HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٢٣

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بن زياد عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سويد النخعي. حدثنا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أمسى قال «أمسينا وأمسى الملك لله. والحمد لله. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له». قال الحسن: فحدثني الزبيد أنه حفظ عن إبراهيم في هذا «لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شيء قدير. اللهم! أسألك خير هذه الليلة. وأعوذ بك من شر هذه الليلة. وشر ما بعدها. اللهم! إني أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر. اللهم! إني أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص82
ج ٤ ص ٢٠٨٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٣٦٣
(١/ ١١٤)، و(اللالكائيّ) في «اعتقاد أهل السُّنَّة» (١/ ٤)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب التعوذ مما ذُكر في هذا الحديث. ٢ - (ومنها): ما قاله العلائيّ -﵀-: تضمَّن هذا الحديث الاستعاذة من دنيء أفعال القلوب، وفي قَرْنه بين الاستعاذة من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع إشارة إلى أن العلم النافع ما أورث الخشوع. انتهى . ٣ - (ومنها): بيان أن السجع في الدعاء لا يُذمّ، إذا حصل بلا تكلف، بل لكمال فصاحة الداعي، والنهي الوارد في ذلك محمول على ما إذا كان بتكلف. ٤ - (ومنها): ما قاله الطيبيّ -﵀-: اعلم: أن في كل من القرائن إشعار بأن وجوده مبنيّ على غايته، والغرض الغاية، فإنّ تعلّم العلم إنما هو للنفع به، فإذا لم ينفعه لم يخلص كفافًا، بل يكون وبالًا، ولذلك استعاذ منه، وإن القلب إنما خُلق ليخشع لبارئه، وينشرح لذلك الصدر، ويُقذف النور فيه، فإذا لم يكن كذلك كان قاسيًا، فيجب أن يستعاذ منه قال اللَّه تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية [الزمر: ٢٢]، وإن النفس إنما يُعتدّ بها إذا تجافت عن دار الغرور، وأنابت إلى دار الخلود، والنفس إذا كانت منهومةً لا تشبع، حريصةً على الدنيا، كانت أعدى عدوّ المرء، فأول شيء يستعاذ منه هي، وعدم استجابة الدعاء دليل على أن الداعي لم ينتفع بعلمه، ولم يخشع قلبه، ولم تشبع نفسه. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٨٣] (٢٧٢٣) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ النَّخَعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَمْسَى قَالَ: «أَمْسَيْنَا، وَأَمْسَى الْمُلْكُ للَّهِ، وَالْحَمْدُ للَّهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ»، قَالَ الْحَسَنُ: فَحَدَّثَنِي الزُّبَيْدُ أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذَا: «لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَسُوءِ الْكِبَرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ في النَّارِ، وَعَذَابٍ في الْقَبْرِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيادٍ) العبديّ، أبو بشر البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ) بن عروة النخعيّ، أبو عروة الكوفيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٦] (ت ١٣٩) وقيل: بعدها بثلاث (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٣٨/ ٢٦٣. ٣ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُويدٍ النَّخَعِيُّ) الأعور الكوفيّ، ثقةٌ، لم يثبت أن النسائي ضعّفه [٦] (م ٤) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ١٩/ ١٢٨٦. ٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ) بن قيس النخعيّ، أبو بكر الكوفيّ، ثقةٌ، من كبار [٣] (ت ٨٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٥. والباقيان ذُكرا في الباب، وقبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين من الحسن، وقتيبة بغلانيّ، وشيخه بصري، وفيه عبد اللَّه بن مسعود تقدّم الكلام فيه قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ) ﵁؛ أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَمْسَى)؛ أي: دخل في وقت المساء، (قَالَ) -ﷺ-: («أَمْسَيْنَا، وَأَمْسَى الْمُلْكُ للَّهِ)؛ أي: دخلنا في المساء، ودخل المُلك فيه كائنًا للَّه، ومختصًا به، أو الجملة حالية بتقدير»قد«، أو بدونه؛ أي: أمسينا وقد صار بمعنى كان، ودام الملك للَّه تعالى، وقوله: (وَالْحَمْدُ للَّهِ) قال المظهر: عطفٌ على»أمسينا، وأمسى الملك»، وأمسى إذا دخل في المساء، وأمسى إذا صار؛ يعني: دخلنا في المساء، وصرنا نحن، وجميع الملك، والحمد للَّه تعالى. انتهى. قال الطيبيّ: أقول: الظاهر أنه عطف على قوله:«الملك للَّه»، ويدلّ عليه قوله بعدُ:«له الملك، وله الحمد»، وقوله:«وأمسى الملك للَّه»حال من«أمسينا»إذا قلنا: إنه فعل تامّ، ومعطوف على«أمسينا»إذا قلنا: إنه ناقصٌ، والخبر محذوف؛ لدلالة الثاني عليه، والواو فيه كما في قول الحماسيّ: فَأَمْسَى وَهْوَ عُرْيَانُ قال أبو البقاء:«أمسى»هنا ناقصة، والجملة بعدها خبرها. [فإن قلت]: خبر كان مثل خبر المبتدأ لا يجوز دخول الواو عليه. [قيل]: الواو إنما دخلت في خبر كان؛ لأن اسمها يشبه الفاعل، وخبرها يشبه الحال. وقوله: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) عطف على«الحمد للَّه»على تأويل: وأمسى الفردانيّة، والوحدانيّة مختصّتين باللَّه تعالى. [فان قلت]: ما معنى«أمسى الملك للَّه»، والمُلك له أبدًا، وكذا الحمد؟. [قلت]: هو بيان حال القائل؛ أي: عرفنا أن الملك، والحمد للَّه، لا لغيره، فالتجأنا إليه، واستعذنا به، وخصّصناه بالعبادة، والثناء عليه، والشكر له، ثم استمرّ ذلك بدخوله في الليل، واستعاذ مما يمنعه مما كان فيه في اليوم قائلًا:«أسألك من خير هذه الليلة»إلى آخره . (وَحْدَهُ) حال مؤكدة؛ أي: منفردًا بالألوهية، (لَا شَرِيكَ لَهُ»)؛ أي: في ربوبيّته، وألوهيّته، وأسمائه وصفاته، وقال القاري: أي: في صفات الربوبية، ولذا أكّده بقوله: «له الملك»؛ أي: جنسه مختص له، «وله الحمد»؛ أي: بجميع أفراده، «وهو على كل شيء»؛ أي شيء، أو على كل شيء شاءه، «قدير»: كامل القدرة، تامّ الإرادة. انتهى . (قَالَ الْحَسَنُ) بن عبيد اللَّه النخعيّ: (فَحَدَّثَنِي الزُّبَيْدُ) هكذا النسخ بـ «أل»، وهو زُبيد -مصغّرًا- ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب الياميّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٦] (ت ١٢٢) أو بعدها، تقدّم في «الإيمان» ٣٠/ ٢٢٨. (أَنَّهُ)؛ أي: زبيدًا، (حَفِظَ) بكسر الفاء، من باب عَلِم، (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن سُويد النخعيّ المذكور في السند. (فِي) جملة (هَذَا) الحديث قوله: («لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) المراد أن الحسين بن عبيد اللَّه لم يسمع من إبراهيم بن سُويد، وإنما سمعه من زبيد عنه. (اللَّهُمَّ)؛ أي: يا اللَّه (أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ) وفي الرواية التالية:«خير ما في هذه الليلة، وخير ما بعدها»، وفي الرواية الثالثة:«من خير هذه الليلة، وخير ما فيها»، قال الطيبيّ: أي: من خير ما ينشأ فيها، وخير ما يسكن فيها، قال تعالى: ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ١٣] . وقال ابن حجر: أي: مما أردتَ وقوعه في هذه الليلة لخواص خلقك، من الكمالات الظاهرة والباطنة، وخير ما يقع فيها من العبادات التي أُمرنا بها فيها، أو المراد: خير الموجودات التي قارن وجودها هذه الليلة، وخير كل موجود الآن. انتهى. (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا) وفي الرواية الآتية: «وأعوذ بك من شرّها، وشرّ ما فيها»، قال ابن الملك: مسألته خير هذه الأزمنة مَجاز عن قبول طاعات قدّمها فيها، واستعاذته من شرها مجاز عن طلب العفو عن ذنب قارفه فيها. انتهى. (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ) بفتحتين؛ أي: التثاقل في الطاعة، مع الاستطاعة، وقال الطيبيّ: الكسل: التثاقل عما لا ينبغي التثاقل عنه، ويكون ذلك لعدم انبعاث النفس للخير مع ظهور الاستطاعة. زاد في الرواية الآتية: «والهَرَم» بفتحتين؛ أي: كِبَر السن المؤدي إلى تساقط بعض القوى، وضَعفها، وهو الردّ إلى أرذل العمر؛ لأنه يفوت فيه المقصود بالحياة، من العلم، والعمل، ولذا قال تعالى: ﴿لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [النحل: ٧٠]، وقيل: سبب الاستعاذة منه كونه داءً لا دواء له، كما في الحديث. (وَسُوءِ الْكِبَرِ) بكسر الكاف، وفتح الباء، وهو الأصحّ روايةً ودرايةً؛ أي: مما يورثه الكبر من ذهاب العقل، واختلال الرأي، وغير ذلك، مما يسوء به الحال، ورُوي بسكون الموحّدة، والمراد به: البَطَر، قال الطيبيّ: والدراية تساعد الرواية الأُولى؛ لأن الجمع بين البطر والهرم بالعطف؛ كالجمع بين الضبّ والنون. ونازعه ابن حجر، وقال: الأول أصحّ؛ أي: أشهر روايةً، وأما درايةً فالثاني يفيد ما لا يفيده ما قبله، وهو الهرم، فهو تأسيس محض، بخلاف الأول، فإنه إنما يفيد ضربًا من التأكيد، والتأسيسُ خيرٌ من التأكيد. انتهى. وتعقّبه القاريّ، فقال: وهو عجيب منه، فإن المغايرة بينهما ظاهرة غاية الظهور على الطيبيّ وغيره، كما بين الضبّ والنون، وإنما الكلام في المناسبة، والملاءمة بين المتعاطفين، كما اعتبره علماء المعاني، مع أن الطيبيّ لم يقل بالتأكيد، بل فَسَّر سوء الكبر بما ينشأ من الهرم، فالتغاير ظاهر، ويدل عليه لفظ «سوء» المناسب للكِبَر بفتح الباء، فإن الكِبْر بسكون الباء يُذَمّ مطلقًا. انتهى . (اللَّهُمَّ إِني أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ»)؛ أي: من نفس عذابهما، أو مما يوجبه، وقال الطيبيّ -﵀-: والتنكير في«عذاب»للتهويل، والتفخيم، وقال القاري: التنوين للتقليل ، وفي هذا الدعاء إظهار العبودية، والافتقار إلى تصرفات الربوبية، وأن الأمر كله خيره وشره بيد اللَّه، وأن العبد ليس له من الأمر شيء، وفيه تعليم للأمة؛ ليتعلموا آداب الدعوة، واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد اللَّه بن مسعود -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٦٨٨٣ و٦٨٨٤ و٦٨٨٥] (٢٧٢٣)، و(أبو داود) في«الأدب»(٥٠٧١)، و(الترمذيّ) في«الدعوات»(٣٣٩٠ و٣٥٧٢)، و(النسائيّ) في«الكبرى»(٦/ ١٤٧) و«عمل اليوم والليلة»(١/ ٣٨٣)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٦/ ٣٥)، و(أحمد) في«مسنده»(١/ ٤٤٠)، و(الطبرانيّ) في«الدعاء»(١/ ١٢٨)، و(أبو نعيم) في«الحلية» (٥/ ٣٩)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): اختُلف في الصباح والمساء، قال الفيّوميّ -﵀-: الصبح: الفجر، والصباح مثله، وهو أول النهار، والصباح أيضًا خلاف المساء، قال ابن الْجَوَالقيّ: الصباح عند العرب من نصف الليل الآخر إلى الزوال، ثم المساء إلى آخر نصف الليل الأول، هكذا رُوي عن ثعلب، وأصبحنا: دخلنا في الصباح. انتهى . وقال الراغب الأصبهانيّ -﵀-: الصبح والصباح أول النهار، وهو وقت ما احمرّ الأفق بحاجب الشمس، قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: ٨١]، وقال: ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [الصافات: ١٧٧] . وقال في «القاموس»: الصبح الفجر، أو أول النهار، وهو الصبيحة، والصباح، والإصباح، والْمُصْبَح، كمكرم، والمساء، والإمساء: ضدّ الصباح، والإصباح. قلت : الظاهر المتبادَر من بعض الأحاديث الواردة في الباب أن المساء أول الليل، ويمكن حمل كلام صاحب «القاموس» عليه، كما لا يخفى، وقال في هامش «تحفة الذاكرين»: الصباح من طلوع الفجر؛ أي: إلى طلوع الشمس، والمساء من غروب الشمس كما يدل له ما أخرجه عبد الرزاق، والفريابيّ، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبرانيّ، والحاكم، وصححه عن أبي رزين، قال: جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عباس -﵄-، فقال: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم، فقرأ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ [الروم: ١٧]، قال: صلاة المغرب والعشاء، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧]، قال: صلاة الصبح، ﴿وَعَشِيًّا﴾ صلاة العصر، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨] صلاة الظهر. فهذا تفسير الصحابي اللغوي للصباح والمساء، ومثله عن مجاهد، فالمساء لا يكون إلا من بعد غروب الشمس، فأذكاره من ذلك الوقت نحو: أمسينا وأمسى الملك للَّه. . . إلخ. انتهى. قلت : فمن قال: إن المساء يدخل وقته بالزوال، والصباح يدخل وقته بانتصاف الليل، وإنه تدخل أوراد الصباح من نصف الليل الأخير، والمساء من الزوال، فقد أبعدَ جدًّا . قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي الأَولى، أن تقال أذكار الصباح بعد طلوع الفجر، وأذكار المساء بعد غروب الشمس، لكن إن قُدّمت، أو أُخرت لا بأس فيها؛ لأن أهل اللغة وسَّعوا وقتهما، كما تقدّم في عبارة الفيّوميّ، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): قد تكلّم الحافظ أبو بكر الخطيب البغداديّ -﵀- في الاختلاف الواقع في هذا الحديث، الذي أشار إليه مسلم هنا، فأخرج بسنده إلى قتيبة، نا عبد الواحد بن زياد، عن الحسن بن عبيد اللَّه، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه، قال: كان النبيّ -ﷺ- إذا أمسى قال: «أمسينا، وأمسى الملك للَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللَّهُمَّ إني أسالك خير هذه الليلة، وخير ما فيها، وأعوذ بك من شر هذه الليلة، وشر ما قبلها، وأعوذ بك من الكسل، وسوء الكبر، وأعوذ بك من عذاب في النار، وعذاب في القبر». قال: إبراهيم المذكور في هذا الحديث هو ابن سويد النخعي بيَّن نَسَبه جرير بن عبد الحميد عن الحسن بن عبيد اللَّه في روايته هذا الحديث، ثم أخرج بسنده إلى جرير، عن الحسن -يعني: ابن عبيد اللَّه النخعيّ- عن إبراهيم بن سويد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه، قال: كان نبيّ اللَّه -ﷺ- إذا أمسى قال: «أمسينا، وأمسى الملك للَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، نسألك خير هذه الليلة، وخير ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل، وأعوذ بك من عذاب في النار»، وإذا أصبح قال ذلك أيضًا: «أصبحنا، وأصبح الملك للَّه. . .». قال: في هذا الحديث ألفاظ لم يسمعها الحسن بن عبيد اللَّه بن إبراهيم بن سويد، وهي قوله: «له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»، كان الحسن يرويها عن زُبيد الياميّ، عن إبراهيم بن سُويد، وأُدرجت في هاتين الروايتين. وقد رَوَى محمد بن إسحاق السرّاج النيسابوريّ، وعليّ بن طيفور النسويّ، كلاهما عن قتيبة الحديث، ففصّلا هذه الكلمات، وميَّزاها، وبيَّنا أنها عن الحسن، عن زبيد، عن إبراهيم، وكذلك روى خالد بن عبد اللَّه المزنيّ، وزائدة بن قُدامة الثقفيّ، كلاهما عن الحسن بن عبيد اللَّه، ورواه عبد اللَّه بن إدريس الأوديّ، عن الحسن بن عبيد اللَّه، فلم يذكر الكلمات في حديثه. فأما حديث محمد بن إسحاق السرّاج وعليّ بن طيفور عن قتيبة، فأخبرناه أبو بكر أحمد بن علي بن محمد اليزديّ الحافظ، أنا إبراهيم بن عبد اللَّه الأصبهانيّ المعدّل، أنا محمد بن إسحاق السرّاج، وأخبرنيه أبو الفرج الحسين بن عليّ بن عبد اللَّه الطناجيريّ، أنا عليّ بن عبد الرحمن البكائيّ بالكوفة، نا عليّ بن طيفور بن غالب النسويّ، قالا: نا قتيبة، نا عبد الواحد، عن الحسن بن عبيد اللَّه، نا إبراهيم بن سُويد، نا عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أمسى قال: «أمسينا، وأمسى الملك للَّه، والحمد للَّه، لا إله إلا اللَّه، وحده، لا شريك له». قال الحسن: فحدثني زُبيد أنه حَفِظ عن إبراهيم في هذا: «له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللَّهُمَّ إني أسألك خير هذه الليلة، وأعوذ بك من شرّ هذه الليلة، وشرّ ما بعدها، اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الكسل، وسوء الكبر، اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من عذاب في النار، وعذاب في القبر»، لفظهم سواء، إلا في الحرف ونحوه. وأما حديث خالد بن عبد اللَّه عن الحسن مثل حديث عبد الواحد هذا في بيان سماعه الكلمات من زُبيد، عن إبراهيم، فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشميّ، نا محمد بن أحمد اللؤلؤيّ، حدثنا أبو داود، نا وهب بن بقية، عن خالد. قال أبو داود: ونا محمد بن قُدامة بن أعين، نا جرير، عن الحسن بن عبيد اللَّه، عن إبراهيم بن سُويد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه، قال: إن النبيّ -ﷺ- كان يقول إذا أمسى: «أمسينا، وأمسى الملك للَّه، والحمد للَّه، لا إله إلا اللَّه، وحده، لا شريك له». وأما زبيد كان يقول: كان إبراهيم بن سُويد يقول: «لا إله إلا اللَّه، وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»، زاد في حديث جرير: «رب أسألك خير ما في هذه الليلة، وخير ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل، ومن سوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في النار، وعذاب في القبر»، وإذا أصبح قال ذلك أيضًا: «أصبحنا، وأصبح الملك للَّه. . .». قال أبو داود: رواه شعبة عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم بن سويد، قال: «من سوء الكبر»، ولم يذكر: مِن سوء الكفر. قلت : وكذلك رواه عثمان بن أبي شيبة عن جرير، قال: «من سوء الكبر» بالباء، وهو المحفوظ. وأما حديث زائدة عن الحسن الموافق لرواية خالد هذه: فأخبرناه أبو بكر البرقانيّ، قال: قرأت على أبي الحسين محمد بن محمد الحجاجيّ، أخبركم محمد بن إسحاق بن خزيمة، نا موسى بن عبد الرحمن المسروقيّ، نا الحسين بن عليّ، عن زائدة، عن الحسن بن عبيد اللَّه، عن إبراهيم بن سُويد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقول إذا أمسى: «أمسينا، وأمسى الملك للَّه، والحمد له، ولا إله إلا اللَّه، وحده، لا شريك له، إني أسألك من خير هذه الليلة، وخير ما قبلها، وخير ما بعدها، اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من شر هذه الليلة، وشر ما قبلها، وشر ما بعدها، من الكسل، والجبن، والبخل، وفتنة الدنيا، وعذاب في النار، وعذاب في القبر»، قال الحسن: وزاد فيه زُبيد عن إبراهيم بن سُويد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه؛ أنه قال في حديثه: «وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»، وإذا أصبح قال مثلها. وأما حديث عبد اللَّه بن إدريس عن الحسن بن عبيد اللَّه الذي لم يذكر فيه الكلمات التي عن زبيد، واقتصر على ما سمعه من إبراهيم بن سويد: فأخبرناه عبد العزيز بن عليّ الأزجيّ، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب، نا الحسن بن عليّ بن شبيب المعمريّ، نا مصرف بن عمرو بن السريّ الأياميّ، نا عبد اللَّه بن إدريس، عن الحسن بن عبيد اللَّه، عن إبراهيم بن سويد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أصبح، أو أمسى، قال: «أصبحنا، وأصبح الملك للَّه، لا إله إلا اللَّه، وحده، لا شريك له، رب أسألك من خير ما في هذا اليوم، وخير ما بعده، وأعوذ بك من شرّ هذا اليوم، وشرّ ما بعده، رب أعوذ بك من الكسل، وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب النار، وعذاب القبر». انتهى ما كتبه الخطيب -﵀- ، وهو بحث مفيد جدًّا، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٨٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَمْسَى قَالَ: «أَمْسَيْنَا، وَأَمْسَى الْمُلْكُ للَّهِ، وَالْحَمْدُ للَّهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ»، قَالَ: أُرَاهُ قَالَ فِيهِنَّ: «لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَشَرَّ مَا بَعْدَهَا، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَسُوءِ الْكِبَرِ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ»، وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا: «أَصْبَحْنَا، وَأَصْبَحَ المُلْكُ للَّهِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم ذُكروا في الباب وقبله، و«جرير» هو: ابن عبد الحميد الضبيّ. وقوله: (قَالَ: أُرَاهُ قَالَ فِيهِنَّ. . . إلخ) فاعل «قال» ضمير الحسن بن عبيد اللَّه. وقوله: (وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا: «أَصْبَحْنَا، وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ للَّهِ»)؛ يعني: أنه -ﷺ- إذا دخل في وقت الصباح قال هذا الذِّكر، لكنه يُبدل «أمسينا، وأمسى» بأصبحنا، وأصبح، ويُبدل أيضًا لفظ الليلة باليوم، فيقول: أسألك خير هذا اليوم، ويُذَكِّر به الضمائر. والحديث من أفراد المصنّف -﵀- وقد سبق تمام شرحه، وبيان مسائله، وللَّه تعالى الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٨٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُويدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَمْسَى قَالَ: «أَمْسَيْنَا، وَأَمْسَى الْمُلْكُ للَّهِ، وَالْحَمْدُ للَّهِ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَخَيْرِ مَا فِيهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَالْهَرَمِ، وَسُوءِ الْكِبَرِ، وَفِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ الْقَبْرِ»، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: وَزَادَنِي فِيهِ زُبَيْدٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، رَفَعَهُ؛ أَنَّهُ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»).
مصادر المؤلف (١٧)

١. «فيض القدير»٢/ ١٠٨ و١٥٤.

٢. أي: الأشياء المقترنة في هذا الحديث.

٣. «الكاشف عن حقائق السنن»٦/ ١١٩١٥ - ١١٩١٦.

٤. وفي نسخة: «اللَّهُمَّ أعوذ بك».

٥. «الكاشف عن حقائق السنن» ٦/ ١٨٧١ - ١٨٧٢.

٦. «مرقاة المفاتيح» ٥/ ٢٩٠.

٧. «الكاشف عن حقائق السنن» ٦/ ١٨٧٢.

٨. وفي نسخة: «اللَّهُمَّ أعوذ بك».

٩. «مرقاة المفاتيح»٥/ ٢٩١.

١٠. «الكاشف عن حقائق السنن»٦/ ١٨٧٢، و«مرقاة المفاتيح»٥/ ٢٩١.

١١. «المصباح المنير» ١/ ٣٣١.

١٢. «مفردات ألفاظ القرآن» ص ٤٧٣.

١٣. القائل هو: صاحب «المرعاة».

١٤. القائل هو: صاحب «المرعاة».

١٥. «مرعاة المفاتيح» ٨/ ٢٣٨.

١٦. القائل هو الخطيب، فتنبّه.

١٧. «الفصل للوصل المدرَج»١/ ٥٥١ - ٥٥٦.