HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٤٢

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أبي عن العلاء بن خالد الكاهلي، عن شقيق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام. مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص149
ج ٤ ص ٢١٨٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد جامع الترمذي
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٣ ص٦٥٥
قال الجامع عفا الله عنه: ما كتبه البرّاك حفظه الله كلام نفيسٌ، وتحقيقٌ أنيسٌ، ويستفاد منه ترجيح عود الضمير إلى الله تعالى، وأن من أعاده على آدم -﵇- قسمان: قسم لا يرون إثبات الصورة لله -﷿-، وهذا مذهب باطل، وقسم يرون إثباتها له، ولكن حديث الباب ليس عندهم واضحًا في ذلك، بل ترجّح لديهم عود الضمير إلى آدم، مع إثباتهم الصورة لله تعالى بأدلّة أخرى، وهذا لا بأس به، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٣) - (بَابٌ فِي ذِكْرِ جَهَنَّمَ، وَشِدَّةَ عَذَابِهَا، وَبُعْدِ قَعْرِهَا، وَمَا تَأْخُذُهُ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ -أَعَاذَنَا اللهُ تَعَالى مِنْهَا-) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٣٦] (٢٨٤٢) - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ خَالِدٍ الْكَاهِلِيِّ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ، لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، يَجُرُّونَهَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) النخعيّ الكوفيّ، ثقةٌ رُبّما وَهِم [١٠] (ت ٢٢٢) (خ م د س) تقدم في «الطهارة» ٣٢/ ٦٧٥. ٢ - (أَبُوهُ) حفص بن غِيَاث -بمعجمة مكسورة، وياء، ومثلثة- ابن طَلْق -بفتح الطاء، وسكون اللام- ابن معاوية النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقةٌ فقيهٌ تغيَّر حفظه قليلًا في الآخر [٨] (ت ٤ أو ١٩٥) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٦. ٣ - (الْعَلَاءُ بْنُ خَالِدٍ الْكَاهِلِيُّ) العلاء بن خالد الأسديّ الكاهليّ الكوفيّ، صدوق [٦]. رَوَى عن أبي وائل، وروى عنه الثوريّ، وحفص بن غياث، ومروان بن معاوية، وأبو خالد الأحمر. قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: كوفيّ ليس به بأس، وقال ابن المدينيّ عن يحيى القطان: تركته على عمد، ثم كتبت عن سفيان عنه، وقال الآجريّ عن أبي داود: ما عندي من عِلْمه سوى أرجو أن يكون ثقةٌ. تفرّد به المصنّف، والترمذيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٤ - (شَقِيقُ) بن سلمة أبو وائل الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٥ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود -﵁-، تقدّم أيضًا قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالكوفيين من أوله إلى آخره، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه ابن مسعود -﵁- من مشاهير الصحابة -﵃-، وأفاضلهم، ذو مناقب جمّة. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود -﵁-؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «يُؤْتَى) بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل قوله: (بِجَهَنَّمَ) والباء للتعدية؛ أي: يؤتى بها من المكان الذي خلقها الله تعالى فيه، ويدل عليه قوله تعالى فيه: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢٣]. قال النوويّ: جهنم اسم لنار الآخرة، قال يونس، وأكثر النحويين: هي عجمية، لا تنصرف للعُجمة والتعريف، وقال آخرون: هي عربية لم تُصرف للتأنيث والعلمية، وسُمّيت بذلك؛ لِبُعد قعرها، قال روبة: يقال: بئر جِهِنّام؛ أي: بعيدة القعر. وقيل: مشتقة من الجهومة، وهي الغِلَظ، يقال: جهنم الوجه؛ أي: غليظه، فسمِّيت جهنم؛ لِغِلَظ أمرها. انتهى . (يَوْمَئِذٍ)؛ أي: يوم القيامة، وقت الندامة، والحسرة، والملامة، (لَهَا سَبْعُونَ ألفَ زِمَامٍ) بكسر الزاي، وهو ما يُشدّ به، وقال في «المجمع»: الزمام ما يُجعل في أنف البعير دقيقًا، وقيل: ما يُشد به رؤوسها من حبل، وسَيْر. انتهى. (مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، يَجُرُّونَهَا«)؛ أي: يسحبونها؛ أي: إلى أن تُدار بأرض لا تبقى للجنة طريق إلا الصراط على ظهرها، وفائدة هذه الأزِمّة التي تُجرّ بها بَعد الإشارة إلى عظمتها: مَنْعها من الخروج على المحشر إلا من شاء الله منهم، قاله القاري . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله:»يؤتى بجهنم إلخ» قد تقدَّم: أن جهنم اسم عَلَم لنار الآخرة، وكذلك: سقر، ولها أسماء كثيرة -أعاذنا الله منها-؛ يعني: أنها يجاء بها من المحل الذي خلقها الله فيه، فتُدار بأرض المحشر حتى لا يبقى للجنة طريق إلا الصراط، كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، والزمام: ما يُزمّ به الشيء؛ أي: يُشدّ، ويُربط، وهذه الأزمّة التي تساق جهنّم بها أيضًا تمنع من خروجها على أهل المحشر، فلا يخرج منها إلا الأعناق التي أُمرت بأخذ من شاء الله أخذه، وملائكتها -كما وصفهم الله تعالى-: ﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦]، وأما هذا العدد المحصور للملائكة فكأنه عدد رؤسائهم، وأما جملتهم، فالعبارة عنها ما قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١]. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسالة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. [تنبيه]: اعترض الدارقطنيّ -﵀- على مسلم في هذا الإسناد، ودونك نصّه في «العلل»: (٧٣٢) - وسئل عن حديث شقيق، عن عبد الله، عن النبيّ -ﷺ-: «يؤتى بجهنم يوم القيامة، لها سبعون ألف زمام. . .» الحديث، فقال: يرويه العلاء بن خالد، عن أبي وائل، واختُلف عنه، فرفعه عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، عن العلاء، ووقفه غيره، والموقوف أصحّ عندي، وإن كان مسلم قد أخرج
مصادر المؤلف (٣)

١. «تحفة الأحوذيّ» ٧/ ٢٤٨.

٢. «مرقاة المفاتيح» ١٠/ ٣٣٧.

٣. «المفهم» ٧/ ١٨٦ - ١٨٧.