HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٣٩

  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص149
ج ٤ ص ٢١٨٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٣ ص٦٣٣
أَخْبَرَنَا همَّامٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ، طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ لِلْمُؤْمِنِ، لَا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) بن زاذان السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ [٩] (ت ٢٠٦) وقد قارب التسعين (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٥. ٢ - (هَمَّامُ) بن يحيى بن دينار الْعَوْذيّ، أبو عبد الله، أو أبو بكر البصريّ، ثقةٌ، ربما وهم [٧] (ت ٤ أو ١٦٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. والباقون ذُكروا في الباب وقبل باب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسألتيه، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١١) - (بَابُ مَا فِي الدُّنْيَا مِنْ أنهَارِ الْجَنَّةِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٣٣] (٢٨٣٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبَي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «سَيْحَانُ، وَجَيْحَانُ، وَالْفُرَاتُ، وَالنِّيلُ، كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ»). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) الْعَبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٧. ٢ - (خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن خبيب بن يساف الأنصاريّ، أبو الحارث المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٣ - (حَفْصُ بْنُ عَاصِمِ) بن عمر بن الخطاب العمريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. والباقون تقدّموا قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالمدنيين من عبيد الله، والباقون كوفيّون، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة -﵁-، وقد مضى القول فيه. شرح الحديث: (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ -﵁-؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِﷺ-: «سَيْحَانُ) قال ياقوت -﵀- : هو بفتح أوله، وسكون ثانيه، ثم حاء مهملة، وآخره نون، فعلان، من ساح الماء يسيح: إذا سال، وهو نهر كبير بالثَّغْر، من نواحي الْمِصِّيصة، وهو نهر أَذَنَة، بين أنطاكية والروم، يمرّ بأَذَنة، ثم ينفصل عنها نحو ستة أميال، فيصبّ في بحر الروم، وإياه أراد المتنبي في مدح سيف الدولة: أَخُو غَزَوَاتٍ مَا تَغِبُّ سَيُوفُهُ … رَقَابَهُمْ إِلَّا وَسْيَحانُ جَامِدُ يريد: أنه لا يترك الغزو إلا في شدّة البرد، إذا جمد سيحان، وهو غير سيحون الذي بما وراء النهر، ببلاد الهياطلة في هذه البلاد، سيحان، وجيحان، وهناك سيحون، وجيحون، وذلك كله ذكر في الأخبار. انتهى. (وَجَيْحَانُ) قال ياقوت -﵀- : جيحان بالفتح، ثم السكون، والحاء مهملة، وألف، ونون: نهر بالمصيصة بالثغر الشاميّ، ومخرجه من بلاد الروم، ويمرّ حتى يصب بمدينةٍ تُعرَف بكفربيا، بإزاء المصيصة، وعليه عند المصيصة قنطرة، من حجارة رومية، عجيبة، قديمة، عريضة، فيدخل منها إلى المصيصة، وينفذ منها، فيمتد أربعة أميال، ثم يصب في بحر الشام، قال أبو الطيب [من الطويل]: سَرَيْتُ إِلَى جَيْحَانَ مِنْ أَرْضِ آمِدٍ … ثَلَاثًا لَقَدْ أَدْنَاكَ رَكْضٌ وَأَبْعَدَا (وَالْفُرَاتُ) بضم الفاء، وتخفيف الراء، هو في أصل كلام العرب أعذب المياه، قال -﷿-: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ [الفرقان: ٥٣]، وقد فَرُت الماء يَفرُت فروتة، وهو فرات: إذا عَذُب، ومخرج الفرات فيما زعموا من أرمينية ثم من قاليقلا قرب خلاط، ويدور بتلك الجبال حتى يدخل أرض الروم، ويجيء إلى كمخ ويخرج إلى ملطية، ثم إلى سميساط، ويصب إليه أنهار صغار، قاله ياقوت . وقال الفيّوميّ -﵀-: الفُرَاتُ نهر عظيم مشهور، يخرج من حدود الروم، ثم يمرّ بأطراف الشام، ثم بالكوفة، ثم بالْحِلَّة، ثم يلتقي مع دجلة في البطائح، ويصيران نهرًا واحدًا، ثم يصبّ عند عَبّادان، في بحر فارس، والفرات: الماء العذب، يقال: فَرُتَ الماءُ فُرُوتَةً، وزانُ سَهُلَ سُهُولةً: إذا عَذُب، ولا يجمع إلا نادرًا على فِرْتَانِ، مثل غِرْبَان. انتهى . (وَالنِّيلُ) بكسر النون، بعدها تحتانيّة ساكنة، وآخره لام: نهر مصر المشهور. (كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ») قال الطيبيّ -﵀-:«سيحان»مبتدأ، و«كُلٌّ»مبتدأ ثان، والتقدير: كلٌّ منهما، و«من أنهار الجنة»خبر المبتدأ الثاني، والجملة، خبر الأول، و«مِن»إما ابتدائية؛ أي: ناشئة منها، أو اتصالية، أو تبعيضية. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: (اعلم): أن سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون، فأما سيحان وجيحان المذكوران في هذا الحديث اللذان هما من أنهار الجنة، في بلاد الأرمن، فجيحان نهر الْمِصِّيصة، وسيحان نهر أَذَنَةَ، وهما نهران عظيمان جدًّا، أكبرهما جيحان، فهذا هو الصواب في موضعهما، وأما قول الجوهريّ في«صحاحه»: جيحان نهر بالشام، فغلط، أو أنه أراد المجاز من حيث إنه ببلاد الأرمن، وهي مجاورة للشام، قال الحازميّ: سيحان نهر عند المصِّيصة، قال: وهو غير سيحون، وقال صاحب«نهاية الغريب»: سيحان وجيحان نهران بالعواصم، عند الْمِصِّيصة، وطَرَسوس، واتفقوا كلهم على أن جيحون بالواو نهر وراء خُراسان، عند بَلْخ، واتفقوا على أنه غير جيحان، وكذلك سيحون غير سيحان، وأما قول القاضي عياض: هذه الأنهار الأربعة أكبر أنهار بلاد الإسلام، فالنيل بمصر، والفرات بالعراق، وسيحان وجيحان، ويقال: سيحون وجيحون ببلاد خُراسان، ففي كلامه إنكار من أوجه: أحدها: قوله: الفرات بالعراق، وليس بالعراق، بل هو فاصل بين الشام والجزيرة. والثاني: قوله: سيحان وجيحان، ويقال: سيحون وجيحون، فجعل الأسماء مترادفة، وليس كذلك، بل سيحان غير سيحون، وجيحان غير جيحون، باتفاق الناس، كما سبق. الثالث: أنه ببلاد خُراسان، وأما سيحان وجيحان ببلاد الأرمن، بقرب الشام، والله أعلم. وأما كون هذه الأنهار من ماء الجنة ففيه تأويلان، ذكرهما القاضي عياض: أحدهما: أن الإيمان عَمّ بلادها، أو الأجسام المتغذية بمائها صائرة إلى الجنة. والثاني: وهو الأصح أنها على ظاهرها، وأن لها مادّة من الجنة، والجنة مخلوقة موجودة اليوم، عند أهل السُّنَّة، وقد ذكر مسلم في «كتاب الإيمان» في حديث الإسراء أن الفرات والنيل يخرجان من الجنة، وفي البخاريّ من أصل سدرة المنتهى. انتهى كلام النوويّ -﵀- وهو تحقيقٌ حسنٌ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٧١٣٣] (٢٨٣٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٦٠ و٢٨٩ و٤٤٠)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١١٦٣)، و(الخطيب) في «تاريخ بغداد» (١/ ٥٥)، و(ابن عساكر) في «تاريخ دمشق» (٤٣/ ٢٧٢)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٦)

١. «معجم البلدان» ٣/ ٢٩٣.

٢. «معجم البلدان» ٢/ ١٩٦.

٣. «معجم البلدان»٤/ ٢٤١.

٤. «المصباح المنير»٢/ ٤٦٥.

٥. «الكاشف عن حقائق السنن» ١١/ ٣٥٦١ - ٣٥٦٢.

٦. «شرح النوويّ على مسلم» ١٧/ ١٧٧.