HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٥٧

حدثنا ابن نمير. حدثنا زيد (يعني ابن حباب). حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ «يوشك، إن طالت بك مدة، أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر. يغدون في غضب الله، ويروحون في سخط الله».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص155
ج ٤ ص ٢١٩٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٣ ص٧٧٨
الرواية في هاتين الكلمتين بتقديم: «مميلات» على «مائلات»، وكلاهما من الميل، بالياء باثنتين من تحتها، ومعنى ذلك: أنهن يَمِلْن في أنفسهنّ تثنّيًا، ونعمة، وتصنّعًا؛ ليُمِلن إليهن قلوب الرجال، فيميلوا إليهنّ، ويفتنَّهم، وعلى هذا فكان حقّ «مائلات» أن يتقدم على «مميلات»، لأنَّ ميلهنّ في أنفسهن مقدَّم في الوجود على إمالتهن، وصحَّ ذلك، لأن الصفات المجتمعة لا يلزم ترتيبها، ألا ترى أنها تُعْطَف بالواو، والواو جامعة، غير مترتبة، إلا أن الأحسن تقديم «مائلات» على «مميلات»؛ لأنَّه سببه، كما سبق. وقوله: (رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ)؛ أي: اللاتي يجعلن على رؤوسهنّ ما يكبّرها، ويعظّمها، من الْخِرَق، والعصائب، والْخُمُر، حتى تصير تُشبه العمائم، وأسنمة الإبل، وهي جمع سنام، قال ابن العربيّ: وهذا كناية عن تكبير رأسها بالخِرَق حتى يَظُنّ الرائي أنه كله شَعْر، وهو حرام. وقوله: (لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ)؛ أي: مع السابقين، أو بغير عذاب، قال ابن عبد البرّ -﵀-: هذا عندي محمول على المشيئة، وأن هذا جزاؤهنّ، فإن عفا الله عنهنّ، فهو أهل العفو والمغفرة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ الآية [النساء: ٤٨] . وقوله: (وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا») هو كناية عن خمسمائة عام، كما قد جاء مُفسَّرًا، ففي رواية«الموطّأ»:«وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة سنة»، والله تعالى أعلم. والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله بالرقم المذكور، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٦٧] (٢٨٥٧) - (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا زيدٌ -يَعْنِي: ابْنَ حُبَابٍ- حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «يُوشِكُ إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ أَنْ تَرَى قَوْمًا فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ، يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللهِ، ويَرُوحُونَ فِي سَخَطِ اللهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ) بضم الحاء المهملة، وموحّدتين، أبو الحسين الْعُكْليّ، بضم العين المهملة، وسكون الكاف، أصله من خُراسان، وكان بالكوفة، ورَحَل في الحديث، فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوريّ [٩] (٢٣٠) (ر م ٤) تقدم في «الطهارة» ٦/ ٥٦٠. ٢ - (أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريّ الْقُبَائي، بضم القاف، المدنيّ، أبو محمد، صدوقٌ [٧] (ت ١٥٦) (م س) تقدم في «الفضائل» ٩/ ٥٩٥٨. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ) هو: عبد الله بن رافع المخزوميّ، أبو رافع المدنيّ، مولى أم سلمَة -﵂-، ثقةٌ [٣] (م ٤) تقدم في «الحيض» ١١/ ٧٥٠. والباقيان ذُكرا في الباب، و«ابن نُمير» هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين من أفلح، والباقيان كوفيّان، وأنه مسلسل بالتحديث، والسماع، وفيه أبو هريرة -﵁- أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: عن (عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ) -﵂-؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ) -﵁- (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «يُوشِكُ) مضارع أوشك، من أفعال المقاربة، وهي من نواسخ الابتداء، وقد استعمل ماضيها، ومضارعها، واسم فاعلها، كما قال في»الخلاصة«: وَاسْتَعْمَلُوا مُضَارِعًا لـ«أَوْشَكَا»… وَ«كَادَ»لَا غَيْرُ وَزَادُوا«مُوشِكَا»أي: يقرب (إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ)؛ أي: مدّة حياتك، (أَنْ تَرَى قَوْمًا فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ) فـ«مثلُ»مبتدأ خبره الجارّ والمجرور قبله، والجملة صفة«قومًا»؛ أي: سياط مثل أذناب البقر، من طولها يضربون بها الناس ظلمًا، قال القاري: وتسمى تلك السياط في ديار العرب بالمقارع، جَمْع مقرعة، وهي جلدة طرفها مشدود، كعرض الإصبع الوسطى، يضربون السارقين عُراةً، وقيل: هم الطوّافون على أبواب الظَّلَمة الساعون بين أيديهم؛ كالكلب العقور، يطردون الناس عنها بالضرب. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: هم غلمان والي الشرطة، وفيه إشارة إلى الشرطة الظالمين، وأعوان الأمراء الجبّارين. (يَغْدُونَ)؛ أي: يذهبون وقت الصباح (فِي غَضَبِ اللهِ، وَيَرُوحُونَ)؛ أي: يذهبون وقت المساء (فِي سَخَطِ اللهِ»)، يعني: أنهم دائمًا في غضب الله ومَقْته. وقال القاري -﵀-:«يغدون»؛ أي: يصبحون«في غضب الله»، و«يروحون»؛ أي: يمسون«في سخط الله»؛ أي: الذي هو أشدّ من غضب الله؛ لتكرار هذا الأمر منهم، واستمرار صدور هذا الفعل عنهم، وفي رواية:«ويروحون في لعنة الله»؛ أي: إبعاده عن رحمته، فإنهم يقدِّمون أمر أميرهم على أمر الله تعالى، ورسوله -ﷺ-، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وقال الطيبيّ -﵀-: المراد بقوله:«يغدون، ويروحون»إما الدوام والاستمرار، كما في قوله تعالى: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢]؛ يعنى: أنهم أبدًا في غضب الله، وسخطه، لا يحلُم عليهم، ولا يرضى عنهم، وإن أريد بهما الوقتان المخصوصان؛ فالمعنى: يُصبحون يؤذون الناس، ويروّعونهم، ولا يرحمون عليهم، فغَضِب الله تعالى عليهم، ويُمسون يتفكرون فيما لا يرضى عنهم الله تعالى، من الإيذاء، والرَّوع، وروى البيهقيّ عن أنس -﵁-:«مَن رَوّع مؤمنًا لم يؤمّن الله رَوْعته يوم القيامة، ومن سعى بمؤمن أقامه الله مقام ذلّ وخزي يوم القيامة»، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. [تنبيه]: هذا الحديث أورده ابن الجوزيّ في«الموضوعات»، وقال: إنه باطل، قال: وأفلح يروي الموضوعات عن الثقات، وتعقبه الحافظ ابن حجر في«كتاب القول المسدد»(ص ٣٧)، وقال: هذه غفلة شديدة من ابن الجوزيّ، حيث حكم على هذا الحديث بالوضع، وهو في أحد«الصحيحين»، وأساء بذلك، وهو من عجائبه، قال: وأفلح ثقة مشهور، وثقه ابن معين، وابن سعد، والنسائيّ، وأبو حاتم، وتابعه سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة -﵁-، أخرجه ابن حبان في«صحيحه»، والحاكم، والبيهقيّ في«الدلائل». انتهى . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٧١٦٧ و٧١٦٨] (٢٨٥٧)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٣٠٨ و٣٢٣)، و(الحاكم) في«المستدرك»(٤/ ٤٨٢)، و(البيهقىّ) في«شعب الإيمان» (٤/ ٣٤٩)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٦٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ أَوْشَكْتَ أَنْ تَرَى قَوْمًا، يَغْدُونَ فِي سَخَطِ اللهِ، وَيَرُوحُونَ فِي لَعْنَتِهِ، فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) بن يحيى اليشكريّ، أبو قُدامة السَّرَخْسِىّ، نزيل نيسابور، ثقةٌ مأمونٌ سنيّ [١٠] (ت ٢٤١) (خ م س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٩. ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ) محمد بن أحمد بن نافع الْعَبْديّ البصريّ، مشهور بكنيته، صدوق، من صغار [١٠] مات بعد الأربعين ومائتين (م ت س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٨. ٣ - (أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ) -بفتح العين المهملة، والقاف- عبد الملك بن عمرو الْقَيْسيّ البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٤ أو ٢٠٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١. والباقون ذُكروا قبله. والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد مضى شرحه، وبيان مسألتيه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة علىّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة -عفا الله عنه وعن والديه-: قد انتهيتُ من كتابة الجزء الثالث والأربعين من «شرح صحيح الإمام مسلم -المسمَّى- البحرَ المحيطَ الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج»: وقت الضحى، من يوم الاثنين المبارك وهو الثالث والعشرون من شهر شوال المبارك (٢٣/ ١٠/ ١٤٣٣ هـ الموافق ١٩ آب / ٢٠١٢ م). أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز بجنات النعيم، لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رؤوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣]. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢]. «اللَّهُمَّ صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللَّهُمَّ بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». «السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته». ويليه -إن شاء الله تعالى- الجزء الرابع والأربعون مفتتحًا بـ (١٥) - (باب فَنَاءِ الدُّنْيَا، وَبَيَانِ الْحَشْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [٧١٦٩] (٢٨٥٨). «سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك».
مصادر المؤلف (٦)

١. قال القاضي في «مشارق الأنوار» ١/ ٧٩: قوله: «كأسنمة البخت» هي إبلٌ غِلاظٌ، ذات سنامين. انتهى.

٢. «شرح الزرقانيّ» ٤/ ٣٤١.

٣. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح»١١/ ٩٤.

٤. ضعيف جدًّا، رواه البيهقيّ في«شعب الإيمان»٧/ ٤٩٧، وفيه مبارك بن سحيم: متروك.

٥. «شرح السيوطي على مسلم» ٦/ ١٩٦.

٦. قال الجامع عفا الله عنه: مدّة ما بينه وبين الجزء الذي قبله في الكتابة (٤٤) يومًا، وهذا من فضل ربي، وله الحمد، والفضل، والمنّة، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣].