HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٨٢

حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا حفص (يعني ابن غِيَاثٍ) عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ؛ إن رسول الله ﷺ قدم من سفر. فلما كان قرب المدينة هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكب. فزعم إن رسول الله ﷺ قال «بعثت هذه الريح لموت منافق» فلما قدم المدينة، فإذا منافق عظيم، من المنافقين، قد مات.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص124
ج ٤ ص ٢١٤٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٣ ص٢٩١
٣ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -﵀-: إنما أظهر اللَّه تعالى تلك الآية في هذا المرتدّ؛ ليوضّح حجة نبيّه -ﷺ- لليهود عيانًا، وليُقيم لهم على ضلالة من خالف دينه برهانًا، وليزداد الذين آمنوا إيمانًا ويقينًا. انتهى، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٠١٥] (٢٧٨٢) - (حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ -يَعْنِي: ابْنَ غِيَاثٍ- عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ الْمَدِينَةِ، هَاجَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، تَكَادُ أَنْ تَدْفِنَ الرَّاكِبَ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «بُعِثَتْ هَذِهِ الرِّيحُ لِمَوْتِ مُنَافِقٍ»، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَإِذَا مُنَافِقٌ عَظِيمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ قَدْ مَاتَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) تقدّم قبل باب. ٢ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثِ) بن طَلْق بن معاوية النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقةٌ فقيهٌ تغيّر حِفظه قليلًا في الآخر [٨] (ت ٤ أو ١٩٥) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٦. ٣ - (أَبُو سُفْيَانَ) طلحة بن نافع الواسطيّ، الإسكاف، نزيل مكة، صدوقٌ [٤] (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه جابر -﵁-، قد تقدّم القول فيه قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ) -﵁-: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَدِمَ) بكسر الدال، (مِنْ سَفَرٍ) هي سفر غزوة بني المصطلق، كما سيأتي. (فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ الْمَدِينَةِ) بنصب «قُرب» على نزع الخافض، والخبر متعلّقه؛ أي: فلما كان النبيّ -ﷺ- واصلًا بقربها (هَاجَتْ)؛ أي: ثارت، وظهرت (رِيحٌ شَدِيدَةٌ، تَكَادُ أَنْ تَدْفِنَ) بكسر الفاء؛ أي: تقرب أن تواري (الرَّاكِبَ) قال النوويّ -﵀-: هكذا هو في جميع النسخ: «تَدفِن» بالفاء، والنون؛ أي: تُغَيِّبه عن الناس، وتَذهب به؛ لشدتها. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «هاجت ريح تكاد أن تدفن الراكب»؛ أي: هبّت ريح شديدة، تَحْمِل معها التراب والرمل؛ لشدتها، حتى لو عارضها راكب على بعيره لدفنته بما تُسَفّي عليه من التراب والرمل، وكأن هذه الريح إنما هاجت عند موت ذلك المنافق العظيم؛ ليعذَّب بها، أو جعلها اللَّه علامة لنبيّه -ﷺ- على موت ذلك المنافق، وأنه مات على النفاق -واللَّه تعالى أعلم- انتهى . [تنبيه]: قال الطيبيّ -﵀-: قوله: «تكاد أن تدفن»: قال ابن مالك: وقع خبر «كاد» مقرونًا بـ «أن»، وهو صحيح، لكن وقوعه غير مقرون بها أكثر، وأشهر، ولذلك لم يقع في القرآن إلا غير مقرون بها، والسبب المانع من الاقتران في باب المقاربة هو دلالة الفعل على الشروع، كطفق، وجعل، فإنّ «أنْ» تقتضي الاستقبال، وفِعل الشروع يقتضي الحال، فتنافيا، وما لا يدلّ على الشروع؛ كعسى، وأوشك، وكرَبَ، وكاد فمقتضاه مستقبل، فاقتران خبره بـ «أن» مؤكّد لمقتضاه، فإذا انضمّ إلى هذا التعليل استعمال فصيح، ونَقْل صحيح، كما في الحديث المذكور، وغيره كقول أنس: «فما كدنا أن نصل إلى منازلنا»، وقول بعض الصحابة: «والْبُرمة بين الأثافي، قد كادت أن تنضج»، وقول جُبير بن مطعم: «كاد قلبي أن يطير» تأكّد الدليل على الجواز، ولم يوجد لمخالفته سبيل، وقد اجتمع الوجهان في قول عمر -﵁-: «ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب». انتهى . (فَزَعَمَ)؛ أي: قال، فالزعم هنا مستعمل في القول المحقّق، وإن كان أصل وَضْعها لغير المحقّق، وقد تقدّم هذا غير مرّة. (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «بُعِثتْ) بالبناء للمفعول؛ أي: أُرسلت (هَذِهِ الرِّيحُ لِمَوْتِ مُنَافِقٍ)؛ أي: في وقت موته؛ أي: عقوبة له، وعلامةً لموته، وراحة البلاد، والعباد به . (فَلَمَّا قَدِمَ) -ﷺ- (الْمَدِينَةَ، فَإِذَا مُنَافِقٌ عَظِيمٌ)«إذا»هنا هي الفجائيّة؛ أي: ففاجأه موته، (مِن) جملة (الْمُنَافِقِينَ) الذين كانوا بالمدينة، (قَدْ مَاتَ) قال ابن بشكوال -﵀-: هذا المنافق هو رفاعة بن زيد بن التابوت، قاله محمد بن إسحاق، وذكر أن النبيّ -ﷺ- قاله، وهو قافل من غزوة بني المصطلق . وأخرج عبد بن حميد في«مسنده»عن جابر -﵁-: كنا مع النبيّ -ﷺ- في سفر، هاجت ريح تكاد تَدفِن الراكب، فقال رسول اللَّه -ﷺ-:«بُعثت هذه الريح لموت منافق، فلما رجعنا إلى المدينة، وجدنا مات في ذلك اليوم منافق عظيم النفاق، فسمعت أصحابنا بعدُ يقولون: هو رافع بن التابوت». انتهى . وقال ابن الجوزيّ: قال الواقديّ: هذا القفول كان في غزوة المريسيع ، وكان بين عيينة بن حِصْن الفزاريّ وبين رسول اللَّه -ﷺ- مدّة، فخاف أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- أن يكون عيينة قد أغار على المدينة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-:«ليس عليكم بأس، ما بالمدينة من نَقْب، إلا عليه ملَك، وما كان ليدخلها عدوّ حتى تأتوها، ولكنه مات اليوم رجل من المنافقين عظيم، ولذلك عصفت هذه الريح، وهو زيد بن رفاعة بن التابوت». انتهى ، واللَّه تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٧٠١٥] (٢٧٨٢)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ١٣٥ و٣٤١ و٣٤٦)، و(عبد بن حُميد) في«مسنده»(١/ ٣١٥)، و(أبو نعيم) في«الحلية»(٤/ ٧٩)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٦٥٠٠)، و(أبو يعلى) في
مصادر المؤلف (٩)

١. «شرح النوويّ»١٧/ ١٢٧.

٢. «المفهم»٧/ ٤١٣ - ٤١٤.

٣. «الكاشف عن حقائق السنن»١٢/ ٣٧٧٩.

٤. «شرح النوويّ»١٧/ ١٢٧.

٥. «غوامض الأسماء المبهمة»١/ ٢٠١.

٦. «مسند عبد بن حميد»١/ ٣١٥.

٧. لا يخالف هذا ما تقدّم من أنها غزوة بني المصطلق؛ لأن غزوة المريسيع هي غزوة بني المصطلق، فتنبّه.

٨. «كشف المشكل من حديث الصحيحين»ص ٧٥٢.

٩. فقول القاري في«المرقاة» ١٠/ ٢٢٧: وكذا أخرجه البخاري، فمن غلطه، فتنبّه.