HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٦٤

حدثنا الحسن بن علي الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طلحة، عن أنس، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فقال: يا رسول الله! أصبت حدا فأقمه علي. قال: وحضرت الصلاة فصلى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فلما قضى الصلاة قال: يا رسول الله! إني أصبت حدا فأقم في كتاب الله. قال «هل حضرت الصلاة معنا؟» قال: نعم. قال «قد غفر لك».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص102
ج ٤ ص ٢١١٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٧٢٣
وقوله: (فَقَالَ مُعَاذ) هو ابن جبل الصحابيّ الشهير -﵁-. [تنبيه]: رواية الحكم بن عبد اللَّه عن شعبة هذه ساقها النسائيّ -﵀- في «الكبرى»، فقال: (٧٣٢١) - أخبرنا محمد بن المثنى، قال: ثنا الحكم بن عبد اللَّه، قال: ثنا شعبة، عن سماك، قال: سمعت إبراهيم، عن خاله الأسود، عن عبد اللَّه، أن رجلًا لقي امرأة في بعض طرق المدينة، فأصاب منها ما دون الجماع، فأتى النبيّ -ﷺ-، فذكر ذلك له، فأنزل اللَّه تعالى في ذلك: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾، قال معاذ: يا رسول اللَّه، أله خاصّة، أو لنا عامّة؟ قال: «بل لكم عامّةً». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٨٠] (٢٧٦٤) - (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، قَالَ: وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْ فِيَّ كِتَابَ اللَّهِ، قَالَ: «هَلْ حَضَرْتَ الصَّلَاةَ مَعَنَا؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «قَدْ غُفِرَ لَكَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ) الخلّال، نزيل مكة، تقدّم قبل بابين. ٢ - (عَمْرُو بْنُ عَاصِمِ) بن عبيد اللَّه الْكِلابيّ القيسيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ، في حفظه شيء، من صغار [٩] (ت ٢١٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٣/ ٢٨٦. والباقون تقدّموا قبل باب. شرح الحديث: (عَنْ أنس) بن مالك -﵁-؛ أنه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-) قال الحافظ -﵀-: لم أقف على اسم الرجل، ولكن مَن وَحّد هذه القصة والتي في حديث ابن مسعود فسّره به، وليس بجيّد؛ لاختلاف القصتين، وعلى التعدد جرى البخاريّ في هاتين الترجمتين، فحمل الأُولى على من أقرَّ بذنب دون الحد؛ للتصريح بقوله: «غير أني لم أجامعها»، وحَمَل الثانية على ما يوجب الحدّ لأنه ظاهر قول الرجل، وأما من وحّد بين القصتين، فقال: لعله ظن ما ليس بحدّ حدًّا، أو استعظم الذي فعله، فظنّ أنه يجب فيه الحد، قال: ولحديث أنس شاهد أيضًا من رواية الأوزاعيّ، عن شداد أبي عمار، عن واثلة بن الأسقع . انتهى . (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ حَدًّا)؛ أي: فعلت فعلًا يوجب الحدّ عليّ، (فَأَقِمْهُ عَلَيَّ) بتشديد الياء، زاد في رواية البخاريّ: «ولم يسأله»؛ أي: لم يستفسره، وفي حديث أبي أمامة التالي: «فسكت عنه، ثم عاد». (قَالَ) أنس: (وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ) وفي حديث أبي أمامة التالي: «فأقيمت الصلاة»، (فَصَلَّى) الرجل (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ) وفي رواية البخاريّ: «فلما قضى النبيّ -ﷺ- الصلاة»؛ أي: انتهى، وخرج منها بالتسلييم، (قَالَ) الرجل، ولفظ البخاريّ: «قام إليه الرجل، فقال»: (يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّي أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْ فِيَّ كِتَابَ اللَّهِ)؛ أي: الحدّ الذي أنزله اللَّه تعالى في كتابه، ولعله ظن أن قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ الآية [النور: ٢] ينطبق عليه؛ لأن الزنا يحصل باليد، وبالعين، وغيرهما، كما قال -ﷺ-: «إن اللَّه كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالةَ، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تتمنى، وتشتهي، والفرج يصدّق ذلك كلّه، أو يكذبه»، متّفقٌ عليه. (قَالَ) -ﷺ-: («هَلْ حَضَرْتَ الصَّلَاةَ مَعَنَا؟»، قَالَ: نَعَمْ) وفي رواية البخاريّ: «أليس قد صليت معنا؟»، وفي حديث أبي أمامة التالي: «أليس حيث خرجت من بيتك توضأت، فأحسنت الوضوء؟» قال: بلى، قال: «ثم شَهِدت معنا الصلاة؟ قال: نعم»، (قَالَ) -ﷺ-: («قَدْ غُفِرَ لَكَ») وفي رواية البخاريّ: «فإن اللَّه قد غفر لك ذنبك»، أو قال: «حدّك» بالشكّ؛ أي: ما يوجب حدّك، واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا متّفقٌ عليه. [تنبيه]: قال في «الفتح»: قد طعن الحافظ أبو بكر البرزنجيّ في صحة هذا الخبر، مع كون الشيخين اتفقا عليه، فقال: هو منكر، وَهْمٌ، وفيه عمرو بن عاصم، مع أن همامًا كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، ويقول: أبان العطار أمثل منه. قال الحافظ: لم يبيّن وجه الوهم، وأما إطلاقه كونه منكرًا، فعلى طريقته في تسمية ما ينفرد به الراوي منكرًا، إذا لم يكن له متابع، لكن يجاب بأنه وإن لم يوجد لهمام، ولا لعمرو بن عاصم فيه متابع، فشاهده حديث أبي أمامة الذي أخرجه مسلم عقبه، واللَّه أعلم. انتهى . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٦٩٨٠] (٢٧٦٤)، و(البخاريّ) في «الحدود» (٦٨٢٣)، و(عبد الرزاق) في «مصنّفه» (١٠/ ٢٣٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٣٣٣)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم فيمن قال: أصبت حدًّا: قال في «الفتح»: قد اختَلَف نظر العلماء في هذا الحكم، فظاهر ترجمة البخاريّ حَمْله على من أقرّ بحدّ ولم يفسِّره، فإنه لا يجب على الإمام أن يقيمه عليه إذا تاب، وحَمَله الخطابيّ على أنه يجوز أن يكون النبيّ -ﷺ- اطّلع بالوحي على أن اللَّه قد غفر له؛ لكونها واقعة عين، وإلا لكان يستفسره عن الحدّ، ويقيمه عليه، وقال أيضًا: في هذا الحديث أنه لا يُكشَف عن الحدود، بل يدفع مهما أمكن، وهذا الرجل لم يُفصح بأمر يلزمه به إقامة الحدّ عليه، فلعله أصاب صغيرة ظنها كبيرة، توجب الحدّ، فلم يكشف النبيّ -ﷺ- عن ذلك؛ لأن موجب الحد لا يثبت بالاحتمال، وإنما لم يستفسره إما لأن ذلك قد يدخل في التجسيس المنهيّ عنه، وإما إيثارًا للسَّتر، ورأى أن في تعرضه لإقامة الحد عليه ندمًا ورجوعًا، وقد استحب العلماء تلقين من أقرّ بموجب الحد بالرجوع عنه، إما بالتعريض، وإما بأوضح منه؛ ليدرأ عنه الحدّ، وجزم النوويّ وجماعة أن الذنب الذي فعله كان من الصغائر، بدليل أن في بقية الخبر أنه كفّرته الصلاة؛ بناءً على أن الذي تكفّره الصلاة من الذنوب الصغائر، لا الكبائر، وهذا هو الأكثر الأغلب، وقد تكفِّر الصلاة بعض الكبائر، كمن كَثُر تطوّعه مثلًا بحيث صَلَح لأن يكفّر عددًا كثيرًا من الصغائر، ولم يكن عليه من الصغائر شيء أصلًا، أو شيء يسير، وعليه كبيرة واحدة مثلًا، فإنها تكفّر عنه ذلك؛ لأن اللَّه لا يضيع أجر من أحسن عملًا. وقد وقع في رواية أبي بكر البرزنجي عن محمد بن عبد الملك الواسطيّ، عن عمرو بن عاصم، بسند حديث الباب بلفظ: «أن رجلًا أتى النبيّ -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه إني زنيت، فأقم عليّ الحدّ. . .» الحديث، فحَمَله بعض العلماء على أنه ظنّ ما ليس زنا زنا، فلذلك كفّرت ذنبه الصلاة. وقد يتمسك به من قال: إنه إذا جاء تائبًا سقط عنه الحدّ. ويَحْتَمِل أن يكون الراوي عبّر بالزنا من قوله: «أصبت حدًّا»، فرواه بالمعنى الذي ظنه، والأصل ما في «الصحيحين»، فهو الذي اتفق عليه الحفاظ عن عمرو بن عاصم، بسنده المذكور. ويَحْتَمِل أن يختص ذلك بالمذكور؛ لإخبار النبيّ -ﷺ- أن اللَّه قد كفَّر عنه حدّه بصلاته، فإن ذلك لا يُعرف إلا بطريق الوحي، فلا يستمر الحكم في غيره، إلا في من عُلم أنه مثله في ذلك، وقد انقطع عِلْم ذلك بانقطاع الوحي بعد النبيّ -ﷺ-. وقد تمسَّك بظاهره صاحب «الهدي»، فقال: للناس في حديث أبي أمامة -يعني: المذكور بعد هذا- مسالك: أحدها: أن الحدّ لا يجب إلا بعد تعيينه، والإصرار عليه من المُقِرّ به. والثاني: أن ذلك يختص بالرجل المذكور في القصة.
مصادر المؤلف (٤)

١. «السنن الكبرى» للنسائيّ ٤/ ٣١٦.

٢. رواه ابن حبّان في«صحيحه»رقم (١٧٢٧).

٣. «الفتح»١٥/ ٦٢٨ - ٦٨٩،«كتاب الحدود»رقم (٦٨٢٣).

٤. «الفتح» ١٥/ ٦٢٨ - ٦٨٩، «كتاب الحدود» رقم (٦٨٢٣).