HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٥٥

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة. قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فذكر الناقة وذكر الذي عقرها. فقال «إذ انبعث أشقاها: انبعث بها رجل عزيز عارم منيع في رهطه، مثل أبي زمعة» ثم ذكر النساء فوعظ فيهن ثم قال «إلام يجلد أحدكم امرأته؟» في رواية أبي بكر «جلد الأمة» وفي رواية أبي كريب «جلد العبد. ولعله يضاجعها من آخر يومه» ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة فقال «إلام يضحك أحدكم مما يفعل؟»
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص154
ج ٤ ص ٢١٩١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٦٥٣
[٩١٣] وقوله: (انبَعَثَ لَها رَجُلٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ) ؛ فيه دليل أن العزيز إذا ركب الذنب العظيم، كان أشد العقوبته، وفيه زجرٌ عن ضرب المرأة في غير موضعه. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٣ ص٧٦٣
وتلحقها كلمة «ما»، فتدخل على الْجُملة، قاله في «العمدة» . وقوله: (أَشْعَثَ)؛ أي: مُلَبَّد الشعر، مُغبَّر، غير مدهون، ولا مُرَجَّل. وقوله: (مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ)؛ أي: لا قَدْر له عند الناس، فهم يدفعونه عن أبوابهم، ويطردونه عنهم؛ احتقارًا له. وقوله: (لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأبَرَّهُ»)؛ أي: لو حلف على وقوع شيء، أوقعه الله تعالى إكرامًا له بإجابة سؤاله، وصيانته من الحِنث في يمينه، وهذا لعظيم منزلته عند الله تعالى، وإن كان حقيرًا عند الناس، وقيل: معنى القَسَم هنا: الدعاء، وإبراره: إجابته . والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وتقدم للمصنّف في«البر والصلة والآداب» برقم [٤٠/ ٦٦٥٩] (٢٦٢٢) وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٦٣] (٢٨٥٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَذَكَرَ النَّاقَةَ، وَذَكَرَ الَّذِي عَقَرَهَا، فَقَالَ: «إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا، انْبَعَثَ بِهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ، عَارِمٌ، مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ»، ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ، فَوَعَظَ فِيهِنَّ، ثُمَّ قَالَ: «إِلَامَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأتَهُ»، وفي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: «جَلْدَ الأَمَةِ»، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: «جَلْدَ الْعَبْدِ، وَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ»، ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ، فَقَالَ: «إِلَامَ يَضْحَكُ أَحَدُكمْ مِمَّا يَفْعَلُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير بن العوّام الأسديّ المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ، ربّما دلّس [٥] (ت ٥ أو ١٤٦) وله سبع وثمانون سنةً (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٥٠. ٣ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير الفقيه المدنيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ زَمْعَةَ) -بفتح الزاي، والميم، وبسكون الميم أيضًا- ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى القرشيّ الأسديّ الصحابيّ المشهور، ابن أخت أم سلمة زوج النبيّ -ﷺ-، واسم أمه: قريبة بنت أبي أمية، ووقع في «الكاشف» أنه أخو سودة أم المؤمنين، وهو وَهَمٌ، يظهر صوابه من سياق نَسَبِها، قال البغويّ: كان يسكن المدينة، روى أحاديث، وله في «الصحيحين» حديث يشتمل على ثلاثة أحكام: أحدها في قصة ناقة ثمود، والآخر في النهي عن الضحك من الضرطة، والثالث عن جلد المرأة، وربما فرّقها بعض الرواة، وله عند أبي داود أنه قال لعمر: صلّ بالناس في مرض النبيّ -ﷺ- لمّا لم يحضر أبو بكر، ويقال: إنه كان يَأْذَن على النبيّ -ﷺ-، يقال: قُتل يوم الدار سنة خمس وثلاثين، وبه جزم أبو حسان الزياديّ، وجزم ابن حبان بأنه قُتل يوم الحرّة، وبه جزم الكلبيّ، قال أبو عمر: المقتول بالحرّة ابنه يزيد، وكان له في الهجرة خمس سنين، قاله ابن حبان، ومات أبوه قبل الهجرة كافرًا . أخرج له الجماعة، وليس له في «الصحيحين» إلا هذا الحديث فقط. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وفيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وأن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستّة إلا حديثان فقط ، هذا الحديث عندهم إلا أبا داود، وحديث: «لما استعزّ برسول الله -ﷺ-، وأنا معه. . .» الحديث عند أبي داود فقط. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ) -بفتح الزاي، والميم، وبسكونها، وبالعين المهملة- القرشيّ الصحابي المشهور -﵁-؛ أنه (قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) الناس (فَذَكَرَ النَّاقَةَ) «أل» هنا للعهد الذهنيّ؛ أي: الناقة المعروفة لدى كلّ من قرأ القرآن، وعلم معناه، وهي ناقة صالح؛ (وَذَكَرَ) الشخص (الَّذِي عَقَرَهَا)؛ أي: جرحها، يقال: عقره عقرًا، من باب ضرب: جَرَحه، وعقر البعير بالسيف عقرًا: ضرب قوائمه به، لا يُطلق الْعَقْر في غير القوائم، وربّما قيل: عقره: إذا نحره، قاله الفيّوميّ -﵀- . والذي عقرها هو قُدَار بن سالف، وأمه قديرة، وهو أحيمر ثمود الذي يُضرب المثل في الشؤم، وقال ابن قتيبة: وكان أحمر، أشقر، أزرق، قصيرًا، وذُكر أنه ولد زنى، وُلد على فراش سالف، قاله في «العمدة» . وقال في «الفتح»: وعاقر الناقة اسمه: قُدار بن سالف، قيل: كان أحمر، أزرق، أصهب، وذكر ابن إسحاق في «المبتدأ» وغير واحد أن سبب عقرهم الناقة أنهم كانوا اقترحوها على صالح -﵇-، فأجابهم إلى ذلك بعد أن تعنّتوا في وَصْفها، فأخرج الله له ناقة من صخرة بالصِّفة المطلوبة، فآمن بعض، وكفر بعض، واتفقوا على أن يتركوا الناقة ترعى حيث شاءت، وتَرِد الماء يومًا بعد يوم، وكانت إذا وردت تشرب ماء البئر كله، وكانوا يرفعون حاجتهم من الماء في يومهم للغد، ثم ضاق بهم الأمر في ذلك، فانتدب تسعة رهط منهم قُدار المذكور، فباشر عقرها، فلما بلغ ذلك صالحًا ﵇ أعلمهم بأن العذاب سيقع بهم بعد ثلاثة أيام، فوقع كذلك، كما أخبر الله ﷾ في كتابه. وأخرج أحمد، وابن أبي حاتم، من حديث جابر -﵁-، رفعه: «إن الناقة كانت تَرِد يومها، فتشرب جميع الماء، ويحتلبون منها مثل الذي كانت تشرب»، وفي سنده إسماعيل بن عياش، وفي روايته عن غير الشاميين ضَعف، وهذا منها. انتهى . (فَقَالَ) -ﷺ-: («إِذِ انْبَعَثَ)؛ أي: قام لعقر الناقة (أَشْقَاهَا)؛ أي: أشد قبيلة ثمود شقاوة، وهو قُدار المذكور، وقوله: (انْبَعَثَ بِهَا) تفسير وبيان لقوله:»إذ انبعث أشقاها»، والباء سببيّة؛ أي: قام بسبب إرادة عقرها (رَجُلٌ) وفي بعض النسخ:«انبعث لها رجل»؛ أي: قام لأجل عقرها رجل (عَزِيزٌ)؛ أي: قليل المِثل، (عَارِمٌ) بالعين المهملة، والراء؛ أي: جبار صَعْب، شديدٌ مفسدٌ خبيث، وقيل: جاهلٌ شَرِسٌ، وقيل: صعب على من يرومه، كثير الشهامة والشرّ. (مَنِيعٌ)؛ أي: قويّ ذو منعة (فِي رَهْطِهِ)؛ أي: قومه؛ يعني: أن قومه يمنعونه من الضَّيْم، (مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ«) هو الأسود المذكور جدّ عبد الله بن زمعة، وكان الأسود أحد المستهزئين برسول الله -ﷺ-، ومات على كفره بمكة، وقُتل ابنه زمعة يوم بدر كافرًا أيضًا. وفي رواية للبخاريّ تعليقًا: «مثل أبي زمعة عمّ الزبير بن العوّام»، قال في «الفتح»: قوله: «عم الزبير بن العوام» هو عم الزبير مجازًا؛ لأنه الأسود بن المطلب بن أسد، والعوام بن خُويلد بن أسد، فنزل ابن العم منزلة الأخ، فأطلق عليه عمًّا بهذا الاعتبار، كذا جزم الدمياطيّ باسم أبي زمعة هنا، وهو المعتمَد، وقال القرطبيّ في «المفهم»: يَحْتَمِل أن المراد بأبي زمعة: الصحابيّ الذي بايع تحت الشجرة؛ يعني: وهو عبيد البلويّ، قال: ووجه تشبيهه به، إن كان كذلك أنه كان في عزة ومنعة في قومه، كما كان ذلك الكافر، قال: ويَحْتَمِل أن يريد غيره، ممن يكنى أبا زمعة من الكفار. قال الحافظ: وهذا الثاني هو المعتمَد، والغير المذكور هو الأسود، وهو جدّ عبد الله بن زمعة، راوي هذا الخبر؛ لقوله في نفس الخبر: «عم الزبير بن العوام» وليس بين البلويّ وبين الزبير نسبٌ، وقد أخرج الزبير بن بكار هذا الحديث في ترجمة الأسود بن المطلب، من طريق عامر بن صالح، عن هشام بن عروة، وزاد: «قال: فتحدث بها عروة، وأبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة جالس، فكأنه وَجَد منها، فقال له عروة: يا ابن أخي والله ما حدثنيها أبوك، إلا وهو يَفْخَر بها»، وكان الأسود أحد المستهزئين، ومات على كفره بمكة، وقُتل ابنه زمعة يوم بدر كافرًا أيضًا. انتهى . وهذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحاديث، أحدها قصّة الناقة، وقد تقدّم، وثانيها ما أشار إليه بقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ) النبيّ -ﷺ- في خطبته تلك (النِّسَاءَ)؛ أي: ذكر ما يتعلق بأمور النساء؛ استطرادًا إلى ما يقع من أزواجهنّ، (فَوَعَظَ)؛ أي: وعظ الأزواج (فِيهِنَّ)؛ أي: في شأن معاشرتهنّ، وأوصاهم بهنّ، كما قال في خطبة حجة الوادع في حديث جابر الطويل، عند مسلم، وأحمد، وغيرهما: «فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك، فاضربوهنّ ضربًا غير مُبَرِّح، ولهنّ عليكم رزقهنّ، وكسوتهنّ بالمعروف»، هذا لفظ مسلم، ولفظ أحمد: «فاتقوا الله -﷿- في النساء، فإنهن عندكم عَوَانٌ، لا يملكن لأنفسهنّ شيئًا، وإن لهنّ عليكم، ولكم عليهن حقًّا، أن لا يوطئن فرشكم أحدًا غيركم، ولا يأذنّ في بيوتكم لأحد تكرهونه، فإن خفتم نشوزهنّ، فعظوهنّ، واهجروهنّ في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح. . .» الحديث. (ثُمَّ قَالَ) -ﷺ-: («إِلَامَ) هي»إلى«الجارّة دخلت على»ما«الاستفهاميّة، فحُذفت ألفها تخفيفًا، كما قال في»الخلاصة«: وَ«مَا»فِي الاسْتِفْهَامِ إِنْ جُرَّتْ حُذِفْ … أَلِفُهَا وَأَوْلِهَا الْهَا إِنْ تَقِفْ وَلَيْسَ حَتْمًا فِي سِوَى مَا انْخَفَضَا … بِاسْمٍ كَقَوْلِكَ«اقْتِضَاءَ مَا اقْتَضَى»فـ«إلى»بمعنى«على»؛ لأنه وقع في رواية بلفظ:«علام يجلد»، والمعنى: على أيّ شيء (يَجْلِدُ) بفتح أوله، وكسر ثالثه، يقال: جلدت الجاني جَلْدًا، من باب ضرب: إذا ضربته بالْمِجْلَد، بكسر الميم، وهو السوط، الواحدة جَلْدةٌ، مثلُ ضَرْبٍ، وضَرْبة، قاله الفيّوميّ . (أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ»)، وقوله: (وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ) بيان لاختلاف شيخيه، أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، فقال ابن أبي شيبة في روايته: («جَلْدَ الأَمَةِ») بنصب «جلدَ» على أنه مفعول مطلق لـ «يجلد» نوعيّ، كما قال في «الخلاصة»: تَوْكِيدًا اوْ نَوْعًا يُبِينُ أَوْ عَدَدْ … كـ «سِرْتُ سَيْرَتَيْنِ سَيْرَ ذِي رَشَدْ» ووقع في رواية البخاريّ بلفظ: «لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد» بـ «لا» الناهية. (وَ) قال (فِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: «جَلْدَ الْعَبْدِ) بدل الأمة؛ أي: مثل جلد العبد، وفي رواية للنسائيّ:»كما يضرب العبد والأمة«، وفي رواية:»جلد البعير، أو العبد«، وفي رواية للبخاريّ:»ضرب الفحل، أو العبد«، والمراد بالفحل: البعير، وفي حديث لقيط بن صبرة عند أبي داود:»ولا تضرب ظعينتك ضربك أمتك«. (وَلَعَلَّهُ)؛ أي: ولعل الذي يجلدها في أول اليوم (يُضَاجِعُهَا)؛ أي: يريد وطأها، وفي رواية:«ثم لعله يعانقها»، (مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ«) كلمة »مِنْ« هنا بمعنى »في«، كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]؛ أي: في يوم الجمعة. ووقع في رواية الأكثر بلفظ: «في آخر يومه»، وفي رواية: «في آخر اليوم»، وفي رواية عند أحمد: «من آخر الليل»، وللنسائيّ: «آخر النهار»، وفي رواية: «آخر الليل، أو من آخر الليل»، وكلها متقاربة. (ثُمَّ وَعَظَهُمْ)، أي: وعظ النبيّ -ﷺ- الرجال (فِي ضَحِكِهِمْ) يقال: ضَحِك من زيد، وضحِك به يضحَك ضَحِكًا، بفتح، فكسر، وضَحْكًا، بفتح، فسكون، وضِحكًا، بكسر، فسكون، مثل كَلِمٍ، وكَلْمٍ، وكِلْم: إذا سخر منه، أو عَجِب . (مِنَ الضَّرْطَةِ)، أي: من أجل خروج الضرطة من دُبُر بعضهم، و«الضرْطةُ» المرّة من الضرط، يقال: ضَرِطَ يَضْرَطُ، من باب تَعِب ضَرِطًا، مثل كَتِفٍ، وفَخْذ، فهو ضَرِطٌ، وضَرَطَ ضَرْطًا، من باب ضرب لغةٌ، والاسم الضُّرَاطُ، قاله الفيّوميّ -﵀- . (فَقَالَ) -ﷺ-: («إِلَامَ)؛ أي: لأيّ شيء (يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ») بنفسه، وهو خروج الضرطة منه، فإن كلّ أحد يخرج منه، فلا داعي لاستغرابه من غيره، فإن الإنسان إنما يضحك من أي شيء إذا كان مستغربًا من غيره، لا إذا كان واقعًا من كلّ أحد. وفيه الأمر بالإغماض، والتجاهل، والإعراض عن سماع صوت الضراط، وكانوا في الجاهلية إذا وقع من أحدهم ضرطة في المجلس يضحكون، ونهى الشرع عن ذلك إذا وقع، وأمَر بالتغافل عن ذلك، والاشتغال بما كان فيه، وكان هذا من جملة أفعال قوم لوط -﵇-، فإنهم كانوا يتضارطون في المجلس، ويتضاحكون، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن زمعة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٧١٦٣] (٢٨٥٥)، و(البخاريّ) في «الأنبياء» (٣٣٧٧) و«التفسير» (٤٩٤٢) و«النكاح» (٥٢٠٤) و«الأدب» (٦٠٤٢)، و(الترمذيّ) في «التفسير» (٣٣٤٣)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ٥١٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١٧)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ١٤٧)، و(الطبريّ) في «التفسير» (٣/ ٢١٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٧٩٤)، و(ابن أبي عاصم) في «الآحاد والمثاني» (١/ ٤٢٩)، و(البيهقيّ) في «شعب الإيمان» (٥/ ٣١١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان حسن الأدب، والمعاشرة للناس. ٢ - (ومنها): بيان النهي عن ضرب النساء لغير ضرورة التأديب. ٣ - (ومنها): جواز تأديب الرقيق بالضرب الشديد، والإيماء إلى جواز ضرب النساء دون ذلك. ٤ - (ومنها): أن في سياقه استبعادًا وقوع الأمرين من العاقل، أن يبالغ في ضرب امرأته، ثم يجامعها من بقية يومه، أو ليلته، والمجامعة، أو المضاجعة إنما تُستحسن مع ميل النفس، والرغبة في العشرة، والمجلود غالبًا ينفر ممن جَلَده، فوقعت الإشارة إلى ذمّ ذلك، وأنه إن كان ولا بدّ، فليكن التأديب بالضرب اليسير، بحيث لا يحصل منه النفور التام، فلا يُفرِط في الضرب، ولا يُفَرِّط في التأديب . ٥ - (ومنها): ما قاله المهلّب ﵀: بَيَّن -ﷺ- بقوله: «جلد العبد» أن ضرب الرقيق فوق ضرب الحرّ؛ لتباين حالتيهما، ولأن ضرب المرأة إنما أبيح من أجل عصيانها زوجها فيما يجب من حقّه عليها. انتهى. وقد جاء النهي عن ضرب النساء مطلقًا، فعند أحمد، وأبي داود، والنسائيّ، وصححه ابن حبان، والحاكم، من حديث إياس بن عبد الله بن أبي ذُباب -بضم المعجمة، وبموحدتين، الأُولى خفيفة-: «لا تضربوا إماء الله، فجاء عمر، فقال: قد ذئر النساء على أزواجهنّ، فأَذِن لهم، فضربوهنّ، فأطاف بآل رسول الله -ﷺ- نساء كثير، فقال: لقد أطاف بآل رسول الله -ﷺ- سبعون امرأة، كلهنّ يشكين أزواجهنّ، ولا تجدون أولئك خياركم»، وله شاهد من حديث ابن عباس في «صحيح ابن حبان»، وآخر مرسل من حديث أم كلثوم بنت أبي بكر، عند البيهقيّ. وقوله: «ذَئِر» بفتح المعجمة، وكسر الهمزة، بعدها راء؛ أي: نَشَز، بنون، ومعجمة، وزاي، وقيل: معناه: غضب، واستبّ. قال الشافعيّ: يَحْتَمِل أن يكون النهي على الاختيار، والإذن فيه على الإباحة، ويَحْتَمِل أن يكون قبل نزول الآية بضربهنّ، ثم أُذن بعد نزولها فيه. وفي قوله: «لن يضرب خياركم» دلالة على أن ضربهن مباح في الجملة، ومحل ذلك أن يضربها تأديبًا إذا رأى منها ما يكره، فيما يجب عليها فيه طاعته، فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل، ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإيهام لا يُعدل إلى الفعل؛ لِمَا في وقوع ذلك من النفرة المضادّة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية، إلا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله تعالى. وقد أخرج النسائيّ حديث عائشة -﵂-: «ما ضَرَب رسول الله -ﷺ- امرأة له، ولا خادمًا قط، ولا ضرب بيده شيئًا قط، إلا في سبيل الله، أو تُنتهك
مصادر المؤلف (١٣)

١. «عمدة القاري» ٤/ ٢٦٦.

٢. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٧٤ - ١٧٥.

٣. وفي نسخة: «انبعث لها رجل».

٤. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٤/ ٩٥.

٥. راجع: «تحفة الأشراف» ٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥.

٦. «المصباح المنير» ٢/ ٤٢١.

٧. «عمدة القاري» ١٩/ ٢٩٤.

٨. «الفتح» ٧/ ٦٢٩ - ٦٣٠، كتاب «الأنبياء» رقم (٣٣٧٧).

٩. «الفتح» ١١/ ٨٨ - ٨٩ رقم (٤٩٤٢).

١٠. «المصباح المنير» ١/ ١٠٤.

١١. «المصباح المنير» ٢/ ٣٥٨ بزيادة يسيرة.

١٢. «المصباح المنير» ٢/ ٣٦١.

١٣. «الفتح» ١١/ ٦٤١.