HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٥٦

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قال رسول الله ﷺ «رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف، أبا بني كعب هؤلاء، يجر قصبه في النار».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص155
ج ٤ ص ٢١٩١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٣ ص٧٧١
حرمات الله، فينتقم لله»، ذكره في«الفتح» . ٦ - (ومنها): بيان النهي عن الضحك من الضرطة، يسمعها من غيره، بل ينبغي أن يتغافل عنها، ويستمرّ على حديثه، واشتغاله بما كان فيه من غير التفات، ولا غيره، ويُظهر أنه لم يسمع. ٧ - (ومنها): معنى قوله -﷿-: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢)﴾، فبيّن -ﷺ- أنه رجل عزيز عارم منيع في رهطه، مثل أبي زمعة، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٦٤] (٢٨٥٦) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ، أَبَا بَني كَعْبٍ هَؤُلَاءِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلهم ذُكروا في الباب، و«جرير» هو: ابن عبد الحميد، وشرح الحديث يأتي بعده. وقوله: (عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ) قال النوويّ -﵀-: أما قمعة ضبطوه على أربعة أوجه: أشهرها: قِمَّعَة بكسر القاف، وفتح الميم المشدّدة. والثاني: كسر القاف، والميم المشددة، حكاه القاضي عن رواية الباجيّ، عن ابن ماهان. والثالث: فتح القاف، مع إسكان الميم. والرابع: فتح القاف، والميم جميعًا، وتخفيف الميم، قال القاضي: وهذه رواية الأكثرين. وأما خندف: فبكسر الخاء المعجمة، والدال، هذا هو الأشهر، وحكى القاضي في «المشارق» فيه وجهين: أحدهما: هذا، والثاني: كسر الخاء، وفتح الدال، وآخرها: فاء، وهي اسم القبيلة، فلا تنصرف، واسمها ليلى بنت عمران بن الحاف بن قضاعة. انتهى. وقوله: (أبَا بَنِي كَعْبٍ) قال النوويّ -﵀-: كذا ضبطناه «أبا» بالباء، وكذا هو في كثير من نُسخ بلادنا، وفي بعضها «أخا» بالخاء، ونقل القاضي هذا عن أكثر رواة الجلوديّ، قال: والأول رواية ابن ماهان، وبعض رواة الجلوديّ، قال: وهو الصواب، قال: وكذا ذكر الحديث ابن أبي خيثمة، ومصعب الزبيريّ، وغيرهما؛ لأن كعبًا هو أحد بطون خزاعة وابنه. وأما لُحَيّ: فبضم اللام، وفتح الحاء، وتشديد الياء. وفي رواية للبخاريّ: «عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: عمرو بن لُحيّ بن قمعة بن خندف أبو خزاعة». قال في «العمدة»: قوله: «عمرو بن لحيّ» مبتدأ، وخبره قوله: «أبو خزاعة»، ولُحيّ بضم اللام، وفتح الحاء المهملة، وتشديد الياء، قوله: «ابن قمعة» بفتح القاف والميم، وتخفيفها، وبإهمال العين، وقيل: بكسر القاف، وتشديد الميم، بفتحها، وكسرها، وقيل: بفتحها مع سكون الميم، وقوله: «ابن خندف» بكسر الخاء المعجمة، وسكون النون، وكسر الدال المهملة، وفتحها، وبالفاء، وهي أم القبيلة، فلا تنصرف، وقمعة منسوب إلى الأم، وإلا فأبوه اسمه إلياس بن مضر، قال قائلهم: أُمَّهَتِي خِنْدِفٌ وَإِلْيَاسُ أَبِي واسم خندف: ليلى بنت حلوان بن عمران بن إلحاف، من قضاعة، لُقِّبت بخندف؛ لِمَشيتها بالخندفة، وهي الهرولة، واشتهر بَنُوها بالنسبة إليها دون أبيهم. وقوله: «أبو خزاعة»؛ أي: هو حىّ من الأزد. انتهى . وقوله: (يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ) بضم القاف، وإسكان الصاد، قال الأكثرون: يعني: أمعاءه، وقال أبو عبيد: الأمعاء واحدها قُصْب. انتهى . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٧١٦٤ و٧١٦٥] (٢٨٥٦)، و(البخاريّ) في «المناقب» (٣٥٢١) و«التفسير» (٤٦٢٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٧٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٢٦٠ و٧٤٩٠)، و(الطبريّ) في «التفسير» (١٢٨٤٠)، و(البغوي) في «التفسير» (٢/ ٧١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٦٥] (. . .) - (حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ -وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ- حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: إِنَّ الْبَحِيرَةَ الَّتِى يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ، فَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَأمَّا السَّائِبَةُ الَّتي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآلِهَتِهِمْ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَىْءٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السُّيُوبَ »). رجال هذا الإسناد: تسعة: وكلهم ذُكروا في الباب، غير ثلاثة، وهم: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بكير البغداديّ، تقدّم قبل ستّة أبواب. ٢ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) تقدّم أيضًا قريبًا. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريّ؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: إِنَّ الْبَحِيرَةَ التِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ)؛ أي: الأصنام، والبحيرة فعيلة بمعنى مفعولة، وهي التي بُحرت أذنها؛ أي: خُرمت، قال أبو عبيدة: جعلها قوم من الشاة خاصّة، إذا ولدت خمسة أبطن بَحَروا أذنها، أي: شَقّوها، وتُركت، فلا يمسها أحد، وقال آخرون: بل البحيرة الناقة كذلك، وخلوا عنها، فلم تُركب، ولم يضربها فحل، وأما قوله: (فَلَا يَحْلُبُهَا) وفي بعض النسخ: «فلا يحتلبها»، (أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ) فهكذا أطلق نفي الحلب، وكلام أبي عبيدة يدلّ على أن المنفيّ إنما هو الشرب الخاصّ، قال أبو عبيدة: كانوا يُحَرِّمون وَبَرَها، ولحمها، وظهرها، ولَبَنها على النساء، ويُحِلّون ذلك للرجال، وما وَلَدت فهو بمنزلتها، وإن ماتت اشترك الرجال والنساء في أكل لحمها. وروى عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة، قال: البحيرة من الإبل، كانت الناقة إذا نتجت خمس بطون، فإن كان الخامس ذكرًا، كان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى بُتكت أُذنها، ثم أُرسلت، فلم يجزّوا لها وَبَرًا، ولم يشربوا لها لبنًا، ولم يركبوا لها ظهرًا، وإن تكن ميتة فهم فيه شركاء، الرجال والنساء، ونَقَل أهل اللغة في تفسير البحيرة هيآت أخرى، تزيد بما ذُكِر على العشر، وهي فعيلة بمعنى مفعولة، والبحر شقّ الأذن، كان ذلك علامة لها، قاله في «الفتح» . (وَأَمَّا السَّائِبَةُ) فهي (الَّتي كانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآلِهَتِهِمْ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ) قال أبو عبيدة: كانت السائبة من جميع الأنعام، وتكون من النذور للأصنام، فتُسَيَّب، فلا تُحبس عن مرعى، ولا عن ماء، ولا يركبها أحد، قال: وقيل: السائبة لا تكون إلا من الإبل، كان الرجل ينذر إن برئ من مرضه، أو قَدِم من سفره لَيُسيبنّ بعيرًا. وروى عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة، قال: السائبة كانوا يسيّبون بعض إبلهم، فلا تُمْنَع حوضًا أن تشرب فيه. انتهى . [تنبيه]: هذا الحديث مشتمل على الموقوف والمرفوع، فما مضى من تفسير البحيرة، والسائبة، فهو موقوف، من كلام ابن المسيّب، وأما المرفوع، فقد ذكره بقوله: (وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ)؛ أي: بالسند السابق، فهو موصول، وليس معلّقًا، فتنبّه. (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁-، (قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِىَّ) هكذا في هذه الرواية، قال القاضي عياض -﵀-: المعروف في نسب ابن خزاعة عمرو بن لُحَيّ بن قمعة، كما قال في الرواية الأُولى، وهو قمعة بن إلياس بن مضر، وإنما عامر عم أبيه أبي قمعة، وهو مدركة بن إلياس، هذا قول نساب الحجازيين، ومن الناس من يقول: إنهم من اليمن، مِن وَلَد عمرو بن عامر، وإنه عمرو بن لُحَيّ، واسمه ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر، وقد يحتج قائله بهذه الرواية الثانية. انتهى. (يَجُرُّ قُصْبَهُ)؛ أى: أمعاءه (فِي النَّارِ، وكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السُّيُوبَ») وفي نسخة: «من سيّب السوائب»، زاد في رواية: «وبحر البحائر»، وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم مرسلًا: «أول من سيّب السوائب عمرو بن لحيّ، وأول من بحّر البحائر رجل من بني مُدلج، جَدَع أُذن ناقته، وحرّم شُرب ألبانها»، والأول أصحّ ، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: أخرج البخاريّ هذا الحديث مطوّلًا، فقال: (٤٣٤٧) - حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّب، قال: البحيرة التي يُمنع درّها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة كانوا يسيّبونها لآلهتهم؛ لا يُحمل عليها شيء، قال: وقال أبو هريرة: قال رسول الله -ﷺ-: «رأيت عمرو بن عامر الخزاعيّ يجر قصبه في النار، كان أول من سيّب السوائب»، والوصيلةُ: الناقة البكر تبكّر في أول نتاج الإبل، ثم تثني بعدُ بأنثى، وكانوا يسيّبونها لطواغيتهم، إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر، والحام: فحلُ الإبل، يَضْرِب الضراب المعدود، فإذا قضى ضرابه، وَدَعُوه للطواغيت، وأَعْفَوه من الحمل، فلم يُحْمَل عليه شيء، وسَمَّوه الحامي. انتهى. قوله: «والوصيلة»: «الناقة البكر تبكّر في أول نتاج الإبل بأنثى، ثم تُثَنّي بعد بأنثى» هكذا أورده متصلًا بالحديث المرفوع، وهو يوهم أنه من جملة المرفوع، وليس كذلك، بل هو بقية تفسير سعيد بن المسيِّب، والمرفوع من الحديث إنما هو ذِكر عمرو بن عامر فقط، وتفسير البحيرة، وسائر الأربعة المذكورة في الآية عن سعيد بن المسيِّب، ووقع في رواية الإسماعيليّ من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، بهذا الإسناد مثل رواية الباب، إلا أنه بعد إيراد المرفوع، قال: وقال ابن المسيِّب: والوصيلة: الناقة إلخ، فأوضح أن التفسير جميعه موقوف، وهذا هو المعتمَد، وهكذا أخرجه ابن مردويه من طريق يحيى بن سعيد، وعبيد الله بن زياد، عن ابن شهاب مفصلًا. وقوله: «أن وصلت»؛ أي: من أجل، وقال أبو عبيدة: كانت السائبة مهما ولدته، فهو بمنزلة أمها إلى ستة أولاد، فإن ولدت السابع أنثيين تُركتا، فلم تُذبحا، وإن ولدت ذكرًا ذُبح، وأكَله الرجال دون النساء، وكذا إذا ولدت ذكرين، وإن أتت بتوأم ذكر وأنثى سَمَّوا الذكر وصيلة، فلا يُذبح لأجل أختيه، وهذا كله إن لم تلد ميتًا، فإن ولدت بعد البطن السابع ميتًا أَكَله النساء دون الرجال. وروى عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة، قال: الوصيلة الشاة كانت إذا ولدت سبعة، فإن كان السابع ذكرًا ذُبح، وأُكل، وإن كان أنثى تُركت، وإن كان ذكرًا وأنثى قالوا: وصلت أخاها فتُرك، ولم يُذبح. وقوله: «والحام فحل الإبل، يَضرب الضراب المعدود. . . إلخ»، وكلامُ أبي عبيدة يدلّ على أن الحام إنما يكون من ولد السائبة، وقال أيضًا: كانوا إذا ضرب فحل من ولد البحيرة، فهو عندهم حام، وقال أيضًا: الحام من فحول الإبل خاصّةً، إذا نتجوا منه عشرة أبطن، قالوا: قد حمى ظهره، فأحموا ظهره، ووبره، وكل شيء منه، فلم يُركب، ولم يُطرق. وعُرف بهذا بيان العدد المبهم في رواية سعيد، وقيل: الحام فحل الإبل، إذا ركب وَلَد وَلَدِه، قال الشاعر [من الطويل]: حَمَاهَا أَبُو قَابُوسٍ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ … كَمَا قَدْ حَمَى أَوْلَادَ أَوْلَادِهِ الْفَحْلَا وقال الفراء: اختُلف في السائبة، فقيل: كان الرجل يسيّب من ماله ما شاء، يذهب به إلى السدنة، وهم الذين يقومون على الأصنام، وقيل: السائبة: الناقة إذا ولدت عشرة أبطن كلهن إناث سيّبت، فلم تُركب، ولم يُجَزَّ لها وبر، ولم يُشرب لها لبن، وإذا ولدت بنتها بُحرت؛ أي: شُقَّت أذنها، فالبحيرة ابنة السائبة، وهي بمنزلة أمها، والوصيلة من الشاة إذا ولدت سبعة أبطن، إذا ولدت في آخرها ذكرًا وأنثى قيل: وصلت أخاه، فلا تشرب النساء لبن الأم، ويشربه الرجال، وجرت مجرى السائبة إلا في هذا، وأما الحام فهو فحل الإبل، كان إذا لقّح وَلَدَ وَلَدِه قيل: حمى ظهره، فلا يُركب، ولا يُجَزّ له وبر، ولا يُمنع من مرعى. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٦٦] (٢١٢٨) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ، كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ، يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ، عَارِيَاتٌ، مُمِيلَاتٌ، مَائِلَاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا»). قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم هذا الحديث سندًا ومتنًا في «كتاب اللباس والزينة» برقم [٣٣/ ٥٥٧٠] (٢١٢٨)، «بَابُ النِّسَاءِ الْكَاسِيَاتِ، الْعَارِيَاتِ، الْمَائِلَاتِ، الْمُمِيلَاتِ»، وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وقوله: («صِنْفَانِ)، أي: نوعان (مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا) قال القرطبيّ -﵀-؛ أي: لم يوجد في عصره -ﷺ- منهما أحدٌ؛ لطهارة أهل ذلك العصر الكريم. وقوله: (وَنِسَاءٌ) مبتدأ سوّغه الوصف بقوله: كاسيات إلخ، قال ابن عبد البرّ -﵀-: أراد اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف، ولا يسترهنّ، (كَاسِيَاتٌ) بالاسم، (عَارِيَاتٌ) في الحقيقة، قال القرطبيّ -﵀-: قيل: في هذا قولان: أحدهما: أنهن كاسيات بلباس الأثواب الرِّقاق الرفيعة التي لا تَستُر منهنّ حجم عورة، أو تُبدي من محاسنها، مع وجود الأثواب الساترة عليها ما لا يحل لها أن تُبديه، كما تفعل البغايا المشتهرات بالفسق. وثانيهما: أنهنَّ كاسيات من الثياب، عاريات من لباس التقوى؛ الذي قال الله تعالى فيه: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦]. وقوله: (مُمِيلَاتٌ) لغيرهنّ، (مَائِلَاتٌ) قال القرطبيّ -﵀-: كذا جاءت
مصادر المؤلف (١٠)

١. «الفتح» ١١/ ٦٤١.

٢. «عمدة القاري» ١٦/ ٩٠.

٣. «شرح النوويّ» ١٧/ ١٨٨ - ١٨٩.

٤. وفي نسخة: «فلا يحتلبها».

٥. وفي نسخة: «من سيب السوائب».

٦. «الفتح»١٠/ ١٠٥ - ١٠٦،«كتاب التفسير»رقم (٤٦٢٣).

٧. «الفتح»١٠/ ١٠٥ - ١٠٦.

٨. «الفتح» ١٠/ ١٠٨.

٩. «الفتح» ١٠/ ١٠٦ - ١٠٧.

١٠. مكرّر.