HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٢٩

حدثني قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث بن جعفر بن ربيعة، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «إِذَا سَمِعْتُمُ صياح الديكة، فاسألوا الله من فضله. فإنها رأت ملكا. وإذا سمعتم نهيق الحمار، فتعوذوا بالله من الشيطان. فإنها رأت شيطانا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص85
ج ٤ ص ٢٠٩٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٤١٧
سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، لكن فرّقه حديثين، وأخرجه الترمذيّ من طريق الأعمش، لكن اقتصر على الذكر الثاني، ولم يذكر التسبيح وما معه. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٩٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ) هو: أحمد بن سعيد بن صخر، أبو جعفر السَّرَخْسيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٣) (خ م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٣. ٢ - (حَبَّانُ) -بفتح الحاء المهملة، وتشديد الموحّدة- ابن هلال، أبو حبيب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (٢١٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٥/ ٣٢٢. ٣ - (وُهَيْبُ) -بالتصغير- ابن خالد بن عَجْلان الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلًا بأخرة [٧] (ت ١٦٥) وقيل: بعدها (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٣. و«سُهيل» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية وُهيب عن سُهيل بن أبي صالح لم أجد من ساقها، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٠) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ عِنْدَ صِيَاحِ الدِّيكِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٩٦] (٢٧٢٩) - (حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ، فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ، فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن شُرَحْبيل بن حَسَنة الْكِنديّ، أبو شُرَحْبيل المصريّ، ثقة [٥] (ت ١٣٦) (ع) تقدم في «الإيمان» تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٥. ٢ - (الأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت فقيه [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٢. والباقون ذُكروا في الباب وقبله، و«ليث» هو: ابن سعد الإمام المصريّ الشهير. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأن رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة -﵁-، وقد مضى القول فيه قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁-، قال في «الفتح»: هذا الحديث مما اتّفق الأئمة الخمسة أصحاب الأصول على إخراجه عن شيخ واحد، وهو قتيبة بهذا الإسناد. (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ) -بكسر الدال المهملة، وفتح التحتانية-: جمع دِيكٍ، وهو ذَكَر الدَّجاج، وقال في»العمدة«: قوله:»الديكة«-بكسر الدال المهملة، وفتح الياء آخر الحروف-: جمع دِيك، ويُجمع في القلّة على أدياك، وفي الكثرة على دُيوك، ودِيَكة، وأرض مداكة، ومديكة: كثيرة الديوك، وقال ابن سيده: الديك ذَكَر الدجاج، وعن الداوديّ: وقد يسمى الديك دجاجة، والدجاجة تقع على الذكر والأنثى. انتهى . وقال في«الفتح»: وللديك خصيصة ليست لغيره، من معرفة الوقت الليليّ، فإنه يُقَسِّط أصواته فيها تقسيطًا لا يكاد يتفاوت، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده، لا يكاد يخطئ، سواء أطال الليل أم قصر، ومن ثَمّ أفتى بعض الشافعية باعتماد الديك المجرَّب في الوقت، ويؤيّده الحديث الذي سيأتي عن زيد بن خالد -﵁- . (فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا) -بفتح اللام، قال عياض: كأن السبب فيه رجاء تأمين الملائكة على دعائه، واستغفارهم له، وشهادتهم له بالإخلاص، ويؤخذ منه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين تبركًا بهم، وأخرج أبو داود، وأحمد، وصححه ابن حبان، من حديث زيد بن خالد -﵁- رفعه:«لا تسبّوا الديك، فإنه يدعو إلى الصلاة»، وعند البزار من هذا الوجه سبب قوله -ﷺ- ذلك، وأن ديكًا صرخ، فلعنه رجل، فقال ذلك. قال الحليميّ -﵀-: ليس معنى قوله:«فإنه يدعو إلى الصلاة»أن يقول بصوته حقيقة: صلّوا، أو حانت الصلاة؛ بل معناه: أن العادة جرت بأنه يصرُخ عند طلوع الفجر، وعند الزوال فَطَرةً فطره اللَّه عليها. انتهى . (وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ)؛ أي: صوته المنكَر، (فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا»)؛ يعني: أنه إنما أمر بالتعوذ عنده؛ لحضور الشيطان، فيُخاف من شره فيتعوذ منه، وزاد النسائيّ، والحاكم، من حديث جابر -﵁-: «ونُباح الكلاب». وروى الطبرانيّ من حديث أبي رافع -﵁- رفعه: «لا ينهق الحمار حتى يرى شيطانًا، أو يتمثل له شيطان، فإذا كان ذلك، فاذكروا اللَّه، وصلّوا عليّ»، قال عياض: وفائدة الأمر بالتعوذ لِمَا يُخشى من شرّ الشيطان، وشرّ وسوسته، فيلجأ إلى اللَّه تعالى في دفع ذلك، واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠/ ٦٨٩٦] (٢٧٢٩)، و(البخاريّ) في «بدء الخلق» (٣٣٠٣) وفي «الأدب المفرد» (١٢٣٦)، و(أبو داود) في «الأدب» (٥١٠٢)، و(الترمذيّ) في «الدعوات» (٣٤٥٩)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ٢٣٣ و٢٣٤ و٤٢٧) وفي «عمل اليوم والليلة» (٩٤٣ و٩٤٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٠٦ و٣٦٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٠/ ٤٢٠)، و(ابن السّنيّ) في «عمل اليوم والليلة» (ص ١٢٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١١/ ١٢٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٠٠٥)، و(الطبرانيّ) في «الدعاء» (١/ ٥٥٧)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (١٣٣٤)، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: هذا الحديث أخرجه الأئمة الخمسة عن شيخ واحد، وهو قتيبة بن سعيد، فالبخاري أخرجه في «بدء الخلق» ومسلم هنا في «الدعوات»، وأبو داود في «الأدب»، والترمذيّ في «الدعوات»، والنسائيّ في «التفسير»، وفي «عمل اليوم والليلة»، فكلّهم عن قتيبة، عن الليث ابن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة -﵁-. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): استحباب السؤال من فضل اللَّه -﷿- والرغبة إليه عند سماع صياح الديكة. ٢ - (ومنها): استحباب التعوذ من شرّ الشيطان عند سماع نهيق الحمار. ٣ - (ومنها): ما قال الداوديّ -﵀-: يُتعلم من الديك خمس خصال: حُسن الصوت، والقيام في السَّحر، والغَيرة، والسخاء، وكثرة الجماع. انتهى. ٤ - (ومنها): ما قاله الْحَلِيميّ -﵀-: يؤخذ من الحديث أن كل من استفيد منه الخير لا ينبغي أن يُسَبّ، ولا أن يستهان به، بل يُكرم، ويُحسن إليه. ٥ - (ومنها): ما قيل: إن للديك خاصية ليست لغيره، من معرفة الوقت الليليّ، فإنه يُقَسّط أصواته فيها تقسيطًا لا يكاد يخطئ، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده، سواء طال الليل أو قصر. ٦ - (ومنها): أن فيه أن اللَّه -﷿- خلق للديكة إدراكًا تُدرك به النفوس القدسية، كما خلق للكلاب والحمير إدراكًا تدرك به النفوس الشريرة الخبيثة، ونزول الرحمة عند حضور الصالحين، والغضب عند حضور أهل المعاصي. وقال القرطبيّ -﵀-: هذا الحديث يدلّ على أن اللَّه تعالى خلق للديكة إدراكًا تُدرك به الملائكة، كما خلق للحمير إدراكًا تُدرك به الشياطين، ويفيد أن كل نوع من الملائكة، والشياطين موجودان، وهذا معلوم من الشرع قطعًا، والمنكر لشيء منهما كافر، وكأنه إنما أمر النبيّ -ﷺ- بالدعاء عند صراخ الديكة لتؤمّن الملائكة على ذلك الدعاء، فتتوافق الدعوتان، فيستجاب للداعي، واللَّه أعلم، وإنما أمر بالتعوّذ من الشيطان عند نهيق الحمير؛ لأن الشيطان لمّا حضر يُخاف من شرّه، فينبغي أن يُتعوّذ منه انتهى . ٧ - (ومنها): إثبات وجود الملائكة، والشياطين، وأنهم يحضرون مجالس بني آدم كلٌّ بما تخصّص به من الرحمة، والغضب. ٨ - (ومنها): ما قاله الطيبيّ -﵀-: لعل السرّ في الأمر بسؤال الفضل من اللَّه تعالى عند صياح الديكة، والاستعاذة من شرّ الشيطان عند سماع نهيق الحمار أن الديك أقرب الحيوان صوتًا إلى الذاكرين اللَّه؛ لأنها تحفظ غالبًا أوقات الصلوات، وأنكر الأصوات صوت الحمير، فهو أقربها صوتًا إلى من هو أبعد من رحمة اللَّه -﷾-؛ ، واللَّه تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢١) - (بَابُ دُعَاءِ الْكَرْبِ) «الْكَرْب» بفتح الكاف، وسكون الراء، بعدها موحّدة: هو ما يَدهَم المرء، مما يأخذ بنفسه، فيغمّه، ويحزُنه ، ويقال: كربه الأمر كربًا، من باب نصر: شقّ عليه، فهو مكروب؛ أي: مهموم، والكُربة بالضمّ اسم منه، والجمع: كُرُب، مثلُ غُرْفة وغُرَفٍ . وقال الراغب: الكرب: الغمّ الشديد، والْكُرْبة: الْغُمّة، وأصل ذلك من كَرْب الأرض، وهو قَلْبها بالحفر، والغمّ يُثير النفس إثارة ذلك، قال: أو من
مصادر المؤلف (٨)

١. «الفتح» ١٤/ ٣٢٠ - ٣٢١.

٢. «عمدة القاري»١٥/ ١٩٢.

٣. «الفتح»٧/ ٥٨٨،«كتاب بدء الخلق»رقم (٣٣٠٣).

٤. «الفتح»٧/ ٥٨٨.

٥. «المفهم» ٧/ ٥٧ - ٥٨.

٦. «فيض القدير» ١/ ٣٨٠.

٧. «الفتح» ١٤/ ٣٥٦.

٨. «المصباح المنير» ٢/ ٥٢٩.