HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٤٨

حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن محمد بن قيس، قاص عمر بن عبد العزيز، عن أبي صرمة، عن أبي أيوب؛ أنه قال، حين حضرته الوفاة: كنت كتمت عنكم شيئا سمعته من رسول الله ﷺ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول «لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون، يغفر لهم».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص94
ج ٤ ص ٢١٠٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٥٨٥
السَّرَخْسِيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٣) (خ م دت ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٣. ٢ - (حَبَّانُ) بن هلال أبو حَبِيب البصريّ، ثقة ثبتٌ [٩] (ت ٢١٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٥/ ٣٢٢، والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (بِمِثْلِهِ)؛ يعني: أن حبّان بن هلال روى هذا الحديث عن همّام بن يحيى بمثل ما حدّث به هَدّاب بن خالد عنه. [تنبيه]: قد نزل مسلم في هذا السند بدرجة، فإن بينه وبين همّام واسطتان، بخلافه في السند الماضي، فبينه وبينه واسطة واحدة، وكذلك فَعَل البخاريّ، فساقه أولًا عن إسحاق بن منصور، عن حبّان، عن همّام إلخ، ثم ساقها عن هُدبة بن خالد، عن همّام إلخ. والسبب في ذلك أنه وقع في السند النازل تصريح قتادة بتحديث أنس له، ووقع في السند العالي بالعنعنة، قاله في «الفتح» . [تنبيه]: رواية حَبّان عن همّام هذه لم أجد من ساقها إلا ما سبق من رواية البخاريّ لها بالتحويل، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢) - (بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الاسْتِغْفَارِ، وَالرَّجَاءِ: فِي سَعَةِ مَغْفِرَةِ اللَّهِ ﷿) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوَّل الكتاب قال: [٦٩٣٨] (٢٧٤٨) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ -قَاصِّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ- عَنْ أَبِي صِرْمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّهُ قَالَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: كُنْتُ كَتَمْتُ عَنْكُمْ شَيْئًا، سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لَوْلَا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ يَغْفرُ لَهُمْ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (لَيْثُ) بن سعد الفَهْميّ، أبو الحارث المصريّ الإمام الشهير، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ قَاصُّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ) المدنيّ القاصّ، ثقة [٦] وحديثه عن الصحابة مرسل (م ت س ق) تقدم في «الإمارة» ٣٢/ ٤٨٧٤. ٤ - (أَبُو صِرْمَةَ) -بكسر أوله، وسكون الراء- المازنيّ الأنصاريّ الصحابيّ، اسمه مالك بن قيس، وقيل: قيس بن صِرْمة، وكان شاعرًا (بخ م ٤) تقدم في «النكاح» ٢٣/ ٣٥٤٤. ٥ - (أَبُو أَيُّوبَ) خالد بن زيد بن كُليب الأنصاريّ الصحابيّ الشهير، مات سنة خمسين، وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٣. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀-، وأن فيه رواية صحابيّ عن صحابيّ، وأن أبا أيوب من أكابر الصحابة، ذو مناقب جمّة، فقد شَهِد بدرًا، ونَزَل النبيّ -ﷺ- حين قَدِم المدينة عليه، ومات -﵁- غازيًا بالروم -﵁-. شرح الحديث: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، قَاصِّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الأمويّ) الخليفة الزاهد المعروف المتوفّى سنة في رجب سنة (١٠١) تقدّمت ترجمته في «المقدّمة» ٤/ ٤٦. [تنبيه]: قوله: «قاصّ عمر بن عبد العزيز»: قال النوويّ -﵀-: هكذا هو في جميع نُسخ بلادنا: «قاصّ» بالصاد المهملة المشدّدة، من القَصص، قال القاضي عياض: ورواه بعضهم: «قاضي» بالضاد المعجمة، والياء، والوجهان مذكوران فيه، وممن ذكرهما البخاريّ في «التاريخ»، ورُوي عنه قال: كنت قاصًّا لعمر بن عبد العزيز، وهو أمير بالمدينة. انتهى . (عَنْ أَبِي صِرْمَةَ) بكسر الصاد المهملة، وسكون الراء تقدّم الخلاف في اسمه. (عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) خالد بن زيد الأنصاريّ -﵁-، (أَنَّهُ قَالَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ)؛ أي: الموت، (كُنْتُ كَتَمْتُ عَنْكُمْ شَيْئًا) قال النوويّ -﵀-: إنما كتمه أوّلًا مخافة اتّكالهم على سعة رحمة اللَّه تعالى، وانهماكهم في المعاصي، وإنما حدّث به عند وفاته؛ لئلا يكون كاتمًا للعلم، وربما لم يكن أحد يحفظه غيره، فتعيَّن عليه أداؤه، وهو نحو قوله في الحديث الآخر: «فأخبر بها معاذ عند موته تأثمًا»؛ أي: خشية الإثم بكتمان العلم، وقد سبق شرحه في «كتاب الإيمان»، واللَّه أعلم. انتهى . وقوله: (سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) جملة في محلّ نصب صفة لـ «شيئًا»، وقوله: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-) جملة مستأنفة استئنافًا بيانيًّا، وهو ما وقع جوابًا عن سؤال مقدّر، فكأنهم قالوا له: ما هو الشيء الذي سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-، فأجابهم بقوله: «سمعت رسول اللَّه -ﷺ-»، حال كونه (يَقُولُ: «لَوْلَا) حرف امتناع لوجود، فيها معنى الشرط، وقوله: (أَنَّكُمْ)؛ أي: أيها المكلفون، أو أيها المؤمنون، (تُذْنِبُونَ) بفتح همزة»أَنّ«؛ لوقوعها مصدريّة، والمصدر المؤوّل مبتدأ، وخبره محذوف وجوبًا؛ لسدّ جواب»لولا«مسدّه، تقديره: موجود، قال في»الخلاصة«: وَبَعْدَ«لَولَا»غَالِبًا حَذْفُ الْخَبَرْ … حَتْمٌ وَفِي نَصِّ يَمِينٍ ذَا اسْتَقَرّ وجواب«لولا» قوله: (لَخَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ)؛ أي: فيستغفرونه، لِمَا يأتي في حديث أبي هريرة -﵁-. (وَلَجَاءَ بقَوْمٍ) الباء للتعدية؛ أي: لأذهبكم وأفناكم، وأظهر قومًا آخرين من جنسكم، أَو من غيركم (يُذْنِبُونَ)؛ أي: يمكن وقوع الذنب منهم، ويقع بالفعل عن بعضهم، (فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ)؛ أي: فيتوبون، أو يطلبون المغفرة مطلقًا. والمعنى: لولا إذنابكم، فوجود استغفاركم، لخلق اللَّه تعالى خلقًا يُذنبون، فيستغفرون لذنوبهم، فيغفر لهم. فـ (يَغْفِرُ لَهُمْ») ذنوبهم؛ لاقتضاء صيغة الغفّار، والغفور ذلك، ولذا قال اللَّه تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠]، ولاستلزام هذه الصفة الإلهية وجود المعصية في الأفراد البشرية، والمعنى: لو كنتم معصومين كالملائكة لذهب بكم، وجاء بمن يأتي منهم الذنوب؛ لئلا تتعطل صفات الغفران والعفو، فلا تجرئة فيه على الانهماك في الذنوب. وقال بعضهم: فيه جَعْلُ العُجْب أكبر من الذنوب؛ إذ لو لم يُذنب العبد لاستكثر فِعله، واستحسن عَمَله، فلحظ أفعاله المدخولة، وطاعاته التي هي بالمعاصي أشبه، وإلى النقص أقرب، فيرجع من كنف اللَّه وحِفظه إلى استحسان فعله، فيعجب بنفسه، فيهلك . [تنبيه]: ذُكر سبب لهذا الحديث، فقد أخرج ابن عساكر عن أنس -﵁-؛ أن أصحاب النبيّ -ﷺ- شَكَوا إليه أنّا نُصيب من الذنوب، فقال لهم: «لولا أنكم تُذنبون لجاء اللَّه بقوم يذنبون، فيستغفرون اللَّه، فيغفر لهم». وأخرج البيهقيّ في «شعب الإيمان» عن عبد اللَّه بن عمرو قال: أنزلت ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١)﴾ [الزلزلة: ١]، وأبو بكر قاعد، فبكى أبو بكر، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: «ما يبكيك يا أبا بكر؟» قال: أبكاني هذه السورة، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: «لو أنكم لا تخطئون، ولا تذنبون، فيغفر لكم، لَخَلَق اللَّه أمة من بعدكم يخطئون، ويذنبون، فيغفر لهم» ، واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي أيوب الأنصاريّ -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٦٩٣٨ و٦٩٣٩] (٢٧٤٨)، و(الترمذيّ) في «الدعوات» (٣٥٣٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٤١٤)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (٢٣٠)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٤/ ١٥٦)، و(البيهقيّ) في «شعب الإيمان» (٥/ ٤٠٩)، و(ابن عساكر) في «تاريخ دمشق» (٥٥/ ١٠٩)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان سعة رحمة اللَّه ومغفرته. ٢ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -﵀-: هذا الحديث خبرٌ من اللَّه تعالى عن ممكن مقدور الوقوع، مع عِلم اللَّه تعالى بأنه لا يقع، فحصل منه أن اللَّه تعالى يعلم حال المقدّر الوقوع، كما يعلم حال المحقّق الوقوع، ونحو من هذا قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨]، وقد عبَّر بعض العلماء عن هذا بأن قال: إن اللَّه تعالى يعلم ما كان، وما يكون، وما لو كان كيف كان يكون، وحاصل هذا الحديث أن اللَّه تعالى سبق في علمه أنه يخلق من يعصيه، فيتوب، فيغفر له، فلو قُدِّر أن لا عاصي يظهر في الوجود لذهب اللَّه تعالى بالطائعين إلى جنّته، ولخلق من يعصيه، فيغفر له، حتى يوجد ما سبق في علمه، ويظهر من مغفرته ما تضمّنه اسمه الغفّار، ففيه من الفوائد رجاء مغفرته، والطماعية في سعة رحمته. انتهى . ٣ - (ومنها): ما قاله التوربشتيّ -﵀-: لم يَرِد هذا الحديث مورد تسلية المنهمكين في الذنوب، وتوهين أمرها على النفوس، وقلة الاحتفال منهم بمواقعتها على ما يتوهمه أهل الغِزة باللَّه، فإن الأنبياء -صلوات اللَّه عليهم- إنما بُعثوا ليردعوا الناس عن غشيان الذنوب، واسترسال نفوسهم فيها، بل ورد مورد البيان لعفو اللَّه تعالى عن المذنبين، وحُسن التجاوز عنهم؛ ليعظموا الرغبة في التوبة والاستغفار. فالمعنى المراد من الحديث: هو أن اللَّه تعالى كما أحب أن يُحسن إلى المحسن أحب أن يتجاوز عن المسيء، وقد دلّ على ذلك غير واحد من أسمائه؛ كالغفار، والحليم، والتواب، والعفوّ، فلم يكن ليجعل العِبَاد شأنًا واحدًا؛ كالملائكة مجبولين على التنزه من الذنوب، بل يخلق فيهم من يكون بطبعه ميالًا إلى الهوى، مفتتنًا ومتلبسًا بما يقتضيه، ثم يكلفه التوقي عنه، ويحذره عن مداناته، ويعرّفه التوبة بعد الابتلاء، فإن وفّى فأجره على اللَّه، وإن أخطأ الطريق فالتوبة بين يديه، فأراد النبيّ -ﷺ-: إنكم لو كنتم مجبولين على ما جُبلت عليه الملائكة لجاء اللَّه بقوم يتأتى منهم الذنب، فيتجلى عليهم بتلك الصفات على مقتضى الحكمة، فإن الغفار يستدعي مغفورًا، كما أن الرزاق يستدعي مرزوقًا. انتهى . ٤ - (ومنها): ما قال الطيبيّ -﵀-: تصدير الكلام بالقَسَم -يعني: قوله في حديث أبي هريرة الآتي: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا. . . إلخ»- ردّ لمن يُنكر صدور الذنب عن العباد، ويعدّه نقصًا فيهم مطلقًا، وأن اللَّه تعالى لم يُرِد من العباد صدوره؛ كالمعتزلة، ومن سلك مسلكهم، فنظروا إلى ظاهره، وأنه مفسدة صِرْفة، ولم يقِفوا على سرّه أنه مستجلب للتوبة والاستغفار الذي هو موقع محبّة اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، و«إن اللَّه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار. . .»، و«اللَّه أشد فرحًا بتوبة عبده. . .» الحديث. ولعلّ السرّ في هذا إظهار صفة الكرم، والحلم، والغفران، ولو لم يوجد لانثلم طرف من صفات الإلهيّة، والإنسان إنما خليفة اللَّه في أرضه، يتجلّى له بصفات الجلال والإكرام، والقهر واللطف، والملائكة لمّا نظروا إلى الجلال والقهر قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: ٣٠]، واللَّه تعالى حين نظر إلى صفة الإكرام واللطف قال: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠]، وإلى هذا المعنى يلمح قوله -ﷺ-: «لذهب اللَّه بكم»، ولم يكتف بقوله: «لو لم تذنبوا لجاء اللَّه بقوم يُذنبون» ، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٣٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عِيَاضٌ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيُّ- حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ أَبِي صِرْمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؛ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ أَنَّكُمْ لَمْ تَكُنْ لَكُمْ ذُنُوبٌ يَغْفِرُهَا اللَّهُ لَكُمْ، لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ لَهُمْ ذُنُوبٌ، يَغْفِرُهَا لَهُمْ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ) -بفتح الهمزة، وسكون التحتانية- السعديّ مولاهم، أبو جعفر نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) وله ثلاث وثمانون سنةً (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٥. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد اللَّه بن وهب بن مسلم الحافظ المصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيُّ) هو: عياض بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن المدنيّ، نزيل مصر، فيه لين [٧] (م د س ق) تقدم في «الحيض» ٢١/ ٧٩٢. [فإن قلت]: كيف أخرج مسلم لعياض هذا مع أن فيه لِيْنًا؟. [قلت]: ما أخرج له في الأصول، وإنما أخرج له في المتابعة، والمتابعة يُغتفر فيها ما لا يُغتفر في الأصول، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. ٤ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ) بن رافع بن مالك بن العجلان الزُّرَقيّ الأنصاريّ المدنيّ، صدوق [٤]. رَوَى عن أنس، وجابر، وعائشة، ومحمد بن كعب القُرَظيّ، وغيرهم. وروى عنه عياض بن عبد اللَّه الفِهْريّ، وابن أبي ذئب، وابن جريج، وجماعة. قال أحمد: ليس بمشهور بالعلم، وقال أبو حاتم: هو كما قال، وقال أبو زرعة: مدنيّ أنصاريّ، ثقة، وذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من المدينة، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال الحافظ أبو أحمد الدمياطيّ: لا نعرف له سماعًا من ابن عمر. تفرّد به المصنّف، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ) هو: محمد بن كعب بن سُليم بن أسد، أبو حمزة، وقيل: أبو عبد اللَّه القُرَظيّ، من حلفاء الأوس، وكان أبوه من سبي قريظة، سكن الكوفة، ثم المدينة، ثقةٌ فقيهٌ [٣]. روى عن العباس بن عبد المطلب، وعليّ بن أبي طالب، وابن مسعود، وعمرو بن العاص، وأبي ذرّ، وأبي الدرداء، يقال: إن الجميع مرسَل، وعن فَضَالة بن عُبيد، والمغيرة بن شعبة، ومعاوية، وكعب بن عُجرة، وأبي هريرة، وغيره. وروى عنه أخوه عثمان، والحكم بن عتيبة، ويزيد بن أبي زياد، وابن عجلان، وموسى بن عبيدة، وإبراهيم بن عبيد، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقةً عالمًا كثير الحديث ورِعًا، وقال العجليّ: مدنيّ تابعيّ ثقةٌ، رجل صالح، عالم بالقرآن، وقال ابن المدينيّ، وأبو زرعة: ثقةٌ، وقال البخاريّ: إن أباه كان ممن لم يُنبت يوم قريظة، فتُرك، ثم ساق بإسناده عن محمد بن كعب قال: سمعت ابن مسعود، فذكر حديثًا، وقال: لا أدري أحفظه أم لا؟ وقال أبو داود: سمع من عليّ، ومعاوية، وابن مسعود، قال: وسمعت قتيبة يقول: بلغني أنه رأى النبيّ -ﷺ-، وقال الترمذيّ: سمعت قتيبة يقول: بلغني أن محمد بن كعب وُلد في حياة النبيّ -ﷺ-، وقال يعقوب بن شيبة: وُلد في آخر خلافة عليّ سنة أربعين، ولم يسمع من العباس، وجاء عن النبيّ -ﷺ- من طرق أنه قال: «يخرج من أحد الكاهنين، رجل يدرس القرآن دراسة، لا يدرسها أحد يكون بعده»، قال ربيعة: فكنا نقول: هو محمد بن كعب، والكاهنان: قريظة والنضير، وقال عون بن عبد اللَّه: ما رأيت أحدًا أعلم بتأويل القرآن منه، وقال ابن حبان: كان من أفاضل أهل المدينة علمًا وفقهًا، وكان يقصّ في المسجد، فسقط عليه وعلى أصحابه سقف، فمات هو وجماعة معه تحت الهدم، سنة ثماني عشرة، وأرّخه أبو بكر بن أبي شيبة، وغير واحد سنة ثمان ومائة، وقال يعقوب بن شيبة وغيره: مات سنة سبع عشرة، وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وقال ابن نمير: مات سنة تسع عشرة، وقال ابن سعد وغيره: مات سنة عشرين، وقيل غير ذلك. قال الحافظ: وما تقدم نَقْله عن قتيبة من أنه وُلد في عهد النبيّ -ﷺ- لا حقيقة له، وإنما الذي وُلد في عهده -ﷺ- هو أبوه، فقد ذكروا أنه كان من سبي
مصادر المؤلف (٨)

١. «الفتح» ١٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧.

٢. «شرح النوويّ» ١٧/ ٦٤.

٣. «شرح النوويّ» ١٧/ ٦٤.

٤. «فيض القدير»٥/ ٣٤٢ بتصرّف وزيادة.

٥. «اللمع في أسباب ورود الحديث»ص ٧٨.

٦. «المفهم» ٧/ ٨١.

٧. «مرعاة المفاتيح» ٨/ ٥٣.

٨. «الكاشف عن حقائق السنن» ٦/ ١٨٤٠ - ١٨٤١.