HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٥٣

حدثني الحكم بن موسى. حدثنا معاذ بن معاذ. حدثنا سليمان التيمي. حدثنا أبو عثمان النهدي عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله ﷺ «إن لله مائة رحمة. فمنها رحمة بها يتراحم الخلق بينهم. وتسعة وتسعون ليوم القيامة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص96
ج ٤ ص ٢١٠٨

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٦٢٩
في «النهاية». (فَبِهَا)؛ أي: بتلك الرحمة الواحدة، وبسبب خَلْقها فيهم (يَتَعَاطَفُونَ)؛ أي: يعطف بعضهم على بعض، يقال: عَطَف يعَطِف من باب ضرب: مال، وعليه: أشفق، كتعطّف . (وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ)؛ أي: يرحم بعضهم بعضًا، (وَبِهَا تَعْطِفُ) بكسر الطاء المهملة؛ أي: تُشفق، وتَحِنّ (الْوَحْشُ) بفتح، فسكون: حيوان البرّ، كالوَحِيش، جمعه وُحُوشٌ، ووُحْشان، والواحد: وحشيّ . (عَلَى وَلَدِهَما)؛ أي: حين صِغرها. (وَأَخَّرَ اللَّهُ) قال الطيبيّ -﵀-: عطفٌ على «أنزل منها رحمة»، وأظهر المستكنّ بيانًا لشدة العناية برحمة اللَّه الأخروية. انتهى. وفي رواية: «فأمسك عنده»، وفي حديث سلمان: «وخبأ عنده». (تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ)؛ أي: المؤمنين (يَوْمَ الْقِيَامَةِ»)؛ أي: قبل دخول الجَنَّة وبعدها، وفيه إشارة إلى سعة فضل اللَّه تعالى على عباده المؤمنين، وإيماء إلى أنه أرحم الراحمين. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه قبل حديث، وللَّه الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٥٠] (٢٧٥٣) - (حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ للَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَمِنْهَا رَحْمَةٌ بِهَا يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ بَيْنَهُمْ، وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة.: ١ - (الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى) بن أبي زُهير البغداديّ، أبو صالح الْقَنْطَريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خت م مد س ق) تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٤. ٢ - (مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ) الْعَنبريّ البصريّ، تقدّم قبل بابين. ٣ - (سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ) ابن طرخان البصريّ، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٤ - (أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ) عبد الرحمن بن مْلّ بن عمرو، تقدّم في الباب الماضي. ٥ - (سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ) أبو عبد اللَّه الصحابيّ الشهير، ويقال له: سلمان الخير، أصله من أصبهان، وقيل: من رَامَهُرْمُز، أول مشاهده الخندق، مات -﵁- سنة أربع وثلاثين (ع) تقدم في «الطهارة» ١٧/ ٦١٢، وشرح الحديث وما يتعلّق به يأتي بعده -إن شاء اللَّه تعالى-. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٥١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى) الصنعانيّ البصريّ، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٢ - (الْمُعْتَمِرُ) بن سليمان التيميّ البصريّ، تقدّم أيضًا قبل أربعة أبواب. ووالد المعتمر هو سليمان التيمي، ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية المعتمر عن أبيه هذه لم أجد من ساقها، فليُنظَر، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٥٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، فَجَعَلَ مِنْهَا فِي الأَرْضِ رَحْمَةً، فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَالْوَحْشُ، وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ) دينار القشيريّ مولاهم، أبو بكر، أو أبو محمد البصريّ، ثقةٌ متقنٌ [٥] (ت ١٤٠) وقيل: قبلها (خ ت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢٢١. والباقون ذُكروا في الإسنادين السابقين، و«ابن نُمير» هو: محمد بن عبد اللَّه بن نُمير، و«أبو عثمان» هو النهديّ، عبد الرحمن بن ملّ. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم، وفيه سلمان -﵁- من مشاهير الصحابة -﵃-، ومن المعمّرين، يقال: إنه عاش ثلاثمائة سنة، وقيل غير ذلك. شرح الحديث: (عَنْ سَلْمَانَ) الفارسيّ -﵁-؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ)؛ أي: أظهر تقديرها يوم أظهر تقدير السماوات والأرض، وفيه بشرى للمؤمنين؛ لأنه إذا حصل من رحمة واحدة في دار الأكدار ما حصل من النعم الغزار، فما ظنك بباقيها في دار القرار؟ (مِائَةَ رَحْمَةٍ، كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)؛ أي: ملء ما بينهما، ومقصوده التعظيم والتكثير، وفي بعض النسخ:«طباق ما بين السماء إلى الأرض». (فَجَعَلَ مِنْهَا فِي الأَرْضِ رَحْمَةً) قال القرطبيّ: هذا نصّ في أن الرحمة يراد بها متعلق الإرادة، وأنها راجعة إلى المنافع والنعم، (فَبِهَا تَعْطِفُ)؛ أي: تَحِنّ، وتَرِقّ، وتُشفق، وفي«الصحاح»: عَطَف عليه، من باب ضرب: أشفق، وفي«المصباح»: عَطَفت الناقة على ولدها عَطْفًا: حَنّت. (الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَما) من الآدميين، وكل ذي روح، (وَالْوَحْشُ، وَالطَّيْرُ)؛ أي: وغيرهما من كل نوع من أنواع ذوات الأرواح، ولعل تخصيص الوحش والطير؛ لشدة نفورها، واللَّه أعلم بمراد رسوله -ﷺ-، قال القرطبيّ: وحكمة ذلك: تسخير القويّ للضعيف، والكبير للصغير، حتى يحفظ نوعه، وتتم مصلحته، وذلك تدبير اللطيف الخبير. (بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ) «كان» هنا تامّة، اكتفت بمرفوعها، وهو «يوم»، كما قال الحريريّ في «ملحة الإعراب»: وَإِنْ تَقُلْ يَا قَوْمِ قَدْ كَانَ الْمَطَرْ … فَلَسْتَ تَحْتَاجُ لَهَا إِلَى خَبَرْ وجواب «إذا» قوله: (أَكْمَلَهَا)؛ أي: المائة، (بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ») الواحدة، فالرحمة التي في الدنيا يتراحمون بها أيضًا يوم القيامة، قال المهلّب: الرحمة رحمتان: رحمة من صفة الذات، وهي لا تتعدّد، ورحمة من صفة الفعل، وهي هذه وقال بعضهم: الرحمة الذاتية واحدة، ورحمته المتعدية متعددة، وهي كما في هذا الخبر مائة، ففي الأرض منها واحدة، يقع بها الارتباط بين الأنواع، وبها يكون حسن الطباع والميل بين الجنِّ، والإنس، والبهائم، كل شكل إلى شكله، والتسعة والتسعون حظ الإنسان يوم القيامة، يتصل بهذه الرحمة، فتكمل مائة، فيصعد بها في درج الجنة، حتى يرى ذات الرحيم، ويشاهد رحمته الذاتية. انتهى . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سلمان الفارسيّ -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. [تنبيه]: انتقد الدارقطنيّ على مسلم هذه الرواية بأن أبا معاوية خالف غيره في الرفع؛ يعني: أن غيره يرويه موقوفًا على سلمان -﵁-. قال الجامع عفا اللَّه عنه: الذي يظهر لي أن رفع أبي معاوية هو الأرجح، كما هو رأي مسلم؛ لأنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه سليمان التيميّ، كما في الرواية السابقة، وأيضًا له شواهد من حديث أبي هريرة وغيره، وأيضًا إن هذا مما لا يقال بالرأي . والحاصل: أن الحديث مرفوعًا صحيح، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٦٩٥٠ و٦٩٥١ و٦٩٥٢] (٢٧٥٣)، و(أحمد)
مصادر المؤلف (٥)

١. راجع: «القاموس المحيط» ص ٨٨٥.

٢. راجع: «القاموس المحيط» ص ١٣٨٥.

٣. وفي نسخة: «ما بين السماء إلى الأرض».

٤. «فيض القدير» ٢/ ٢٣٥.

٥. راجع: ما كتبه الشيخ ربيع في كتابه «بين الإمامين» ص ٤٠٧ - ٤٠٩، فقد أجاد وأفاد.