HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٧٧

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زكرياء عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، قبل وفاته بثلاث، يقول «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص165
ج ٤ ص ٢٢٠٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص١٥٩
(٢٠) - (بَابُ الأَمْرِ بِحُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْمَوْتِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٠١] (٢٨٧٧) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثٍ يَقُولُ: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بَكْر التميميّ، أبو زكريّاء النيسابوريّ الإمام، تقدّم قبل باب. ٢ - (يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ) بن أبي زائدة الْهَمْدانيّ -بسكون الميم- أبو سعيد الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ٣ أو ١٨٤) وله ثلاث وستون سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢١. ٣ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهران، تقدّم قريبًا. ٤ - (أَبُو سُفْيَانَ) طلحة بن نافع القرشيّ مولاهم المكيّ، ثم الواسطيّ، تقدّم قريبًا. ٥ - (جَابِرُ) بن عبد اللَّه بن عمرو بن حرام -﵄-، تقدّم أيضًا قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه جابر -﵁- من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ) -﵁-؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثٍ)؛ أي: ثلاث ليال، وهذا يفيد كمال ضبط الراوي، وإحكام المرويّ. (يَقُولُ: «لَا) ناهية، (يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ») المعنى: أي: لا يموتنّ أحدكم في حال من الأحوال، إلا في هذه الحالة، وهي حُسن الظن باللَّه تعالى يأن يغفر له، فالنهي وإن كان في الظاهر عن الموت، وليس إليه ذلك حتى ينتهي، لكن في الحقيقة عن حالة ينقطع عندها الرجاء؛ لسوء العمل، كيلا يصادفه الموت عليها، قاله في «المرقاة» . وقال المناويّ -﵀-: «لا يموتنّ» بنون التوكيد «أحد منكم، إلا وهو يحسن الظن باللَّه»؛ أي: لا يموتن أحدكم في حال من الأحوال، إلا في هذه الحالة، وهي حسن الظن باللَّه تعالى، بأن يظن أنه يرحمه، ويعفو عنه؛ لأنه إذا حضر أجله، وأتت رحلته، لم يبق لخوفه معنًى، بل يؤدي إلى القنوط، وهو تضييق لمجاري الرحمة والإفضال، ومن ثَمّ كان من الكبائر القلبية، فحُسن الظنّ، وعِظَم الرجاء أحسن ما تزوّده المؤمن لقدومه على ربه. انتهى . وقال الطيبيّ -﵀-: نَهَى أن يموتوا على غير حالة حسن الظن، وذلك ليسر، بمقدورهم، بل المراد: الأمر بتحسين الأعمال؛ أي: أحسنوا أعمالكم الآن، حتى يحسن باللَّه ظنكم عند الموت، فإن من ساء عمله قبل الموت يسوء ظنّه عند الموت. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: قال العلماء: هذا تحذير من القنوط، وحثٌّ على الرجاء عند الخاتمة، وقد سبق في الحديث الآخر قوله ﷾: «أنا عند ظن عبدي بي». قال العلماء: معنى حسن الظن باللَّه تعالى أن يَظُنّ أنه يرحمه، ويعفو عنه، قالوا: وفي حالة الصحة يكون خائفًا راجيًا، ويكونان سواءً، وقيل: يكون الخوف أرجح، فإذا دنت أمارات الموت غَلَّب الرجاء، أو مَحّضه؛ لأن مقصود الخوف الانكفاف عن المعاصي والقبائح، والحرص على الإكثار من الطاعات والأعمال، وقد تعذر ذلك، أو معظمه في هذا الحال، فاستُحِبّ إحسان الظن المتضمن للافتقار إلى اللَّه تعالى، والإذعان له، ويؤيده الحديث المذكور بعده: «يُبعث كل عبد على ما مات عليه»، ولهذا عقّبه مسلم للحديث الأول. قال العلماء: معناه: يُبعث على الحالة التى مات عليها، ومثله الحديث الآخر بعده: «ثم بُعثوا على نياتهم» ، واللَّه تعالى أعلم». مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠/ ٧٢٠١ و٧٢٠٢ و٧٢٠٣] (٢٨٧٧)، و(أبو داود) في«الجنائز»(٣١١٣)، و(ابن ماجه) في«الزهد»(٤١٦٧)، و(ابن المبارك) في«الزهد»(١/ ٣٦٦)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٢٩٣ و٣٢٥ و٣٣٤ و٣٩٠)، و(الطيالسيّ) في«مسنده»(١٧٧٩)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٦٣٦ و٦٣٧ و٦٣٨)، و(تمام الرازي) في«فوائده»(١/ ٢٤٥)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(٣/ ٤٤٦ و٤/ ١٩٢)، و(ابن الجعد) في«مسنده»(١/ ٤٣٧)، و(أبو نعيم) في«الحلية»(٥/ ٨٧)، و(الطبرانيّ) في«الأوسط»(٢/ ١٦٥)، و(القضاعيّ) في«مسند الشهاب»(٢/ ٨٦)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٣/ ٣٧٨) و«شعب الإيمان»(٢/ ٨)، و(البغويّ) في«شرح السُّنَّة»(١٤٥٥)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): الحثّ على تحسين الظنّ باللَّه -﷾- عند الموت؛ لأن اللَّه تعالى قال:«أنا عند ظنّ عبدي بي، فليظنّ بي ما شاء»، صححه ابن حبّان. ٢ - (ومنها): الحثّ على العمل الصالح المفضي إلى حسن الظن. ٣ - (ومنها): التنبيه على تأميل العفو، وتحقيق الرجاء في روح اللَّه تعالى، قال النوويّ -﵀-: قد تتبعت الأحاديث الصحيحة في الخوف والرجاء، فوجدت أحاديث الرجاء أضعاف أحاديث الخوف، مع ظهور الرجاء فيها. انتهى، قيل: لو لم يكن إلا حديث واحد، وهو حديث:«سبقت -أو غلبت- رحمتي غضبي» لكفى دليلًا على ترجيح الرجاء، ويعضده آية: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]. ٤ - (ومنها): ما قاله التوربشيّ -﵀-: الخوف والرجاء كالجناحين للسائرين إلى اللَّه ﷾، لكن في الصحة ينبغي أن يغلِّب الخوف ليتدرّج به فيها إلى تكثير الأعمال الصالحة، فإذا جاء الموت، وانقطع العمل، ينبغي أن يغلِّب الرجاء، وحُسن الظن باللَّه تعالى؛ لأن الوفادة حينئذ إلى ملك كريم رؤوف رحيم. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٠٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلهم تقدّموا قريبًا، و«جرير» هو: ابن عبد الحميد. [تنبيه]: أما رواية جرير بن عبد الحميد عن الأعمش فقد ساقها ابن حبّان -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٦٣٨) - أخبرنا أبو يعلى، حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت النبيّ -ﷺ- يقول قبل موته بثلاث: «لا يموتنّ أحدكم، إلا وهو يحسن الظن باللَّه جلّ وعلا». انتهى . وأما رواية أبي معاوية عن الأعمش، فقد ساقها ابن ماجه -﵀- في «سننه»، فقال: (٤١٦٧) - حدّثنا محمد بن طريف، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: «لا يموتنّ أحد منكم، إلا وهو يحسن الظن باللَّه». انتهى . وأما رواية عيسى بن يونس عن الأعمش، فقد ساقها أبو داود -﵀- في «سننه»، فقال: (٣١١٣) - حدّثنا مسدّد، ثنا عيسى بن يونس، ثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول قبل موته بثلاث، قال: «لا يموت أحدكم، إلا وهو يحسن الظن باللَّه». انتهى .
مصادر المؤلف (٨)

١. «مرقاة المفاتيح»٤/ ٦٤.

٢. «فيض القدير»٦/ ٤٥٥.

٣. «الكاشف عن حقائق السنن»٤/ ١٣٦٥.

٤. «شرح النوويّ»١٧/ ٢٠٩.

٥. «الكاشف عن حقائق السنن» ٤/ ١٣٦٥.

٦. «صحيح ابن حبان» ٢/ ٤٠٤.

٧. «سنن ابن ماجه» ٢/ ١٣٩٥.

٨. «سنن أبي داود» ٣/ ١٨٩.