HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٨٠

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أبي. حدثنا قرة بن خالد عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «من يصعد الثنية، ثنية المرار، فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل». قال فكان أول من صعدها خيلنا، خيل بني الخزرج. ثم تتام النَّاسُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وكلكم مغفور له، إلا صاحب الجمل الأحمر» فأتيناه فقلنا له: تعال: يستغفر لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فقال: والله! لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم. قال وكان الرجل ينشد ضالة له.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص123
ج ٤ ص ٢١٤٤

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٣ ص٢٨٠
ونلعب، وهو الذي قال: ما لي أرى قرّاءنا هؤلاء، أرْغبنا بطونًا، وأجبننا عند اللقاء. وجَدّ بن عبد اللَّه بن نَبِيل بن الحارث، من بني عمرو بن عوف، وهو الذي قال جبريل ﵇: يا محمد مَن هذا الأسود، كثير شعره، عيناه كأنهما قدران من صفر، ينظر بعيني شيطان، وكبده كبد حمار، يُخبر المنافقين بخبرك، وهو المجترّ بخرئه. والحارث بن يزيد الطائيّ، حليف لبني عمرو بن عوف، وهو الذي سبق إلى الوَشْل الذي نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يمسه أحد، فاستقى منه. وأوس بن قيظيّ، وهو من بني حارثة، وهو الذي قال: إن بيوتنا عورة، وهو جدّ يحيى بن سعيد بن قيس. والْجُلاس بن سُويد بن الصامت، وهو من بني عمرو بن عوف، وبلغنا أنه تاب بعد ذلك. وسعد بن زُرارة، من بني مالك بن النجار، وهو المدخن على رسول اللَّه -ﷺ-، وكان أصغرهم سنًّا، وأخبثهم. وقيس بن قَهْد، من بني مالك بن النجار. وسُويد، وداعس، وهما من بني بَلْحُبْلى، وهما ممن جهز ابن أُبَيّ في تبوك، يُخَذِّلان الناس. وقيس بن عمرو بن سهل. وزيد بن اللَّيث، وكان من يهود قينقاع، فأظهر الإسلام، وفيه غِشّ اليهود، ونفاق من نافق. وسلامة بن الحمام من بني قينقاع، فأظهر الإسلام. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٠١٢] (٢٧٨٠) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ يَصْعَدُ الثَّنِيَّةَ ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ، فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مَا حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ»، قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَهَا خَيْلُنَا خَيْلُ بَنِي الْخَزْرَجِ، ثُمَّ تَتَامَّ النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «وَكُلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ، إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ»، فَأَتَيْنَاهُ، فَقُلْنَا لَهُ: تَعَالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: واللَّه لأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ، قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ يَنْشُدُ ضَآلَّةً لَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ) السَّدُوسيّ البصريّ، ثقةٌ ضابطٌ [٦] (ت ١٥٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٦. ٢ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدُوق، إلا أنه يُدَلِّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. والباقون ذُكروا في الباب. من لطائف هذا الإسناد أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وفيه جابر بن عبد اللَّه الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، وأحد المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) -﵄-؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ) يَحْتَمِل أن تكون موصولة، و»يصعد«صلتها مرفوع، ويَحْتَمِل أن تكون شرطيّة، و»يصعد«فِعل شرطها مجزوم بها، قال القاري -﵀-:»من يَصعدِ الثنية«بكسر الدال على أنه مجزوم، حُرِّك لالتقاء الساكنين، وفي نسخة بالرفع، على أن»مَنْ«موصولة مبتدأ، متضمن معنى الشرط. انتهى. وقوله: (يَصْعَدُ) بفتح أوله، وثالثه، قال المجد -﵀-: صَعِدَ في السلّم، كسمِعَ صُعُودًا، وصَعَّد في الجبل، وعليه تصعيدًا: رَقِيَ، ولم يُسمع«صَعِدَ»فيه. انتهى. وقال الفيّوميّ -﵀-: صَعِدَ في السلم، والدرجة يَصْعَدُ، من باب تَعِبَ صُعُودًا، وصَعِدْتُ السطحَ، وإليه، وصَعَّدْتُ في الجبل بالتثقيل: إذا علوته، وصَعِدْتُ في الجبل، من باب تَعِبَ لغة قليلةٌ. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: أفادت عبارة الفيّوميّ هذه أن ما نفاه المجد بقوله:«ولم يُسمَع صَعِد فيه»مسموع، إلا أنه قليلٌ، وقد ذكر المرتضى في«التاج»ما يؤيّد ما قاله الفيّومي، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (الثَّنِيَّةَ) بالنصب مفعول«يصعد»، وهي الطريق الصاعد في الجبل، وقوله: (ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ) بالنصب بدل، أو عطف بيان لـ«الثنيّة»، قال النوويّ -﵀-: قوله:«من يصعد الثنية ثنية المرار»هكذا هو في الرواية الأُولى:«المرار»بضم الميم، وتخفيف الراء، وفي الثانية:«الْمَرَار»، أو«الْمُرار»بضم الميم، أو فتحها على الشكّ، وفي بعض النسخ بضمها، أو كسرها، واللَّه أعلم. و«المرار»شجر مُرّ، وأصل الثنية: الطريق بين جبلين، وهذه الثنية عند الحديبية، قال الحازميّ: قال ابن إسحاق: هي مهبط الحديبية. انتهى . وقال القاري -﵀-:«المرار»بضم الميم، وهو المشهور، على ما في«النهاية»، وبعضهم يكسرها، وبعضهم يقوله بالفتح، وهو موضع بين مكة والحديبية، من طريق المدينة، وإنما حثّهم على صعودها؛ لأنها عقبة شاقّة، وصلوا إليها ليلًا حين أرادوا مكة سنة الحديبية، فرغّبهم في صعودها، بقوله: (فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ) بالبناء للمفعول، وهو جواب الشرط، أو خبر المبتدأ، وقوله: (مَا حُطَّ) مبنيّ للمفعول أيضًا، و«ما»موصول هو نائب فاعل«يُحطّ»، (عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ)؛ يعني: أنه يوضع عنه مثل ما وُضع عن بني إسرائيل؛ أي: لو قالوا ما أُمروا به، وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨]؛ أي: قولوا: حُطّ عنّا ذنوبنا حِطّةً، لكنهم ما قالوه، فلم يُحطّ عنهم. (قَالَ) جابر -﵁-: (فَكَانَ أَوَّلَ) بالنصب على أنه خبر«كان»مقدّمًا، ويحوز العكس، لكن الأول أَولى. (مَنْ صَعِدَهَا)؛ أي: تلك الثنيّة، (خَيْلُنَا) معاشر الأنصار، وقوله: (خَيْلُ بَنِي الْخَزْرَجِ) مرفوع على أنه بدل، أو عطف بيان لـ«خيلُنا»، وبنو الخزرج هم قبيلة جابر -﵁-، والمعنى أنه كان خيلُنا أولَ خيل صعدها، والمراد بالخيل هنا: الفُرسان؛ لأن الخيل يُطلق عليه، قال الفيّوميّ -﵀-: الخَيْلُ: معروفة، وهي مؤنثة، ولا واحد لها من لفظها، والجمع خيول، قال بعضهم: وتُطلق الخَيْلُ على الْعِراب، وعلى الْبَرَاذين، وعلى الْفُرسان، وسُمِّيت خَيْلًا؛ لاختيالها، وهو إعجابها بنفسها مَرَحًا، ومنه يقال: اخْتَالَ الرجل، وبه خَيَلاءُ، وهو الكبر، والإعجاب. انتهى . (ثُمَّ تَتَامَّ النَّاسُ) بتشديد الميم: تفاعل من التمام؛ أي: تتابعوا، وجاؤوا كلهم، وتَمُّوا؛ والمعنى: صَعِدوا الثنية كلُّهم. (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «وَكُلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ، إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ») قال القاضي عياض: قيل: هذا الرجل هو الجدّ بن قيس المنافق ، وقال القاري: هو عبد اللَّه بن أُبَيّ رئيس المنافقين، فالاستثناء منقطع، نحو جاء القوم إلا حمارًا، قال جابر -﵁-: (فَأَتَيْنَاهُ)؛ أي: ذلك الرجل، (فَقُلْنَا لَهُ: تَعَالَ) إلى مجلس رسول اللَّه -ﷺ- (يَسْتَغْفِرْ لَكَ) بالجزم على جواب الأمر، (رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) حتى يغفر لك، كما وعد بذلك فقال -﷿-: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤]. (فَقَالَ) الرجل غير مكترث بذلك: (واللَّه لأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي)؛ يعني: جمله الأحمر الذي كان ينشده، والضالّة بالهاء: الحيوان الضائع، قال الفيّوميّ -﵀-: قيل للحيوان الضائع: ضالَّةٌ، بالهاء للذكر، والأنثى، والجمع الضَّوَالُّ، مئل دابةّ ودوابّ، ويقال لغير الحيوان: ضائعٌ، ولُقَطةٌ، وضَلَّ البعير: غاب، وخفي موضعه، وأَضلَلْتُهُ بالألف: فَقَدْته. انتهى . (أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ)؛ يعني: النبيّ -ﷺ-، وهذا غاية النفاق، وغاية الاستخفاف بالنبيّ -ﷺ-، فقد عبّر بقوله: «صاحبكم»؛ لأنه لا يراه صاحبًا له، كفى به شقيًّا. وقال القاري -﵀-: وهذا كفر صريح منه، وقد أشار إليه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥) سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٥، ٦]. (قَالَ) جابر -﵁-: (وَكَانَ رَجُلٌ يَنْشُدُ) بفتح الياء، وضم الشين، من باب نصر؛ أي: يسأل عنها، (ضَالَّةً لَهُ) وفي الرواية التالية: «وَإِذَا هُوَ أَعْرَابِيٌّ، جَاءَ يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ»، فقوله: «رجلٌ» مرفوع على أنه اسم «كان»، وجملة «يشد» صفته، وخبرها محذوف؛ أي: صاحبَ الجمل الأحمر، وفي رواية أبي يعلى: «وإذ هو رجل يَنشُد ضالةً»، واللَّه تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد اللَّه -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٧٠١٢ و٧٠١٣] (٢٧٨٠)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٣/ ٣٩٤)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٣/ ١٧٨)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٩٣)، و(ابن عساكر) في «تاريخ دمشق» (١١/ ٢٢٩)، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: أخرج الترمذيّ -﵀- حديث جابر -﵁- هذا بلفظ: «ليدخلنّ الجنة من بايع تحت الشجرة. . .»، فقال في «جامعه»: (٣٨٦٣) - حدّثنا محمود بن غيلان، حدّثنا أزهر السمان، عن سليمان التيميّ، عن خِدَاش، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبيّ -ﷺ- قال: «ليدخلنّ الجنة من بايع تحت الشجرة، إلا صاحب الجمل الأحمر»، قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ غريبٌ. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٠١٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ
مصادر المؤلف (٨)

١. بوزن غُراب.

٢. «المعجم الكبير» ٣/ ١٦٦.

٣. «المصباح المنير»١/ ٣٤٠.

٤. «شرح النوويّ» ١٧/ ١٢٦.

٥. «المصباح المنير» ١/ ١٨٦.

٦. «إكمال المعلم» ٨/ ٣١٢.

٧. «المصباح المنير» ٢/ ٣٦٣.

٨. «جامع الترمذيّ» ٥/ ٦٩٦، وفي إسناده خِداش بن عيّاش البصريّ ليّن الحديث، كما في «التقريب»، ولذا ضعّف الحديث الشيخ الألبانيّ -﵀-.