HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٤٠

حدثنا حجاج بن الشاعر. حدثنا أبو النضر، هاشم بن القاسم الليثي. حدثنا إبراهيم (يعني ابن سعد). حدثنا أبي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ «يَدْخُلُ الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص149
ج ٤ ص ٢١٨٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٣ ص٦٣٧
(١٢) - (بَابُ قَوْلِهِ -ﷺ-: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ، أفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أفئِدَةِ الطيْرِ»، وقوله: «خلق الله -﷿- آدم على صورته») وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٣٤] (٢٨٤٠) - (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ -يَعْنِى: ابْنَ سَعْدٍ- حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ -ﷺ-، قَالَ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ، أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ اللَّيْثِيُّ) مولاهم البغداديّ، مشهور بكنيته، ولقبه قيصر، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (٢٠٧) وله ثلاث وسبعون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٦. ٣ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) الزهريّ المدنيّ، ثم البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (أَبُوهُ) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالمدنيين من إبراهيم، والباقيان بغداديّان، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- (عَنِ النَّبيِّ -ﷺ-)؛ أنه (قَالَ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أقوَامٌ، أفئِدَتُهُمْ مِثْلُ أفئِدَةِ الطَّيْرِ») قال القرطبيّ -﵀-: يَحْتَمِل أن يقال: إنما شبَّهها بها لِضَعفها، ورقّتها، كما قال في أهل اليمن: «هم أَرَقّ قلوبًا، وأضعف أفئدة»، متّفقٌ عليه، ويَحْتَمِل أنه أراد بها أنها مثلها في الخوف، والهيبة، والطيرُ على الجملة أكثر الحيوانات خوفًا وحذرًا، حتى قيل: أحذر من غراب، وقد غلب الخوف على كثير من السّلف حتى انصدعت قلوبهم، فماتوا. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: قيل: مثلها في رقّتها، وضَعفها؛ كالحديث الآخر: أهل اليمن أرقّ قلوبًا، وأضعف أفئدة، وقيل: في الخوف، والهيبة، والطيرُ أكثر الحيوان خوفًا وفزعًا، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]، وكأن المراد قوم غلب عليهم الخوف، كما جاء عن جماعات من السلف في شدّة خوفهم، وقيل: المراد: متوكلون، والله أعلم. انتهى . وقال ابن الجوزيّ -﵀-: هؤلاء قومٌ رَقّت قلوبهم، فاشتدّ خوفهم من الآخرة، وزاد على المقدار، فشبَّههم بالطير التي تفزع من كل شيء، وتخافه. انتهى . وقال المناويّ -﵀-: المعنى أن قلوبهم مثل أفئدة الطير في رقتها، ولِينها، كما في خبر أهل اليمن: «أرقّ أفئدة»؛ أي: أنها لا تحمل أشغال الدنيا، فلا يسعها الشيء وضده، كالدنيا والآخرة، أو في التوكل، كقلوب الطير: «تغدو خِماصًا وتروح بِطانًا» ، أو في الهيبة والرهبة؛ لأن الطير أفزع شيء، وأشد الحيوان خوفًا، لا يطيق حبسًا، ولا يحتمل إشارةً، هكذا أفئدة هؤلاء مما حلّ بها من هيبة الحقّ، وخوف جلال الله، وسلطانه، لا تُطيق حبس شيء يبدو من آثار القدرة، ألا ترى أن النبيّ -ﷺ- كان إذا رأى شيئًا من آثارها؛ كغمام فَزِع، فإذا أمطرت سُرِّي عنه، وسَمع إبراهيم بن أدهم قائلًا يقول: كل ذنب مغفور سوى الإعراض عنا، فسقط مُغمًى عليه، وسُمّي علي بن الفضيل قَتيل القرآن، وعليه فمعنى «يدخل الجنة إلخ»؛ أي: الذين هم لله خائفون، وله مُجِلُّون، ولِهَيْبته خاضعون، ومن عذابه مشفقون. انتهى . وقال الطيبيّ بعدما ذكر نحو ما تقدّم: أقول: قد تقرّر في علم البيان أن وجه الشَّبَه إذا أُضمر عمّ تناوله، فيكون أبلغ مما لو صُرّح به، فينبغي أن يُحمل الحديث على المذكورات كلّها، ومن ثَمّ خصّ الفؤاد بالذكر دون القلب، قال الراغب: الفؤاد كالقلب، لكن يقال: له فؤاد إذا اعتُبر فيه معنى الفأد؛ أي: التوقّد، يقال: فَأَدْت اللحم، أي: شويته، ولحم فئيد: مشويّ، قال الله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ [النجم: ١١]. انتهى كلامه ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. [تنبيه]: في هذا الإسناد انتقادان: (أحدهما): ما قاله الحافظ أبو عليّ الغسّانيّ بعد أن ساق سند مسلم المذكور -﵀- ما نصّه: هكذا إسناد هذا الحديث عند أبي العلاء، وفي نسخة السجزيّ عن أبي أحمد مثله، ووقع في نسخة الرازيّ، والكسائيّ: إبراهيم بن سعد، نا أبي، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بزيادة رجل في السند، وهو الزهريّ، قال الغسانيّ: والصواب رواية ابن ماهان، ومن تابعه، وكذلك خرّجه أبو مسعود في الأطراف، من طريق مسلم، من حديث إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: ولا أعلم لسعد بن إبراهيم رواية عن الزهريّ، والله أعلم . (الثاني): أن الدارقطنيّ انتقد على مسلم في هذا الحديث، فقال في «كتاب العلل»: لم يتابع أبو النضر على وصله عن أبي هريرة، قال: والمحفوظ عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سلمة مرسلًا، كذا رواه يعقوب، وسعد بن إبراهيم بن سعد، قال: والمرسل الصواب. انتهى. وقد تصدّى النوويّ للجواب عن هذا الاعتراض، كما هي عادته، فقال:
مصادر المؤلف (٧)

١. «المفهم» ٧/ ١٧١.

٢. «شرح النوويّ» ١٧/ ١٧٧.

٣. «كشف المشكل من حديث الصحيحين» ص ١٠٢٢.

٤. أشار به ما أخرجه الترمذي وابن ماجه، وصححه ابن حبّان من حديث عمر -﵁-، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «لو أنكم توكلتم على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خِماصًا، وتروح بِطانًا».

٥. «فيض القدير» ٦/ ٤٦٠.

٦. «الكاشف عن حقائق السنن» ١١/ ٣٥٥٩.

٧. «تقييد المهمل» ٣/ ٩٢٦.