HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٣٨

حدثنا سعيد بن منصور عن أبي قدامة (وهو الحارث بن عبيد)، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال «إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة. طولها ستون ميلا. للمؤمن فيها أهلون. يطوف عليهم المؤمن. فلا يرى بعضهم بعضا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص148
ج ٤ ص ٢١٨٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٣ ص٦٢٩
(١٠) - (بَابٌ فِي صِفَةِ خِيَامِ الْجَنَّةِ، وَمَا لِلْمُؤْمِنِينَ فِيهَا مِنَ الأَهْلِينَ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٣٠] (٢٨٣٨) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي قُدَامَةَ -وَهُوَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ- عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً، مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ، مُجَوَّفَةٍ، طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا، لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ، فَلَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن شعبة، أبو عثمان الْخُراسانيّ، نزيل مكة، ثقةٌ مصنِّف، وكان لا يرجع عما في كتابه، لشدّة وثوقه به [١٠] (ت ٢٢٧) وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦١/ ٣٣٨. ٢ - (أَبُو قُدَامَةَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ) الإيادي -بكسر الهمزة، بعدها تحتانية- البصريّ، صدوق يخطئ [٨] (خت م د ت) تقدم في «العلم» ١/ ٦٧٥٤. ٣ - (أَبُو عِمْرَانَ الْجَونِيُّ) عبد الملك بن حبيب الأزديّ، أو الْكِنْديّ البصريّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ، من كبار [٤] (ت ١٢٨) وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٦/ ٤٥٥. ٤ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ) اسمه عمرو، أو عامر، الكوفيّ، ثقة [٣] (ت ١٠٦) وكان أسنّ من أخيه أبي بُرْدة (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٦/ ٤٥٥. ٥ - (أَبُوهُ) عبد الله بن قيس بن سُليم بن حَضّار أبو موسى الأشعريّ الصحابي المشهور، أَمَّره عمر، ثم عثمان -﵃-، وهو أحد الحكمين بصِفِّين، مات سنة خمسين، وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀-، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وأن صحابيّه من مشاهير الصحابة -﵃-. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي موسى الأشعريّ -﵁- (عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-)؛ أنه (قَالَ: «إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً) بفتح لام التوكيد؛ أي: بيتًا شريف المقدار، عالي المنار، وأصل الخيمة بيت تبنيه العرب من عِيدان الشجر، وهذه الخيمة هي المراد بقوله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ [الرحمن: ٧٢]، قال ابن القيم -﵀-: وهذه الخيام غير الغرف والقصور، بل هي خيام في البساتين، وعلى شط الأنهار. (مِنْ لُؤْلُؤَةٍ) بهمزتين، وبحذفهما، وبإثبات الأُولى لا الثانية، وعكسه، واللؤلؤ معروف، وقوله: (وَاحِدَةٍ، مُجَوَّفَةٍ)؛ أي: واسعة الجوف، قال القاضي عياض: وفي رواية السمرقنديّ: «مجوبة» بالباء، وهي المثقوبة، وهي بمعنى المجوّفة. (طُولُهَا)؛ أي: ارتفاعها في السماء (سِتُّونَ مِيلًا) قال الفيّوميّ -﵀-: المِيلُ بالكسر عند العرب: مقدار مَدَى البصرِ من الأرض، قاله الأزهريّ، وعند القدماء من أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع، وعند الْمُحْدَثِين أربعة آلاف ذراع، والخلاف لفظيّ؛ لأنهم اتفقوا على أن مقداره ست وتسعون ألف إصبع، والإصبع ست شُعَيرات، بطن كلّ واحدة إلى الأخرى، ولكن القدماء يقولون: الذراع اثنتان وثلاثون إصبعًا، والْمُحْدَثون يقولون: أربع وعشرون إصبعًا، فإذا قُسم الميل على رأي القدماء كلّ ذراع اثنين وثلاثين كان المتحصل ثلاثة آلاف ذراع، وإن قُسم على رأي الْمُحْدَثين أربعًا وعشرين كان المتحصل أربعة آلاف ذراع، والفَرْسَخُ عند الكلّ ثلاثة أميال، وإذا قُدّر المِيلُ بالْغَلَوات، وكانت كلّ غَلْوة أربعمائة ذراع، كان ثلاثين غَلْوة، وإن كان كلّ غلوة مائتي ذراع كان ستين غلوة، ويقال للأعلام المبنية في طريق مكة: أميال؛ لأنها بُنيت على مقادير مَدَى البصر من الميل إلى الميل، وإنما أضيف إلى بني هاشم، فقيل: المِيلُ الهَاشِمِيُّ؛ لأن بني هاشم حدَّدوه، وأعلموه. انتهى . وقال في «العمدة»: الخيمة بيت مربع من بيوت الأعراب، وقوله: «درّة مجوفة» كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية السرخسيّ والمستملي: «دُرّ مجوف، طوله»، ويروى: «من لؤلؤة مجوفة» بالفاء، وفي رواية السمرقنديّ بالباء الموحّدة، وهي المثقوبة التي قُطع داخلها، وقوله: «ثلاثون ميلًا» والميل ثلث الفرسخ، ورُوي عن ابن عباس: الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب، وعن أبي الدرداء: الخيمة لؤلؤة واحدة، لها سبعون بابًا، وقال القرطبيّ: يُعلم من هذا الحديث أن نوع النساء المشتمل على الحور والآدميات في الجنة أكثر من نوع رجال بني آدم. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: أما الخيمة فبيت مربع من بيوت الأعراب، وقوله -ﷺ-: «من لؤلؤة مجوفة» هكذا هو في عامّة النسخ: «مجوفة» بالفاء، قال القاضي: وفي رواية السمرقنديّ: «مجوبة» بالباء الموحّدة، وهي المثقوبة، وهي بمعنى المجوفة، وفي الرواية الأولى: «عرضها ستون ميلًا»، وفي الثانية: «طولها في السماء ستون ميلًا»، ولا معارضة بينهما، فعرضها في مساحة أرضها، وطولها في السماء؛ أي: في العلوّ متساويان. إنتهى . وقال المناويّ -﵀-: قوله: «طولها ستون ميلًا»؛ أي: في السماء، وفي رواية: «عرضها ثلاثون ميلًا»، ولا معارضة؛ إذ عَرْضها في مساحة أرضها، وطولُها في العلوّ، نَعَم وَرَدَ: «طولها ثلاثون ميلًا»، وحينئذ يمكن الجمع بأن ارتفاع تلك الخيمة باعتبار درجات صاحبها. انتهى . (لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا)؛ أي: في تلك الخيمة، (أَهْلُونَ)؛ أي: زوجات، (يَطُوفُ)؛ أي: يدور (عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ)؛ أي: يجامعهم، فالطواف هنا كناية عن المجامعة (فَلَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا»)؛ أي: من طول مسافة الخيمة، وبُعد أقطارها، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠/ ٧١٣٠ و٧١٣١ و٧١٣٢] (٢٨٣٨)، و(البخاريّ) في«بدء الخلق»(٣٢٤٣) و«التفسير»(٤٨٧٩)، و(الترمذيّ) في«الجنّة»(٢٥٢٨)، و(أحمد) في«مسنده»(٤/ ٤٠٠ و٤١١ و٤١٩)، و(الدارميّ) في«سننه»(٢/ ٣٣٦) و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٧٣٩٥)، و(أبو الشيخ) في«العظمة»(٦٠٦)، و(البيهقيّ) في«البعث»(٣٠٣)، و(البغويّ) في«شرح السُّنَّة»(٤٣٧٩)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٣١] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ:«فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةٌ، مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ، مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) مالك بن عبد الواحد البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٠) (م د) تقدم في«الإيمان»٨/ ١٣٧. ٢ - (أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ) عبد العزيز بن عبد الصمد الْعَمّي، أبو عبد الصمد البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [٩] (ت ١٨٧) ويقال: بعد ذلك (ع) تقدم في«الإيمان» ٨٦/ ٤٥٥. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ) الزاوية: الجانب، والناحية. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسألتيه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٣٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ،
مصادر المؤلف (٥)

١. الميل بالمقاييس المعاصرة (١٨٤٨) مترًا، والفرسخ (٥، ٥٤٤) كيلو مترًا، والبريد (٢٢، ١٧٦) كيلو مترًا، راجع: «الإيضاحات العصريّة» ص ٧٢ - ٧٣.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٥٨٨.

٣. «عمدة القاري»١٥/ ١٥٣.

٤. «شرح النووي»١٧/ ١٧٥ - ١٧٦.

٥. «فيض القدير»٢/ ٥٠٢.