HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٢٥

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قال: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ كُلَيْبٍ عن أبي بردة، عن علي، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قل: اللهم! اهدني وسددني. واذكر، بالهدى، هدايتك الطريق. والسداد، سداد السهم».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص83
ج ٤ ص ٢٠٩٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٦١٦
[٨٥٨] وقوله: (وَاذكُر بِالسَّدَادِ تَسدِيدَ السَّهم) ؛ أي: اذكر بالاستقامةِ إذا وُفِّقت لها تسديد السهم، يريد شدة الاستقامة والمبالغة فيها، وكذلك واذكر بالهدى هداية الطريق.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٣٧٥
الذين جاؤوا من أهل مكة وغيرهم يوم الخندق، حال كونه (وَحْدَهُ) وقال النوويّ: أي: غلب قبائل الكفار المتحزبين عليهم وحده؛ أي: من غير قتال الآدميين، بل أرسل عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها. انتهى . (فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ»)؛ أي: جميع الأشياء بالنسبة إلى وجوده كالعدم، أو بمعنى كل شيء يفنى، وهو الباقي بعد كل شيء، فلا شيء بعده، قال اللَّه تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]. وقال القرطبيّ -﵀-: قوله:«فلا شيء بعده»؛ أي: لا شيء ينصر، ولا يدفع غيره. انتهى . [فإن قلت]: هذا سجع، والنبيّ -ﷺ- ذَمّ السجع، حيث قال مُنْكِرًا:«أسجعٌ كسجع الكهان؟ ». [أجيب]: بأن المنكر والمذموم السجع الذي يأتي بالتكلف، وبالتزام ما لا يلزم، وسجعه -ﷺ- من السجع المحمود؛ لأنه جاء بانسجام، واتفاق، على مقتضى السجيّة، وكذلك وقع منه في أدعية كثيرة، من غير قَصْد لذلك، ولا اعتماد إلى وقوعه موزونًا، مُقَفًّى بقصده إلى القافية، قاله في«العمدة»، واللَّه تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٦٨٨٦] (٢٧٢٤)، و(البخاريّ) في«المغازي»(٤١١٤)، و(النسائيّ) في«الكبرى»(٦/ ٤٣٠)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٣٠٧ و٣٤٠ و٤٩٤)، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٨٧] (٢٧٢٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:«قُل: اللَّهُمَّ اهْدِنِي، وَسَدِّدْنِي، وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَرِيقَ، وَالسَّدَادِ سَدَادَ السَّهْمِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبِ) بن شهاب بن المجنون الْجَرميّ الكوفيّ، صدوقٌ، رُمي بالإرجاء [٥] مات سنة بضع (١٣٠) (خت م ٤) تقدم في«اللباس والزينة»١٦/ ٥٤٧٩. ٢ - (عَلِيُّ) بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشميّ الخليفة الراشد، مات -﵁- في رمضان سنة أربعين، وله ثلاث وستون سنةً على الأرجح (ع) تقدم في«المقدمة»٢/ ٢. والباقون ذُكروا في الباب، و«ابن إدريس»هو: عبد اللَّه بن إدريس الأوديّ الكوفيّ، و«أبو بردة» هو: ابن أبي موسى الأشعريّ. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين، فقد سكن عليّ -﵁- الكوفة، ومات بها، وهو ذو مناقب جمّة، فهو ابن عمّ رسول اللَّه -ﷺ-، وزوج ابنته فاطمة -﵄-، ومن السابقين الأولين، ورجّح جماعة أنه أول مَن أسلم، وهو أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وأحد الخلفاء الأربعة، ومات يوم مات، وهو أفضل الأحياء من بني آدم بالأرض بإجماع أهل السُّنَّة والجماعة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعريّ، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، وقيل: اسمه كنيته. (عَنْ عَلِيِّ) بن أبي طالب -﵁-؛ أنه (قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «قُل» وفي رواية النسائيّ: «يا عليّ قل»: (اللَّهُمَّ اهْدِنِي)؛ أي: ارزقني الهدى إلى الطريق الحقّ، (وَسَدِّدْنِي)؛ أي: ارزقني السَّدَاد، وهو الاستقامة، (وَاذْكُرْ)؛ أي: اقصد بقلبك (بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ) المستقيم، (وَالسَّدَادِ) بالجرّ عطفًا على «الهدى»، وقوله: (سَدَادَ السَّهْمِ«) بالنصب عطفًا على»الطريق«، ففيه عَطْف المعمولين على معمولي عاملين مختلفين، وفيه الخلاف المشهور بين النحاة. قال النوويّ -﵀-: أما السَّداد هنا بفتح السين، وسَداد السهم: تقويمه، ومعنى«سددني»: وفّقني، واجعلني منتصبًا في جميع أموري، مستقيمًا، وأصل السَّداد: الاستقامة، والقصد في الأمور، وأما الهدى هنا فهو الرشاد، ويذكّر، ويؤنث، ومعنى«اذكر بالهدى هدايتك الطريق، وبالسداد سداد السهم»؛ أي: تذكّر ذلك في حال دعائك بهذين اللفظين؛ لأن هادي الطريق لا يزيغ عنه، ومسَدِّد السهم يَحرص على تقويمه، ولا يستقيم رميه حتى يقوِّمه، وكذا الداعي ينبغي أن يحرص على تسديد علمه، وتقويمه، ولزومه السُّنَّة، وقيل: ليتذكر بهذا لفظ السداد والهدى لئلا ينساه. انتهى . وقال المناويّ: قال القاضي: أمَره بأن يسأل اللَّه الهداية، والسداد، وأن يكون في ذلك مُخْطِرًا بباله أن المطلوب هداية كهداية من ركَبِ متن الطريق، وأخذ في المنهج المستقيم، وسدادًا كسداد السهم نحو الغرض، والمعنى: أن يكون في سؤاله طالبًا غاية الهدى، ونهاية السداد. انتهى. وقال الراغب: التسديد أن يقوِّم إرادته، وحركته نحو الغرض المطلوب؛ ليهجم إليه في أسرع مدة يمكن الوصول فيها إليه، وهو المسؤول بقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ [الفاتحة: ٦]. وقال بعضهم: معناه: إذا سألت الهدى فأخطر بقلبك هداية الطريق؛ لأن سالك الفلاة يلزم الجادّة، ولا يفارقها خوفًا من الضلال، وكذا الرامي إذا رمى شيئًا سدّدَ السهم نحوه؛ ليصيبه، فأَخْطِرْ ذلك بقلبك؛ ليكون ما تنويه من الدعاء على شاكلة ما تستعمله في الرمي. وقال القونويّ: اشتَرَط في هذا الحديث صحة الاستحضار للأمر المطلوب من الحق حال الطلب، وذلك لأن الأجابة تابعة للتصور، فالأصح تصوّرًا للحقّ تكون أدعيته مجابة، وصحة التصور تابعة للعلم المحقّق، والشهود الصحيح، ولهذا قال في الحديث الآتي: «لو عرفتم اللَّه حقّ معرفته لزالت بدعائكم الجبال» ، ألا ترى أن النبيّ -ﷺ- لمّا كان تام الشهود كانت أكثر أدعيته مستجابة، وهكذا من داناه في المعرفة من الأنبياء، والأولياء، وهؤلاء هم الموعودون بالإجابة متى دعوا بالدعاء المشار إليه بقوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، فمن لم يَعرف، ولم يَستحضر حال الدعاء بضرب ما من ضروب الاستحضارات الصحيحة لم يدع الحقّ، فلم يستجب له. انتهى . وقال الخطّابيّ -﵀-: قوله: «واذكر بالهدى هداية الطريق»؛ معناه: أن سالك الطريق والفلاة إنما يؤمّ سَمْتَ الطريق، ولا يكاد يفارق الجادّة، ولا يَعدِل عنها يَمْنَةً ويَسْرَةً، خوفًا من الضلال، وبذلك يُصيب الهداية، وينال السلامة. يقول: إذا سألت اللَّه الهدى، فأَخْطِرْ بقلبك هداية الطريق، وَسَلِ اللَّه الهدى، والاستقامة، كما تتحرّاه في هداية الطريق إذا سلكتها. وقوله: «واذكر بالسداد تسديد السهم»؛ معناه: أن الرامي إذا رمى غَرَضًا سدّد بالسهم نحو الغرض، ولم يَعدل عنه يمينًا ولا شمالًا؛ ليُصيب الرميّةَ، فلا يطيش سهمه، ولا يُخفق سعيه. يقول: فأَخْطر المعنى بقلبك، حين تسأل اللَّه السداد؛ ليكون ما تنويه من ذلك على شاكلة ما تستعمله في الرمي. انتهى كلام الخطابيّ -﵀- . وقال القرطبيّ -﵀-: هذا الأمر منه -ﷺ- يدلّ على أن الذي ينبغي له أن يُهتمّ بدعائه، فيستحضر معاني دعواته في قلبه، ويُبالغ في ذكرها بلفظه بضرب من الأمثال، وتأكيد الأقوال، فإذا قال: اهدني الصراط المستقيم، وسدّدني سَداد السهم الصائب، كان أبلغ، وأهمّ من قوله: اهدني، وسدّدني فقط، وهذا واضحٌ. انتهى واللَّه تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عليّ -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٦٨٨٧ و٦٨٨٨] (٢٧٢٥)، و(أبو داود) في
مصادر المؤلف (٨)

١. «شرح النوويّ»١٧/ ٤٣.

٢. «المفهم»٧/ ٥٠.

٣. «عمدة القاري»١٧/ ١٨٨ - ١٨٩.

٤. «شرح النوويّ» ١٧/ ٤٣ - ٤٤.

٥. هذا حديث منكَر، لا يصلح للاحتجاج به، كما بيّنه الشيخ الألبانيّ -﵀- في «السلسلة الضعيفة».

٦. «فيض القدير» ٤/ ٥٢٤.

٧. «معالم السنن» ٦/ ١١٦.

٨. «المفهم» ٧/ ٥٣ - ٥٤.