HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٣٩

حدثنا عبيد الله بن عبد الكريم، أبو زرعة. حدثنا ابن بكير. حدثني يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن عمر، قال: كان من دعاء رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ! إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص88
ج ٤ ص ٢٠٩٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن أبي داود
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٤٨٢
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩١٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَليدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاذٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ) القرشيّ الْبُسْريّ -بضم الموحّدة، وسكون المهملة- البصريّ، يُلَقَّب حمدان، ثقةٌ [١٠] (٢٥٠) أو بعدها (خ م س ق) تقدم في «الإيمان» ٤٠/ ٢٦٨. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغندر البصريّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاذٍ)؛ يعني: أن حديث محمد بن جعفر بمعنى حديث معاذ بن معاذ عن شعبة المتقدّم. [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر عن شعبة هذه ساقها الإمام أحمد -﵀- في «مسنده»، فقال: (١٩٨٥٠) - حدّثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي التيّاح، قال: سمعت مُطَرِّفًا يحدث أنه كانت له امرأتان، قال: فجاء إلى إحداهما، قال: فجعلت تنزع به عمامته، وقالت: جئت من عند امرأتك؟ قال: جئت من عند عمران بن حصين، فحَدَّث عن النبيّ -ﷺ- حَسِب أنه قال: «إن أقل ساكني الجنة النساء». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩١٩] (٢٧٣٩) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ»). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبُو زُرْعَةَ) هو: عبيد اللَّه بن عبد الكريم بن يزيد بن فَرُّوخ المخزوميّ مولى عياش بن مطرّف الرازيُّ، أحد الأئمة النقّاد الأعلام، إمامٌ حافظٌ ثقةٌ ثبت مشهورٌ [١١]. روى عن أبي عاصم، وأبي نعيم، وقبيصة بن عقبة، ومسلم بن إبراهيم، وأبي الوليد الطيالسيّ، وأحمد بن يونس، وثابت بن محمد الزاهد، وخلاد بن يحيى، وعبد اللَّه بن صالح العجليّ، والقعنبيّ، ومحمد بن سعيد بن سابق، وأبي سلمة التبوذكي وغيرهم. وروى عنه مسلم، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وإسحاق بن موسى الأنصاريّ، وحرملة بن يحيى، والربيع بن سليمان، ومحمد بن حميد الرازيّ، وعمرو بن عليّ، ويونس بن عبد الأعلى، وهم من شيوخه، وأبو حاتم، وأبو زرعة الدمشقيّ، وإبراهيم الحربيّ، ومحمد بن عوف الطائيّ، وهم من أقرانه، وسعيد بن عمرو الأذرعي، وصالح بن محمد جزرة، وعبد اللَّه بن أحمد، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وابن أخيه أبو القاسم بن محمد بن عبد الكريم، وأبو عوانة الإسفرائيني، وغيرهم. قال النسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: إمام، وقال الخطيب: كان إمامًا ربانيًّا حافظًا مكثرًا صادقًا، وقال عبد اللَّه بن أحمد: لَمّا قَدِم أبو زرعة نزل عند أبي، وكان كثير المذاكرة له، فسمعت أبي يقول يومًا: ما صليت غير الفرض، استأثرت بمذاكرة أبي زرعة، وقال عبد اللَّه بن أحمد في موضع آخر: قلت لأبي: يا أبت مَن الحفّاظ؟ قال: يا بنيّ شباب كانوا عندنا من أهل خراسان، وقد تفرّقوا، قلت: من هم؟ قال: محمد بن إسماعيل، وعبيد اللَّه بن عبد الكريم، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن، والحسن بن شجاع، وقال عبد اللَّه بن أحمد: سمعت أبي يقول: ما جاوز الجسر أفقه من إسحاق، ولا أحفظ من أبي زرعة، وقال الحسن بن أحمد بن الليث: سمعت أحمد يدعو اللَّه لأبي زرعة، وقال فضلك الرازيّ عن أبي مصعب: ما رأيت مثله بعيني، وقال فضلك أيضًا عن الربيع: أن أبا زرعة آيةٌ، وقال عبد الواحد بن غياث: ما رأى أبو زرعة مثل نفسه، قال ابن وارة: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة ليس له أصل، وقال أبو حاتم: رأيت في كتاب إسحاق بخطه إلى أبي زرعة: إني أزداد بك كل يوم سرورًا، وقال البرذعيّ: سمعت محمد بن يحيى يقول: لا يزال المسلمون بخير ما أبقى اللَّه لهم مثل أبي زرعة، وقال صالح بن محمد عن أبي زرعة: أنا أحفظ عشرة آلاف حديث في القراءات، وقال أيضًا: سمعت أبا زرعة يقول: كتبت عن إبراهيم بن موسى الرازيّ مائة ألف حديث، وعن أبي بكر بن أبي شيبة مائة ألف حديث، قال: فقلت له: بلغني أنك تحفظ مائة ألف حديث، تَقدِر أن تملي عليّ ألف حديث من حفظك؟ قال: لا، ولكن إذا أُلقي عليّ عرفت، وقال أبو يعلى الموصليّ: ما سمعنا يُذكر أحدٌ في الحفظ إلا كان اسمه أكبر من رؤيته، إلا أبو زرعة، فإن مشاهدته كانت أعظم من اسمه، وقال أبو جعفر التستريّ: سمعت أبا زرعة يقول: ما سَمِع أذني شيئًا من العلم إلا وعاه قلبي، وإن كنت لأمشي في سوق بغداد، فأسمع من الغُرف صوت المغنيات، فأضع إصبعي في أذني مخافة أن يعيه قلبي، وقال أبو حاتم: حدّثني أبو زرعة، وما خَلَّف بعده مثله علمًا وفقهًا وفهمًا وصيانةً وصدقًا ولا أعلم في المشرق والمغرب من كان يفهم هذا الشأن مثله، قال: وإذا رأيت الرازي يتنقص أبا زرعة، فاعلم أنه مبتدع، وروى البيهقيّ عن ابن وارة قال: كنا عند إسحاق بنيسابور، فقال رجل: سمعت أحمد يقول: صحّ من الحديث سبعمائة ألف حديث وكَسْر، وهذا الفتى -يعني: أبا زرعة- قد حفظ ستمائة ألف حديث، وقال البيهقيّ: وإنما أراد: ما صحّ من حديث رسول اللَّه -ﷺ-، وأقاويل الصحابة، وفتاوى من أُخذ عنهم من التابعين، وقال محمد بن جعفر بن حمكويه: قال أبو زرعة: أحفظ مائة ألف حديث كما يحفظ الإنسان ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وقال أبو جعفر التستريّ: سمعت أبا زرعة يقول: إن في بيتي ما كتبته منذ خمسين سنة، ولم أُطالعه منذ كَتْبه، وإني أعلم في أي كتاب هو، في أي ورقة هو، في أي صفح هو، في أيّ سطر هو. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: حضر عند أبي زرعة محمد بن مسلم -يعني: ابن وارة- والفضل بن العباس المعروف بفضلك، فجرى بينهم مذاكرة، فذكر محمد بن مسلم حديثًا، فأنكر فضلك الصائغ، فقال: يا أبا عبد اللَّه ليس هكذا هو، فقال: كيف هو؟ فذكر رواية أخرى، فقال محمد بن مسلم لأبي زرعة: أَيْشٍ تقول؟ فسكت، فألح عليه، فقال: هاتوا أبا القاسم ابن أخي، فدُعي له، فقال: اذهب، فادخل بيت الكتب، فَدَعِ القِمَطْر الأول، والثاني، والثالث، وعُدّ ستة عشر جزءًا، وائتني بالجزء السابع عشر، فذهب فجاء بالدفتر، فتصفح أبو زرعة، وأخرج الحديث فدفعه إلى محمد بن مسلم، فقرأه، وقال: نعم غَلِطنا. قال أبو سعيد بن يونس: مات بالريّ آخر يوم من ذي الحجة سنة أربع وستين ومائتين، وقال ابن المنادي: كان مولده سنة مائتين، وقال ابن حبان في «الثقات»: كان أحد أئمة الدنيا في الحديث، مع الدين، والورع، والمواظبة على الحفظ، والمذاكرة، وتَرْك الدنيا، وما فيه الناس، تُوُفّي سنة (٢٦٨). كذا قال، وفي «الزهرة»: روى عنه مسلم حديثين . انتهى. روى عنه المصنِّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٢ - (ابْنُ بُكَيْرٍ) هو: يحيى بن عبد اللَّه بن بكير المخزوميّ مولاهم المصريّ، وقد يُنسب إلى جدّه، ثقة في الليث، وتكلموا في سماعه من مالك، من كبار [١٠] (ت ٢٣١) وله سبع وسبعون سنةً (خ م ق) تقدم في «الإمارة» ١٣/ ٤٧٨٥. ٣ - (يَعْقوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن محمد بن عبد اللَّه بن عبدٍ القاريّ -بتشديد التحتانية- المدنيّ، نزيل الإسكندرية، حليف بني زُهْرة، ثقةٌ [٨] (ت ١٨١) (خ م د ت س) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٥. ٤ - (مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بن أبي عيّاش -بتحتانية، ومعجمة- الأسديّ، مولى آل الزبير، ثقةٌ فقيهٌ، إمام في المغازي [٥] لم يصحّ أن ابن معين لَيّنه مات سنة (١٤١) وقيل: بعد ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ٨١/ ٤٣٣. ٥ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ) العَدَويّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، مولى ابن عمر، ثقةٌ [٤] (ت ١٢٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. ٦ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) بن الخطّاب -﵄-، تقدّم قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالمدنيين، سوى شيخه فرازيّ، وابن بُكير فمصريّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عمر -﵄- أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، وأشدّ الناس اتباعًا للأثر. [تنبيه آخر]: قال النوويّ -﵀-: هذا الحديث أدخله مسلم بين أحاديث النساء، وكان ينبغي أن يُقَدِّمه عليها كلّها، قال: وهذا الحديث رواه مسلم عن أبي زرعة الرازيّ، أحد حفاظ الإسلام، وأكثرهم حفظًا، ولم يرو مسلم في «صحيحه» عنه غير هذا الحديث، وهو من أقران مسلم، تُوُفّي بعد مسلم بثلاث سنين، سنة أربع وستين ومائتين. انتهى . شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب -﵄-؛ أنه (قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ)؛ أي: ذهاب نعمة الإسلام، والإيمان، ومنحة الإحسان والعرفان ، وقال المناويّ -﵀-: قوله:»نعمتك» مفرد في معنى الجمع يعمّ النعم الظاهرة والباطنة، والنعمةُ: كل ملائم تُحمد عاقبته، ومن ثَمّ قالوا: لا نعمة للَّه على كافر، بل ملاذّه استدراج، قال: والاستعاذة من زوال النعم تتضمن الحفظ عن الوقوع في المعاصي؛ لأنها تزيلها، ألا ترى إلى قوله [من المتقارب]: إَذَا كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ فَارْعَهَا … فَإِنَّ الْمَعَاصِي تُزِيلُ النِّعَمْ وقال الشوكانيّ -﵀-: استعاذ رسول اللَّه -ﷺ- من زوال نعمته؛ لأن ذلك لا يكون إلا عند عدم شكرها، وعدم مراعاة ما تستحقه النِّعم، وتقتضيه من تادية ما يجب على صاحبها من الشكر، والمواساة، وإخراج ما يجب إخراجه. انتهى . (وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ) بضم الواو المشدّدة؛ أي: تبدّلها بالبلاء. وقال القاري: أي: انتقالها من السمع، والبصر، وسائر الأعضاء. [فإن قلت]: ما الفرق بين الزوال والتحول؟. [قلت]: الزوال يقال في شيء كان ثابتًا لشيء ثم فارقه، والتحول تغير الشيء وانفصاله عن غيره؛ أي: إبدال الشيء بالشيء، فمعنى زوال النعمة: ذهابها من غير بَدَل، وتحوّل العافية: إبدال الصحة بالمرض، والغنى بالفقر، فكأنه سأل دوام العافية، وهي السلامة من الآلام، والأسقام. وقال الطيبيّ -﵀-: أي: تبدّل ما رزقتني من العافية إلى البلاء، وقال في الفرق بين الزوال والتحوّل: الزوال يقال في شيء كان ثابتًا لشيء ثم فارقه، والتحول: تغيُّر الشيء وانفصاله عن غيره، وباعتبار التغيّر قيل: حال الشيء يحول حولًا، وباعتبار الانفصال قيل: حال بيني وبين كذا، وحوّلتُ الشيءَ، فتحوّلَ: غيّرته إما بالذات، وإما بالحكم، فمعنى زوال النعمة: ذهابها من غير بِدل، وتحول العافية: إبدال الصحّة بالمرض، والسلام بالبلاء. انتهى . ووقع في بعض نسخ أبي داود بلفظ: «وتحويل عافيتك» من باب التفعيل، فيكون من باب إضافة المصدر إلى مفعوله. واستعاذ -ﷺ- من ذلك؛ لأن من اختصه اللَّه -﷾- بعافيته فاز بخير الدارين، فإن تحولت عنه، فقد أصيب بشرّ الدارين، فإن العافية يكون بها صلاح أمور الدنيا والآخرة . (وَفُجَاءَةِ) بضمّ الفاء، والمدّ، وفي نسخة: «وفَجْأَة» بفتح الفاء، وسكون الجيم، (نِقْمَتِكَ) قال النوويّ -﵀-: الْفَجْأة بفتح الفاء، وإسكان الجيم، مقصورة، على وزن ضربة، والْفُجَاءة بضم الفاء، وفتح الجيم، والمدّ لغتان، وهي البغتة. انتهى. وقال في «العون»: «الفجاءة» بضم الفاء، والمدّ، وفي نسخة بفتح الفاء، وسكون الجيم، بمعنى البغتة، والنقمة بكسر النون، وفتحها مع سكون القاف، وكَكَلِمة: المكافأة بالعقوبة، والانتقام بالغضب، والعذاب، وخصها بالذكر؛ لأنها أشدّ. انتهى . وقال في «المرعاة»: «وفجاءة نقمتك» بضم الفاء، وفتح الجيم، ممدودة: بمعنى البغتة، مشتقة مِن فاجأه مفاجأة: إذا جاءه بغتة، من غير أن يعلم بذلك، ويروى: «فَجْأة» بفتح الفاء، وإسكان الجيم، من غير مدّ، والنقمة بكسر النون وسكون القاف، وفي رواية بفتح، فكسر ككلمة : العقوبة، وقال القاري: هي المكافأة بالعقوبة، والانتقام بالغضب والعذاب، وخَصّ فجاءة النقمة بالذكر؛ لأنها أشدّ من أن تصيب تدريجًا، كما ذكره المظهر، واستعاذ -ﷺ- من ذلك لئلا تصيبه النقمة من حيث لا يكون له علم بها، ولا تكون له فرصة، ومهلة للتوبة؛ لأنه إذا انتقم اللَّه من العبد، فقد أحل به من البلاء ما لا يقدر على دفعه، ولا يستدفع بسائر المخلوقين، وإن اجتمعوا جميعًا، كما ورد في حديث ابن عبّاس -﵄- مرفوعًا: «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللَّه لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللَّه عليك. . .» الحديث. انتهى بتصرّف . (وَجَمِيعِ سَخَطِكَ«) بفتحتين، أو بضمّ، فسكون؛ أي: ما يؤدي إليه؛ يعني: سائر الأسباب الموجبة لذلك، وإذا انتفت أسبابها حصلت أضدادها، وهو إجمال بعد تفصيل، وتعميم بعد تخصيص، أو المراد: جميع آثار غضبك،
مصادر المؤلف (١٣)

١. »مسند الإمام أحمد بن حنبل«٤/ ٤٢٧.

٢. وفي نسخة: «وفَجْأَة».

٣. بل هو حديث واحد، وهو حديث الباب فقط.

٤. «شرح النوويّ» ١٧/ ٥٤.

٥. «عون المعبود» ٤/ ٢٨٣.

٦. «فيض القدير» ٢/ ١١٠.

٧. راجع: «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ٨/ ٣٦١.

٨. «الكاشف عن حقائق السنن» ٦/ ١٩١٤.

٩. راجع: «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ٨/ ٣٦١.

١٠. »عون المعبود«٤/ ٢٨٣.

١١. تقدّم أنها ككلمة، وتخفَّف مثلها، فتكون بفتح، فسكون، وبكسر، فسكون، فيكون فيها ثلاث لغات، فتنبّه.

١٢. حديث صحيح، أخرجه الترمذيّ برقم (٢٥١٦).

١٣. راجع:»مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ٨/ ٣٦١.