HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٨١

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ (وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ) عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قال: كان منا رجل من بني النجار. قد قرأ البقرة وآل عمران. وكان يكتب لرسول الله ﷺ. فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب. قال فرفعوه. قالوا: هذا قد كان يكتب لمحمد. فأعجبوا به. فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم. فحفروا له فواروه. فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها. ثم عادوا فحفروا له. فواروه. فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها. ثم عادوا فحفروا له. فواروه. فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها. فتركوه منبوذا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص124
ج ٤ ص ٢١٤٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٦٤٦
[٨٨٦] وقوله: (فَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ) ؛ أي: طرحته على وجهها، وذلك عقوبة له، فإن الأرض تقبل المنافق والكافر. [٨٨٧ - ٨٨٨] وقوله: (الرَّاكِبَينِ المُقَفِّيَينِ) يعني المُوَلِّيين، وحديث: (كَمَثَلُ الشَّاةِ العَائِرَةِ بَينَ الغَنَمَينِ) ؛ أي: المترددة؛ لا تهتدي إلى هذه ولا إلى هذه. ومن باب صفة القيامة
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٣ ص٢٨٥
رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ يَصْعَدُ ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ، أَوِ الْمَرَارِ»، بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَإِذَا هُوَ أَعْرَابِيٌّ، جَاءَ يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثيُّ) هو: يحيى بن حبيب بن عربيّ البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٨) وقيل: بعدها (م ٤) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٥. ٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) بن عُبيد بن سُليم الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٣. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (مَنْ يَصْعَدُ ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ، أَوِ الْمَرَارِ)؛ أي: بالشكّ بين الْمُرار بضمّ الميم، والْمَرار بفتحها، وفي بعض النسخ بضمّها، أو كسرها. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ)؛ يعني: خالد بن الحارث روى هذا الحديث عن قُرّة بن خالد بمثل ما رواه معاذ بن معاذ عن قرّة. وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ) فاعل «قال» ضمير خالد بن الحارث، وغرضه بيان اختلاف معاذ وخالد، فإن الأول رواه بلفظ: «وكان رجلٌ ينشُد ضالّة له»، ورواه الثاني بلفظ: «وإذا هو أعرابيّ ينشُد ضالّة له»، و«إذا» هي الفجائيّة. [تنبيه]: رواية خالد بن الحارث عن قُرّة بن خالد هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٠١٤] (٢٧٨١) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ -وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ- عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ مِنَّا رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، قَدْ قَرَأَ «الْبَقَرَةَ»، وَ«آلَ عِمْرَانَ»، وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَانْطَلَقَ هَارِبًا، حَتَّى لَحِقَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَ: فَرَفَعُوهُ، قَالُوا: هَذَا قَدْ كَانَ يَكْتُبُ لِمُحَمَّدٍ، فَأُعْجِبُوا بِهِ، فَمَا لَبِثَ أَنْ قَصَمَ اللَّهُ عُنُقَهُ فِيهِمْ، فَحَفَرُوا لَهُ، فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ عَادُوا، فَحَفَرُوا لَهُ، فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ عَادُوا، فَحَفَرُوا لَهُ، فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو النَّضْرِ) هاشم بن القاسم بن مسلم الليثيّ مولاهم البغداديّ، مشهور بكنيته، ولقبه قَيْصَر، ثقةٌ ثبثٌ [٩] (ت ٢٠٧) وله ثلاث وسبعون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٦. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ) القيسيّ مولاهم البصريّ، أبو سعيد، ثقةٌ ثقةٌ، قاله يحيى بن معين [٧] أخرج له البخاريّ مقرونًا، وتعليقًا [١٦٥] (ع) تقدم في «الإيمان» ٣/ ١١١. والباقون ذُكروا في الباب، والبابين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالبصريين من سليمان، وشيخه نيسابوريّ، وأبو النضر بغداديّ، وفيه ثابت، ألزم الناس لأنس -﵁-، لزمه أربعين سنة، وفيه أنس أحد المكثرين السبعة، والمشهور بالخادم؛ لأنه خدم النبيّ -ﷺ- عشر سنين، فنال بركة دعوته، فبورك في عمره، وأولاده، وأمواله، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة -﵃-. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁-، أنه (قَالَ: كَانَ مِنَّا)؛ أي: معاشر الأنصار، (رَجُلٌ) قال الحافظ: لم أقف على اسمه، لكن في رواية مسلم من طريق ثابت، عن أنس: «كان منّا رجل، من بني النجار». (مِنْ بَنِي النَّجَّارِ) بكسر النون، وتشديد الجيم قبيلة من الأنصار، وهي قبيلة أنس -﵁-، قال ابن الأثير -﵀-: اسم النجّار: تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، وإنما قيل له: النجّار؛ لأنه اختَتَن بقدّوم، وقيل: لأنه ضرب رجلًا بقدّوم. انتهى . [فإن قلت]: قوله: «منّا، من بني النجّار» يعارض ما في «صحيح البخاريّ» بلفظ: «كان رجل نصرانيًّا، فأسلم، وقرأ البقرة، وآل عمران»، فكيف الجمع بينهما؟. [قلت]: يُجاب بأنه يمكن أن الرجل كان من بني النجّار، فتنصّر قبل الإسلام، فلما جاء الإسلام أسلم، ثم ارتدّ بعد ذلك، واللَّه تعالى أعلم. (قَدْ قرَأَ) ذلك الرجل سورة (الْبَقَرَةَ، وَ) سورة (آلَ عِمْرَانَ، وَكَانَ) الرجل (يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) الوحي وغيره مما يريد النبيّ -ﷺ- كتابته، (فَانْطَلَقَ)؛ أي: ذهب من عند النبيّ -ﷺ-، حال كونه (هَارِبًا)؛ أي: فارًّا، وشاردًا من الإسلام وأهله، يقال: هَرَب يَهْرُبُ هَرَبًا، وهُرُوبًا: فَرّ، والموضع الذي يُهْرَب إليه مَهْرَبٌ، مثل جَعْفَرٍ، ويتعدّى بالتثقيل، فيقال: هرّبته . وقوله: (حَتَّى لَحِقَ) غاية لهروبه، و«لَحِقَ» بكسر الحاء، يقال: لَحِقْتُهُ، ولَحِقْتُ به، أَلْحَقُ، من باب تَعِب لَحَاقًا، بالفتح: أدركته، وأَلْحَقْتُهُ بالألف مثله، وأَلْحَقْتُ زيدًا بعمرو: أتبعته إياه، فَلَحِقَ هو، وأَلْحَقَ أيضًا، وفي الدعاء: «إن عذابك بالكفار مُلْحَقٌ» يجوز بالكسر، اسمَ فاعل، بمعنى لَاحِق، ويجوز بالفتح، اسمَ مفعول؛ لأن اللَّه أَلْحَقَهُ بالكفار؛ أي: يُنزله بهم، قاله الفيّوميّ -﵀- . (بِأَهْلِ الْكِتَابِ) متعلّق بـ «لحِق»، وفي رواية البخاريّ: «فعاد نصرانيًّا، فكان يقول: ما يدري محمد، إلا ما كتبت له»، وفي رواية الإسماعيليّ: «وكان يقول: ما أرى يُحسن محمد إلا ما كنت أكتب له»، وروى ابن حبان من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة نحوه. وهذا الذي قاله كذبٌ وزور، وافتراء، واجتراء على اللَّه ﷾، وعلى رسوله -ﷺ-، ولذا عاجله اللَّه تعالى بالعقوبة. (قَالَ) أنس (فَرَفَعُوهُ)؛ أي: رفع أهل الكتاب منزلة هذا الرجل، وأعلوا قدره. (قَالُوا: هَذَا قَدْ كَانَ يَكْتُبُ لِمُحَمَّدٍ) -ﷺ- الوحي، (فَأُعْجِبُوا بِهِ) بالبناء للمفعول؛ أي: استحسنوا أمره، وعظّموا قَدْره، حيث ارتدّ إلى دينهم، قال الفيّوميّ -﵀-: ويُستعمل التَّعَجُّبُ على وجهين: أحدهما ما يَحمده الفاعل، ومعناه: الاستحسان، والإخبار عن رضاه به، والثاني ما يكرهه، ومعناه: الإنكار، والذمّ له، ففي الاستحسان يقال: أَعْجَبَنِي بالألف، وفي الذمّ والإنكار: عَجِبْتُ وزان تَعِبْتُ. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: وما هنا من المعنى الأول، ومعناه: أن هؤلاء الكتابيين استحسنوا فعل هذا الرجل، وأحبّوه بسبب ارتداده عن الإسلام، ودخوله في دينهم، إلا أن اللَّه -﷿- عاجله بالعقوبة، كما بيّنه بقوله: (فَمَا لَبِثَ) بكسر الموحّدة؛ أي: لم يتأخر مكثه عندهم، (أَنْ قَصَمَ اللَّهُ عُنُقَهُ) من باب ضرب؛ أي: كسر اللَّه تعالى، يقال: قَصَمت العود قَصْمًا، من باب ضرب: كسرته، فأبَنْته، فانقصم، وتقصّم، وقولهم في الدعاء: قصمه اللَّه، قيل: معناه: أهانه، وأذلّه، وقيل: قرّب موته ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ [الأنبياء: ١١]؛ أي: أهلكناها. و«أن» مصدريّة، و«قصم اللَّه عنقه» صلتها، وهي في تأويل المصدر فاعل «لَبِتَ»؛ أي: فما تأخّر قَصْم اللَّه تعالى عنقه، وإهلاكه إياه فيهم. وقوله: (عُنُقَهُ) بضمّتين، أو ضمّ، فسكون؛ أي: رقبته، قال الفيّومي: الْعُنُق: الرقبة، وهو مذكّر، والحجاز تؤنِّث، فيقال: هي العُنُق، والنون مضمومة للإتباع في لغة الحجاز، وساكنة في لغة تميم، والجمع أعناق. انتهى . وقوله: (فِيهِمْ) متعلّق بـ «قَصَمَ»؛ والمعنى: عاجله اللَّه -﷿- بكسر عنقه، فمات (فَحَفَرُوا لَهُ)؛ أي: حفر أهل الكتاب لدفن هذا الرجل، كما يُفعل لغيره من الأموات، (فَوَارَوْهُ) من المواراة، وهي الستر؛ أي: ستروه، ودفنوه، (فَأَصْبَحَت)؛ أي: صارت (الأَرْضُ) التي دُفن فيها (قَدْ نَبَذَتْهُ)؛ أي: ألقته، ورمته (عَلَى وَجْهِهَا)؛ أي: على ظاهرها عبرةً للناظرين، (ثُمَّ عَادُوا) لحفر القبر (فَحَفَرُوا لَهُ، فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا) مرّةً ثانيةً، (ثُمَّ عَادُوا، فَحَفَرُوا لَهُ، فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا) مرّةً ثالثة، (فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا)؛ أي: مطروحًا على وجه الأرض، وفي رواية البخاريّ: «فأماته اللَّه، فدفنوه، فأصبح، وقد لفَظته الأرض، فقالوا: هذا فِعل محمد، وأصحابه، لَمّا هَرَب منهم نبشوا عن صاحبنا، فألقوه، فحفروا له، فأعمقوا، فأصبح، وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فِعل محمد وأصحابه، نبشوا عن صاحبنا لمّا هرب منهم، فألقوه، فحفروا له، وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا، فأصبح قد لفظته الأرض، فعلموا أنه ليس من الناس، فألقوه». وقوله: «وقد لفظته الأرض»؛ أي: رمته من القبر إلى الخارج، ولَفَظَته بكسر الفاء، وبفتحها، وقال القزاز في «جامعه»: كلّ ما طرحته من يدك فقد لَفَظْته، ولا يقال بكسر الفاء، وإنما يقال بالفتح. انتهى . وقال المجد -﵀-: لَفَظه، وبه، كضرب، وسَمِعَ: رماه. انتهى . وقال الإمام أحمد -﵀- في «مسنده»: (١٢٢٣٦) - حدّثنا يزيد بن هارون، أنا حميد، عن أنس، أن رجلًا كان يكتب للنبيّ -ﷺ-، وقد كان قرأ البقرة، وآل عمران، وكان الرجل إذا قرأ البقرة، وآل عمران جَدّ فينا -يعني: عَظُم- فكان النبيّ -ﷺ- يملي عليه: غفورًا رحيمًا، فيكتب: عليمًا حكيمًا، فيقول له النبيّ -ﷺ-: اكتب كذا وكذا، اكتب كيف شئت، ويملي عليه: عليمًا حكيمًا، فيقول: اكتب سميعًا بصيرًا، فيقول: اكتب اكتب كيف شئت، فارتدّ ذلك الرجل عن الإسلام، فلَحِق بالمشركين، وقال: أنا أعلمكم بمحمد، إن كنت لأكتب ما شئت، فمات ذلك الرجل، فقال النبيّ -ﷺ-: «إن الأرض لم تقبله»، وقال أنس: فحدّثني أبو طلحة أنه أتى الأرض التي مات فيها ذلك الرجل، فوجده منبوذًا، فقال أبو طلحة: ما شأن هذا الرجل؟ قالوا: قد دفنّاه مرارًا، فلم تقبله الأرض. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا متّفقٌ عليه. [تنبيه]: من الغريب أن صاحب «التكملة» قال: هذا الحديث لم يُخرجه أحد من الأئمة الستّة غير المصنّف، وتبعه على ذلك الشيخ الهرريّ، وليس كما قالا، فقد أخرجه البخاريّ في «صحيحه» في «كتاب المناقب» في «باب علامات النبوّة في الإسلام»، فقال: (٣٦١٧) - حدّثنا أبو معمر، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا عبد العزيز، عن أنس -﵁- قال: كان رجل نصرانيّا، فأسلم، وقرأ البقرة، وآل عمران، فكان يكتب للنبي -ﷺ-، فعاد نصرانيًّا فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له، فأماته اللَّه، فدفنوه، فأصبح، وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فِعل محمد وأصحابه لَمّا هرب منهم، نبشوا عن صاحبنا، فألقوه، فحفروا له، فأعمقوا، فأصبح، وقد لَفَظَته الأرض، فقالوا: هذا فِعل محمد، وأصحابه، نبشوا عن صاحبنا لمّا هرب منهم، فألقوه، فحفروا له، وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا، فأصبح قد لَفَظَته الأرض، فعلموا أنه ليس من الناس، فألقوه. انتهى . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٧٠١٤] (٢٧٨١)، و(البخاريّ) في «المناقب» (٣٦١٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢٢٢ و٢٤٥)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١٢٧٨ و١٢٨٠)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٧/ ٢٢)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان معجزة ظاهرة للنبيّ -ﷺ- حيث أظهر اللَّه ﷾ على هذا المرتدّ عن دينه هذه الخارقة الباهرة؛ ليكون نكالًا وعظة لمن بعده، قال في «العمدة»: ظهرت معجزة النبيّ -ﷺ- في لَفْظ الأرض إياه مرات؛ لأنه لمّا ارتدّ عاقبه اللَّه تعالى بذلك؛ لتقوم الحجة على من يراه، ويدلّ على صدق نبوّة النبيّ -ﷺ- . ٢ - (ومنها): بيان أن الهداية بيد اللَّه تعالى، فالمهديّ من هداه اللَّه، وليست الآيات والبراهين كافية إلا أن يشاء اللَّه تعالى، فإن هذا الرجل قد شاهد من الآيات، وكَتَب الوحي، واطلع على محاسن الإسلام كلّها، ومع ذلك أعرض؛ لأنه ﷾ لم يُرِد أن يهديه للإسلام، قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٤١]، اللَّهُمَّ اهدنا فيمن هديت آمين.
مصادر المؤلف (١٢)

١. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٣/ ٢٩٨.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٦٣٧.

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٥٥٠.

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٣٩٣.

٥. »المصباح المنير«٢/ ٥٠٦.

٦. »المصباح المنير«٢/ ٤٣٢.

٧. «عمدة القاري» ١٦/ ١٥٠.

٨. «القاموس» ص ١١٨٢.

٩. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٣/ ١٢٠.

١٠. راجع شرحه ٦/ ١٠٧، و«شرح الهرريّ» ٢٥/ ٣٦٧.

١١. «صحيح البخاريّ» ٣/ ١٣٢٥.

١٢. «عمدة القاري» ١٦/ ١٥٠.