وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٧٢٠٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمٌ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ -﷿-»).
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ) بن كُوسجان -بسين مهملة، ثم جيم- المروزيّ السِّنْجِي -بكسر المهملة، بعدها نون ساكنة، ثم جيم- ثقةٌ صاحب حديث، رحّال، أديب [١١] (ت ٢٥٧) (م ت س) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ١٤/ ١٦٧٤.
٢ - (أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمٌ) محمد بن الفضل السَّدُوسيّ البصريّ، وعارم لقبه، ثقةٌ ثبتٌ تغير في آخر عمره، من صغار [٩] (ت ٣ أو ٢٢٤) (ع) تقدم في «الحج» ٢٨/ ٣٠١٣.
٣ - (مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ) الأزديّ الْمِعْوَليّ -بكسر الميم، وسكون المهملة، وفتح الواو- أبو يحيى البصريّ، ثقةٌ، من صغار [٦] (ت ١٧٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٧/ ٢٩٧.
٤ - (وَاصِلُ) مولى أبي عيينة بتحتانية مصغر ابن المهلّب بن أبي صفرة، الأزديّ البصريّ، صدوقٌ عابدٌ [٦] (خ م د س ق) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ١٣/ ١٢٣٧.
٥ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، تقدّم قريبًا.
و«جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ -﵄-» ذُكر قبله.
والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، وللَّه الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٧٢٠٤] (٢٨٧٨) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ»).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الإسناد ذكر قبل حديث، غير قتيبة، فتقدّم قريبًا.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرٍ) -﵁- أنه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «يُبْعَثُ) بالبناء للمفعول، (كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ») زاد في رواية ابن حبّان: «المؤمن على إيمانه، والمنافق على نفاقه».
والمعنى: أن العبد يبعثه اللَّه -﷾- يوم القيامة على الحال التي مات عليها، من خير، أو شرّ، قال الهرويّ: وليس قول من ذهب به إلى الأكفان بشيء؛ لأن الإنسان إنما يُكَفَّن بعد الموت، ثم هذا الحديث يوضحه حديث أبي داود، عن ابن عمرو -﵄- قيل: يا رسول اللَّه أخبرني عن الجهاد والغزو؟ قال: «إن قُتلت صابرًا محتسبًا، بُعثت صابرًا محتسبًا، وإن قُتلت مرائيًا مكاثرًا، بُعثت مرائيًا مكاثرًا، على أيّ حال قاتلت، أو قُتلت بعثك اللَّه بتلك الحال» .
قال عياض: أورد مسلم هذا الحديث عقب حديث: «لا يموتنّ أحدكم، إلا وهو يحسن الظن باللَّه» مشيرًا إلى أنه مفسِّر له، ثم أعقبه بحديث: «ثم بُعثوا على أعمالهم» مشيرًا إلى أنه، وإن كان مفسِّرًا لِمَا قبله، فليس قاصرًا عليه، وإنه، هو عام فيه وفي غيره. انتهى .
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد اللَّه -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠/ ٧٢٠٤ و٧٢٠٥] (٢٨٧٨)، و(ابن ماجه) في «الزهد» (٤٢٣٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٣١ و٣٦٦)، و(الطحاويّ) في «شرح مشكل الآثار» (٢٥٥)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٢/ ٥٤٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٩٠١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٣١٣ و٧٣١٩)، و(أبى ونعيم) في «ذكر أخبار أصبهان» (٢/ ٤٩)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٤٢٠٦ و٤٢٠٧)، واللَّه تعالى أعلم.