- حُنَفَاءَ
- ( حَنَفَ ) ( س ) فِيهِ " خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ " أَيْ طَاهِرِي الْأَعْضَاءِ مِنَ الْمَعَاصِي ، لَا أَنَّهُ خَلَقَهُمْ كُلَّهُمْ مُسْلِمِينَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ خَلَقَهُمْ حُنَفَاءَ مُؤْمِنِينَ لَمَّا أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ : " أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى " ، فَلَا يُوجَدُ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ مُقِرٌّ بِأَنَّ لَهُ رَبًّا وَإِنْ أَشْرَكَ بِهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ . وَالْحُنَفَاءُ جَمْعُ حَنِيفٍ : وَهُوَ الْمَائِلُ إِلَى الْإِسْلَامِ الثَّابِتُ عَلَيْهِ وَالْحَنِيفُ عِنْدَ الْعَرَبِ : مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَأَصْلُ الْحَنَفِ الْمَيْلُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ " وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ : ارْفَعْ إِزَارَكَ ، قَالَ : إِنِّي أَحْنَفُ الْحَنَفُ : إِقْبَالُ الْقَدَمِ بِأَصَابِعِهَا عَلَى الْقَدَمِ الْأُخْرَى .
- زَبْرَ
- ( زَبَرَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ وَعَدَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ أَيْ لَا عَقْلَ لَهُ يَزْبُرُهُ وَيَنْهَاهُ عَنِ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا لَا يَنْبَغِي . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا رَدَدْتَ عَلَى السَّائِلِ ثَلَاثًا فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَزْبُرَهُ أَي تَنْهَرَهُ وَتُغْلِظَ لَهُ فِي الْقَوْلِ وَالرَّدِّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَيْفَ وَجَدْتَ زَبْرًا ؟ أَقِطًا وَتَمْرًا ، أَوْ مُشْمَعِلًّا صَقْرًا ؟ الزَّبْرُ بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِهَا : الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ ، وَهُوَ مُكَبَّرُ الزُّبَيْرِ ، تَعْنِي ابْنَهَا : أَيْ كَيْفَ وَجَدْتَهُ ؟ كَطَعَامٍ يُؤْكَلُ ، أَوْ كَالصَّقْرِ ؟ ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ دَعَا فِي مَرَضِهِ بِدَوَاةٍ وَمِزْبَرٍ فَكَتَبَ اسْمَ الْخَلِيفَةِ بَعْدَهُ الْمِزْبِرُ بِالْكَسْرِ : الْقَلَمُ . يُقَالُ : زَبَرْتُ الْكِتَابَ أَزْبُرُهُ إِذَا أَتْقَنْتُ كِتَابَتَهُ . [2/294] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ كَانَ لَهُ جَارِيَةٌ سَلِيطَةٌ اسْمُهَا زَبْرَاءُ ، فَكَانَ إِذَا غَضِبَتْ قَالَ : هَاجَتْ زَبْرَاءُ فَذَهَبَتْ كَلِمَتُهُ هَذِهِ مَثَلًا ، حَتَّى يُقَالَ لِكُلِّ شَيْءٍ هَاجَ غَضَبُهُ . وَزَبْرَاءُ : تَأْنِيثُ الْأَزْبَرِ مِنَ الزُّبْرَةِ ، وَهِيَ مَا بَيْنَ كَتِفَيِ الْأَسَدِ مِنَ الْوَبَرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِنَّهُ أُتِيَ بِأَسِيرٍ مُصَدَّرٍ أَزْبَرَ أَيْ عَظِيمِ الصَّدْرِ وَالْكَاهِلِ ; لِأَنَّهُمَا مَوْضِعُ الزُّبْرَةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ إِنْ هِيَ هَرَّتْ وَازْبَارَّتْ فَلَيْسَ لَهَا أَيِ اقْشَعَرَّتْ وَانْتَفَشَتْ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الزُّبْرَةِ ، وَهِيَ مُجْتَمَعُ الْوَبَرِ فِي الْمِرْفَقَيْنِ وَالصَّدْرِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ الزَّبِيرِ هُوَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْبَاءِ : اسْمُ الْجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَيْهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَوْلٍ .
- نَائِمًا
- ( نَوَمَ ) ( س ) فِيهِ أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ ، أَيْ تَقْرَؤُهُ حِفْظًا فِي كُلِّ حَالٍ عَنْ قَلْبِكَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا فِي حَرْفِ الْغَيْنِ مَعَ السِّينِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَلِّ قَائِمًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا ، [5/130] فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَنَائِمًا أَرَادَ بِهِ الِاضْطِجَاعَ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ . وَقِيلَ : نَائِمًا : تَصْحِيفٌ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ قَائِمًا أَيْ بِالْإِشَارَةِ ، كَالصَّلَاةِ عِنْدَ الْتِحَامِ الْقِتَالِ ، وَعَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ . * وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ مَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَمَ أَنِّي سَمِعْتُ صَلَاةَ النَّائِمِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ رَخَّصَ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ نَائِمًا ، كَمَا رَخَّصَ فِيهَا قَاعِدًا ، فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُ الرُّوَاةِ أَدْرَجَهُ فِي الْحَدِيثِ ، وَقَاسَهُ عَلَى صَلَاةِ الْقَاعِدِ وَصَلَاةِ الْمَرِيضِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقُعُودِ ، فَتَكُونُ صَلَاةُ الْمُتَطَوِّعِ الْقَادِرِ نَائِمًا جَائِزَةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . هَكَذَا قَالَ فِي " مَعَالِمِ السُّنَنِ " . وَعَادَ قَالَ فِي " أَعْلَامِ السُّنَّةِ " : كُنْتُ تَأَوَّلْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ " الْمَعَالِمِ " عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ ، إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ " نَائِمًا " يُفْسِدُ هَذَا التَّأْوِيلَ ، لِأَنَّ الْمُضْطَجِعَ لَا يُصَلِّي التَّطَوُّعَ كَمَا يُصَلِّي الْقَاعِدُ ، فَرَأَيْتُ الْآنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَرِيضُ الْمُفْتَرِضُ الَّذِي يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَحَامَلَ فَيَقْعُدَ مَعَ مَشَقَّةٍ ، فَجَعَلَ أَجْرَهُ ضِعْفَ أَجْرِهِ إِذَا صَلَّى نَائِمًا ، تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْقُعُودِ مَعَ جَوَازِ صَلَاتِهِ نَائِمًا ، وَكَذَلِكَ جَعَلَ صَلَاتَهَ إِذَا تَحَامَلَ وَقَامَ مَعَ مَشَقَّةٍ ضِعْفَ صَلَاتِهِ إِذَا صَلَّى قَاعِدًا مَعَ الْجَوَازِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . * وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ وَالْأَذَانِ عُدْ وَقُلْ : أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ ، أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ أَرَادَ بِالنَّوْمِ الْغَفْلَةَ عَنْ وَقْتِ الْأَذَانِ . يُقَالُ : نَامَ فُلَانٌ عَنْ حَاجَتِي ، إِذَا غَفَلَ عَنْهَا وَلَمْ يَقُمْ بِهَا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ عَادَ لِنَوْمِهِ ، إِذْ كَانَ عَلَيْهِ بَعْدُ وَقْتٌ مِنَ اللَّيْلِ ، فَأَرَادَ أَنْ يُعْلِمَ النَّاسَ بِذَلِكَ ، لِئَلَّا يَنْزَعِجُوا مِنْ نَوْمِهِمْ بِسَمَاعِ أَذَانِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ " فَنَوَّمُوا " هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي نَامُوا . وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَغَزْوَةِ الْخَنْدَقِ " فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ : قُمْ يَا نَوْمَانُ " هُوَ الْكَثِيرُ النَّوْمِ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي النِّدَاءِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ " قَالَ لِلْحُسَيْنِ وَرَأَى نَاقَتَهُ قَائِمَةً عَلَى زِمَامِهَا بِالْعَرْجِ ، وَكَانَ مَرِيضًا : [5/131] أَيُّهَا النَّوْمُ . وَظَنَّ أَنَّهُ نَائِمٌ ، وَإِذَا هُوَ مُثْبَتٌ وَجَعًا " أَرَادَ أَيُّهَا النَّائِمُ ، فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَهُ ، كَمَا يُقَالُ : رَجُلٌ صَوْمٌ : أَيْ صَائِمٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " أَنَّهُ ذَكَرَ آخِرَ الزَّمَانِ وَالْفِتَنَ ، ثُمَّ قَالَ : خَيْرُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ كُلُّ مُؤْمِنٍ نُوَمَةٍ " النُّوَمَةُ ، بِوَزْنِ الْهُمَزَةِ : الْخَامِلُ الذِّكْرِ الَّذِي لَا يُؤْبَهُ لَهُ . وَقِيلَ : الْغَامِضُ فِي النَّاسِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ الشَّرَّ وَأَهْلَهُ . وَقِيلَ : النُّوَمَةُ بِالتَّحْرِيكِ : الْكَثِيرُ النَّوْمِ . وَأَمَّا الْخَامِلُ الَّذِي لَا يُؤْبَهُ لَهُ ، فَهُوَ بِالتَّسْكِينِ . وَمِنَ الْأَوَّلِ : ( هـ ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ : مَا النُّوَمَةُ ؟ قَالَ : الَّذِي يَسْكُتُ فِي الْفِتْنَةِ ، فَلَا يَبْدُو مِنْهُ شَيْءٌ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا عَلَى الْمَنَامَةِ هِيَ هَاهُنَا الدُّكَّانُ الَّتِي يُنَامُ عَلَيْهَا ، وَفِي غَيْرِ هَذَا هِيَ الْقَطِيفَةُ ، وَالْمِيمُ الْأُولَى زَائِدَةٌ . وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ الْفَتْحِ فَمَا أَشْرَفَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا أَنَامُوهُ ، أَيْ قَتَلُوهُ . يُقَالُ : نَامَتِ الشَّاةُ وَغَيْرُهَا ، إِذَا مَاتَتْ ، وَالنَّائِمَةُ : الْمَيِّتَةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " حَثَّ عَلَى قِتَالِ الْخَوَارِجِ فَقَالَ : " إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ " .
- يَثْلَغُوا
- ( ثَلَغَ ) ( هـ ) فِيهِ : " إِذَنْ يَثْلَغُوا رَأْسِي كَمَا تُثْلَغُ الْخُبْزَةُ " الثَّلْغُ : الشَّدْخُ . وَقِيلَ هُوَ ضَرْبُكَ الشَّيْءَ الرَّطْبَ بِالشَّيْءِ الْيَابِسِ حَتَّى يَنْشَدِخَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الرُّؤْيَا : وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ فَيَثْلَغُ بِهَا رَأْسَهُ .
- يَغْسِلُهُ
- ( غَسَلَ ) ( س هـ ) فِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ " مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ " ، ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ " غَسَّلَ " أَرَادَ بِهِ الْمُجَامَعَةَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْمَعُ غَضَّ الطَّرْفِ فِي الطَّرِيقِ . يُقَالُ : غَسَّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ - بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ - إِذَا جَامَعَهَا . وَقَدْ رُوِيَ مُخَفَّفًا . وَقِيلَ : أَرَادَ غَسَّلَ غَيْرَهُ وَاغْتَسَلَ هُوَ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَامَعَ زَوْجَتَهُ أَحْوَجَهَا إِلَى الْغُسْلِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِغَسَّلَ غَسْلَ أَعْضَائِهِ لِلْوُضُوءِ ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ . وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَكَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ . ( هـ س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ قَالَ فِيمَا حَكَى عَنْ رَبِّهِ : وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ " أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُمْحَى أَبَدًا ، بَلْ هُوَ مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ . وَكَانَتِ الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ لَا تُجْمَعُ حِفْظًا ، وَإِنَّمَا يُعْتَمَدُ فِي حِفْظِهَا عَلَى الصُّحُفِ ، بِخِلَافِ الْقُرْآنِ ؛ فَإِنَّ حُفَّاظَهُ أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ لِصُحُفِهِ . وَقَوْلُهُ : " تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ " أَيْ تَجْمَعُهُ حِفْظًا فِي حَالَتَيِ النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ تَقْرَؤُهُ فِي يُسْرٍ وَسُهُولَةٍ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ " وَاغْسِلْنِي بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ " أَيْ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ . وَذِكْرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُبَالَغَةٌ فِي التَّطْهِيرِ . ( س ) وَفِيهِ " وَضَعْتُ لَهُ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ " الْغُسْلُ بِالضَّمِّ : الْمَاءُ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ ، [3/368] كَالْأُكْلِ لِمَا يُؤْكَلُ ، وَهُوَ الِاسْمُ أَيْضًا مِنْ غَسَلْتُهُ ، وَالْغَسْلُ بِالْفَتْحِ : الْمَصْدَرُ ، وَبِالْكَسْرِ : مَا يُغْسَلُ بِهِ مِنْ خِطْمِيٍّ وَغَيْرِهِ . * وَفِيهِ : مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ فَلْيَغْتَسِلْ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَمَ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَلَا الْوُضُوءَ مِنْ حَمْلِهِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ . قُلْتُ : الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ مَسْنُونٌ ، وَبِهِ يَقُولُ الْفُقَهَاءُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأُحِبُّ الْغُسْلَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَلَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْتُ بِهِ . * وَفِي حَدِيثِ الْعَيْنِ : إِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا ، أَيْ : إِذَا طَلَبَ مَنْ أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ أَنْ يَغْتَسِلَ مَنْ أَصَابَهُ بِعَيْنِهِ فَلْيُجِبْهُ . كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَصَابَتْهُ عَيْنٌ مِنْ أَحَدٍ جَاءَ إِلَى الْعَائِنِ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَيُدْخِلُ كَفَّهُ فِيهِ ، فَيَتَمَضْمَضُ ثُمَّ يَمُجُّهُ فِي الْقَدَحِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ فِيهِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى مِرْفَقِهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى مِرْفَقِهِ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى قَدَمِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يَغْسِلُ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ ، وَلَا يُوضَعُ الْقَدَحُ بِالْأَرْضِ ، ثُمَّ يُصَبُّ ذَلِكَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ عَلَى رَأْسِ الْمُصَابِ بِالْعَيْنِ مِنْ خَلْفِهِ صَبَّةً وَاحِدَةً ، فَيَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ " شَرَابُهُ الْحَمِيمُ وَالْغِسْلِينُ " هُوَ مَا انْغَسَلَ مِنْ لُحُومِ أَهْلِ النَّارِ وَصَدِيدِهِمْ ، وَالْيَاءُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ .