢٠]، وضلّني: ذهب عني. انتهى . (أَنْتَ الْحَيُّ) وفي رواية: «أنت الحيّ القيّوم»؛ أي: الدائم القائم على الخلق، (الَّذِي لَا يَمُوتُ) بلفظ الغائب للأكثر، وفي بعض الروايات بلفظ الخطاب؛ أي: الحي الحياة الحقيقية التي لا يجامعها الموت بحال. (وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ«) عندما تنقضي آجالهم، قال القرطبيّ -﵀-: إنما خصّ هذين النوعين بالموت، وإن كان جميع الخلائق يموتون؛ لأن هذين النوعين هما المكلفان المقصودان بالتبليغ، واللَّه تعالى أعلم . قال في«الفتح»: قوله:«والجن والإنس يموتون»: استُدِلّ به على أن الملائكة لا تموت، ولا حجة فيه؛ لأنه مفهوم لَقَب، ولا اعتبار له، وعلى تقديره، فيعارضه ما هو أقوى منه، وهو عموم قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] مع أنه لا مانع من دخولهم في مسمى الجنّ؛ لجامع ما بينهم من الاستتار عن عيون الإنس . انتهى. وقال القاري -﵀-:«اللَّهُمَّ لك»؛ أي: لا لغيرك،«أسلمت»؛ أي: انقدت انقيادًا ظاهرًا،«وبك آمنت»؛ أي: صدّقت تصديقًا باطنًا،«وعليك توكلت»؛ أي: اعتمدت في أموري أولًا وآخرًا، أو معناه: أسلمت جميع أموري لتُدبِّرها، فإني لا أملك نفعها، ولا ضرّها،«وبك آمنت»؛ أي: بتوفيقك آمنت بجميع ما يجب الإيمان به،«وعليك توكلت»في سائر أموري،«وإليك أنبت»؛ أي: رجعت من المعصية إلى الطاعة، أو من الغفلة إلى الذكر، أو من الغيبة إلى الحضور،«وبك»؛ أي: بإعانتك«خاصمت»؛ أي: حاربت أعداءك.«اللَّهُمَّ إني أعوذ بعزتك»؛ أي: بغلبتك، ﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٣٩]،«لا إله إلا إنت»؛ أي: فلا معبود بحقّ إلا أنت، ولا سؤال إلا منك، ولا استعاذة إلا بك،«أن تُضلني»متعلق بـ«أعوذ»، وكلمة التوحيد معترضة لتأكيد العزة؛ أي: أعوذ من أن تضلني بعد إذ هديتني، ووفقتني للانقياد الظاهر والباطن في حكمك، وقضائك، وللإنابة إلى جنابك، والمخاصمة مع أعدائك، والالتجاء في كل حال إلى عزتك، ونُصرتك، وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨]،«أنت الحيّ الذي لا يموت»بالغيبة، وفي الحصن:«أنت الحيّ لا تموت»بالخطاب، وبدون الموصول، وفيه تأكيد العزّة أيضًا. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٦٨٧٥] (٢٧١٧)، و(البخاريّ) في«صحيحه»
مصادر المؤلف (٩)

١. «الإلزامات والتتبع» ص ٣٧٦.

٢. [تنبيه]: في برنامج الحديث للكتب التسعة وقع غلط في هذه الترجمة، فقد ترجموا لحسين بن واقد المروزيّ، والصواب: أنه حسين بن ذكوان المعلّم البصريّ، كما هو مصرّح به في «صحيح البخاريّ» في «كتاب التوحيد» برقم (٧٣٨٣) فتنبّه.

٣. راجع: «الفتح» ١٧/ ٣٢٦ رقم الحديث (٧٣٨٣).

٤. «المفهم»٧/ ٤٦.

٥. «عمدة القاري»٢٥/ ٩٠.

٦. «القاموس المحيط»ص ٧٨٢.

٧. «المفهم»٧/ ٤٦.

٨. قد اعترض العينيّ على الحافظ في قوله:«لا مانع من دخولهم في مسمى الجن. . . إلخ»، بما فيه نظر، فراجع قوله في«العمدة»٢٥/ ٩٠.

٩. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ٨/ ٣٦٢.