HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٠٣

حدثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حدثنا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ. حدثنا زهير عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ «تبلغ المساكن إهاب أو يهاب». قال زهير: قلت لسهيل: فكم ذلك من المدينة؟ قال: كذا وكذا ميلا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص180
ج ٤ ص ٢٢٢٨

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٣٥٥
رجال هذا الإسناد: ستّة: وكلهم تقدّموا، وغرضه بيان متابعة عبد العزيز لفرات، واللَّه تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٤) - (بَاب لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٦٢] (٢٩٠٢) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (ح) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى»). رجال هذا الإسناد: عشرة: وكلُّهم تقدّموا قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀- بالنسبة للأول، ومن سُباعيّاته بالنسبة للثاني، وأن أوائله مسلسل بالمصريين، وأواخره بالمدنيين، وفيه رواية الراوي عن أبيه، عن جدّه، وتابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن المسيّب أحد الفقهاء السبعة، وأنه أحد ما قيل: إنه أصحّ أسانيد أبي هريرة -﵁-، وفيه أبو هريرة -﵀- سبق الكلام فيه قريبًا. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ؛ (أَنَّهُ قَالَ: قَالَ) سعيد (بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁-؛ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا) نافية، (تَقُومُ السَّاعَةُ)؛ أي: القيامة، (حَتَّى تَخْرُجَ) بفتح أوله، وضمّ ثالثه، من الخروج، (نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ) قال القرطبيّ -﵀- في»التذكرة«: قد خرجت نار بالحجاز بالمدينة، وكان بدؤها زلزلةٌ عظيمةٌ في ليلة الأربعاء، بعد العتمة، الثالث من جمادى الآخرة، سنة أربع وخمسين وستمائة، واستمرّت إلى ضحى النهار يوم الجمعة، فسكنت، وظهرت النار بقريظة بطرف الحرّة، تُرَى في صورة البلد العظيم، عليها سور محيط، عليه شراريف، وأبراج، ومآذن، وتُرَى رجال يقودونها، لا تمرّ على جبل إلا دكّته، وأذابته، ويخرج من مجموع ذلك، مثل النهر أحمر، وأزرق، له دويّ كدويّ الرعد، يأخذ الصخور بين يديه، وينتهى إلى محط الركب العراقيّ، واجتمع من ذلك ردمٌ صار كالجبل العظيم، فانتهت النار إلى قرب المدينة، ومع ذلك فكان يأتي المدينة نسيم بارد، وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر، وقال لي بعض أصحابنا: رأيتها صاعدة في الهواء، من نحو خمسة أيام، وسمعت أنها رؤيت من مكة، ومن جبال بصرى. وقال النوويّ: تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام. وقال أبو شامة في «ذيل الروضتين»: وردت في أوائل شعبان سنة أربع وخمسين كُتُب من المدينة الشريفة، فيها شرح أمر عظيم حدَث بها، فيه تصديق لِمَا في «الصحيحين»، فذكر هذا الحديث، قال: فأخبرني بعض من أثق به ممن شاهدها أنه بلغه أنه كتب بتيماء على ضوئها الكُتُب، فمن الكتب، فذكر نحو ما تقدم. ومن ذلك أن في بعض الكتب: ظهر في أول جمعة من جمادى الآخرة في شرقيّ المدية نار عظيمة، بينها وبين المدينة نصف يوم، انفجرت من الأرض، وسال منها واد من نار، حتى حاذى جبل أُحد. وفي كتاب آخر: انبجست الأرض من الحرّة بنار عظيمة، يكون قدرها مثل مسجد المدينة، وهي برأي العين من المدينة، وسال منها وأدٍ يكون مقداره أربع فراسخ، وعوضه أربع أميال، يجري على وجه الأرض، ويخرج منه مهاد؛ وجبال صغار. وفي كتاب آخر: ظهر ضوؤها إلى أن رأوها من مكة، قالا: ولا أقدر أصف عِظَمها، ولها دويّ، قال أبو شامة: ونظم الناس في هذا أشعارًا، ودام أمرها أشهرًا، ثم خَمَدت، والذي ظهر لي أن النار المذكورة في حديث الباب، هي التي ظهرت بنواحي المدينة، كما فهمه القرطبيّ وغيره، وأما النار التي تحشر الناس فنار أخرى. وقد وقع في بعض بلاد الحجاز في الجاهلية نحو هذه النار التي ظهرت بنواحي المدينة، في زمن خالد بن سنان العبسيّ، فقام في أمرها، حتى أخمدها، ومات بعد ذلك في قصة له، ذكرها أبو عبيدة معمر بن المثنى في «كتاب الجماجم»، وأوردها الحاكم في «المستدرك» من طريق يعلى بن مهديّ، عن أبي عوانة، عن أبي يونس، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلًا من بني عبس يقال له: خالد بن سنان، قال لقومه: إني أطفي عنكم نار الحدثان، فذكر القصة، حفيها فانطلق، وهي تخرج من شقّ جبل من حرّة يقال لها: حرة أشجع، فذكر القصة في دخوله الشقّ، والنار كأنها جبل سقر، فضربها بعصاه، حتى أدخلها، وخرج، ذكره في «الفتح» . (تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى») قال ابن التين -﵀-: يعني: من آخرها يبلغ ضوؤها إلى الإبل التي تكون ببصري، وهي من أرض الشام، وأضاء يجيء لازمًا، ومتعديًا، يقال: أضاءت النارُ، وأضاءت النارُ غيرها، و«بُصْرَى»بضم الموحّدة، وسكون المهملة، مقصورًا: بلد بالشام، وهي حَوْران . وقال أبو البقاء:«أعناق»بالنصب على أن«تضيء»متعدٍّ، والفاعل«النارُ»؛ أي: تجعل على أعناق الإبل ضوءًا، قال: ولو رُوي بالرفع لكان متجهًا؛ أي: تضيء أعناق الإبل به، كما جاء في حديث آخر:«أضاءت له قصور الشام». وقد وردت في هذا الحديث زيادة من وجه آخر، أخرجه ابن عديّ في«الكامل»من طريق عمر بن سعيد التنوخيّ، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب -﵁-، يرفعه:«لا تقوم الساعة حتى يَسِيل وأدٍ من أودية الحجاز بالنار، تضيء له أعناق الإبل ببصرى»، وعُمر ذكره ابن حبان في«الثقات»، ولَيّنه ابن عديّ، والدارقطنيّ، وهذا ينطبق على النار المذكورة التي ظهرت في المائة السابعة. وأخرج أيضًا الطبرانيّ في آخر حديث حذيفة بن أَسِيد المتقدّم: وسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول:«لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من رُومان، أو ركوبة، تضيء منها أعناق الإبل ببصرى». قال الحافظ: و«ركوبة»ثنية صعبة المرتقى في طريق المدينة إلى الشام، مَرّ بها النبيّ -ﷺ- في غزوة تبوك، ذكره البكريّ، و«رومان» لم يذكره البكريّ، ولعل المراد: رُومة البئر المعروفة بالمدينة، فجمع في هذا الحديث بين النارين، وأن إحداهما تقع قبل قيام الساعة، مع جملة الأمور التي أخبر بها الصادق -ﷺ-، والأخرى هي التي يعقبها قيام الساعة بغير تخلل شيء آخر، وتَقدَّم الثانية على الأُولى في الذكر لا يضرّ. انتهى كلام الحافظ -﵀- ، وهو تحقيقٌ مفيد جدًّا، واللَّه تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٧٢٦٢] (٢٩٥٢)، و(البخاريّ) في «الفتن» (٧١١١٨)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٤٤٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٨٣٩)، و(الدانيّ) في «السنن الواردة في الفتن» (٥/ ٩٩٦)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٤٢٥١)، واللَّه تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٥) - (بَابٌ فِي سُكْنَى الْمَدِينَةِ، وَعِمَارَتهَا قَبْلَ السَّاعَةِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٦٣] (٢٩٥٣) - (حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «تَبْلُغُ الْمَسَاكِنُ إِهَابَ، أَوْ يَهَابَ»، قَالَ زُهَيْرٌ: قُلْتُ لِسُهَيْلٍ: فَكَمْ ذَلِكَ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا مِيلًا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) ابن محمد بن بكير البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ) الشاميّ، نزيل بغداد، يكنى أبا عبد الرحمن، ويُلَقّب شاذان، ثقةٌ [٩] مات في أول سنة ثمان ومائتين (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٥٦/ ١٥٥٢. ٣ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُديج، أبو خيثمة الجعفيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب الماضي، وقبل أربعة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالبغداديين، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة -﵁-. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁-؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «تَبْلُغُ الْمَسَاكِنُ إِهَابَ، أَوْ يَهَابَ») قال القرطبيّ -﵀-: الأول بكسر الهمزة، والثاني بالياء المكسورة، عند أكثرهم، وعند ابن عيسى: «أو نِهَاب»، بالنون المكسورة، وهو موضع بينه وبين المدينة القَدْر الذي كَنَى عنه سهيل بكذا كذا ميلًا، وقد تقدّم: أن من أهل اللسان من حَمَل هذا على الأعداد المعطوفة التي أوَّلها إحدى وعشرون، وآخرها تسعة وتسعون، وهذا إخبار منه -ﷺ- بأن الناس يكثرون بالمدينة، ويتّسعون في مساكنها، وبنيانها، حتى يصل بنيانهم ومساكنهم إلى هذا الموضع، وقد كان ذلك -واللَّه تعالى أعلم- في مدة بني أمية، ثم بعد ذلك تناقص أمرها إلى أن أقفرت جهاتها، كما تقدّم. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: الظاهر أنها عادت الآن في الوقت الحاضر إلى هذا الحدّ، بل تجاوزته، كما لا يخفى على من حقّق النظر فيها، واللَّه تعالى أعلم. وقال ياقوت في «معجم البلدان»: إهاب بالكسر: موضع قرب المدينة، ذكره في خبر الدجال في «صحيح مسلم»، قال: بينهما كذا وكذا؛ يعني من المدينة، كذا جاءت الرواية فيه عن مسلم على الشك: «أو يهاب» بكسر الياء عند الشيوخ كافّة، وبعض الرواة قال بالنون: «نِهاب»، ولا يُعرف هذا الحرف، في غير هذا الحديث. انتهى . وقال ابن الأثير: هو موضع قرب المدينة، شرّفها اللَّه تعالى. انتهى . (قَالَ زُهَيْرٌ)؛ أي: ابن معاوية: (قُلْتُ لِسُهيْلٍ)؛ أي: ابن أبي صالح: (فَكَمْ ذَلِكَ) وفي نسخة: «وكم ذلك»؛ أي: كم يكونَ مقدار بُعد مسافة إهاب، أو يهاب (مِنَ المدِينَةِ؟ قَالَ) سهيل: (كَذَا وَكَذَا مِيلًا) «الميل» بكسر الميم: عند العرب مقدار مَدَى البصر من الأرض، قاله الأزهريّ، وعند القدماء من أهل الهيئة: ثلاثة آلاف ذراع، وعند الْمُحْدَثين: أربعة آلاف ذراع، والخلاف، لفظيّ؛ لأنهم اتة غوا على أن مقداره ست وتسعون ألف إصبع، والإصبع ست، شُعَيرات بطن كلّ واحدة إلى الأخرى، ولكن القدماء يقولون: الذراع اثنتان وثلاثون إصبعًا، والمحدَثون يقولون: أربع وعشرون إصبعًا، فإذا قُسم الميل، على رأي القدماء كل ذراع اثنين وثلاثين كان المتحصل ثلاثة آلاف ذراع، وإن قُسم على رأي المحدَثين أربعًا وعشرين كان المتحصل أربعة آلاف ذراع، قاله الفيّوميّ -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: الميل بالتقدير المعاصر يكون (١٨٤٨) مترًّا ، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-، أخرجه هنا [١٥/ ٧٢٦٣] (٢٩٠٣) ولم أجد من أخرجه غيره، واللَّه تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (١٠)

١. «الفتح»١٦/ ٥٥٥ - ٥٥٦،«كتاب الفتن»رقم (٧١١٨).

٢. بفتح الحاء، وسكون الواو.

٣. «الفتح» ١٦/ ٥٥٥ - ٥٥٦.

٤. وفي نسخة: «وكم ذلك؟».

٥. «المفهم» ٧/ ٢٤٣.

٦. «معجم البلدان» ١/ ٢٨٣.

٧. «لسان العرب» ١/ ٨٠٦.

٨. قال صاحب «التكملة»: ولم أطّلع في شيء من الكتب على تحديد هذا المكان، بالضبط، أو على تحديد جهاته. اهـ. ٦/ ٢١٣.

٩. «المصباح المنير» ٢/ ٥٨٨.

١٠. راجع: «الإيضاحات العصريّة للمقاييس، والمكاييل، والأوزان، والنقود الشرعيّة» ص ٧١ لمحمد صبحي بن حسن حلاق.