HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٨٣

حدثني عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو محمد، النضر بن محمد بن موسى اليمامي. حدثنا عكرمة. حدثنا إياس. حدثني أبي. قال: عدنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رجلا موعوكا. قال فوضعت يدي عليه فقلت: والله! ما رأيت كاليوم رجلا أشد حرا. فقال نبي الله ﷺ «ألا أخبركم بأشد حرا منه يوم القيامة؟ هذينك الرجلين الراكبين المقفيين» لرجلين حينئذ من أصحابه.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص124
ج ٤ ص ٢١٤٦

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٣ ص٢٩٤
«مسنده» (٤/ ٢٠١)، و(البيهقيّ) في «دلائل النبوّة» (٤/ ٦١)، و(ابن عساكر) في «تاريخ دمشق» (١٣/ ٣١١)، و(ابن بشكوال) في «غوامض الأسماء» (١/ ٣٠١)، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٠١٦] (٢٧٨٣) - (حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنَا إِيَاسٌ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: عُدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- رَجُلًا مَوْعُوكًا، قَالَ: فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: واللَّه مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَشَدَّ حَرًّا ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ-: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشَدَّ حَرًّا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، هَذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ الرَّاكِبَيْنِ الْمُقَفِّيَيْنِ»، لِرَجُلَيْنِ حِينَئِذٍ مِنْ أَصْحَابِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ) هو: عباس بن عبد العظيم بن إسماعيل بن توبة، أبو الفضل البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [١١] (ت ٢٤٠) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٤١. ٢ - (أَبُو مُحَمَّدٍ النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْيَمَامِيُّ) الْجُرَشيّ، مولى بني أمية، ثقةٌ، له أفراد [٩] (خ م د ت ق) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٤١. ٣ - (عِكْرِمَةُ) بن عَمّار العِجْليّ، أبو عمار اليماميّ، أصله من البصرة، صدوقٌ، يَغْلَط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب [٥] مات قبيل (١٦٠) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٥. ٤ - (إِيَاسُ) بن سلمة بن الأكوع الأسلميّ، أبو سلمة، ويقال: أبو بكر المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١١٩) وهو ابن سبع وسبعين سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٤/ ٢٨٨. ٥ - (أَبُوهُ) سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلميّ، أبو مسلم، وأبو إياس الصحابيّ الشهير، شَهِدَ بيعة الرضوان، ومات بالمدينة سنة أربع وسبعين (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٤/ ٢٨٨. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالتحديث من أوله إلى آخره، وأن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، ورواية الابن عن أبيه. شرح الحديث: عن إِيَاس بن سلمة، أنه قال: (حَدَّثَنِي أَبِي) سلمة بن الأكوع -﵁- (قَالَ: عُدْنَا) بضمّ العين، يقال: عُدت المريض أعوده، من باب قال عيادةً: إذا زرته، فالرجل عائد، وجَمْعه عُوّاد، وعُوّدٌ، والمرأة عائدة، وجَمْعها عُوّد، فقط، قال في «الخلاصة»: وَفُعَّلٌ لِفَاعِلٍ وَفَاعِلَهْ … وَصْفَيْنِ نَحْوُ عَاذِلٍ وَعَاذِلَهْ وَمِثْلُهُ الْفُعَّالُ فِيمَا ذُكِّرَا … وَذَانِ فِي الْمُعَلِّ لَامًا نَدَرَا (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- رَجُلًا) لم يُعرف اسمه، (مَوْعُوكًا)؛ أي: مصاب بشدّة ألم الْحُمَّى، قال المرتضى ما حاصله: الوَعْكُ بفَتْحِ، فسكون، وأَجازَ بعضُهم فَتْحَ العين، قِيلَ: لمَكانِ حَرفِ الحَلْقِ، وهي لُغَةٌ مَشْهورة: سُكُونُ الريحِ، وشِدَّةُ الحرّ، هذا هو الأَصْلُ في الوَعْكِ، كما قالَهُ ابنُ دُرَيْد، والرّاغِبُ؛ كالْوَعْكَةِ، وقد سُمّيَ أَذَى الحُمَّى، وقِيل: وَجَعُها، وقِيلَ: مَغْثُها في البَدَنِ: وَعْكًا بهذا الاعْتِبارِ، وقد وَعَكَتْهُ الحُمَّى وَعْكًا، ووُعِكَ، فهو مَوْعُوكٌ، وقِيلَ: الوَعك: أَلَمٌ مِنْ شِدَّةِ التَّعَب، وقد يُرادُ بهِ المَرَضُ الخَفِيفُ مُطْلَقًا، وقالَ الحافظ أَبو عُمَرو بنُ عبد البرّ: الوَعْكُ لا يَكُونُ إِلا من الحُمَّى، دُونَ سائِرِ الأمْراضِ، ورَجُلٌ وَعْكٌ تَسمِيَةٌ بالمَصْدَرِ، ووَعِكٌ، ككَتِف، ووُعِكَ فهو مَوْعوكٌ: مَحْمُومٌ، ووَعَكَهُ، كوَعَدهُ وَعْكًا: دكَّه دَكًّا، وهو مَجازٌ. انتهى كلام المرتضى . (قَالَ) سلمة -﵁-: (فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ)؛ أي: على ذلك الموعوك (فَقُلْتُ: واللَّه مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْم رَجُلًا أَشَدَّ حَرًّا) منصوب على التمييز، (فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ-: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ)»ألا«أَداة عرض، وتحضيض؛ كقوله تعالى: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] (بِأَشَدَّ حَرًّا مِنْهُ)؛ أي: بالشخص الذي يكون أشدّ حرارة من حرارة هذا الرجل، وفي بعض النسخ:«بأشدّ حرّ منه»، بإضافة«أشدّ»إلى«حرّ»، (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) متعلّق بـ«أشدّ»، (هَذَيْنِكَ) قال القرطبيّ -﵀-: الرواية بخفض«هذينك»على البدل من«أشدّ»، وهو من إبدال المعرفة من النكرة، وما بعد«هذينك»نعوت له. (الرَّجُلَيْنِ الرَّاكبَيْنِ الْمُقَفِّيَيْنِ«)؛ أي: المولّيين أقفيتهما منصرفين، أو الجاعلين ظهورهما واليةً لنا؛ لاستدبارهما لنا . وقوله: (لِرَجُلَيْنِ) هذه اللام كاللام في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١]، وقد اختُلف فيها، فقال ابن الحاجب: هي بمعنى «عن»، وقال ابن مالك وغيره: هي لام التعليل، وقيل: هي لام التبليغ، ذكره ابن هشام -﵀- . (حِينَئِذٍ)؛ أي: وقت قوله -ﷺ- هذا الكلام، وقوله: (مِنْ أَصْحَابِهِ) قال النوويّ -﵀-: سمّاهما من أصحابه؛ لإظهارهما الإسلام، والصحبة، لا أنهما ممن نالته فضيلة الصحبة. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: إنما نَسَبهما الراوي لأصحاب النبيّ -ﷺ-؛ لأنهما كانا في غمارهم، ودخلا بحكم ظاهرهما في دينهم، والعليم الخبير يَعلم ما تُجنّه الصدور، وما يَختلج في الضمير، فأعلم اللَّه تعالى نبيّه -ﷺ- بخبث بواطنهما، وبسوء عاقبتهما، فارتفع اسم الصحبة، وصِدق اسم العداوة والبغضاء. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سلمة بن عمرو بن الأكوع -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٧٠١٦] (٢٧٨٣)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٦٢٤٨)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٦٥١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ١٩٨)، واللَّه تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٦)

١. وفي نسخة: «بأشد حرٍّ».

٢. «تاج العروس»ص ٦٨١١.

٣. «الكوكب الوهّاج» ٢٥/ ٣٦٩.

٤. راجع: «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» ١/ ٤١٩ - ٤٢٠.

٥. «شرح النوويّ» ١٧/ ١٢٨.

٦. «المفهم» ٧/ ٤١٤.