HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٦٣

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ) عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال «إن العرق، يوم القيامة، ليذهب في الأرض سبعين باعا. وإنه ليبلغ إلى أفواه الناس أو إلى آذانهم» يشك ثور أيهما قال.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص158
ج ٤ ص ٢١٩٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٤٥
وأما رواية مالك عن نافع فقد ساقها البخاريّ أيضًا، فقال: (٤٦٥٤) - حدّثنا إبراهيم بن المنذر، حدّثنا مَعْن، قال: حدّثني مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر -﵄- أن النبيّ -ﷺ- قال: «﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه». انتهى . وأما رواية أيوب السختيانيّ عن نافع، فقد ساقها الطبريّ -﵀- في «تفسيره». فقال: وأما رواية صالح بن كيسان عن نافع، فقد ساقها عبد بن حميد -﵀- في «مسنده»، فقال: (٧٦٣) - حدّثني يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، عن صالح بن كيسان، قال: ثنا نافع، أن عبد الله، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «﴿يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يوم القيامة، حتى يغيب أحدهم إلى أنصاف أذنيه في رشحه». انتهى . وأما رواية موسى بن عقبة عن نافع، فلم أجد من ساقها، فليُنظَر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٧٧] (٢٨٦٣) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ- عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ الْعَرَقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيَذْهَبُ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ بَاعًا، وَإِنَّهُ لَيَبْلُغُ إِلَى أفوَاهِ النَّاسِ، أَو إِلَى آذَانِهِمْ»، يَشُكُّ ثَوْرٌ أيَّهُمَا قَالَ؟). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ البغلانيّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ) الدراورديّ الْمدنيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (ثَوْرُ) بِاسم الحيوان المعروف، ابن زيد الدّيليّ -بكسر الدال المهملة، بعدها تحتانية- المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٣٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٠/ ٢٦٩. ٤ - (أَبُو الْغَيْثِ) سالم المدنيّ، مولى ابن مطيع، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٠/ ٢٦٩. و«أبو هُرَيْرَةَ» -﵁- ذكر قبل حديثين. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁-؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ الْعَرَقَ) بفتحتين: رَشْحُ جلد الحيوان، ويستعار لغيره، قاله المجد -﵀- ، وقوله: (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) متعلّق بقوله: (لَيَذْهَبُ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ بَاعًا) هو قدر مدّ اليدين، كالْبَوْع بالفتح، ويُضمّ، قاله المجد -﵀- ، والمعنى: أنه ينزل فيها من كثرته شيء كثير جدًّا، فالسبعين للتكثير، لا للتحديد . (وَإِنَّهُ) بكسر الهمزة عطفًا على الأُولى؛ أي: إن العرق (لَيَبْلُغُ إِلَى أفوَاهِ النَّاسِ)؛ أي: يصل إلى أفواههم، فيصير لهم بمنزلة اللجام، فيمنعهم من الكلام وإلى آذانهم بأن يغطي الأفواه، ويعلو عليها؛ إذ الأذن أعلى من الفم، فيكون الناس على قدر أعمالهم، فمنهم من يلجمه فقط، ومنهم من يزيد فيبلغ إلى أذنيه . وقوله: (أَوْ إِلَى آذَانِهِمْ»)«أو»للشكّ، كما بيّنه بقوله: (يَشُكُّ ثَوْرٌ)؛ أي: ابن زيد، (أَيَّهُمَا) بالنصب مفعولًا مقدّمًا لـ (قَالَ)؛ أي: ذَكر أبو الغيث في روايته. وفي رواية البخاريّ:«يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا ويلجمهم العرق حتى يبلغ آذانهم»، وقوله:«يَعْرَق الناس»بفتح الراء، وهي مكسورة في الماضي، وقوله:«سبعين ذراعًا»، وفي رواية الإسماعيليّ من طريق ابن وهب، عن سليمان بن بلال:«سبعين باعًا»، كما رواية مسلم، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن الذي يُلجمه العرق الكافر، أخرجه البيهقيّ في«البعث»بسند حسن عنه، قال:«يشتدّ كرب ذلك اليوم حتى يُلجم الكافر العرقُ، قيل له: فأين المؤمنون؟ قال: على الكراسي من ذهب، ويظلل عليهم الغمام». وبسند قويّ عن أبي موسى:«قال: الشمس فوق رؤوس الناس يوم القيامة، وأعمالهم تظلهم»، وأخرج ابن المبارك في«الزهد»، وابن أبي شيبة في«المصنف»، واللفظ له بسند جيّد عن سلمان:«قال: تُعْطَى الشمس يوم القيامة حرّ عشر سنين، ثم تُدنى من جماجم الناس، حتى تكون قاب قوسين، فيَعرَقون، حتى يرشح العرق في الأرض قامة، ثم ترتفع حتى يغرغر الرجل»، زاد ابن المبارك في روايته:«ولا يضر حرها يومئذ مؤمنًا، ولا مؤمنةً». قال القرطبيّ: المراد: من يكون كامل الإيمان؛ لِمَا يدلّ عليه حديث المقداد وغيره أنهم يتفاوتون في ذلك بحسب أعمالهم. وفي حديث ابن مسعود عند الطبرانيّ، والبيهقيّ:«إن الرجل ليَفيض عرقًا حتى يسيح في الأرض قامةً، ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه»، وفي رواية عنه عند أبي يعلى، وصححها ابن حبان:«إن الرجل ليُلجمه العرق يوم القيامة، حتى يقول: يا رب أرحني، ولو إلى النار»، وللحاكم، والبزار، من حديث جابر نحوه، وهو كالصريح في أن ذلك كله في الموقف. وقد ورد أن التفصيل الذي في حديث عقبة والمقداد يقع مثله لمن يدخل النار، فأخرج مسلم أيضًا من حديث سمرة، رفعه:«إن منهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه إلى حجزته»، وفي رواية:«إلى حقويه، ومنهم من تأخذه إلى عنقه»، وهذا يَحْتَمِل أن يكون النار فيه مجازًا عن شدّة الكرب الناشئ عن العرق، فيتحد الموردان، ويمكن أن يكون ورد في حق من يدخل النار من الموحدين، فإن أحوالهم في التعذيب تختلف بحسب أعمالهم، وأما الكفار فإنهم في الغمرات، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) [١٦/ ٧١٧٧] (٢٨٦٣)، و(البخاريّ) في«الرقاق»(٦٥٣٢)، و(أحمد) في«مسنده» (٢/ ٤١٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان هول يوم القيامة، وأنه لا هول فوقه، نسأل الله تعالى أن يهوّنه علينا بمنّه وكرمه. ٢ - (ومنها): أن فائدة الإخبار بهذه الأمور أن يتنبه السامع، فيأخذ في الأسباب التي تخلصه من تلك الأهوال، ويبادر إلى التوبة من التبعات، ويلجأ إلى الكريم الوهاب في عونه على أسباب السلامة، ويتضرع إليه في سلامته من دار الهوان، وإدخاله دار الكرامة بمنّه، وكرمه. ٣ - (ومنها): ما قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة -﵀-: ظاهر الحديث تعميم الناس بذلك، ولكن دلَّت الأحاديث الأخرى على أنه مخصوص بالبعض، وهم الأكثر، ويستثنى الأنبياء، والشهداء، ومن شاء الله، فأشدّهم في العَرَق الكفار، ثم أصحاب الكبائر، ثم مَن بعدهم، والمسلمون منهم قليل بالنسبة إلى الكفار، كما تقدم تقريره في حديث بَعْث النار، قال: والظاهر أن المراد بالذراع في الحديث: المتعارَفُ، وقيل: هو الذراع الملكيّ، ومن تأمل الحالة المذكورة عرف عِظَم الهول فيها، وذلك أن النار تَحُفّ بأرض الموقف، وتُدْنَى الشمسُ من الرؤوس قدر ميل، فكيف تكون حرارة تلك الأرض، وماذا يَرويها من العرق، حتى يبلغ منها سبعين ذراعًا؟ مع أن كل واحد لا يجد إلا قدر موضع قدمه، فكيف تكون حالة هؤلاء في عرقهم، مع تنوعهم فيه؟ إن هذا لممّا يَبهر العقول، ويدل على عظيم القدرة، ويقتضي الإيمانُ بأمور الآخرة أن ليس للعقل فيها مجال، ولا يُعترض عليها بعقل، ولا قياس، ولا عادة، وإنما يؤخذ بالقبول، ويدخل تحت الإيمان بالغيب، ومن توقف في ذلك دلّ على خسرانه، وحرمانه. انتهى ، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (١٠)

١. حدّثني محمد بن خلف العسقلانيّ، قال: ثنا آدم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: تلا رسول الله -ﷺ- هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾، قال: «يقومون حتى يبلغ الرشح إلى أنصاف آذانهم». انتهى (^٣).

٢. «صحيح البخاري» ٤/ ١٨٨٤.

٣. ليس مرقمًا، فتنبّه.

٤. «تفسير الطبريّ» ٣٠/ ٩٢.

٥. «مسند عبد بن حميد» ١/ ٢٤٦.

٦. «القاموس المحيط»ص ٨٦١.

٧. «القاموس المحيط»ص ١٤٢.

٨. «فيض القدير»٢/ ٣٧٦.

٩. «فيض القدير»٢/ ٣٧٦.

١٠. «بهجة النفوس» ٤/ ٢١٧، و«الفتح» ١٥/ ٤٩.