HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٣٠

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال «إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة كما تراءون الكوكب في السماء».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص144
ج ٤ ص ٢١٧٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٣ ص٥٨٢
جاز أن تتناهى مدة المجازاة، فتفضَّل عليهم بالدوام، فارتفع الإشكال جملةً. انتهى مُلَخَّصًا. وقال غيره: ظاهر الحديث أن الرضا أفضل من اللقاء، وهو مشكل، وأجيب بأنه ليس في الخبر أن الرضا أفضل من كل شيء، وإنما فيه أن الرضا أفضل من العطاء، وعلى تقدير التسليم، فاللقاء مستلزم للرضا، فهو من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم، كذا نقل الكرمانيّ . قال الحافظ: ويَحْتَمِل أن يقال: المراد حصول أنواع الرضوان، ومن جملتها اللقاء، فلا إشكال. انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤) - (بَابُ تَرَائِي أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَ الْغُرَفِ، كَمَا يُرَى الْكَوْكَبُ فِي السَّمَاءِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١١٤] (٢٨٣٠) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ -يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ- عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ الْغُرْفَةَ فِي الْجَنَّةِ، كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ فِي السَّمَاءِ»، قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي الأُفُقِ الشَّرْقِيِّ، أَوِ الْغَرْبِيِّ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ) -بتشديد التحتانية- هو: يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد المدنيّ، نزيل الإسكندرية، حليف بني زُهْرة، ثقةٌ [٨] (ت ١٨١) (خ م د ت س) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٥. والباقون ذُكروا قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٤٣٤) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فبغلانيّ، وقد دخل المدينة للأخذ عن أهلها، وفيه سهل -﵁- آخر من مات بالمدينة على بعض الأقوال. شرح الحديث: (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) الساعديّ -﵄-؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ)؛ أي: ينظرون، واللام فيه للتأكيد. (الْغُرْفَةَ) وفي الرواية التالية:»أهل الغُرف«بضم الغين المعجمة، وفتح الراء: جمع غرفة، (فِي الْجَنَّةِ) متعلّق بـ»يتراءون«، (كَمَا تَرَاءَوْنَ) أصله: تتراءون، فحُذفت منه إحدى التاءين؛ تخفيفًا، كما في قوله تعالى: ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]، و﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [القدر: ٤]، قال في»الخلاصة«: وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَـ«تَبَيَّنُ الْعِبَرْ»(الْكَوْكَبَ) منصوب على المفعوليّة، (فِي السَّمَاءِ«) متعلّق بحال مقدّر؛ أي: حال كونه كائنًا في السماء. (قَالَ) أبو حازم: (فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ) الحديث (النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ) الزُّرَقيّ (فَقَالَ) النعمان: (سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ) سعد بن مالك بن سنان الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄- (يَقُولُ: كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ)؛ أي: الشديد الإنارة، فكأنه نُسب إلى الدُّرِّ؛ تشبيهًا بصفائه، وقال الفراء: الكوكب الدريّ عند العرب هو العظيم المقدار، وقيل: هو أحد الكواكب الخمسة السيارة، قاله ابن الأثير . وقال النوويّ: الكوكب الدريّ فيه ثلاث لغات، قُرئ بهنّ في السبع، الأكثرون دُرّيّ، بضم الدال، وتشديد الياء، بلا همز، والثانية: بضمّ الدال، مهموزًا، ممدودًا، والثالثة: بكسر الدال، مهموزًا ممدودًا، وهو الكوكب العظيم، قيل: سُمّي دُرّيًّا؛ لبياضه كالدرّ، وقيل: لإضاءته، وقيل: لِشَبَهه بالدرّ في كونه أرفع من باقي النجوم؛ كالدرّ أرفع الجواهر. انتهى . (فِي الأُفُقِ) بضمتين: الناحية من الأرض، ومن السماء، والجمع آفاقٌ، والنسبة إليه أفُقيٌّ ردًّا إلى الواحد، وربما قيل: أَفَقِيٌّ بفتحتين؛ تخفيفًا على غير قياس، حكاهما ابن السّكّيتِ وغيره، قاله الفيّوميّ ، وقوله: (الشَّرْقِيِّ) بالجرّ صفة لـ«الأفق»، وقوله: (أَوِ الْغَرْبِيِّ) «أو» هنا للتنويع، لا للشكّ. وقد استشكل ابن التين هذا، وقال: إنما تغور الكواكب في المغرب خاصّة، فكيف وقع ذكر المشرق، وهذا مشكل على رواية «الغاير» بالتحتانية، كما هو في «الموطّأ»، وأما بالموحّدة، كما هنا فالغابر يُطلق على الماضي، والباقي، فلا إشكال، ذكره في «الفتح» . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «إن أهل الجنة ليتراءون إلخ»؛ يعني: أن أهل السفل من الجنة ينظرون إلى من فوقهم، على تفاوت منازلهم، كما ينظر مَن على الأرض دراريّ السماء، على تفاوت منازلها، فيقال: هذا منزل فلان، كما يقال: هذا المشتري مثلًا، أو الزهرة، أو الْمِرِّيخ، وقد بَيَّن ذلك بقوله: لِتفاوت ما بينهما، وسمّي الكوكب دُرّيًّا؛ لبياضه، وصفائه، وقيل: لأنه شُبّه بالدرّ في صفائه. انتهى . [تنبيه]: زاد في رواية البخاريّ من رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ما نصّه: «قال أبي: فحدثت به النعمان بن أبي عياش، فقال: أشهد لسمعت أبا سعيد يحدِّث، ويزيد فيه: كما تراءون الكوكب الغارب في الأفق الشرقيّ، والغربيّ». وقوله: «قال أبي» القائل هو عبد العزيز، وقوله: «أشهد لسمعت» اللام جواب قسم محذوف، وأبو سعيد هو الخدريّ، وقوله: «يحدّث» وفي رواية الكشميهنيّ: «يحدثه»؛ أي: يحدث الحديث، يقال: حدثت كذا، وحدثت بكذا. وقوله: «الغارب» في رواية الكشميهنيّ: «الغابر» بتقديم الموحّدة على الراء، وضبطه بعضهم بتحتانية مهموزة قبل الراء، قال الطيبيّ: شبّه رؤية الرائي في الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المضيء النائي في جانب المشرق والمغرب في الاستضاءة مع البعد، ومن رواه «الغائر» من الغور لم يصحّ؛ لأن الإشراق يفوت إلا إن قَدَر المشرف على الغور، والمعنى: إذا كان طالعًا في الأفق من المشرق، وغائرًا في المغرب، وفائدة ذكر المشرق والمغرب بيان الرفعة، وشدة البعد، واستُدل به على تفاوت درجات أهل الجنة، وقد قُسِموا في «سورة الواقعة» إلى السابقين، وأصحاب اليمين، فالقسم الأول هم من ذُكر في قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية [النساء: ٦٩]، ومَن عداهم أصحاب اليمين، وكل من الصنفين متفاوتون في الدرجات، وفيه تعقب على من خص المقربين بالأنبياء والشهداء؛ لقوله في آخر الحديث: رجال آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين، قاله في «الفتح» . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سهل بن سعد الساعديّ، وأبي سعيد الخدريّ -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجهما: أخرجهما (المصنّف) هنا [٤/ ٧١١٤ و٧١١٥] (٢٨٣٠)، و(البخاريّ) في «بدء الخلق» (٣٢٥٦) و«الرقاق» (٦٥٥٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٣٤٠)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٣٣٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٠٩ و٧٣٩٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٨/ ٨٠٨)، و(ابن أبي داود) في «البعث» (٢٤٩)، و(الرويانيّ) في «مسنده» (٢/ ١٩٦) ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١١٥] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، نَحْوَ حَدِيثِ يَعْقُوبَ). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد نفسه تقدّم قبل باب، فلا حاجة إلى
مصادر المؤلف (٩)

١. «شرح صحيح البخاريّ» للكرمانيّ ٢٥/ ٢٠٩.

٢. «الفتح» ١٧/ ٥٤٠ - ٥٤١ رقم (٧٥١٨).

٣. «النهاية في غريب الأثر» ٢/ ١١٣.

٤. «شرح النوويّ» ١٧/ ١٦٨.

٥. «المصباح المنير» ١/ ١٦ - ١٧.

٦. «الفتح» ٧/ ٥٤٨.

٧. «المفهم» ٧/ ١٧٥.

٨. «الفتح» ١٥/ ٩٧ - ٩٨، «كتاب الرقاق» رقم (٦٥٥٥).

٩. [تنبيه]: معظم الذين ذُكروا في التخريج، إنما أخرجوا حديث سهل -﵁- بمفرده، فليُتنبّه.