HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٨٢

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - (قَالَ إِسْحَاق: أخبرنا. وقال الآخران: حدثنا) جرير عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد الله بن القبطية. قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان، وأنا معهما، على أم سلمة، أم المؤمنين. فسألاها عن الجيش الذي يخسف به. وكان ذلك في أيام ابن الزبير. فقالت: قال رسول الله ﷺ «يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث. فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم» فقلت: يا رسول الله! فكيف بمن كان كارها؟ قال «يخسف به معهم. ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته». وقال أبو جعفر: هي بيداء المدينة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص166
ج ٤ ص ٢٢٠٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص١٩٠
أبو إسحاق البصريّ، ثقة، كان يحفظ [٩] (ت ٢١١) (م د ت س) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٤/ ١٦٠٩. ٢ - (وُهَيْبُ) -بالتصغير- ابن خالد بن عَجْلان الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه تغير قليلًا بأخرة [٧] (ت ١٦٥) وقيل: بعدها (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٣. ٣ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ) بن كيسان اليمانيّ، أبو محمد، ثقةٌ فاضلٌ عابدٌ [٦] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٤ - (أَبُوهُ) طاوس بن «كيسان اليمانيّ، أبو عبد الرحمن الْحِمْيَرِيّ مولاهم الفارسيّ، يقال: اسمه ذكوان، وطاوس لقبٌ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ [٣] (ت ١٠٦) وقيل: بعد ذلك (ع) تقدم في»المقدمة«٤/ ١٨. والباقيان ذُكرا في الباب، وقبل بابين. وقوله: (وَعَقَدَ وُهَيْبٌ بِيَدِهِ تِسْعِينَ) هذه الرواية صريحة في أن العقد من وهيب، وما مضى صريح في كونه من ابن عيينة، ولا تعارض؛ لإمكان أن يعقد كل منهما، واللَّه تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٧٢١١] (٢٨٨١)، و(البخاريّ) في«الأنبياء»(٣٣٤٧) و«الفتن»(٧١٣٦)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٣٤١ و٥٢٩)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٧/ ٤٦٥)، و(الطبرانيّ) في«الأوسط»(٨/ ٢٢٢)، و(ابن راهويه) في«مسنده»(١/ ٤٥٧)، و(أبو نعيم) في«الحلية» (٤/ ٢٢)، واللَّه تعالى أعلم. (٢) - (بَابُ الْخَسْفِ بِالْجَيْشِ الَّذِي يَؤُمُّ الْبَيْتَ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢١٢] (٢٨٨٢) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ- قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ، قَالَ: دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ، وَأَنَا مَعَهُمَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَسَأَلاهَا عَنِ الْجَيْشِ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا؟ قَالَ: «يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ، وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ»، وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هِيَ بَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ) -بفاء مصغرًا- الأسديّ، أبو عبد اللَّه المكيّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ [٤] (ت ١٣٠) ويقال: بعدها، وقد جاوز التسعين (ع) تقدم في «الجمعة» ١٥/ ٢٠١٠. ٢ - (عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ الْقِبْطِيَّةِ) الكوفيّ، ثقةٌ [٤] (ي م د س) تقدم في «الصلاة» ٢٨/ ٩٧٥. ٣ - (أُمُّ سَلَمَةَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ) هند بنت أبي أمية حذيفة، أو سُهيل بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عُمر بن مخزوم المخزومية، تزوجها النبيّ -ﷺ- بعد أبي سلمة، سنة أربع، وقيل: ثلاث، وعاشت بعد ذلك ستين سنةً، ماتت -﵂- سنة اثنتين وستين، وقيل: سنة إحدى، وقيل: قبل ذلك، والأول أصح (ع) تقدمت في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٧٣. والباقون ذُكروا في البابين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وهو من رواية الأقران؛ لأنهما من الطبقة الرابعة. شرح الحديث: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ)؛ أنه (قَالَ: دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ) هو الحارث بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزوميّ المكيّ، أمير الكوفة المعروف بقُبَاع -بضمّ القاف، وتخفيف الموحّدة- صدوقٌ من الثانية، مات قبل السبعين، تقدّمت ترجمته في «الحج» ٦٧/ ٣٢٤٧. (وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ) بن أمية بن خَلَف الجمحيّ، أبو صفوان المكيّ، وُلد على عهد النبيّ -ﷺ-، ولأبيه صحبة مشهورة، وقُتل مع ابن الزبير، وهو متعلق بأستار الكعبة، سنة ثلاث وسبعين، ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين. (وَ) الحال (أَنَا مَعَهُمَا)؛ أي: مع الحارث بن أبي ربيعة، وعبد اللَّه بن صفوان. (عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أميّة المخزوميّة، (أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ) -﵂- (فَسَأَلاهَا)؛ أي: سأل الحارث، وعبد اللَّه أم سلمة (عَنِ الْجَيْشِ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِ) بالبناء للمفعول، (وَكَانَ ذَلِكَ) السؤال واقعًا (فِي أيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ)؛ أي: في أَيام حرب أهل الشام لعبد اللَّه بن الزبير لمّا امتنع أن يبايع ليزيد بن معاوية. قال القاضي عياض: قال أبو الوليد الكتانيّ: هذا ليس بصحيح؛ لأن أم سلمة -﵂- تُوفيت في خلافة معاوية قبل موته بسنتين، سنة تسع وخمسين، ولم تُدرِك أيام ابن الزبير، قال القاضي: قد قيل: إنها تُوفيت أيام يزيد بن معاوية في أولها، فعلى هذا يستقيم ذِكرها؛ لأن ابن الزبير نازع يزيد أول ما بلغته بيعته عند وفاة معاوية، ذكر ذلك الطبريّ وغيره، وممن ذكر وفاة أم سلمة أيام يزيد: أبو عمر بن عبد البر في «الاستيعاب»، وقد ذكر مسلم الحديث بعد هذه الرواية من رواية حفصة، وقال: «عن أم المؤمنين»، ولم يسمِّها، قال الدارقطنيّ: هي عائشة -﵂-، قال: ورواه سالم بن أبي الجعد عن حفصة، أو أم سلمة، وقال: والحديث محفوظ عن أم سلمة، وهو أيضًا محفوظ عن حفصة. انتهى كلام القاضي، وممن ذكر أن أم سلمة تُوفيت أيام يزيد بن معاوية: أبو بكر بن أبي خيثمة، قاله النوويّ . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «وكان ذلك في أيام ابن الزبير»: «ذلك» إشارة إلى سؤال أم سلمة -﵂- عن الجيش الذي يخسف به، وسألها عن ذلك الحارث بن أبي ربيعة، وعبد اللَّه بن صفوان، هذا ظاهره، لكن قال أبو الوليد الكنانيّ: هذا لا يصحّ؛ لأن أم سلمة ماتت في أيام معاوية قبل موته بسنة، ولم تُدرك أيام ابن الزبير، قال القاضي: وقد قيل: إنها ماتت أيام يزيد بن معاوية في أولها، فعلى هذا يستقيم الخبر، فإنَّ عبد اللَّه نازع يزيد لأول ما بلغته البيعة له عند موت معاوية، وداجاه ، شيئًا، فوجّه إليه يزيد أخاه عمرو بن الزبير؛ ليجيئه به، أو يقاتله، فظَفِر به عبد اللَّه بن الزبير، ومات في سجنه، وصلبه، ذكر ذلك الطبريّ وغيره، وذكر وفاة أم سلمة أيام يزيد: أبو عمر بن عبد البرّ. قال القرطبيّ: هذا الحديث رواه عن أم سلمة: عبد اللَّه بن صفوان، من طريق صحيح في الأصل -يعني: صحيح مسلم- وفيه أيضًا عنه أنه رواه عن حفصة زوج النبيّ -ﷺ-، قال الدارقطنيّ: والحديث عن أم سلمة، ومحفوظ عن حفصة، وعلى هذا فتكون كل واحدة منهما حدّثت به عن النبيّ -ﷺ-، فلا اضطراب. انتهى . (فَقَالَتْ) أم سلمة -﵂-: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَعُوذُ عَائِذٌ)؛ أي: يعتصم، ويلجأ رجل من المسلمين، وفي حديث عائشة -﵂- الآتي أنه رجل من قريش، (بِالْبَيْتِ) ببيت اللَّه الحرام؛ أي: الكعبة؛ لأنه صار عَلَمًا لها بالغلبة، قال في»الخلاصة«: وَقَدْ يَصِيرُ عَلَمًا بِالْغَلَبَهْ … مُضَافٌ أَوْ مَصْحُوبُ«أَلْ»كَـ«الْعَقَبَهْ»(فَيُبْعَثُ) بالبناء للمفعول، (إِلَيْهِ بَعْثٌ) بفتح، فسكون: الجيش، تسمية بالمصدر، وجمعه: بُعُوثٌ . (فَإِذَا كَانُوا)؛ أي: الجيش (بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ) البيداء: هي الأرض الملساء التي لا شيء فيها، وهي المفازة. قال النوويّ: وفي رواية:«ببيداء المدينة»، قال العلماء: كل أرض ملساء لا شيء بها، وبيداء المدينة: الشَّرَف الذي قُدّام ذي الحليفة؛ أي: إلى جهة مكة . (خُسِفَ بِهِمْ») بالبناء للمفعول، وإنما عبّر بصيغة الماضي، وإن كان الخسف لم يقع؛ لتحقّق وقوعه؛ يعني: أن اللَّه تعالى سيخسف بهم عقوبة لهم على ما أرادوا من الهجوم على الكعبة، وعلى من لجأ إليها، وقال الأبيّ -﵀-: الأظهر أن هذا الخسف لم يقع، وأنّه لا بدّ منه؛ لوجوب صِدق خبره -ﷺ-، وحاول بعضهم أن يُحمل هذا الحديث على من غزا عبد اللَّه بن الزبير -﵄-، وهو مستعيذ بمكة، وسيأتي أن عبد اللَّه بن صفوان ردّ على من زعم ذلك، وقد صدق؛ لأن الجيش الذي غزا ابن الزبير لم يُخسف بهم، والحقّ أن هذا سيجيء بعدُ -إن شاء اللَّه تعالى- . قالت أم سلمة: (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ كانَ كارِهًا؟)؛ أي: لفعلهم؛ أي: فكيف يعذَّب معهم، مع أنه كاره لفعلهم، لا راضٍ له؟ (قَال) -ﷺ-: («يُخْسَفُ بِهِ)؛ أي: بمن كان كارهًا، (مَعَهُمْ) لكون عذاب الدنيا يعمّ الطالحِ والصالح، كما قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] (وَلَكِنَّهُ)؛ أي: الكاره، (يُبْعَثُ) بالبناء للمفعول، (يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ») معناه: أن الأمم التي تعذَّب، ومعهم من ليس منهم، يصاب جميعهم بآجالهم، ثم يُبعثون على نياتهم، وأعمالهم، فالطائع يجازى بنيّته وعمله، والعاصي تحت المشيئة، قاله المناوي . وقال النوويّ -﵀-: أي: يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم، ويصدرون يوم القيامة مصادر شتى؛ أي: يُبعثون مختلفين على قدر نيّاتهم، فيُجازَون بحَسَبها، قال: وفي هذا الحديث أن من كَثَّر سواد قوم جرى عليه حُكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا. انتهى . (وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ) محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الهاشميّ المدنيّ، المعروف بالباقر المتوفّى سنة بضع عشرة ومائة، تقدّمت ترجمته في «المقدمة» ٦/ ٦١. (هِيَ بَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ)؛ أي: هذه البيداء المذكورة في هذا الحديث: بيداء المدينة التي قُدّام ذي الحليفة من جهة مكة، واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم سلمة -﵂- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٧٢١٢ و٧٢١٣] (٢٨٨٢)، و(أبو داود) في «كتاب المهديّ» (٤٢٨٩)، و(الترمذيّ) في «الفتن» (٢١٧١)، و(ابن ماجه) في «الفتن» (٤١١٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٢٩٠ و٣١٨ و٣٢٣٠)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٤/ ١٢٢)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ٣٩٣)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان قصد الجيش تخريب الكعبة، ثم خَسْفهم بالبيداء، وعدم وصولهم إلى الكعبة؛ لإخبار المُخبِر الصادق بذلك، وقال ابن التين: يَحْتَمِل أن يكون هذا الجيش الذي يُخسف بهم هم الذين يهدمون الكعبة، فينتقم منهم، فيَخسف بهم، ورُدّ عليه بوجهين: أحدهما: أن في بعض طرق الحديث عند مسلم أن ناسًا من أمتي، والذين يهدمونها من كفار الحبشة. والآخر: أن مقتضى كلامه يُخسف بهم بعد الهدم، وليس كذلك، بل خَسْفهم قبل الوصول إلى مكة؛ فضلًا عن هدمها. ٢ - (ومنها): بيان أن من كَثّر سواد قوم في معصية وفتنة أن العقوبة تلزمه معهم، إذا لم يكونوا مغلوبين على ذلك. ٣ - (ومنها): ما نُقل أن مالكًا -﵀- استَنبط من هذا أن من وُجد مع قوم يشربون الخمر، وهو لا يشرب أنه يعاقَب، واعتَرض عليه بعضهم بأن العقوبة التي في الحديث هي الهجمة السماوية، فلا يقاس عليها العقوبات الشرعية، وفيه نظر؛ لأن العقوبات الشرعية أيضًا من الأمور السماوية. ٤ - (ومنها): بيان أن الأعمال تعتبر بنيّة العامل، وهو كما قال -ﷺ-: «ولكل امرئ ما نوى». ٥ - (ومنها): وجوب التحذير من مصاحبة أهل الظلم، ومجالستهم، وتكثير سوادهم، إلا لمن اضطُرَّ. [فإن قلت]: ما تقول في مصاحبة التاجر لأهل الفتنة، هل هي إعانة لهم على ظلمهم، أو هي من ضرورات البشرية؟. [قلت]: ظاهر الحديث يدل على الثاني ، واللَّه أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢١٣] (. . .) - (حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رُفَيْعِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِ: قَالَ: فَلَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ، فَقُلْتُ: إِنَّهَا إِنَّمَا قَالَتْ بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كَلَّا وَاللَّهِ إِنَّهَا لَبَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو: أحمد بن عبد اللَّه بن يونس بن عبد اللَّه بن قيس التميميّ اليربوعيّ أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٧) وهو ابن أربع وتسعين سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. ٢ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُديج، أبو خيثمة الْجُعفيّ الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بأخرة [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) وكان مولده سنة مائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٢. و«عبد العزيز» ذُكر قبله. [تنبيه]: وواية زهير بن معاوية عن عبد العزيز بن رُفيع هذه ساقها ابن حبّان -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٦٧٥٦) - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدّثنا أبو الوليد الطيالسيّ، قال: حدّثنا زُهير بن معاوية، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن ابن القبطية قال: انطلقت أنا وعبد اللَّه بن صفوان والحارث بن ربيعة، حتى دخلنا على أم سلمة، فقالوا: يا أم سلمة ألا تحدثينا عن الخسف الذي يُخسف بالقوم؟ قالت: بلى، قال رسول اللَّه -ﷺ-: «يعوذ عائذ بالبيت، فيُبعث إليه بَعْث، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض، خُسف بهم»، قالت: قلت: يا نبيّ اللَّه من كان كارهًا؟ قال: «يُخسف معهم، ولكنه يُبعث يوم القيامة على ما كان في نفسه»، قال عبد العزيز: فقلت لأبي، جعفر: إنها قالت: ببيداء من الأرض، قال: أبو جعفر: واللَّه إنها لبيداء المدينة. انتهى .
مصادر المؤلف (١١)

١. «شرح النوويّ» ١٨/ ٤ - ٥.

٢. أي: ساتره بالعداوة، ولم يُبدها له.

٣. «المفهم» ٧/ ٢٢٥ - ٢٢٦.

٤. «المصباح المنير» ١/ ٥٢.

٥. «شرح النوويّ» ١٨/ ٥.

٦. «تكملة فتح الملهم» ٦/ ٢٦٢.

٧. «تحفة الأحوذيّ» ٦/ ٣٢٧.

٨. «شرح النوويّ» ١٨/ ٧.

٩. هو الباقر، كما في «عمدة القاريّ» ١١/ ٢٣٦.

١٠. «عمدة القاري» ١١/ ٢٣٧.

١١. «صحيح ابن حبان» ١٥/ ١٥٦ - ١٥٧.