HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٣٥

حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم - واللفظ لعثمان - (قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا. وقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا) جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقول «إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون. ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون». قالوا: فما بال الطعام؟ قال«جشاء ورشح كرشح المسك. يلهمون التسبيح والتحميد، كما يلهمون النفس».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص147
ج ٤ ص ٢١٨٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٣ ص٦١٨
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٢٤] (٢٨٣٥) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ -وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ- قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا، وَيَشْرَبُونَ، وَلَا يَتْفُلُونَ، وَلَا يَبُولُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ»، قَالُوا: فَمَا بَالُ الطَّعَامِ؟ قَالَ: «جُشَاءٌ، وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ، يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ، وَالتَّحْمِيدَ، كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ»). قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم هذا الإسناد نفسه قريبًا ، فلا حاجة إلى إعادة الكلام فيه، و«جرير» هو ابن عبد الحميد، و«أبو سفيان» هو: طلحة بن نافع. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ) بن عبد الله -﵄-؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا، وَيَشْرَبُونَ، وَلَا يَتْفُلُونَ) بضمّ الفاء، وكسرها، من بابي نصر، وضرب؛ أي: لا يبصقون (وَلَا يَبُولُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ») من باب الافتعال، وروي: «ولا يتمخّطون»، من باب التفعل. (قَالُوا)؛ أي: الصحابة الحاضرون مجلس النبيّ -ﷺ- حين حدّث بهذا الحديث، (فَمَا بَالُ الطَّعَامِ؟)؛ أي: فما حال الطعام الذي يأكلونه؛ أي: ما شأن فضلته؟ (قَالَ) -ﷺ-: («جُشَاءٌ) خبر لمحذوف؛ أي: هو جُشاء، وهو بضم الجيم، وتخفيف الشين المعجمة: تنفس المعدة من الامتلاء، (وَرَشْحٌ) بفتح الراء، وإسكان المعجمة؛ أي: عَرَق (كَرَشْحِ الْمِسْكِ) قال القاري -﵀-؛ أي: يصير فضل الطعام جشاء؛ أي: نظيره، وإلا فجشاء الجنة لا يكون مكروهًا، بخلاف جشاء الدنيا، ولهذا قال النبيّ -ﷺ-:»كُفّ عنّا جشاءك« ويصير رشحًا، وهو إما باعتبار اختلاف الأشخاص، أو الأوقات، أو بعض الطعام يكون جشاء، وبعضه يكون رشحًا، والأظهر أن الأكل ينقلب جشاء، والشرب يعود رشحًا، والطعام قد يُطلق عليهما نظرًا إلى معنى الطعم، ففي«القاموس»: طَعْم الشيء: حلاوته ومرارته، وما بينهما يكون في الطعام والشراب، أقول: وبه يتم التنزيه في قوله: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ [الأنعام: ١٤]، قال: وأما قول الطيبيّ -﵀-؛ أي: يندفع الطعام بالجشاء والرشح ، فهو حاصل المعنى، كما لا يخفى. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: والأظهر إلخ هذا التوزيع يحتاج إلى دليل، فتنبّه. (يُلْهَمُونَ) بالبناء للمفعول، (التَّسْبِيحَ، وَالتَّحْمِيدَ)؛ أي: يوفَّقون لهما، والإلهام: إلقاء شيء في النفوس، يبعث على فعل شيء، أو تركه . وقال الراغب الأصفهانيّ -﵀-: الإلهام: إلقاء الشيء في الرُّوع، ويختص ذلك بما كان من جهة الله تعالى، وجهة الملإ الأعلى، قال تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ [الشمس: ٨]، وذلك نحو ما عُبِّر عنه بِلِمّة الملَك، وبالنَّفْث في الرُّوع؛ كقوله -ﷺ-: «إن للملك لِمّةً، وللشيطان لِمّةً»، وكقوله -ﷺ-: «إن روح القدس نفَثَ في رُوعي. . .»، الحديث. وأصله من التهام الشيء، وهو ابتلاعه، والْتَهَم الفصيلُ ما في الضرع، وفَرَسٌ لَهِمٌ: كأنه يلتهم الأرض؛ لشدة عَدْوه. انتهى . (كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ») وقع في النسخة الهنديّة:«يُلهمون»بالياء التحتانيّة، وفي غيرها:«تُلهمون»بمثناة فوقية مضمومة؛ أي: تسبيحهم وتحميدهم يجري = النبيّ -ﷺ-، فقال:«كُفّ عنا جشاءك، فإن أكثرهم شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا يوم القيامة»، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه. انتهى. مع الأنفاس، كما تُلهمون أنتم النفس بفتح الفاء؛ يعني: أنهم لا يتعبون من التسبيح والتهليل، كما لا تتعبون أنتم من التنفس، ولا يشغلهم شيء عن ذلك كالملائكة، أو أراد أنها تصير صفة لازمة، لا ينفكّون عنها؛ كالتنفس اللازم للحيوان. والحاصل: أنه لا يخرج منهم نَفَس إلا مقرونًا بذكره وشكره -﷾-. وقال الطيبيّ -﵀-: الإلهام: إلقاء الشيء في الرُّوع، ويختص ذلك بما كان من جهة الله، وجهة الملأ الأعلى، فقوله:«تلهمون»وارد على سبيل المشاكلة، لأن المراد به التنفس. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٧١٢٤ و٧١٢٥ و٧١٢٦ و٧١٢٧] (٢٨٣٥)، و(أبو داود) في«السُّنَّة»(٤٧٤١)، و(الطيالسيّ) في«مسنده»(١٧٧٦)، و(هنّاد بن السّريّ) في«الزهد»(٦٢)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٣١٦ و٣٦٤ و٣٥٤ و٣٨٤)، و(الدارميّ) في«سننه»(٢/ ٣٣٥)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(١٩٠٦ و٢٠٥٢ و٢٢٧٠)، و(عبد بن حميد) في«مسنده»(١/ ٣١٥)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٧٤٣٥)، و(أبو نعيم) في«صفة الجنّة»(٢٧٤ و٣٣٣ و٣٣٤)، و(البيهقيّ) في«البعث»(٣١٦)، و(البغويّ) في«شرح السُّنَّة»(٤٣٧٥)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٢٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ:«كَرَشْحِ الْمِسْكِ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلهم ذُكروا في الباب وقبله. [تنبيه]: رواية أبي معاوية عن الأعمش هذه ساقها الإمام أحمد ﵀ في«مسنده»، فقال: (١٤٤٤١) - حدّثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله -ﷺ-:«أهل الجنة يأكلون فيها، ويشربون، ولا يتغوطون، ولا يبولون، ولا يمتخطون، ولا يبزقون، طعامهم جشاءٌ، ورَشْحٌ، كرشح المسك». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٢٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ -قَالَ حَسَنٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ- عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-:«يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِيهَا، وَيَشْرَبُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَبُولُونَ، وَلَكِنْ طَعَامُهُمْ ذَاكَ جُشَاءٌ، كَرَشْحِ الْمِسْكِ، يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ، وَالْحَمْدَ، كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ»، قَالَ: وَفِي حَدِيثِ حَجَّاجٍ:«طَعَامُهُمْ ذَلِكَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانيُّ) الخلّال، نزيل مكة، تقدّم قريبًا. ٢ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثقفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٩) (م د) تقدم في«المقدمة»٦/ ٤٠. ٣ - (أَبُو عَاصِمٍ) الضحّاك بن مَخْلد بن الضحاك بن مُسلم الشيبانيّ النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٢) أو بعدها (ع) تقدم في«الإيمان»٦/ ١٢٩. ٤ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، كان يدلّس، ويرسل [٦] (ت ١٥٠) أو بعدها، وقد جاز السبعين، وقيل: جاز المائة، ولم يثبت (ع) تقدم في«الإيمان»٦/ ١٢٩. ٥ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، تقدّم قريبًا. و«جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ -﵄-»ذُكر قبله.
مصادر المؤلف (٩)

١. تقدّم قبل عشرة أبواب،«باب تحريش الشيطان، وبعثه سراياه لفتنة الناس»رقم [١٩/ ٧٠٧٩].

٢. أشار به إلى ما أخرجه الترمذيّ (٢٤٧٨) عن ابن عمر -﵄- قال: تجشّأ رجل عند =

٣. بفتح الطاء، وسكون العين.

٤. «الكاشف عن حقائق السنن»١١/ ٣٥٥٧.

٥. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح»١٦/ ٢٣٠.

٦. «فيض القدير»٢/ ٤٣٤.

٧. «مفردات ألفاظ القرآن الكريم»٢١/ ٣٧٧.

٨. «الكاشف عن حقائق السنن»١١/ ٣٥٥٧.

٩. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٣/ ٣١٦.