HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧١٨

حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهب. أخبرني سليمان بن بلال عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ كان، إذا كان في سفر وأسحر، يقول «سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا. ربنا صاحبنا وأفضل علينا. عائذا بالله من النار».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص80
ج ٤ ص ٢٠٨٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن أبي داود
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٦١٥
[٨٥٥] وقوله: (سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمدِ اللهِ وَحُسنِ بَلَائِهِ عَلَينَا) ؛ لفظه خبر، ومعناه أمر، والمعنى: ليسمع سامع، ومثله : أنجز حر ما وعد، أي: لينجز الأحرار مواعيدهم، أي ليسمع السامعون أنا نحمد الله؛ ونشكره على إحسانه علينا، وكثرة نعمه عندنا، وقوله: (رَبَّنَا): منادى مضاف، (صَاحِبَنَا): دعاء، (وَأَفضل عَلَينَا): دعاء، ومعناه: أنعم علينا، (عَائِذًا بِاللهِ): نصب بإضمار فعل؛ أي: عذت عائذا بالله.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٣٣٧
(٧٣٨٣)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٠٢)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٩٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٨٩٨)، و(البيهقيّ) في «الاعتقاد» (١/ ٨٢)، و(الطبرانيّ) في «الدعاء» (١/ ٢٤٠)، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٧٦] (٢٧١٨) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَر، وَأَسْحَرَ يَقُولُ: «سَمَّعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ، وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا، رَبَّنَا صَاحِبْنَا، وَأَفَضِلْ عَلَيْنَا، عَائِذًا بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ»). رجال هذا الإسناد: ستةٌ: ١ - (أَبُو الطَّاهرِ) أحمد بن عمرو بن عبد اللَّه بن عمرو بن السّرْح المصريّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب) المصريّ، تقدّم أيضًا قبل باب. ٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، وأبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. والباقون ذُكروا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، وابن وهب، فمصريّان، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة -﵁- أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ)؛ أي: من هديه، ودأبه، أو من آدابه، (إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ، وَأَسْحَرَ)؛ أي: دخل في وقت السَّحَر -بفتحتين- وهو قبيل الصبح، وقال الزمخشريّ: هو السدس الأخير من الليل . وقال التوربشتيّ: «أسحر»؛ أي: دخل في وقت السحر، وقيل: إذا سافر إلى وقت السحر، وعلى الأول معنى الحديث؛ لأنه أعمّ، ثم إنه كان يقصد بذلك الشكر على انقضاء ليلته بالسلامة، ويراقب فضيلة الوقت، فإنه من ساعات الذِّكر. وقال القرطبيّ -﵀-: «فأسحر»؛ أي: استيقظ في السحر، أو خرج في السحر، والسحر: آخر الليل . (يَقُولُ: «سَمَّعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ) رُوي سَمّع بفتح الميم، وتشديدها، من التسميع، بمعنى الإسماع للغير، كذا ضبطه القاضي عياض، وصاحب»المطالع«، وأشار إلى أنه رواية أكثر رواة مسلم، قالا: ومعناه: بَلَّغَ سامعٌ قولي هذا لغيره، وقال مثله تنبيهًا على الذكر في السحر، والدعاء في ذلك، ورُوي بكسر الميم، وتخفيفها، من السمع، وكذا ضبطه الخطابيّ وآخرون، قال الخطابيّ: معناه: شَهِد شاهدٌ، وهو أمْر بلفظ الخبر، يريد به الإشهاد على ما يقوله، وحقيقته ليسمع السامع على حمدنا للَّه -﷾- على نِعَمه، وحسن بلائه. انتهى ، فعند الخطابيّ هو خبر بمعنى الأمر، وقال التوربشتيّ: الذهاب فيه إلى الخبر أقوى؛ لظاهر اللفظ، والمعنى: أن من كان له سمعٌ فقد سَمِع بأنّا نحمد اللَّه تعالى، وإفضاله علينا، وإن كلا الأمرين قد اشتهر، واستفاض، حتى لا يكاد يخفى على ذي سمع، وأنه لا انقطاع لأحد الأمرين. انتهى . وقال القاري: «سامعٌ» نكرة قُصد به العموم، كما في تمرةٌ خير من جرادة. وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «سمّع سامع بحمد اللَّه، وحسن بلائه» وجدته في كتاب شيخنا أبي الصبر أيوب: «سَمَّعَ» بفتح السين، والميم، وتشديدها، قال القاضي: أي: بَلَّغ من سمع قولي. وقيّده الخطابيّ: «سَمِعَ سامعٌ»: بفتح السين، وكسر الميم، وتخفيفها، وهكذا أذكر أني قرأته؛ أي: استمع سامع، وشَهِد شاهد بحمدنا ربنا على نِعمه. قال القرطبيّ: وعلى هذين التقييدين، والتفسيرين، فهو خبرٌ بمعنى الأمر؛ أي: ليسمع سامع، وليبَلّغ، وهذا نحو قوله: «تصدَّق رجل بديناره، ودرهمه» ؛ أي: ليتصدّق، و«جَمَع عليه ثيابه»؛ أي: ليجمع، وقد تقدَّم القول في نحو هذا. (وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا) قال القرطبيّ -﵀-: بمعنى ابتلائه، وقد تقدّم أن أصل الابتلاء: الاختبار، وقد يكون نعمة، وقد يكون نقمة. انتهى . وقال القاريّ: البلاء هاهنا بمعنى النعمة، واللَّه -﷾- يبلو عباده مرةً بالمحن؛ ليصبروا، وطورًا بالنِّعَم؛ ليشكروا، فالمحنة، والمنحة جميعًا بلاء لمواقع الاختبار، قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٥] . (رَبَّنَا) بحذف حرف النداء؛ أي: يا ربّنا (صَاحِبْنَا) بصيغة الأمر، من صاحب يُصاحب، أي: بحفظك، وكفايتك، وهدايتك، قاله القرطبيّ، وقال النوويّ: أي: احفظنا، وحُطنا، واكلأنا. (وَأَفْضِلْ) بصيغة الأمر أيضًا، من الإفضال؛ أي: مُنّ (عَلَيْنَا) بإدامة جزيل تلك النعمة، ومزيدها، والتوفيق للقيام بحقوقها، واصرف عنا كل مكروه، وقوله: (عَائِذًا)؛ أي: أقول هذا في حال استعاذتي، واستجارتي (بِاللَّهِ) -﷾- (مِنَ النَّارِ»)؛ أي: من عذابها. وقال البيضاويّ -﵀-: قوله:«عائذًا»منصوب على المصدرية؛ أي: أعوذ عياذًا، أقيمَ اسم الفاعل مقام المصدر، كما في قولهم: قم قائمًا، وقول الشاعر: وَلَا خَارِجًا مِنْ فِيَّ زُورُ كَلَامِ أو على الحال من الضمير المرفوع في«يقول»، أو«أسحر»، ويكون من كلام الراوي. قال الطيبيّ: يريد أن«عائذًا»إذا كان مصدرًا كان من كلام الرسول -ﷺ-، وإذا كان حالًا كان من كلام الراوي، وجوّز النوويّ أن يكون حالًا، ويكون من كلام الرسول -ﷺ- حيث قال: إني أقول هذا في حال استعاذتي، واستجارتي من النار. قال الطيبيّ -﵀-: وهذا هو الأرجح؛ لئلا ينخرم النظم، وأنه -ﷺ- لَمّا حمِد اللَّه تعالى على تلك النعمة الخطيرة، وأمَر بإسماعها إلى كلّ من يتأتى منه السماع؛ لفخامته، وطلب الثبات، والمزيد عليه، قاله هضمًا لنفسه، وتواضعًا للَّه تعالى، وليضمّ الخوف مع الرجاء؛ تعليمًا للأمة. انتهى كلام الطيبيّ -﵀- ، واللَّه تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. [تنبيه]: قد انتقد الحافظ أبو الفضل بن عمّار -﵀- إسناد هذا الحديث، ودونك نصّه: (٣١) - ووجدت فيه -أي: صحيح مسلم- عن ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن النبيّ -ﷺ- كان إذا كان في سفر، فأسحر، يقول: «سَمِعَ سامع بحمد اللَّه، وحسن بلائه علينا. . .»، وذكر الحديث. قال: وهذا الحديث إنما يُعرف بعبد اللَّه بن عامر الأسلميّ، عن سهيل، وعبد اللَّه بن عامر ضعيف الحديث، فيُشْبه أن يكون سليمان سمعه من عبد اللَّه بن عامر، ولا أعرفه إلا من حديث ابن وهب هكذا. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: الذي يظهر لي أن مسلمًا إمام ناقد، فتصحيحه الحديث مرجّحًا هذا الإسناد مقدّم على تضعيف أبي الفضل؛ لأنه أوّلًا: لم يذكر المخالِفين لسليمان بن بلال هنا حتى يُنظر فيهم، وثانيًا: أن سليمان ثقة ثبتٌ، فروايته راجحة، كما هو رأي مسلم -﵀-، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٦٨٧٦] (٢٧١٨)، و(أبو داود) في «الأدب» (٥٠٨٦)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢٥٧ و٦/ ١٣٧)، و(ابن السنّيّ) في
مصادر المؤلف (٩)

١. «عون المعبود» ١٣/ ٢٩٢.

٢. «المفهم» ٧/ ٤٧.

٣. «مرعاة المفاتيح» ٨/ ٣٧٤.

٤. «الكاشف عن حقائق السنن» ٦/ ١٨٩٥.

٥. رواه مسلم برقم (١٠١٧).

٦. «المفهم»٧/ ٤٧.

٧. «مرقاة المفاتيح» ٨/ ٣١١.

٨. «الكاشف عن حقائق السنن» ٦/ ١٨٩٥ - ١٨٩٦.

٩. «علل الحديث في كتاب الصحيح» ١/ ١٢٨ - ١٢٩.