HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٦٠

حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إِبْرَاهِيمَ (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ «ليس أحد أحب إليه المدح من الله. من أجل ذلك مدح نفسه. وليس أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص100
ج ٤ ص ٢١١٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٦٨٨
رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) المعروف ببندار، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو دَاوُدَ) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت ٢٠٤) (خت م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٣. و«شُعبة» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية أبي داود الطيالسيّ عن شعبة هذه ساقها البيهقيّ -﵀- في «الكبرى»، فقال: (١٦٢٨١) - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد اللَّه بن جعفر الأصبهانيّ، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسيّ، ثنا شعبة، عن عمرو بن مُرّة، سمع أبا عبيدة يحدث عن أبي موسى الأشعريّ -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «إن اللَّه يبسط يده بالليل؛ ليتوب مسيء النهار، وبالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها». انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٦) - (بَابُ بَيَانِ غَيْرَةِ اللَّهِ -﷿-، وَتَحْرِيمِ الْفَوَاحِشِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٦٥] (٢٧٦٠) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو وَائِلٍ) شقيق بن سلمة الأسديّ الكوفيّ، ثقةٌ مخضرمٌ [٢] مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. والباقون كلّهم تقدّموا قبل أربعة أبواب، وإسحاق هو ابن راهويه، و«جرير» هو ابن عبد الحميد. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه إسحاق، فمروزيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم، وفيه عبد اللَّه مهملًا، هو ابن مسعود -﵁- ذو المناقب الجمّة. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود -﵁-؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ) أفعل التفضيل بمعنى المفعول، وقوله: (الْمَدْحُ) بالرفع فاعله، (مِنَ اللَّهِ) وحبّ اللَّه المدح ليس من جنس ما يُعقل من حب المدح، وإنما الرب أحب الطاعات، ومن جملتها مَدْحه؛ ليثيب على ذلك، فينتفع المكلّف، لا لينتفع هو بالمدح، ونحن نحب المدح لننتفع، ويرتفع قدرنا في قومنا، فظهر من غلط العامة قولهم: إذا أحب اللَّه المدح، فكيف لا نحبه نحن، فافهم، قاله في»العمدة«. (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ)؛ أي: ولأجل حبه المدح (مَدَحَ نَفْسَهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ)«أغير»أفعل تفضيل من الغَيْرة -بفتح الغين- وهي الأَنَفَة، والْحَمِيّة، قال النحّاس: هو أن يحمي الرجل زوجته وغيرها، من قرابته، ويمنع أن يدخل عليهنّ، أو يراهن غير ذي محرم، والغيور ضدّ الدَّيّوث، والقندع، بضم الدال، وفتحها: الدّيّوث، وفي«الموعب» لابن التيانيّ: رجل غيران، من قوم غيارى، وغيارى بفتح الغين، وضمها، وقال ابن سِيده: غار الرجل غَيرة، وغَيْرًا، وغارًا، وغيارًا، وحكى البكريّ عن أبي جعفر البصريّ: غِيرة بكسر الغين، والْمِغيار: الشديد المغيرة، وفلان لا يتغير على أهله؛ أي: لا يغار، وقال الزمخشريّ: أغار الرجل امرأته: إذا حملها على المغيرة، يقال: رجل غيور، وامرأة غيور، هذا في حقّ الآدميين، وأما في حقّ اللَّه، فقد جاء مُفَسّرًا في الحديث، وغيرة اللَّه تعالى أن يأتي المؤمن ما حرّمه اللَّه عليه؛ أي: أن غيرته مَنْعُه وتحريمه، ولمّا حرّم اللَّه الفواحش، وتواعد عليها وصفه -ﷺ- بالغيرة، وقال -ﷺ-: «مِن غَيْرته أن حرَّم الفواحش» . وقال في «الفتح»: وقيل: غيرة اللَّه كراهة إتيان الفواحش؛ أي: عدم رضاه بها، لا التقدير ، وقيل: الغضب، لازم المغيرة، ولازم الغضب إرادة إيصال العقوبة. انتهى . وكتب الشيخ البرّاك تعليقًا على ما ذكره في «الفتح»، فقال: قوله: «وقيل: غيرة اللَّه كراهة إتيان الفواحش إلخ»: لا ريب أن غيرة اللَّه -﷾- من الفعل تتضمّن كراهته له، والغضب على فاعله، وهذا يدلّ على قبح الفعل عنده -﷾-، ولذلك يحرّمه على عباده، يدلّ على ذلك قوله -ﷺ-: «من أجل ذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن»، والغيرة، والكراهة، والغضب صفات ثابتة للَّه تعالى على ما يليق بجلاله، تأويلها بإرادة إيصال العقوبة هي طريقة الأشاعرة الذين لا يُثبتون إلا الصفات السبع، ومنها الإرادة، ومعنى ذلك: أنه لا يوصف عندهم بهذه الصفات على حقيقتها. انتهى كلام البرّاك -حفظه اللَّه تعالى- . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: خلاصة القول في هذا المسألة: مسألة الصفات، كالغيرة؛ والمحبّة، والرضا، والغضب، والإتيان، والمجيء، والاستواء والنزول أننا نعتقد ثبوتها للَّه -﷾- على ظواهرها، على ما يليق بجلاله، إثباتًا بلا تمثيل، ولا تعطيل، ولا تأويل، واللَّه تعالى أعلم. (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ)؛ أي: لأجل الغيرة (حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ») قال الإمام ابن جرير -﵀-: إن أهل التأويل اختلفوا في المراد بالفواحش، فمنهم من حملها على العموم، وساق ذلك عن قتادة، قال: المراد: سرّ الفواحش، وعلانيتها، ومنهم من حملها على نوع خاصّ، وساق عن ابن عباس قال: كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنى بأسًا في السرّ، ويستقبحونه في العلانية، فحرَّم اللَّه الزنى في السرّ والعلانية، ومن طريق سعيد بن جبير، ومجاهد: ما ظهر نكاح الأمهات، وما بطن الزنى، ثم اختار ابن جرير القول الأول، قال: وليس ما رُوي عن ابن عباس وغيره بمدفوع، ولكن الأَولى الحمل على العموم. انتهى . وقال في «العمدة»: اختَلَف المفسرون في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ﴾ الآية [الأنعام: ١٥١]، فعن ابن عباس، والحسن، والسديّ أنهم قالوا: كانوا يستقبحون فعل الزنى علانية، ويفعلونه سرًّا، فنهاهم اللَّه -﷿-، وقيل: ما ظهر: الخمر، وما بطن: الزنا، قاله الضحاك، وقال الماورديّ: الظاهر: فِعل الجوارح، والباطن: اعتقاد القلب، وقيل: هي عامّة في الفواحش، ما ظهر، ما أُعلن منها، وما بَطن فُعِل سرًّا، وقيل: ما ظهر: ما بينهم وبين الخلق، وما بطن: ما بينهم وبين اللَّه تعالى، وقيل: ما ظهر: العِناق والقُبلة، وما بطن: النية. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد اللَّه بن مسعود -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٦٩٦٥ و٦٩٦٦ و٦٩٦٧ و٦٩٦٨] (٢٧٦٠)، و(البخاريّ) في «التفسير» (٤٦٣٤ و٤٦٣٧) و«النكاح» (٥٢٢٠) و«التوحيد» (٧٤٠٣)، و(الترمذيّ) في «الدعوات» (٣٥٣٠)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (١١١٨٣)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ١٤٩)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٦٦)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٤٣٦)، و(ابن حبَّان) في «صحيحه» (٢٩٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٩/ ١٠٣ و١٠٩)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٠٣٧٨)، و(الشاشيّ) في «مسنده» (٢/ ٤٤)، و(البيهقيّ) في «الصفات» (ص ٢٨٣)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٢٣٧٣)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): إثبات صفة المحبّة للَّه تعالى على ما يليق بجلاله -﷾-، ومما يُحبّه اللَّه تعالى المدح، ولأجل محبّته مدح نفسه في كتابه الكريم. ٢ - (ومنها): إثبات صفة الغيرة له -﷾- على ما يليق بجلاله، ولا نتأوله، كما تأوله الأشاعرة، وغيرهم، قال ابن دقيق العيد: المنزّهون للَّه إما ساكت عن التأويل، وإما مؤوّل، والثاني يقول: المراد بالغيرة: المنع من الشيء، والحماية، وهما من لوازم المغيرة، فأُطلقت على سبيل المجاز؛ كالملازمة، وغيرها من الأوجه الشائعة في لسان العرب. انتهى . وتعقّبه الشيخ البرّاك، فقال: قول ابن دقيق العيد: المنزّهون. . . إلخ يريد بالمنزّهين: نفاة حقائق كثيرة من الصفات؛ كالمحبّة، والرضا، والضحك، والفرح، والغضب، والكراهة، والغيرة، وأنهم في نصوص هذه الصفات طائفتان: إما مفوّضةٌ، وإما مؤوّلة، وهذا يصدق على الأشاعرة ونحوهم، فإنهم ينفون هذه الصفات، ويوجبون فيما نفوه إما التفويض، وإما التأويل المخالف لظاهر اللفظ، وإطلاق لفظ المنزّهة عليهم يستلزم أن من يُثبت هذه الصفات مشبّه، وكذلك يسمّون المثبتين لسائر الصفات -وهم أهل السُّنَّة- مشبّهةً، كما أن الجهميّة، والمعتزلة يسمّون المثبتين لبعض الصفات؛ كالأشاعرة مشبّهةً، والحقَّ أن المنزّهة على الحقيقة هم أهل السُّنَّة والجماعة الذين أثبتوا للَّه جميع الصفات الواردة في الكتاب والسُّنَّة، ونزَّهوه عن مماثلة المخلوقات، فتسيمة النفاة منزّهةً، والمثبتين للصفات مشبّهةً من المغالطات، وتسمية الحقائق بغير أسمائها. انتهى كلام البرّاك، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، واللَّه تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): أن من أجل غيرة اللَّه -﷾- حرّم على عباده الفواحش ما ظهر منها، وما بطن، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوَّلَ الكتاب قال: [٦٩٦٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ -وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: وكلهم ذُكروا في الباب، وقبل باب، غير أبي كريب محمد بن العلاء، فتقدّم قريبًا. وقوله: («لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ) يجوز أن تكون»لا«هنا نافية للجنس تعمل عما»إن«، و»أحد«اسمها مبنيّ على الفتح، و»أغير«مرفوع على الخبريّة لها، وأن تكون عاملة عمل»ليس«، فـ»أحدٌ«اسمها مرفوع، و»أغيرَ«خبرها منصوب بها، و»من اللَّه«متعلّق به، وكذا إعراب قوله:»وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ«. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، وللَّه الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوَّلَ الكتاب قال: [٦٩٦٧] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قُلْتُ لَهُ: آنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَرَفَعَهُ؛ أَنَّهُ قَالَ: «لَا أَحَدٌ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلهم ذُكروا في الباب وقبله. وقوله: (قُلْتُ لَهُ: آنْتَ سَمِعْتَهُ. . . إلخ) السائل هو عمرو بن مرّة سأل أبا وائل، عن سماعه بنفسه عن ابن مسعود، فأجابه بنعم، وزاده أن ابن مسعود رفع الحديث إلى النبيّ -ﷺ-. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، وباللَّه تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٦٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ -﷿-، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ، وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ) السّلميّ الرَّقّيّ، ويقال: الكوفيّ، ثقةٌ [٤] (ت ٩٤) (بخ م د س) تقدم في «فضائل الصحابة» ٢٢/ ٦٣١٠. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ) بن قيس النخعيّ، أبو بكر الكوفيّ، ثقةٌ، من كبار [٣] (ت ٨٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٥. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب. وقوله: («لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ -﷿-) إلخ قوله:»المدح«؛ أي: الثناء بالجميل؛ يعني: أنه يحب المدح من عباده؛ ليثيبهم على مَدْحهم الذي هو بمعنى الشكر، والاعتراف بالعبودية للواحد الخالق المنعم القهار، فإذا كان الأشخاص المعلولون المربوبون المذنبون المقصرون يحبون المدح، فالذي يستحقه أَولى، وأحقّ تبارك الممدوح في أوصافه، المحمود على أفعاله، المنعم على عباده، البرّ الرؤوف الرحيم، قال في»التنقيح«: فَهِم النوويّ منه أن يقال: مدحت اللَّه، وليس صريحًا؛ لاحتمال كون المراد أنه تعالى يحب أن يمدح غيره، لا أن المراد: يحب أن يمدحه غيره. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: ما قاله النوويّ -﵀- هو الصواب؛ إذ هو ظاهر النصّ، فتأمل بالإمعان، واللَّه تعالى أعلم. وقال النوويّ -﵀-: قوله:«ولا أحد أحب إليه المدح من اللَّه تعالى»: حقيقة هذا مصلحة للعباد؛ لأنهم يُثنون عليه -﷾-، فيثيبهم، فينتفعون، وهو سبحانه غنيّ عن العالمين، لا ينفعه مدحهم، ولا يضرّه تَرْكهم ذلك، وفيه تنبيه على فضل الثناء عليه -﷾-، وتسبيحه، وتهليله، وتحميده، وتكبيره، وسائر الأذكار. انتهى . وقوله: (وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ) قال ابن بطّال -﵀-: معناه ما ذُكر في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى: ٢٥]، فالعذر في هذا الحديث: التوبة والإنابة. انتهى . وقال في «العمدة»: قوله: «العذر» مرفوع؛ لأنه فاعلُ «أحبّ»، قال الكرمانيّ: المراد بالعذر: الحجة؛ لقوله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٦٥)﴾ [النساء: ١٦٥]، وقال صاحب «التوضيح»: العذر: التوبة، والإنابة. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: قوله: «أحب إليه العذر. . . إلخ» قال القاضي: يَحْتَمِل أن المراد: الاعتذار؛ أي: اعتذار العباد إليه من تقصيرهم، وتوبتهم من معاصيهم، فيغفر لهم كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥]. وقوله: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أنزَلَ الْكِتَابَ، وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ»)؛ أي: من أجل أنه يحبّ العذر أنزل الكتاب، والمراد جنسه، فيشمل القرآن، والتوراة، والإنجيل، وأرسل الرسل؛ أي: جميع المرسلين الذين أرسلهم لإرشاد الخلق إلى الحقّ. وقال المناويّ -﵀-: جمع بين محبة المدح والعذر الموجبين لكمال الإحسان، وبيَّن أنه لا يؤاخذ عبيده بما ارتكبوه حتى يعذر إليهم المرة بعد الأخرى، ولأجل ذلك أرسل رسله، وأنزل كُتُبه؛ إعذارًا وإنذارًا، وهذا غاية المجد والإحسان، ونهاية الكمال والامتنان، فهو لا يُسرع بإيقاع العقوبة من غير إعذار منه، ومن غير قبول للعذر ممن اعتذر إليه، وفيه دلالة على كرم اللَّه -﷾-، وقبوله عُذْر عباده، فقد بَسَط عُذْرهم، ودلَّهم على موضع التملق له، وعرّفهم أنه يُقِيل عثراتهم، ويعفو عن زلاتهم، ويتجاوز عن سقطاتهم. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله، وللَّه الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٦٩ و٦٩٧٠] (٢٧٦١ و٢٧٦٢) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌ والنَّاقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ». قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَتْهُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لَيْسَ شَيءٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ -﷿-»). رجال هذين الإسنادين: ثمانية: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) ابن محمد بن بُكير البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنُ عُلَيَّةَ) البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (حَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ) ميسرة، أو سالم الصوّاف، أبو الصَّلْت الْكِنْديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٦] (ت ٢٤٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٢/ ٣١٨. ٤ - (يَحْيَى) بن أبي كثير صالح بن المتوكّل الطائيّ مولاهم، أبو نصر اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه يدلِّس، ويرسل [٥] (ت ١٣٢) وقيل: قبل ذلك (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٢٤. ٥ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، قيل: اسمه عبد اللَّه، وقيل: إسماعيل، ثقةٌ مكثرٌ [٣] (ت ٩٤ أو ١٠٤) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٢٣. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁-، ذُكر في الباب الماضي. ٧ - (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوّام بن خُويلد الأسديّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ مشهورٌ [٣] (ت ٩٤) على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عثمان -﵁- (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٠٧. ٨ - (أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ) الصّدّيق، زوج الزبير بن العوّام، من كبار الصحابيّات، عاشت مائة سنة، وماتت سنة ثلاث، أو أربع وسبعين (ع) تقدمت في «الطهارة» ٣٣/ ٦٨١. شرح الحديث: (عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ) اسمه ميسرة، وقيل: سالم الصوّاف البصريّ، أنه (قَالَ: قَالَ يَحْيَى)؛ أي: ابن أبي كثير، (وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ) هكذا بواو العطف، وهو معطوف على محذوف؛ أي: حدثني أبو سلمة بكذا، وحدّثني أيضًا (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁-؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ)»الغيرة«: بفتح المعجمة، وسكون التحتانية، بعدها راء، قال عياض وغيره: هي مشتقة من تغير القلب، وهيجان الغضب، بسبب المشاركة فيما به الاختصاص، وأشدّ ما يكون ذلك بين الزوجين، هذا في حقّ الآدميّ، وأما في حقّ اللَّه، فقال الخطابيّ: أحسن ما يفسَّر به ما فُسّر به في حديث أبي هريرة -﵁- هذا، وهو قوله:»وغيرة اللَّه أن يأتي المؤمن ما حَرّم اللَّه عليه«. قال عياض: ويَحْتَمِل أن تكون الغيرة في حقّ اللَّه: الإشارة إلى تغير حال فاعل ذلك، وقيل: الغيرة في الأصل: الحميّة، والأَنَفَةُ، وهو تفسير بلازم التغير، فيرجع إلى الغضب، وقد نَسب إلى نفسه في كتابه الغضب، والرضا. وقال ابن العربيّ: التغير محال على اللَّه بالدلالة القطعية، فيجب تأويله بلازمه؛ كالوعيد، أو إيقاع العقوبة بالفاعل، ونحو ذلك، ثم قال: ومن أشرف وجوه غَيرته تعالى اختصاصه قومًا بعصمته؛ يعني: فمن ادَّعَى شيئًا من ذلك لنفسه عاقبه، قال: وأشدّ الآدميين غيرةً رسول اللَّه -ﷺ-؛ لأنه كان يغار للَّه، ولِدِينه، ولهذا كان لا ينتقم لنفسه. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هكذا نقل الحافظ في «الفتح» عن القاضي عياض، وابن العربيّ تأويل غيرة اللَّه -﷿- بلازم المعنى، وهذا غير صحيح، وقد كتب الشيخ البرّاك حفظه اللَّه تعالى في هذه المسألة تحقيقًا نفيسًا، فقال: دلّ حديث ابن مسعود -﵁- يعني: الذي قبل هذا- على إثبات صفة الغيرة للَّه تعالى، وأن غيرته أكمل وأعظم من غيرة كل أحد، فيجب أن يكون القول فيها كالقول في سائر الصفات، وهو الإيمان بأن اللَّه تعالى يغار حقيقةً، وأن غَيْرته ليست كغيرة المخلوقين، بل غيرة تليق به -﷾-، ويدلّ على أن الغيرة من اللَّه حقيقة قوله -ﷺ- في حديث سعد؛ يعني: قوله -ﷺ-: «أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنَا أغير منه، واللَّه أغير مني»، والغيرة في مثل هذا السياق تتضمّن الغضب؛ لانتهاك الحرمة، فاللَّه -﷾- يُبغض ما حرّم، ويغضب إذا انتُهكت حرماته. قال ردًّا على قول القاضي عياض وغيره مما تقدّم: وقول عياض: ويَحْتَمل أن تكون الغيرة في حقّ اللَّه: الإشارة إلى تغيّر حال فاعل ذلك، هو من التأويل المخالف لظاهر اللفظ بغير حجة، والحامل عليه الحذر من إضافة التغيّر إلى اللَّه تعالى الذي يُشعر به لفظ الغيرة، وهو ممتنع عنده، وعند ابن العربيّ، ولهذا قال فيما نقله الحافظ ابن حجر: التغيّر محال على اللَّه بالدلائل القطعيّة، والحقّ أن التغيّر من الألفاظ المجملة المبتدَعة في باب صفات اللَّه تعالى، إذ لم يَرِد إطلاقه على اللَّه تعالى نفيًا ولا إثباتًا، والواجب في مثل هذا: التفصيل، والاستفصال، فمن أراد بالإثبات، أو النفي حقًّا قُبل، وإن أراد باطلًا رُدّ، فالتغيّر إن أريد به النقص بعد الكمال، أو الكمال بعد النقص، فهو ممتنع على اللَّه -﷿-؛ لأنه منزّه عن النقص أزلًا وأبدًا، وإن أُريدَ به التغيّر في أفعاله تبعًا لمشيئته وحكمته، مثل أن يُحبّ، ويُبغض، ويغضب، ويرضى، فذلك من كماله، وتسمية هذا تغيّرًا في ذاته ممنوع وباطل، والأسماء لا تغيّر الحقائق، والمعوّل في الأحكام على الحقائق والمعاني، لا على الألفاظ والعبارت. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد أجاد البرّاك في هذا التحقيق، وخلاصته إثبات صفة الغيرة للَّه -﷾- على حقيقتها، كما يليق بجلاله، وعدم تأويلها بشيء مما تقدّم عن عياض، وابن العربيّ، وغيرهما، وهذا هو الذي سلكه السلف في جميع صفات اللَّه تعالى، وهو الحقّ المبين، وما عداه رأي عاطل مهين، واللَّه تعالى أعلم. (وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ)؛ أي: يتغير قلبه، ويهيج غضبه، إذا شورك فيما له به اختصاص، وقوله: (وَغَيْرَةُ اللَّهِ) مبتدأ خبره قوله: (أَنْ يَأتِيَ)؛ أي: يفعل (الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ») يَحْتَمِل أن يكون بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير اللَّه، ويَحْتَمِل أن يكون بالبناء للمفعول، والجارّ والمجرور هو النائب عن الفاعل. ووقع في رواية البخاريّ بلفظ:«ما حَرّم اللَّه»، قال في«الفتح»: قوله:«وغيرة اللَّه أن يأتي المؤمن ما حَرّم اللَّه»، كذا للأكثر، وكذا هو عند مسلم، لكن بلفظ:«ما حَرَّمَ عليه»على البناء للفاعل وزيادة«عليه»، والضمير للمؤمن، ووقع في رواية أبي ذرّ:«وغيرة اللَّه أن لا يأتي»بزيادة«لا»، وكذا رأيتها ثابتة في رواية النسفيّ، وأفرط الصغانيّ، فقال: كذا للجميع، والصواب حذف«لا»، قال الحافظ: كذا قال، وما أدري ما أراد بالجميع، بل أكثر رواة البخاريّ على حَذْفها وفاقًا لمن رواه غير البخاريّ؛ كمسلم، والترمذيّ، وغيرهما، وقد وجّهها الكرمانيّ وغيره بما حاصله: أن غيرة اللَّه ليست هي الإتيان، ولا عدمه، فلا بد من تقدير مثل: لِأَنْ لا يأتي؛ أي: غيرةُ اللَّه على النهي عن الإتيان، أو نحو ذلك، وقال الطيبيّ: التقدير: غيرة اللَّه ثابتة لأجل أن لا يأتي، قال الكرمانيّ: وعلى تقدير«أن لا»يستقيم المعنى بإثبات«لا»، فذلك دليل على زيادتها، وقد عُهدت زيادتها في الكلام كثيرًا مثل قوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ﴾ [ص: ٧٥]، ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: ٢٩]، وغير ذلك. انتهى . ثم قال المصنّف -﵀- بالسند المذكور قبله: (قَالَ يَحْيَى) فهو موصول، وليس معلّقًا، و«يحيى»هو ابن أبي كثير المذكور في السند الماضي. (وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ) هكذا بواو العطف، فهو معطوف على«وحدّثني أبو سلمة الماضي، (أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ)؛ أي: أبا سلمة، قال في »الفتح«: ورواية أبي سلمة عن عروة، من رواية القرين عن القرين؛ لأنهما متقاربان في السنّ واللقاء، وإن كان عروة أسنّ من أبي سلمة قليلًا. انتهى . (أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ) الصدّيق -﵄- (حَدَّثَتْهُ)؛ أي: عروة، (أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: »لَيْسَ شَيْءٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ -﷿-«) وفي الرواية الثالثة: »لا شيء أغير من اللَّه -﷿-«، ومعنى الروايتين واحد. [تنبيه]: جمع المصنّف -﵀- بين حديثي أبي هريرة، وأسماء -﵄- هنا بسند واحد، وهكذا صنع البخاريّ، غير أنه قدّم حديث أسماء، ثم عَطَف عليه حديث أبي هريرة، عكس صنيع مسلم، ودونك نصّه: (٤٩٢٤) - حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا همّام، عن يحيى، عن أبي سلمة؛ أن عروة بن الزبير حدّثه، عن أمه أسماء، أنها سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: «لا شيء أغير من اللَّه». وعن يحيى: أن أبا سلمة حدّثه، أن أبا هريرة حدّثه، أنه سمع النبيّ -ﷺ-. (٤٩٢٥) - حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة؛ أنه سمع أبا هريرة -﵁-، عن النبيّ -ﷺ- أنه قال: «إن اللَّه يغار، وغيرةُ اللَّه أن يأتي المؤمن ما حَرَّم اللَّه». انتهى . قال في «الفتح»: قوله: «وعن يحيى أن أبا سلمة حدثه أن أبا هريرة حدثه» هكذا أورده، وهو معطوف على السند الذي قبله، فهو موصول، ولم يَسُق البخاريّ المتن من رواية همام، بل تحول إلى رواية شيبان، فساقه على روايته، والذي يظهر أن لفظهما واحد، وقد وقع في رواية حجاج بن أبي عثمان عند مسلم بتقديم حديث أبي سلمة، عن عروة، على حديثه عن أبي هريرة عكس ما وقع في رواية همام عند البخاريّ، وأورده مسلم أيضًا من رواية حرب بن شداد، عن يحيى بحديث أبي هريرة فقط، مثل ما أورده البخاريّ من رواية شيبان، عن يحيى، ثم أورده مسلم من رواية هشام الدستوائيّ، عن يحيى، بحديث أسماء فقط، فكأن يحيى كان يجمعهما تارةً، ويُفْرد أخرى، وقد
مصادر المؤلف (١٧)

١. «سنن البيهقيّ الكبرى» ٨/ ١٣٦.

٢. «عمدة القاري» ١٨/ ٢٢٨.

٣. «عمدة القاري»١٨/ ٢٢٨،«تحفة الأحوذيّ»٩/ ٣٥٧.

٤. هكذا وقع في«الفتح»بلفظ:«التقدير»، وقال الشيخ البرّاك: الظاهر أن هذه اللفظة مصحّفة من«التغيير»؛ لأنه المناسب لمادّة المغيرة. انتهى.

٥. «الفتح»١٧/ ٣٥٢.

٦. من هامش«الفتح»١٧/ ٣٥٢«كتاب التوحيد» رقم (٧٤٠٣).

٧. «تحفة الأحوذيّ» ٩/ ٣٥٧.

٨. «عمدة القاري» ١٨/ ٢٢٨.

٩. نقله في «الفتح» ١٧/ ٣٨٢.

١٠. «فيض القدير»٥/ ٣٦١.

١١. «شرح النوويّ»١٧/ ٧٧ - ٧٨.

١٢. «شرح ابن بطال لصحيح البخاريّ»٢٠/ ٩٠.

١٣. «عمدة القاري شرح صحيح البخاري» ٣٦/ ٦٤.

١٤. «فيض القدير» ٥/ ٣٦١.

١٥. «الفتح»١١/ ٦٧١،«كتاب النكاح»رقم (٥٢٢٣).

١٦. «الفتح» ١١/ ٦٧١.

١٧. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢٠٠٢.