HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٣٢

حدثني أحمد بن عمر بن حفص الوكيعي. حدثنا محمد بن فضيل. حدثنا أبي عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ «ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب، إلا قال الملك: ولك، بمثل».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص86
ج ٤ ص ٢٠٩٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٦١٨
[٨٦٣] وفي حديث أبي الدرداء ﵁ في دعاء المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب، وفي رواية حدثتني أم الدرداء ﵂ قالت: (حَدَّثَنِي سَيِّدِي) ؛ تريد أبا الدرداء ﵁، وتريد بسيدها زوجها، قال الله ﷿: ﴿وَأَلْفَيَا سَيْدَهَا لَدَا الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥])، يعني زوجها، وفي الحديث ما يدل على رعاية الحقوق، وأن المرء المسلم إذا دعا لأخيه في الغيب بالخير استجيب له فيه. وفي قوله: (لَيَرضَى عَنِ العَبدِ) دليل أن رضى الله ﵎ مُغَيَّب عنا، ولا يدري العبد في أيّ إحسانه يكون رضى الله ﷿.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٤٣٩
والحديث من أفراد المصنّف -﵀- وقد مضى شرحه، وبيان مسألتيه في الحديث الماضي، وللَّه الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٣) - (بَابُ فَضْلِ الدُّعَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٠٣] (٢٧٣٢) - (حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْوَكِيعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ وَلَكَ بِمِثْلٍ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْوَكيعِيُّ) الْكِنديّ، أبو جعفر الكوفيّ المقرئ الجلّاب بالجيم، ثقةٌ [١٠] (٢٣٥) (م) تقدم في «الصيام» ٢٩/ ٢٦٩٤، من أفراد المصنّف. [تنبيه]: قوله: (الْوَكِيعِيُّ) بفتح الواو، وكسر الكاف: نسبة إلى وكيع، وإنما قيل له: الوكيعي؛ لأنه رحل إلى وكيع بن الجرّاح، وأكثر عنه، قاله في «اللباب» . ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) بن غزوان الضبيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، صدوقٌ عارفٌ رُمي بالتشيع [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٨. ٣ - (أَبُوهُ) فُضيل بن غَزْوان -بفتح الغين المعجمة، وسكون الزاي- ابن جَرير الضبيّ مولاهم، أبو الفضيل الكوفيّ، ثقةٌ، من كبار [٧] مات بعد سنة (١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٨/ ٤٠٥. ٤ - (طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ) -بفتح أوله، وكسر ثانيه- ابن جابر بن ربيعة بن هلال الْخُزاعيّ الكعبيّ، أبو المطرّف الكوفيّ، ويقال: المصريّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن ابن عمر، وأبي الدرداء، وأم الدرداء، وعائشة، والحسين بن عليّ، والزهريّ، وهو من أقرانه. وروى عنه حميد الطويل، وعاصم الأحول، وفضيل بن غَزْوان، وحماد بن سلمة، وغيرهم. قال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال أحمد، والنسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كلُّ ما يجيء في الأخبار كُريز -يعني: بضم الكاف- إلا هذا. أخرج له المصنّف، وأبو داود، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وأعاده بعده. ٥ - (أُمُّ الدَّرْدَاءِ) زوج أبي الدرداء، اسمها هُجيمة، وقيل: جُهيمة الأوصابية الدمشقية، وهي الصغرى، وأما الكبرى فاسمها خيرة، ولا رواية لها في هذه الكتب، والصغرى ثقةٌ فقيهةٌ [٣] (ت ٨١) (ع) تقدمت في «الصيام» ١٩/ ٢٦٣٠. ٦ - (أَبُو الدَّرْدَاءِ) عُويمر بن زيد بن قيس الصحابيّ الجليل، مختلف في اسم أبيه، وأما هو فمشهور بكنيته، وقيل: اسمه عامر، وعويمر لقب، أول مشاهده أُحُد، وكان عابدًا، مات في أواخر خلافة عثمان -﵄-، وقيل: عاش بعد ذلك (ع) تقدم في «الصلاة» ٤٤/ ١٠٩٨. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأنَّه مسلسل بالكوفيين إلى صلحة، والباقيان دمشقيّان، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّة، والمرأة عن زوجها، وأن صحابيّه من فضلاء الصحابة -﵃-، ذو مناقب جمّة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ) عويمر بن زيد -﵁-؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ)؛ أي: المؤمن، (بِظَهْرِ الْغَيْبِ) الظهر مُقْحَم للتأكيد؛ أي: في غَيبة المدعوّ له عنه، وإن كان حاضرًا معه، بأن دعا له بقلبه حينئذ، أو بلسانه، ولم يُسمعه. (إِلا قَالَ الْمَلَكُ) وفي الرواية التالية:»قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل«، وفي الرواية الثالثة:»دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملَك مُوَكَّل، كما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل«، وفي رواية أبي داود:»إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب، قالت الملائكة: آمين، ولك بمثل«. (وَلَكَ) فيه التفات، (بِمِثْلٍ») بكسر الميم، وسكون المثلثة، وتنوين اللام؛ أي: أعطى اللَّه لك بمثل ما سألت لأخيك، قال الطيبيّ -﵀-: الباء زائدة في المبتدأ، كما في: بحسبك درهم، وكان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه يدعو لأخيه المسلم بتلك الدعوة؛ ليدعو له الملك بمثلها، فيكون أعون للاستجابة، ذكره في «العون» . وقال المناويّ -﵀-: «ولك بمثل» بكسر الميم، وسكون المثلثة، على الأشهر، قال القاضي عياض: ورويناه بفتحها أيضًا، يقال: هو مثله، ومَثِيله بزيادة الياء؛ أي: عديله سواءً. انتهى. وقال في «المشارق»: قوله: «ولك بمثل» كذا رويناه بكسر الميم، وسكون الثاء، وبمَثَل أيضًا بفتحهما، يقال: مِثْلٌ، ومَثَلٌ، ومَثِيل، مثلُ شِبْهٍ، وشَبَهٍ، وشَبِيه؛ أَي: لك من الأجر لدعائك مثل ما دعوت له فيه، ورغبته. انتهى . قال المناويّ: وتنوينه عوضٌ من المضاف إليه؛ يعني: بمثل ما دعوته، وهذا بالحقيقة دعاء من الملَك بمثل ما دعاه لأخيه، وما قيل: إن معناه: ولك بمثل ما دعوته؛ أي: بثوابه فركيك. انتهى. وقال في موضع آخر: «ولك أيها الداعي بمثل ذلك»؛ أي: مثل ما دعوت به لأخيك، وهذا يَحْتَمِل كونه إخبارًا من الملَك بأن اللَّه ﷾ يجعل له مثل ثواب ما دعا به؛ لكونه عَلِم ذلك بالاطلاع على اللوح المحفوظ، أو غير ذلك من طُرُق العلم، ويَحْتَمِل أنه دعا له به، والأول أقرب. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي الدرداء -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٣/ ٦٩٠٣ و٦٩٠٤ و٦٩٠٥ و٦٩٠٦] (٢٧٣٢ و٢٧٣٣)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٥٣٤)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٦٢٥)، و(ابن ماجه) في «الحجّ» (٢٨٩٥)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٠/ ١٩٧ و١٩٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ١٩٥ و٢/ ٤٥٦)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ٩٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٩٨٩)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٤/ ٢٥٤) وفي «الدعاء» (١/ ٣٩٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٣٥٣) و«شُعب الإيمان» (٦/ ٥٠٢)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (١٣٩٧)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب. ٢ - (ومنها): بيان أن دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب سبب لاستجابة دعائه، فلذا كان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه دعا لأخيه بالغيب. ٣ - (ومنها): ما قاله النوويّ -﵀-: وفي هذا فضل الدعاء لأخيه المسلم بظهر الغيب، ولو دعا لجماعة من المسلمين حصلت هذه الفضيلة، ولو دعا لجملة المسلمين، فالظاهر حصولها أيضًا، وكان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه يدعو لأخيه المسلم بتلك الدعوة؛ لأنها تستجاب، ويحصل له مثلها. انتهى . ٤ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -﵀-: قوله: «ما من عبد مسلم يدعو»: المسلم هنا هو الذي سَلِم المسلمون من لسانه ويده، الذي يحبّ للناس ما يحبّ لنفسه؛ لأنَّ هذا هو الذي يحمله حاله وشفقته على أخيه المسلم أن يدعو له بظهر الغيب؛ أي: في حال غيبته عنه، وإنما خصّ حالة الغيبة بالذكر؛ لِبُعدها عن الرياء، والأغراض المُفسدة، أو المُنقصة، فإنه في حال الغيبة يتمحّض الاخلاص، ويصحّ قصد وجه اللَّه تعالى بذلك، فيوافقه الملك في الدعاء، ويبشّره على لسان رسوله -ﷺ- بأن له مثل ما دعا به لأخيه، والأخوة هنا هي الأخوة الدينية، وقد تكون معها صداقة، ومعرفة، وقد لا يكون، وقد يتعيَّن، وقد لا يتعين، فإنَّ الإنسان إذا دعا لإخوانه المسلمين حيث كانوا، وصَدَق اللَّه في دعائه، وأخلص فيه في حال الغَيبة عنهم، أو عن بعضهم، قال الملَك له ذلك القول، بل قد يكون ثوابه أعظم؛ لأنَّه دعا بالخير، وقَصَده للإسلام، ولكل المسلمين، واللَّه تعالى أعلم. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٠٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَرْوَانَ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: حَدَّثَنِي سَيِّدِي؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنْ دَعَا لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ:»آمِينَ«وَلَكَ بِمِثْلٍ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ) المازنيّ، أبو الحسن النحويّ البصريّ، نزيل مرو، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠٤) وله اثنتان وثمانون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٩. ٣ - (مُوسَى بْنُ سَرْوَانَ الْمُعَلِّمُ) «سروان» بالسين المهملة، ويقال: ثروان بالثاء المثلَّثة، ويقال: بالفاء بدل المثلثة ، العجليّ البصريّ، ثقة [٧]. رَوى عن طلحة بن عبيد اللَّه بن كَرِيز، وأبي المتوكل الناجيّ، وبُديل بن ميسرة، ومورّق العجليّ، وغيرهم.
مصادر المؤلف (٨)

١. هكذا أرَّخ وفاته في «التهذيبين»، و«التقريب»، وأرّخه في «اللباب في تهذيب الأنساب» ٣/ ٣٧٢ سنة (٢١٥) وهو غلط ظاهر؛ لأنه من شيوخ مسلم، ومسلم وُلد سنة (٢٠٦) فبعيد كل البعد أن يسمع منه، وهو كوفي، ومسلم نيسابوريّ، فليُتنبّه.

٢. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٣/ ٣٧١ - ٣٧٢.

٣. «عون المعبود» ٤/ ٢٧٦.

٤. «مشارق الأنوار على صحاح الآثار» ١/ ٧٣٢.

٥. «فيض القدير» ٣/ ٥٢٥ و٥/ ٤٨.

٦. «شرح النوويّ» ١٧/ ٤٩.

٧. «المفهم» ٧/ ٦١ - ٦٢.

٨. وقال النوويّ: قوله: «سروان» هكذا رواه عامة الرواة، وجميع نُسخ بلادنا: «سروان» بسين مهملة مفتوحة، وكذا نقله القاضي عن عامة شيوخهم، وقال: وعن ابن ماهان أنه بالثاء المثلثة، قال البخاريّ، والحاكم: يقالان جميعًا فيه، وهما صحيحان، وقال بعضهم: فردان بالفاء، وهو أنصاريّ عجليّ. انتهى.