HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٦٢

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (يعنون ابْنَ سَعِيدٍ) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ [٨٣ /المطففين] قال «يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه». وفي رواية ابن المثنى قال «يقوم الناس» لم يذكر يوم.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص157
ج ٤ ص ٢١٩٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٤٠
ما تقدّم، وكذا يبعده غاية البعد أن يحتاج من يساق من الموقف إلى الجنة إلى التعاقب على الأبعرة، فرجح أن ذلك إنما يكون قبل المبعث، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ -﵀- وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا. وحاصله: أن الراجح حَمْل الحديث على الحشر الذي يكون قبل قيام الساعة، عند قُربها، فيُحشر الناس إلى الشام على هذه الصفات المختلفة، من كونها راغبين، راهبين. . . إلخ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨]. (١٦) - (بَابٌ فِي صِفَةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ -أَعَانَنَا اللهُ عَلَى أَهْوَالِهَا-) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٧٥] (٢٨٦٢) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى -يَعْنُونَ اَبْنَ سَعِيدٍ- عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين: ٦] قَالَ: «يَقُومُ أحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أنصَافِ أُذُنَيْهِ»، وَفي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثَنَّى: قَالَ: «يَقُومُ النَّاسُ»، لَمْ يَذْكُرْ: «يَوْمَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر العمريّ المدنيّ الفقيه، تقدّم قبل أربعة أبواب. والباقون ذُكروا في البابين الماضيين، و«عبيد الله بن سعيد» هو: أبو قُدامة السرخسيّ، و«يحيى بن سعيد» هو: القطّان. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قَرَن بينهم؛ لاتحاد كيفيّة الأخذ، والأداء منه ومنهم، كما أسلفناه غير مرّة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عمر -﵄- أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، من الصحابة -﵃-. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) -﵄- (عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-)؛ أنه قال في تفسير قوله -﷿-: (﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ قَالَ) -ﷺ-: («يَقُومُ) ووقع في بعض النسخ:»حين يقوم«، وفي بعضها:»حتى يقوم«، (أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ) بفتح، فسكون؛ أي: في عرقها؛ لأنه يخرج من البدن شيئًا بعد شيء، كما يرشح الإناء المتحلّل الأجزاء، ووقع في رواية سعيد بن داود:»حتى إن العرق يُلجم أحدهم إلى أنصاف أذنيه«. (إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ») هو من إضافة الجميع إلى الجميع حقيقة ومعنى؛ لأن لكل واحد أذنين، قاله في «الفتح»، وقال في «العمدة»: قوله: «إلى أنصاف أذنيه» كقوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، ويمكن الفرق بأنه لمّا كان لكل شخص أذنان، فهو من باب إضافة الجمع إلى مثله؛ بناءً على أن أقل الجمع اثنان. انتهى . وفي رواية صالح بن كيسان الآتية: «حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ». والرَّشْح بفتح الراء، وسكون الشين المعجمة، بعدهما مهملة، هو العرق، شُبِّه برشح الإناء، لكونه يخرج من البدن شيئًا فشيئًا، وهذا ظاهر في أن العرق يحصل لكل شخص من نفسه، وفيه تعقُّب على من جوّز أن يكون من عرقه فقط، أو من عرقه وعرق غيره. وقال عياض -﵀-: يَحْتَمِل أن يريد عرق الإنسان نفسه بقدر خوفه، مما يشاهده من الأهوال، ويَحْتَمِل أن يريد عرقه وعرق غيره، فيشدّد على بعض، ويخفف على بعض، وهذا كله بتزاحم الناس، وانضمام بعضهم إلى بعض، حتى صار العرق يجري سائحًا في وجه الأرض، كالماء في الوادي، بعد أن شربت منه الأرض، وغاص فيها سبعين ذراعًا. قال الحافظ -﵀-: واستُشكل بأن الجماعة إذا وقفوا في الماء الذي على أرض معتدلة، كانت تغطية الماء لهم على السواء، لكنهم إذا اختلفوا في الطول والقصر تفاوتوا، فكيف يكون الكل إلى الأذن. والجواب: أن ذلك من الخوارق الواقعة يوم القيامة، والأَولى أن تكون الإشارة بمن يصل الماء إلى أذنيه إلى غاية ما يصل الماء، ولا ينفي أن يصل الماء لبعضهم إلى دون ذلك، فقد أخرج الحاكم من حديث عقبة بن عامر -﵁- رفعه: «تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة، فيَعْرَق الناس، فمنهم من يبلغ عرقه عقبه، ومنهم من يبلغ نصف ساقه، ومنهم من يبلغ ركبته، ومنهم من يبلغ فخذه، ومنهم من يبلغ خاصرته، ومنهم من يبلغ منكبه، ومنهم من يبلغ فاه -وأشار بيده، فألجمها فاه- ومنهم من يغطيه عرقه -وضرب بيده على رأسه-» ويشهد له حديث المقداد بن الأسود -﵁- الآتي، لكنه ليس بتمامه، وفيه: «تُدنَى الشمسُ يوم القيامة من الخلق، حتى تكون منهم كمقدار ميل، فيكون الناس على مقدار أعمالهم في العرق. . .» الحديث، فإنه ظاهر في أنهم يستوون في وصول العرق إليهم، ويتفاوتون في حصوله فيهم. وأخرج أبو يعلى، وصححه ابن حبان، عن أبي هريرة -﵁-، عن النبيّ -ﷺ- قال: «يوم يقوم الناس لرب العالمين، قال: مقدار نصف يوم من خمسين ألف سنة، فيهون ذلك على المؤمن، كتدلي الشمس إلى أن تغرب»، وأخرج أحمد، وابن حبان نحوه من حديث أبي سعيد، والبيهقيّ في «البعث» من طريق عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة: «يُحشر الناس قيامًا أربعين سنة شاخصة أبصارُهم إلى السماء، فيلجمهم العرق من شدة الكرب» . وقوله: (وَفي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثَنَّى: قَالَ: «يَقُومُ النَّاسُ»، لَمْ يَذْكُرْ: «يَوْمَ») بيّن به الاختلاف بين شيوخه، فقد رواه محمد بن المثنّى، فقال: ﴿يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فلم يذكر لفظة: ﴿يَوْمَ﴾، ورواه الآخرون، فقالوا: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾، بذكر ﴿يَوْمَ﴾، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٦/ ٧١٧٥ و٧١٧٦] (٢٨٦٢)، و(البخاريّ) في «التفسير» (٤٩٣٨) و«الرقاق» (٦٥٣١)، و(الترمذيّ) في «التفسير» (٣٣٣٦)، و(ابن ماجه) في «الزهد» (٤٣٣٢)، و(ابن المبارك) في «مسنده» (١/ ٥٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٣ و١٩)، و(الطبريّ) في «التفسير» (٣٠/ ٩٣ و٩٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٣٣٢)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١/ ٢٤٦)، و(البيهقيّ) في «شعب الإيمان» (١/ ٢٤٣) و«الاعتقاد» (١/ ٢٠٩)، و(هناد بن السريّ) في «الزهد» (١/ ٢٠٠ و٤٦٤)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (٦/ ٣٤٨)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٧٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ -يَعْنِي: ابْنَ عِيَاضٍ- (ح) وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ (ح) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مَعَنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أيُّوبَ (ح) وَحَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمَعْنَى حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَصَالِحٍ: «حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ»). رجال هذه الأسانيد: اثنان وعشرون: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ) من ولد المسيَّب بن عابد المخزوميّ المدنيّ، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٣٦) (م د) تقدم في «الإيمان» ٨١/ ٤٣٣. ٢ - (أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ) بن ضمرة، أبو عبد الرحمن الليثيّ، أبو ضمرة المدنيّ، ثقة [٨] (ت ٢٠٠) وله ست وتسعون سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٨١/ ٤٣٣. ٣ - (مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بن أبي عيّاش المدنيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (ابْنُ عَوْنٍ) عبد الله البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى) البرمكيّ، أبو محمد البصريّ، ثم البغداديّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٧ - (مَعْنُ) بن عيسى القزّاز المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٨ - (مَالِكُ) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم أيضًا قريبًا. ٩ - (أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢٢١. والباقون ذُكروا في الباب والبابين قبله، و«أبو خالد الأحمر» هو: سليمان بن حيّان الكوفيّ، و«الحلوانيّ» هو: الحسن بن عليّ الخلال، نزيل مكة، و«أيوب» هو ابن أبي تميمة السختيانيّ. وقوله: (كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ)؛ يعني: أن هؤلاء الخمسة، وهم: مُوسَى بْنِ عُقبَةَ، وعبد الله بْنُ عَوْنٍ، ومالك، وأيوب، وصالح بن كيسان رووا هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر -﵄-. [تنبيه]: أما رواية عيسى بن يونس عن نافع، فقد ساقها ابن ماجه -﵀- في «سننه»، بسند المصنّف فقال: (٤٢٧٨) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عيسى بن يونس، وأبو خالد الأحمر، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ -ﷺ-: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ قال: «يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه». انتهى . وقد ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه» أيضًا، وإنما اخترت رواية ابن ماجه؛ لكونها بسند مسلم، فتنبّه، قال البخاريّ -﵀-: (٦١٦٦) - حدّثنا إسماعيل بن أبان، حدّثنا عيسى بن يونس، حدّثنا ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر -﵄-، عن النبيّ -ﷺ-: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ قال: «يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه». انتهى .
مصادر المؤلف (٥)

١. وفي نسخة: «قال: حين يقوم»، وفي أخرى: «حتى يقوم».

٢. «عمدة القاري» ٢٣/ ١١٠.

٣. «الفتح» ١٥/ ٤٧ - ٤٨، «كتاب الرقاق» رقم (٦٥٣١).

٤. «سنن ابن ماجه» ٢/ ١٤٣٠.

٥. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢٣٩٣.