HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٦٣

حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو كامل، فضيل بن حسين الجحدري. كلاهما عن يزيد بن زريع (واللفظ لأبي كامل). حدثنا يزيد. حدثنا التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود؛ أن رجلا أصاب من امرأة قبلة. فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ له. قال فنزلت: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار وزلفى من الليل، إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾ [١١ /هود]. قال فقال الرجل: ألي هذه؟ يا رسول الله! قال «لمن عمل بها من أمتي».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص101
ج ٤ ص ٢١١٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٧٠٥
(٧) - (بَابُ قَوْلِ اللَّه -﷿-: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٧٥] (٢٧٦٣) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُريعٍ -وَاللَّفْظُ لأَبِي كَامِلٍ- حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ-، فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾ قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: أَلِيَ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ) البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ) أبو معاوية العيشيّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (التَّيْمِيُّ) سليمان بن طرخان البصريّ، تقدّم قبل بابين. ٤ - (أَبُو عُثْمَانَ) عبد الرحمن بن ملّ بن عمرو، تقدّم قبل بابين أيضًا. والباقيان ذُكرا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأن معظمه مسلسلٌ بالبصريين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم، وفيه ابن مسعود الصحابيّ الشهير ذو المناقب الجمّة. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ) -﵁- (أَنَّ رَجُلًا) هو أبو الْيَسَر -بفتح الياء، آخر الحروف، والسين المهملة- وقد صرّح به الترمذيّ في روايته، فأخرج بسنده عن موسى بن طلحة، عن أبي اليسر قال: أتتني امرأة تبتاع تمرًا، فقلت: إن في البيت تمرًا أطيب منه، فدخلت معي في البيت، فأهويت إليها، فقبلتها، فأتيت أبا بكر -﵁-، فذكرت ذلك له، فقال: استُرْ على نفسك، وتُبْ، فأتيت عمر -﵁-، فذكرت له ذلك، فقال: استُر على نفسك، وتُبْ، ولا تخبر أحدًا، فلم أصبر، فأتيت رسول اللَّه -ﷺ-، فذكرت ذلك له، فقال: أخَلَفْت غازيًا في سبيل اللَّه في أهله بمثل هذا؟ حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلى تلك الساعة، حتى ظن أنه من أهل النار، قال: فأطرق رسول اللَّه -ﷺ- طويلًا حتى أوحى اللَّه تعالى إليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾ [هود: ١١٤]، قال أبو اليسر: فأتيته، فقرأها عليّ رسول اللَّه -ﷺ-، فقال أصحابه: يا رسول اللَّه ألهذا خاصّة أم للناس عامّة؟ قال: «لا بل للناس عامّة»، ثم قال: هذا حديث حسن غريب. وقال الذهبيّ: أبو اليسر كعب بن عمرو السَّلَميّ بدريّ. (أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ) لم يُعرف اسمها، إلا أن في رواية أنها من الأنصار، والجارّ والجرور حال مقدّم من قوله: (قُبْلَةً) بضمّ القاف، وسكون الموحّدة: اسم من قبّلت الولد تقبيلًا، والجمع قُبَلٌ، مثلُ غُرْفة وغُرَف ؛ أي: قبّلها من مجامعة. (فَأَتَى) الرجل (النَّبِيَّ -ﷺ-) بعد أن ندم على فعله، وعزم على تلافي حاله؛ عملًا بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ﴾ الآية [النساء: ٦٤]، (فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ)؛ أي: إصابته من امرأة قبلةً، وفي رواية معتمر بن سليمان، عن أبيه التالية: «فذكر أنه أصاب من امرأة قبلةً، أو مسًّا بيد، أو شيئًا، كأنه يسأل عن كفارة ذلك»، وعند عبد الرزاق عن معمر، عن سليمان التيميّ بإسناده: «ضَرَب رجل على كَفَل امرأة. . .» الحديث، وفي رواية علقمة والأسود، عن ابن مسعود: «جاء رجل إلى النبيّ -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه إني وجدت امرأة في بستان، ففعلت بها كل شيء، غير أني لم أجامعها، قبلتها، ولزمتها، فافعل بي ما شئت. . .» الحديث، وللطبريّ من طريق الأعمش، عن إبراهيم النخعيّ: «قال: جاء فلان ابن معتب الأنصاريّ، فقال: يا رسول اللَّه دخلت على امرأة، ففعلت منها ما ينال الرجل من أهله، إلا أني لم أجامعها. . .» الحديث، وأخرجه ابن أبي خيثمة، لكن قال: «إن رجلًا من الأنصار، يقال له: معتب». وقد جاء أن اسمه كعب بن عمرو، وهو أبو اليسر -بفتح التحتانية، والمهملة- الأنصاريّ، أخرجه الترمذيّ، والنسائيّ، والبزار، من طريق موسى بن طلحة، عن أبي اليسر بن عمرو: «أنه أتته امرأة، وزوجها قد بعثه رسول اللَّه -ﷺ- في بعث، فقالت له: بعني تمرًا بدرهم، قال: فقلت لها، وأعجبتني: إن في البيت تمرًا أطيب من هذا، فانطلق بها معه، فغمزها، وقبلها، ثم فرغ، فخرج، فلقي أبا بكر، فأخبره، فقال: تُبْ، ولا تَعُدْ، ثم أتى النبيّ -ﷺ-. . الحديث، وفي روايته أنه صلى مع النبيّ -ﷺ- العصر، فنزلت». وفي رواية ابن مردويه من طريق أبي بريدة ، عن أبيه: «جاءت امرأة من الأنصار إلى رجل يبيع التمر بالمدينة، وكانت حسناء جميلة، فلما نظر إليها أعجبته»، فذكر نحوه، ولم يُسَمّ الرجل، ولا المرأة، ولا زوجها. وذكر بعض الشراح في اسم هذا الرجل: نبهان التمار، وقيل: عمرو بن غَزِيّة، وقيل: أبو عمرو زيد بن عمرو بن غزية، وقيل: عامر بن قيس، وقيل: عبّاد. وقصة نبهان التمار ذكرها عبد الغني بن سعيد الثقفيّ أحد الضعفاء في «تفسيره» عن موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مطوّلًا، وأخرجه الثعلبيّ وغيره من طريق مقاتل بن سليمان، عن الضحاك ، عن ابن عباس: «أن نبهانًا التمار أتته امرأة حسناء جميلة، تبتاع منه تمرًا، فضرب على عجيزتها، ثم ندم، فأتى النبيّ -ﷺ-، فقال: إياك أن تكون امرأة غازٍ في سبيل اللَّه، فذهب يبكي، ويصوم، ويقوم، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ الآية [آل عمران: ١٣٥]، فأخبره، فحمد اللَّه، وقال: يا رسول اللَّه هذه توبتي قُبلت، فكيف لي بأن يُتقبل شكري؟ فنزلت: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤] الآية». قال الحافظ: وهذا إن ثبت حُمل على واقعة أخرى؛ لِمَا بين السياقين من المغايرة. وأما قصة ابن غزيّة، فأخرجها ابن منده، من طريق الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله:» ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ قال: نزلت في عمرو بن غزية، وكان يبيع التمر، فأتته امرأة تبتاع تمرًا، فأعجبته. . . «الحديث والكلبيّ ضعيف، فإن ثبت حُمل أيضًا على التعدد. وظن الزمخشري أن عمرو بن غزية اسم أبي اليسر، فجزم به، فَوَهِم. وأما ما أخرجه أحمد، وعبد بن حميد، وغيرهما من حديث أبي أمامة، قال:«جاء رجل إلى النبيّ -ﷺ-، فقال: إني أصبت حدًّا، فأقمه عليَّ، فسكت عنه ثلاثًا، فأقيمت الصلاة، فدعا الرجل، فقال: أرأيت حين خرجت من بيتك ألست قد توضأت، فأحسنت الوضوء؟ قال: بلى، قال: ثم شهدت الصلاة معنا؟ قال: نعم، قال: فإن اللَّه قد غفر لك، وتلا هذه الآية»، فهي قصة أخرى ظاهر سياقها أنها متأخرة عن نزول الآية، ولعل الرجل ظنّ أن كل خطيئة فيها حدّ، فأطلق على ما فعل حدًّا، واللَّه أعلم. وأما قصة عامر بن قيس، فذكرها مقاتل بن سليمان في«تفسيره»، وأما قصّة عبّاد، فحكاها القرطبيّ، ولم يَعْزُها، وعبّاد اسم جدّ أبي اليسر، فلعله نُسب، ثم سقط شيء. وأقوى الجميع أنه أبو اليسر، واللَّه أعلم . (فَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ-) وفي رواية عبد الرزاق: أنه أتى أبا بكر، وعمر أيضًا، وقال فيها: فكل من سأله عن كفارة ذلك قال: أمُعزبة هي؟ قال: نعم، قال: لا أدري، حتى أَنزل، فذكر بقية الحديث، وهذه الزيادة وقعت في حديث يوسف بن مهران، عن ابن عباس، عند أحمد بمعناه، دون قوله: «لا أدري»، قاله في «الفتح». (قَالَ) عبد اللَّه: (فَنَزَلَتْ) الآية، قال الطيبيّ: الفاء عطف على مقدر؛ أي: فأخبره، فسكت رسول اللَّه -ﷺ-، فصلى الرجل، فأنزل اللَّه، يدل عليه الحديث الآتي. انتهى. وقال في «العمدة»: يشير بهذا إلى أن سبب نزول هذه الآية في أبي اليسر المذكور، وفي تفسير ابن مردويه عن أبي أمامة: «أن رجلًا جاء إلى النبيّ -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه أقم فيّ حد اللَّه مرّة أو مرّتين، فأعرض عنه، ثم أقيمت الصلاة، فأنزل اللَّه تعالى الآية». وروى أبو عليّ الطوسيّ في «كتاب الأحكام» من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ -﵁- قال: ولم يسمع منه: «أتى النبيّ -ﷺ- رجل، فقال: يا رسول اللَّه أرأيت رجلًا لقي امرأة، وليس بينهما معرفة، فليس يأتي الرجل شيئًا إلى امرأته، إلا قد أتاه إليها، إلا أنه لم يجامعها، فأنزل اللَّه تعالى الآية، فأمره أن يتوضأ، ويصلي، قال معاذ: فقلت: يا رسول اللَّه أهي له خاصّة أم للمؤمنين عامّة؟ قال: بل للمؤمنين عامة». قال العينيّ -﵀-: واعلم أن كون الرجل في الحديث المذكور أبا اليسر هو أصح الأقوال الستة. القول الثاني: إنه عمرو بن غزية بن عمرو الأنصاريّ أبو حَبّة بالباء الموحدة التمار، رواه أبو صالح، عن ابن عباس: «جاءت امرأة إلى عمرو بن غزية تبتاع تمرًا، فقال: إن في بيتي تمرًا، فانطلقي أبيعك منه، فلما دخلت البيت بَطَش بها، فصنع بها كل شيء، إلا أنه لم يقع عليها، فلما ذهب عنه الشيطان نَدِم على ما صنع، وأتى النبيّ -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه تناولت امرأة، فصنعت بها كل شيء، يصنع الرجل بامرأته، إلا أني لم أقع عليها، فقال النبيّ -ﷺ-: ما أدري، ولم يردّ عليه شيئًا، فبينما هم كذلك، إذ حضرت الصلاة، فصلّوا، فنزلت الآية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾. القول الثالث: إنه ابن معتب رجل من الأنصار، ذكره ابن أبي خيثمة في «تاريخه» من حديث إبراهيم النخعيّ، قال: «أتى النبيّ -ﷺ- رجل من الأنصار، يقال له: معتب، فذكر الحديث. القول الرابع: إنه أبو مقبل عامر بن قيس الأنصاريّ، ذكره مقاتل في«نوادر التفسير»، وقال هو الذي نزل فيه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾. القول الخامس: هو نبهان التمار، وزعم الثعلبي أن نبهان لم ينزل فيه إلا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥]. القول السادس: إنه عبّاد، ذكره القرطبيّ في«تفسيره». انتهى . وهي قوله تعالى: (﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾)؛ أي: الغداة، والعشيّ؛ أي: الصبح، والظهر، والعصر، وانتصاب ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ على الظرف؛ لأنهما مضافان إلى الوقت، كقولك: أقمت عنده جميع النهار، وأتيته نصف النهار، وأوله وآخره، تَنصب هذا كلَّه على إعطاء المضاف حكم المضاف إليه . (﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾) قال النسفيّ -﵀-: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ غدوة وعشية ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾، وساعات من الليل، جَمْع زلفة، وهي ساعته القريبة من آخر النهار، من أزلفه: إذا قرّبه، وصلاة الغدوة: الفجر، وصلاة العشية: الظهر، والعصر؛ لأن ما بعد الزوال عشيّ، وصلاة الزلف: المغرب والعشاء. انتهى . وقال ابن كثير -﵀-: قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ قال: يعني: الصبح والمغرب، وكذا قال الحسن، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقال الحسن -في رواية- وقتادة، والضحاك، وغيرهم: هي الصبح والعصر. وقال مجاهد: هي الصبح في أول النهار، والظهر والعصر من آخره. وكذا قال محمد بن كعب القُرَظي، والضحاك في رواية عنه. وقوله: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وغيرهم: يعني: صلاة العشاء. وقال الحسن في رواية ابن المبارك، عن مبارك بن فَضَالة، عنه: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾؛ يعني: المغرب والعشاء، قال رسول اللَّه -ﷺ-: «هما زُلْفَتَا الليل: المغرب والعشاء». وكذا قال مجاهد، ومحمد بن كعب، وقتادة، والضحاك: إنها صلاة المغرب والعشاء. وقد يَحْتَمِل أن تكون هذه الآية نزلت قبل فرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء؛ فإنه إنما كان يجب من الصلاة صلاتان: صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها. وفي أثناء الليل قيام عليه وعلى الأمة، ثم نُسخ في حق الأمة، وثَبَت وجوبه عليه، ثم نُسخ عنه أيضًا، في قول، واللَّه أعلم . قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الاحتمال الأخير بعيد جدّ؛ لأن سياق الروايات يبطله، فتنبّه. (﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾)؛ أي: إن الصلوات الخمس يُذهبن الذنوب، وفي الحديث: «الصلوات الخمس كفارة ما بينهنّ. . .»، أو المراد: الطاعات، كما قال -ﷺ-: «وأتْبع السيئة الحسنة تمحها»، أو «سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر». وقال الطبريّ: يقول تعالى ذكره: إنّ الإنابة إلى طاعة اللَّه، والعمل بما يرضيه، يُذهب آثام معصية اللَّه، ويكفّر الذنوب. قال: ثم اختلف أهل التأويل في الحسنات التي عنى اللَّه في هذا الموضع، اللاتي يُذهبن السيئات، فقال بعضهم: هنّ الصلوات الخمس المكتوبات، وقال آخرون: هو قول: «سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر». قال الطبريّ: وأَولى التأويلين بالصواب في ذلك، قولُ من قال في ذلك: «هن الصلوات الخمس»؛ لصحة الأخبار عن رسول اللَّه -ﷺ-، وتواترها عنه أنه قال: «مَثَلُ الصلوات الخمس مَثَلُ نَهْرٍ جَارٍ عَلَى باب أحَدِكم، ينغمس فيه كل يومٍ خمس مرات، فماذا يُبقينَ من دَرَنه؟»، وأن ذلكَ في سِياق أمْر اللَّه بإقامة الصلوات، والوعدُ على إقامتها الجزيلَ من الثواب عَقيبها، أَولى من الوعد على ما لم يَجْر له ذكر من صالحات سائر الأعمال، إذا خُصّ بالقصد بذلك بعضٌ دون بعض. انتهى . وقوله: (﴿ذَلِكَ﴾) إشارة إلى قوله: ﴿فَاسْتَقِمْ﴾، فما بعده، أو القرآن. (﴿ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾)؛ أي: عظة للمتعظين. وقال الطبريّ -﵀-: قوله: ﴿ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾، يقول تعالى ذِكره: هذا الذي أوعدت عليه من الركون إلى الظلم، وتهددت فيه، والذي وعدت فيه من إقامة الصلوات اللواتي يُذهبن السيئات، تذكرة ذَكّرت بها قومًا يَذكُرون وعد اللَّه، فيرجُون ثوابه ووعيده، فيخافون عقابه، لا من قد طُبع على قلبه، فلا يجيب داعيًا، ولا يسمع زاجرًا. انتهى . (قَالَ) ابن مسعود: (فَقَالَ الرَّجُلُ) السائل عن هذه المسألة، وهو على الصحيح أبو اليسر. (أَلِيَ) بفتح الياء، وسكونها لغتان، (هَذِهِ) الآية (يَا رَسُولَ اللَّهِ؟)؛ يعني: أهذه الآية مختصة بي بأن صلاتي مذهبة لمعصيتي، أو عامة لكل الأمة؟ والهمزة في «ألي» مفتوحة؛ لأنها للاستفهام، وقوله: «هذه» مبتدأ، وخبره مقدمًا قوله: «ألي»، وقُدّم لإفادة التخصيص . وقال في «الفتح»: قوله: «قال الرجل ألي هذه؟»؛ أي: الآية؛ يعني: خاصة بي بأن صلاتي مذهبة لمعصيتي، وظاهر هذا أن صاحب القصة هو السائل عن ذلك، ولأحمد والطبرانيّ من حديث ابن عباس: «قال: يا رسول اللَّه ألي خاصة، أم للناس عامة؟ فضرب عمر صدره، وقال: لا، ولا نعمة عين، بل للناس عامة، فقال النبيّ -ﷺ-: صدق عمر». وفي حديث أبي اليسر: «فقال إنسان: يا رسول اللَّه له خاصة»، وفي رواية إبراهيم النخعيّ عند مسلم: «فقال معاذ: يا رسول اللَّه أله وحده، أم للناس كافّة؟»، وللدارقطني مثله، من حديث معاذ نفسه، ويُحْمَل على تعدد السائلين عن ذلك، وقوله: «ألي» بفتح الهمزة استفهامًا، وقوله: «هذا» مبتدأ، تقدم خبره عليه، وفائدته التخصيص. انتهى . (قَالَ) -ﷺ-: («لِمَنْ عَمِلَ بِهَا) الجارّ والمجرور خبر لمحذوف؛ أي: هي كائنة لمن عمل بها؛ أي: بهذه الآية، بأن فعل حسنة بعد سيئة، وقوله: (مِنْ أُمَّتِي») بيان لـ «من»؛ أي: هي عامّة لأمتي كلّهم الموجودين الآن، والآتين بعد إلى يوم القيامة. وقال في «الفتح»: قوله: «قال: لمن عَمِل بها من أمتي» تقدم في «الصلاة» من هذا الوجه بلفظ: «قال: لجميع أمتي كلهم»، وتمسَّك بظاهر قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ المرجئة، وقالوا: إن الحسنات تكفّر كل سيئة كبيرة كانت، أو صغيرة، وحَمَل الجمهور هذا المطلق على المقيّد في الحديث الصحيح أن «الصلاة إلى الصلاة كفارة لِمَا بينهما، ما اجتُنبت الكبائر». فقال طائفة: إن اجتنبت الكبائر كانت الحسنات كفارة لِمَا عدا الكبائر من الذنوب، وإن لم تُجتنب الكبائر لم تَحُطّ الحسنات شيئًا. وقال آخرون: إن لم تُجتنب الكبائر لم تَحُطّ الحسنات شيئًا منها، وتحط الصغائر، وقيل: المراد أن الحسنات تكون سببًا في ترك السيئات، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]، لا أنها تكفّر شيئًا حقيقةً، وهذا قول بعض المعتزلة، وقال ابن عبد البرّ: ذهب بعض أهل العصر إلى أن الحسنات تكفر الذنوب، واستدل بهذه الآية وغيرها من الآيات، والأحاديث الظاهرة في ذلك، قال: ويَرُدّه الحثّ على التوبة في أيّ كبيرة، فلو كانت الحسنات تكفر جميع السيئات لَمَا احتاج إلى التوبة. واستُدلّ بهذا الحديث على عدم وجوب الحدّ في القبلة، واللمس، ونحوهما، وعلى سقوط التعزير عمن أتى شيئًا منها، وجاء تائبًا نادمًا، واستنبط منه ابن المنذر أنه لا حدّ على مَن وُجد مع امرأة أجنبية في ثوب واحد. انتهى . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد اللَّه بن مسعود -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٦٩٧٥ و٦٩٧٦ و٦٩٧٧ و٦٩٧٨ و٦٩٧٩] (٢٧٦٣)، و(البخاريّ) في «المواقيت» (٥٢٦) و«التفسير» (٤٦٨٧)، و(الترمذيّ) في «التفسير» (٣١١٤)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (١/ ١٤٤ و٤/ ٣١٨ و٦/ ٣٦٦)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١٣٩٨) و«الزهد» (٤٢٥٤)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٨٥ و٤٢٩)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٣١٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٧٢٩)، و(البزّار) في «مسنده» (٥/ ٢٦٧)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٩/ ١٥٦)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٠٥٦٠)، و(الطبريّ) في «تفسيره» (١٨٦٧٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٢٤١)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٤٦)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان سبب نزول الآية المذكورة. ٢ - (ومنها): بيان أن الحسنات يكفّرن السيئات؛ أي: صغائر الذنوب، قال الحافظ ابن رجب -﵀-: هذا الذنب الذي أصابه ذلك الرجل، وسأل عنه النبيّ -ﷺ-، فنزلت الآية بسببه، كان من الصغائر، وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن الصلاة إنما تكفر الصغائر دون الكبائر، وكذلك الوضوء، غيرَ أن الصلاة تكفر أكثر مما يكفر الوضوء، كما قال سلمان الفارسيّ -﵁-: الوضوء يكفر الجراحات الصغار، والمشي إلى المسجد يكفر أكثر، والصلاة تكفر أكثر من ذلك، خرّجه محمد بن نصر المروزيّ وغيره، وفي حديث حذيفة -﵁-: «فتنة الرجل في أهله، وماله، وولده، وجاره، تكفرها الصلاة، والصيام، والصدقة»؛ وذلك لأن أكثر ما يصيب الإنسان في هذه الأشياء تكون من الصغائر دون الكبائر، قال: وقد ذكرنا في «كتاب الوضوء» الاختلاف في أن الوضوء: هل يكفر الصغائر خاصة، أم يعم الذنوب كلها؟ والأكثرون على أن لا يكفر سوى الصغائر، وقد ذهب قوم إلى أنه يكفر الكبائر أيضًا. انتهى . ٣ - (ومنها): أنه يستفاد منه فيه عدم وجوب الحدّ في القبلة وشِبْهها من المسّ ونحوه من الصغائر، وهو من اللمم المعفوّ عنه باجتناب الكبائر بنصّ القرآن. ٤ - (ومنها): ما قاله صاحب «التوضيح» -﵀-: وقد يُستدل به على أنه لا حدّ، ولا أدب على الرجل والمرأة وإن وُجدا في ثوب واحد، وهو اختيار ابن المنذر. انتهى. قال العينيّ -﵀-: سلّمنا في نفي الحدّ، ولا نسلّم في نفي الأدب، سيما في هذا الزمان. انتهى . ٥ - (ومنها): بيان أن إقامة الصلوات الخمس تجري مجرى التوبة لمرتكب الصغائر. ٦ - (ومنها): بيان أن باب التوبة مفتوح، والتوبة مقبولة. وقال المباركفوريّ -﵀-: واستدلّ مغلطائي الحنفي بقوله: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ على وجوب الوتر؛ لأن زلفًا جمع وأقله الثلاث، فلا بد أن تكون هناك صلاة ثالثة، وهي الوتر. قال بعض الحنفية: لا دليل في الآية على وجوب الوتر. أما جمعية الزلف فهي باعتبار وقوع العشاء في هذه الحصة تارة وتارة في الحصة الأخرى، فكانت باعتبار حصص الليل وساعاته من حيث تعجيل العشاء وتأخيره. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد أجاد هذا الحنفيّ حيث ردّ على هذا القول، ولم يتعصّب لمذهبه، كما تعصّب مغلطاي، وتبعه العينيّ، وقد أسلفت الردّ على القول بوجوب الوتر في محلّه بأدلّة لا مجال لمغالطتها، ولا محيد عن القول بها، وباللَّه التوفيق، وله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٧٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ -ﷺ-، فَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ إِمَّا قُبْلَةً، أَوْ مَسًّا بِيَدٍ، أَوْ شَيْئًا، كَأَنَّهُ يَسْأَل عَنْ كَفَّارَتهَا، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ -﷿-، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَزِيدَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل بابين. وقوله: (إِمَّا قُبْلَةً، أَوْ مَسًّا بِيَدٍ، أَوْ شَيْئًا) هذا شكّ من المعتمر، أو من غيره، هل قبّل تلك المرأة، أو مسّها بيده، أو فعل فعلًا نحو ذلك، كالمعانقة؟. وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَزِيدَ) فاعل «ذَكَرَ» ضمير، «المعتمر»؛ أي: ذكر المعتمر عن أبيه مثل حديث يزيد بن زريع عن التيميّ، وهو أبو المعتمر. [تنبيه]: رواية المعتمر عن أبيه هذه ساقها ابن خزيمة -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٣١٢) - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعانيّ، وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب ابن الشهيد، قالا: حدّثنا المعتمر، عن أبيه، نا أبو عثمان، عن ابن مسعود: أن رجلًا أتى النبيّ -ﷺ-، فذكر له أنه أصاب من امرأة، إما قبلةً، أو مسًّا بيد، أو شيئًا، كأنه يسأل عن كفارتها، قال: فأنزل اللَّه -﷿-: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾ [هود: ١١٤]، قال: فقال الرجل: أليَ هذه؟ قال: «هي لمن عَمِل بها من أمتي». قال: وحدّثناه الصنعانيّ، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا سليمان، وهو التميميّ، بهذا الإسناد مثله، فقال: «أصاب من امرأة قبلةً»، ولم يشكّ، ولم يقل: كأنه يسأل عن كفارتها. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٧٧] (. . .) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ: قَالَ: أَصَابَ رَجُلٌ مِنِ امْرَأَةٍ شَيْئًا، دُونَ الْفَاحِشَةِ، فَأَتى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَعَظَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَتَى أَبَا بَكْرٍ، فَعَظَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ-، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَزِيدَ، وَالْمُعْتَمِرِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبله، و«جرير» هو: ابن عبد الحميد. وقوله: (شَيْئًا، دُونَ الْفَاحِشَةِ) تقدّم تفسير الشيء بأنه القبلة، والمراد بالفاحشة: الزنا في الفرج. وقوله: (فَعَظَّمَ عَلَيْهِ)؛ أي: عدّ عمر -﵁- هذا الفعل من الرجل ذنبًا عظيمًا حيث ارتكب ما حرّم اللَّه عليه، وكذا أبو بكر -﵁-، ولعلهما كانا يريان هذا من الكبائر، وإلا فهذا من الصغائر، أو عظّما عليه زجرًا له، ولغيره، وحثَّا على التوبة والاستغفار، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَزِيدَ، وَالْمُعْتَمِرِ) فاعل «ذَكَر» ضمير جرير بن عبد الحميد؛ أي: ذكر جرير عن سليمان التيميّ بمثل ما ذكره يزيد بن زريع، والمعتمر بن سليمان، عن سليمان التيميّ. [تنبيه]: رواية جرير عن سليمان التيميّ هذه ساقها البيهقيّ -﵀- في «الكبرى»، فقال: (١٧٣٣١) -أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد اللَّه، أنبأ الحسن بن سفيان، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن سليمان التيميّ، عن أبي عثمان، عن عبد اللَّه، قال: أصاب رجل من امرأة شيئًا دون الفاحشة، فأتى عمر -﵁-، فعَظم عليه، ثم أتى أبا بكر -﵁-، فعظّم عليه، ثم أتى النبيّ -ﷺ-، فلا أدري أعظّم عليه أم لا؟ قال: فأنزل اللَّه -﷿-: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، فقال الرجل: أَلِيَ هذه يا رسول اللَّه؟ فقال: «هي لمن أخذ بها من أمتي». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٧٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ -وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى- قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا، فَأَنَا هَذَا فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ، لَوْ سَتَرْتَ نَفْسَكَ، قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ -ﷺ- شَيْئًا، فَقَامَ الرَّجُلُ، فَانْطَلَقَ، فَأَتبَعَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- رَجُلًا دَعَاهُ ، وَتَلَا عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾، فَقَالَ رَجُل مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا لَهُ خَاصَّةً؟ قَالَ: «بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ الإمام، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (أَبُو الأَحْوَصِ) سلام بن سُليم الحنفيّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (سِمَاكُ) بن حرب، أبو المغيرة الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ الفقيه، ثقةٌ، إلا أنه يرسل كثيرًا [٥] (ت ٩٦) وهو ابن خمسين، أو نحوها (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٢. ٥ - (عَلْقَمَةُ) بن قيس بن عبد اللَّه النخعيّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابدٌ [٢] مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٢. ٦ - (الأَسْوَدُ) بن يزيد بن قيس النخعيّ، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الكوفيّ، مخضرمٌ ثقةٌ مكثرٌ فقيهٌ [٢] (ت ٤ أو ٧٥) (ع) تقدم في «الطهارة» ٣٢/ ٦٧٤. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود -﵁-؛ أنه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) تقدّم أن الأصحّ أنه أبو اليسر -بفتح المثناة التحتية، والسين المهملة- كعب بن عمرو الأنصاريّ، وقيل: نبهان التمار، وقيل: عمرو بن غزية. (إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً)؛ أي: داعبتها، ونلت منها ما يكون بين الرجل والمرأة غير أني ما جامعتها، وقال النوويّ -﵀-: معنى «عالجها»؛ أي: تناولها، واستمتع بها، والمراد بالمسّ: الجماع، ومعناه: استمتعت بها بالقبلة، والمعانقة، وغيرهما، من جميع أنواع الاستمتاع إلا الجماع. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: «عالجت امرأة»؛ أي: حاولتها لأصيب منها غرضًا، وشهوة، (فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ)؛ أي: ما بَعُدَ منها؛ يعنى: موضعًا خاليًا عن الناس. انتهى . (وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا) «ما» موصوله؛ أي: أصبت منها ما يجاوز المسّ؛ أي: المجامعة، (فَأَنَا هَذَا)؛ أي: أنا موجود، وحاضر بين يديك، ومنقاد لحكمك. وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «ما دون أن أمسّها»؛ أي: لم أجامعها، وقد قال في رواية أخرى: إن الذي أصاب منها قبلةٌ قبَّلها، وإياها عنى في الرواية الأخرى بقوله: «أصبت حدًّا»، ويَحْتَمِل أن يكون معناه: أصبت منها شيئًا ممنوعًا؛ لأن الحدّ في أصله هو المنع، ويَحْتَمِل أنه ظن أن في ذلك حدًّا، فأطلق عليه ذلك، وهو الظاهر من قوله: «أصبت حدًّا، فأقم عليّ كتاب اللَّه». انتهى . (فَاقْضِ فِيَّ)؛ أي: فاحكم في حقي (مَا شِئْتَ)؛ أي: الذي أردت أن تقضيه، مما يجب عليّ، وهو كناية عن غاية التسليم، والانقياد إلى حكم اللَّه تعالى، ورسوله -ﷺ-. (فَقَالَ لَهُ عُمَرُ) بن الخطّاب -﵁-: (لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ) حيث لم يعلم أحد من الناس بما فعلته، (لَوْ سَتَرْتَ نَفْسَكَ)؛ أي: لكان حسنًا. (قَالَ) ابن مسعود: (فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ -ﷺ- شَيْئًا)؛ أي: لم يردّ -ﷺ- على الرجل، بل سكت؛ انتظارًا لقضاء اللَّه تعالى فيه؛ رجاءَ أن يخفف من عقوبته. (فَقَامَ الرَّجُلُ)؛ أي: من مجلس النبيّ -ﷺ-، (فَانْطَلَقَ)؛ أي: ذهب إلى حاجته؛ ظنًّا منه؛ لسكوته -ﷺ- أن اللَّه سينزل فيه شيئًا، وأنه لا بدّ أن يبلغه، فإن كان عفوًا شكر، وإلا عاد؛ ليُستَوفَى منه. (فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-) بقطع الهمزة، من الإتباع؛ أي: أرسل وراءه (رَجُلًا) لم يُعرف الرجل، وقوله: (دَعَاهُ) جملة في محلّ نصب صفة «رجلًا»، وفي بعض النسخ: «فدعاه»، (وَتَلَا) وفي بعض النسخ: «فتلا»؛ أي: قرأ النبيّ -ﷺ- (عَلَيْهِ)؛ أي: على ذلك الرجل (هَذِهِ الآيَةَ) وهي قوله: (﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾)؛ أي: المفروضة، (﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾) ظرف لـ «أقم»؛ أي: الغداة، والعشيّ؛ أي: الصبح، والظهر، والعصر، ﴿وَزُلَفًا﴾ جمع زلفة؛ أي: طائفة، وهو عطف على ﴿طَرَفَيِ﴾، فينتصب على الظرفية؛ إذ المراد به ساعات الليل القريبة من النهار، وقوله: (﴿مِنَ اللَّيْلِ﴾)؛ أي: المغرب والعشاء، (﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ﴾) كالصلوات الخمس، (﴿يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات﴾)؛ أي: يمحونهنّ. (﴿ذَلِكَ﴾)؛ أي: ما ذُكر من قوله: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ الآيات، (﴿ذِكْرَى﴾) عظة (﴿لِلذَّاكِرِينَ﴾)؛ أي: المتعظين، وقال القرطبيّ: أي: تَذَكُّرٌ لمن تذكّر، واتعاظ لمن اتعظ. انتهى. وقال القرطبيّ -﵀- أيضًا: قوله: «فدعاه، فتلا عليه هذه الآية» إنما دعاه النبيّ -ﷺ- بعد انصرافه عنه؛ لأن اللَّه تعالى أنزل الآية بعد انصرافه بسبب سؤال الرجل المذكور، كما جاء نصًّا في رواية أخرى: «أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبيّ -ﷺ-، فذكر ذلك له، قال: فنزلت الآية»، فتبيّن أن الآية نزلت بسبب ذلك الرجل. وإقامة الصلاة: القيام بفعلها على سُنَّتها، والمثابرة عليها، وطرفا النهار: هما الصبح والعصر، وقيل: الظهر والعصر، وقيل: العشاء، والمغرب، وزُلَفًا من الليل: بفتح اللام على قراءة الجماعة، وهي الساعات المتقاربة، جمع زُلفة، وهي القربة والمنزلة، وقرأها يزيد بضمّ اللام، وابن محيصن بسكونها، والمراد: المغرب والعشاء. انتهى . (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ) قيل: هو أبو اليسر، وقيل: معاذ، وقيل: عمر. (يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا لَهُ خَاصَّةً؟ قَالَ: «بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً») قال النوويّ -﵀-: هكذا تستعمل «كافّة» حالًا؛ أي: كلهم، ولا يضاف، فلا يقال: كافة الناس، ولا الكافة بالألف واللام، وهو معدود في تصحيف العوامّ، ومَن أشبههم. انتهى . وقال الفيّوميّ -﵀-: وجاء الناس كَافَّةً قيل: منصوب على الحال، نصبًا لازمًا، لا يستعمل إلا كذلك، وعليه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨]؛ أي: إلا للناس جميعًا، وقال الفراء في «كتاب معاني القرآن»: نُصبت؛ لأنها في مذهب المصدر، ولذلك لم تُدخل العرب فيها الألف واللام؛ لأنها آخر لكلام مع معنى المصدر، وهي في مذهب قولك: قاموا معًا، وقاموا جميعًا، فلا يُدخلون الألف واللام على معًا، وجميعًا، إذا كانت بمعناها أيضًا، وقال الأزهريّ أيضًا: كَافّةً منصوب على الحال، وهو مصدر على فاعلة، كالعافية، والعاقبة، ولا يُجمع، كما لو قلت: قاتلوا المشركين عامّةً، أو خاصّةً، لا يثنى ذلك، ولا يُجمع. انتهى . [تنبيه]: انتقد الدارقطنيّ -﵀- هذا الحديث على مسلم، فقال: وأخرج مسلم حديث أبي الأحوص، عن سماك، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد اللَّه: أن رجلًا قال: عالجت امرأة، فأصبت منها ما دون الجماع، فنزلت: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾. . . الحديث. وأخرجه أيضًا عن أبي موسى، عن أبي النعمان الحكم بن عبد اللَّه، عن شعبة، عن سماك، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد اللَّه. قال: رواه إسرائيل عن سماك مثل أبي الأحوص، وقيل: عن أبي عوانة كذلك أيضًا، وقال خالد السمتيّ عنه، عن سماك، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود بلا شكّ، وقال أسباط بن نصر: عن سماك، عن إبراهيم، عن الأسود وحده. وقال أبو قطن، وأبو زيد الهرويّ: عن شعبة، عن سماك، عن إبراهيم، عن خاله، عن عبد اللَّه، ولم يُسمّ خاله هذا. وقال شريك: عن سماك، عن إبراهيم، عن علقمة وحده، عن عبد اللَّه. وقال الثوريّ: عن سماك، عن إبراهيم، عن عبد اللَّه بن يزيد الصائغ، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه خاله. والفضل السينانيّ. وقال الفريابيّ: عن الثوريّ، عن الأعمش، وسماك، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد الصائغ، وكان سماك يضرب فيه، واللَّه أعلم بالصواب. قال الجامع عفا اللَّه عنه: غرض الدارقطنيّ -﵀- إعلال رواية سماك بن حرب هذه بالاضطراب، ومسلم -﵀- لا يرى هذا اضطرابًا؛ لأن رواية أبي الأحوص أرجح؛ لكونه تابعه غيره، كإسرائيل، وأبي عوانة، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٧٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ، عَنْ خَالِهِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي الأَحْوَصِ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لِهَذَا خَاصَّةً، أَوْ لَنَا عَامَّةً؟ قَالَ: «بَلْ لَكُمْ عَامَّةً»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ) الأنصاريّ، ويقال: القيسيّ -بالقاف- ويقال: العجليّ، البصريّ، ثقةٌ، له أوهام [٩]. رَوَى عن سعيد بن أبي عروبة، وشعبة، ويزيد بن زريع، وغيرهم. وروى عنه أبو قُدامة السرخسي، ومحمد بن المثنّى، ومحمد بن المنهال الضرير، وغيرهم. قال عقبة بن مكرم: كان من أصحاب شعبة الثقات، وقال البخاريّ: حديثه معروف، كان يحفظ، وقال الخطيب: كان ثقة يوصف بالحفظ، وقال ابن حبان: كان حافظًا، ربما أخطأ، روى عنه أهل الكوفة، وقال الذهليّ: ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد اللَّه القيسيّ، وكان ثبتًا في شعبة، عاجله الموت، سمعت عبد الصمد يثبته، ويذكره بالضبط، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: كان يحفظ، وهو مجهول، وقال أبو الوليد الباجيّ في «كتاب رجال البخاريّ»: لا أعلم له في «صحيح البخاريّ» غير حديث أبي مسعود في الصدقة، وقال ابن عديّ: له مناكير، لا يتابعه عليها رجل، وكَنَاه أبا مروان، ثم أخرج من طريق ابن أبي بزة، ثنا أبو مروان الحكم بن عبد اللَّه البصريّ البزار، ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، رفعه: «من لقي أخاه المسلم بما يحب ليسرّه به سَرَّه اللَّه يوم القيامة» قال: وهذا حديث منكر بهذا الإسناد، ثم ذكر له حديثين عن شعبة غريبين. قال الحافظ: ويهجس في خاطري أن الراوي عن سعيد هو أبو مروان، وهو غير أبي النعمان الراوي عن شعبة، فاللَّه أعلم. انتهى . أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان، فقط هذا برقم (٢٧٦٣)، وحديث (٢٩٠١): «إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات. . .» الحديث. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. وقوله: (وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ) فاعل «قال» ضمير الحكم بن عبد اللَّه.
مصادر المؤلف (٢٦)

١. «المصباح المنير» ٢/ ٤٨٨.

٢. هكذا النسخة، ولعله«ابن بريدة»، فليُحرّر.

٣. قال في«الإصابة»: مقاتل متروك، والضحّاك لم يسمع من ابن عبّاس، وعبد الغنيّ وموسى هالكان.

٤. قد عرفت مما قاله في «الإصابة» أنه لا يثبت، فتنبّه.

٥. «الفتح» ١٠/ ٢٢٧ - ٢٢٨، «كتاب التفسير» رقم (٤٦٨٧).

٦. «عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ» ٢٧/ ٣٦٢.

٧. «تفسير النسفيّ» ٢/ ٥٠.

٨. «تفسير النسفيّ» ٢/ ٥٠.

٩. «تفسير ابن كثير» ٤/ ٣٥٥.

١٠. «تفسير الطبريّ» ١٥/ ٥١٥.

١١. «تفسير الطبريّ» ١٥/ ٥١٥.

١٢. راجع: «عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ» ٢٧/ ٣٦٢.

١٣. «الفتح» ١٠/ ٢٢٨ - ٢٢٩.

١٤. «الفتح» ١٠/ ٢٢٨ - ٢٢٩.

١٥. «فتح الباري لابن رجب» ٤/ ١٥ - ١٦.

١٦. «عمدة القاري» ٥/ ١٢.

١٧. «صحيح ابن خزيمة» ١/ ١٦١.

١٨. «سنن البيهقي الكبرى» ٨/ ٣٢٢.

١٩. وفي نسخة: «فدعاه، فتلا».

٢٠. «شرح النوويّ» ١٧/ ٨٠.

٢١. «المفهم» ٧/ ٨٧.

٢٢. «المفهم» ٧/ ٨٧.

٢٣. «المفهم» ٧/ ٨٧ - ٨٨.

٢٤. «شرح النوويّ» ١٧/ ٨٠.

٢٥. «المصباح المنير» ٢/ ٥٣٦.

٢٦. «تهذيب التهذيب» ٢/ ٣٦٩.