- أَقْرُبِ
- ( قَرُبَ ) * فِيهِ : مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ، الْمُرَادُ بِقُرْبِ الْعَبْدِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الْقُرْبُ بِالذِّكْرِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، لَا قُرْبُ الذَّاتِ وَالْمَكَانِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ ، وَاللَّهُ يَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَيَتَقَدَّسُ . وَالْمُرَادُ بِقُرْبِ اللَّهِ مِنَ الْعَبْدِ قُرْبُ نِعَمِهِ وَأَلْطَافِهِ مِنْهُ ، وَبِرُّهُ وَإِحْسَانُهُ إِلَيْهِ ، وَتَرَادُفُ مِنَنِهِ عِنْدَهُ ، وَفَيْضُ مَوَاهِبِهِ عَلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : صِفَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي التَّوْرَاةِ قُرْبَانُهُمْ دِمَاؤُهُمْ ، الْقُرْبَانُ : مَصْدَرٌ مِنْ قَرُبَ يَقْرُبُ ؛ أَيْ : يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِإِرَاقَةِ دِمَائِهِمْ فِي الْجِهَادِ ، وَكَانَ قُرْبَانُ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ ذَبْحَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ ، أَيْ : أَنَّ الْأَتْقِيَاءَ مِنَ النَّاسِ يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى اللَّهِ ؛ أَيْ : يَطْلُبُونَ الْقُرْبَ مِنْهُ بِهَا . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجُمُعَةِ : مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ، أَيْ : كَأَنَّمَا أَهْدَى ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، كَمَا يُهْدَى الْقُرْبَانُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ . [4/33] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " إِنْ كُنَّا لَنَلْتَقِي فِي الْيَوْمِ مِرَارًا يَسْأَلُ بَعْضُنَا بَعْضًا ، وَإِنْ نَقْرُبُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَيْ مَا نَطْلُبُ بِذَلِكَ إِلَّا حَمْدَ اللَّهِ تَعَالَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : نَقْرُبُ أَيْ : نَطْلُبُ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ : طَلَبُ الْمَاءِ . * وَمِنْهُ " لَيْلَةُ الْقَرَبِ " وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يُصْبِحُونَ مِنْهَا عَلَى الْمَاءِ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فَقِيلَ : فُلَانٌ يَقْرُبُ حَاجَتَهُ ؛ أَيْ : يَطْلُبُهَا ، وَإِنَّ الْأُولَى هِيَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ ، وَالثَّانِيَةُ نَافِيَةٌ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ : مَا لِي هَارِبٌ وَلَا قَارِبٌ ، الْقَارِبُ : الَّذِي يَطْلُبُ الْمَاءَ ، أَرَادَ لَيْسَ لِي شَيْءٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " وَمَا كُنْتُ إِلَّا كَقَارِبٍ وَرَدَ ، وَطَالِبٍ وَجَدَ " . * وَفِيهِ : إِذَا تَقَارَبَ الزَّمَانُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ ، أَرَادَ اقْتِرَابَ السَّاعَةِ . وَقِيلَ : اعْتِدَالُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَتَكُونُ الرُّؤْيَا فِيهِ صَحِيحَةً لِاعْتِدَالِ الزَّمَانِ ، وَاقْتَرَبَ : افْتَعَلَ ، مِنَ الْقُرْبِ ، وَتَقَارَبَ : تَفَاعَلَ مِنْهُ ، وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذَا وَلَّى وَأَدْبَرَ : تَقَارَبَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَهْدِيِّ : يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ حَتَّى تَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ ، أَرَادَ : يَطِيبُ الزَّمَانُ حَتَّى لَا يُسْتَطَالَ ، وَأَيَّامُ السُّرُورِ وَالْعَافِيَةِ قَصِيرَةٌ . وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ قِصَرِ الْأَعْمَارِ وَقِلَّةِ الْبَرَكَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ : سَدِّدُوا وَقَارِبُوا ، أَيِ : اقْتَصِدُوا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا ، وَاتْرُكُوا الْغُلُوَّ فِيهَا وَالتَّقْصِيرَ ، يُقَالُ : قَارَبَ فُلَانٌ فِي أُمُورِهِ إِذَا اقْتَصَدَ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَقْلَقَهُ الشَّيْءُ وَأَزْعَجَهُ : أَخَذَهُ مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ ، وَمَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ ، كَأَنَّهُ يُفَكِّرُ وَيَهْتَمُّ فِي بَعِيدِ أُمُورِهِ وَقَرِيبِهَا ، يَعْنِي : أَيَّهَا كَانَ سَبَبًا فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " لَأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيْ : لَآتِيَنَّكُمْ بِمَا يُشْبِهُهَا وَيَقْرُبُ مِنْهَا . [4/34] * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : " إِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . * وَفِيهِ : " مَنْ غَيَّرَ الْمَطْرَبَةَ وَالْمَقْرَبَةَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ " الْمَقْرَبَةُ : طَرِيقٌ صَغِيرٌ يَنْفُذُ إِلَى طَرِيقٍ كَبِيرٍ ، وَجَمْعُهَا : الْمَقَارِبُ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْقَرَبِ ، وَهُوَ السَّيْرُ بِاللَّيْلِ . وَقِيلَ : السَّيْرُ إِلَى الْمَاءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ثَلَاثٌ لَعِينَاتٌ : رَجُلٌ عَوَّرَ طَرِيقَ الْمَقْرَبَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " مَا هَذِهِ الْإِبِلُ الْمُقْرِبَةُ " هَكَذَا رُوِيَ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَقِيلَ : هِيَ بِالْفَتْحِ وَهِيَ الَّتِي حُزِمَتْ لِلرِّكُوبِ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا رِحَالٌ مُقْرَبَةٌ بِالْأَدَمِ ، وَهُوَ مِنْ مَرَاكِبِ الْمُلُوكِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْقِرَابِ . ( هـ ) وَفِي كِتَابِهِ لِوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : " لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنَ السَّرَايَا مَا يَحْمِلُ الْقِرَابُ مِنَ التَّمْرِ " هُوَ شِبْهُ الْجِرَابِ يَطْرَحُ فِيهِ الرَّاكِبُ سَيْفَهُ بِغِمْدِهِ وَسَوْطَهُ ، وَقَدْ يَطْرَحُ فِيهِ زَادَهُ مِنْ تَمْرٍ وَغَيْرِهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الرِّوَايَةُ بِالْبَاءِ هَكَذَا ، وَلَا مَوْضِعَ لَهَا هَاهُنَا ، وَأَرَاهُ " الْقِرَافُ " جَمْعُ قَرْفٍ ، وَهِيَ أَوْعِيَةٌ مِنْ جُلُودٍ يُحْمَلُ فِيهَا الزَّادُ لِلسَّفَرِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى قُرُوفٍ أَيْضًا . ( هـ ) وَفِيهِ : إِنْ لَقِيتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً ، أَيْ : بِمَا يُقَارِبُ مَلْأَهَا ، وَهُوَ مَصْدَرُ قَارَبَ يُقَارِبُ . ( س ) وَفِيهِ : اتَّقُوا قُرَابَ الْمُؤْمِنِ ؛ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ، وَرُوِيَ " قُرَابَةَ الْمُؤْمِنِ " يَعْنِي : فِرَاسَتَهُ وَظَنَّهُ الَّذِي هُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْعِلْمِ وَالتَّحْقِيقِ ، لِصِدْقِ حَدْسِهِ وَإِصَابَتِهِ ، يُقَالُ : مَا هُوَ بِعَالِمٍ ، وَلَا قُرَابِ عَالِمٍ ، وَلَا قُرَابَةِ عَالِمٍ ، وَلَا قَرِيبِ عَالِمٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمَوْلِدِ : " فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ أَبُو النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ مُتَقَرِّبًا مُتَخَصِّرًا بِالْبَطْحَاءِ " أَيْ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى قُرْبِهِ ؛ أَيْ : خَاصِرَتِهِ . وَقِيلَ : هُوَ الْمَوْضِعُ الرَّقِيقُ أَسْفَلَ مِنَ السُّرَّةِ . [4/35] وَقِيلَ : مُتَقَرِّبًا ؛ أَيْ : مُسْرِعًا عَجِلًا ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَقْرَابٍ . * وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : يَمْشِي الْقُرَادُ عَلَيْهَا ثُمَّ يُزْلِقُهُ عَنْهَا لَبَانٌ وَأَقْرَابٌ زَهَالِيلُ * وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ : " أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي " قَرَّبَ تَقْرِيبًا إِذَا عَدَا عَدْوًا دُونَ الْإِسْرَاعِ ، وَلَهُ تَقْرِيبَانِ ، أَدْنَى وَأَعْلَى . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ ، هِيَ سُفُنٌ صِغَارٌ تَكُونُ مَعَ السُّفُنِ الْكِبِارِ الْبَحْرِيَّةِ كَالْجَنَائِبِ لَهَا ، وَاحِدُهَا : قَارِبٌ ، وَجَمْعُهَا : قَوَارِبُ ، فَأَمَّا أَقْرُبُ فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي جَمْعِ قَارِبٍ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . وَقِيلَ : أَقْرُبُ السَّفِينَةِ أَدَانِيهَا ؛ أَيْ : مَا قَارَبَ إِلَى الْأَرْضِ مِنْهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " إِلَّا حَامَى عَلَى قَرَابَتِهِ " أَيْ : أَقَارِبِهِ . سُمُّوا بِالْمَصْدَرِ ، كَالصَّحَابَةِ .
- أَهْلَبُ
- بَابُ الْهَاءِ مَعَ اللَّامِ ( هَلَبَ ) ( هـ ) فِيهِ " لَأَنْ يَمْتَلِئَ مَا بَيْنَ عَانَتِي وَهُلْبَتِي " الْهُلْبَةُ : مَا فَوْقَ الْعَانَةِ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ السُّرَّةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " رَحِمَ اللَّهُ الْهَلُوبَ ، وَلَعَنَ اللَّهُ الْهَلُوبَ " الْهَلُوبُ : الْمَرْأَةُ الَّتِي تَقْرُبُ مِنْ زَوْجِهَا وَتُحِبُّهُ ، وَتَتَبَاعَدُ مِنْ غَيْرِهِ . وَالْهَلُوبُ أَيْضًا : الَّتِي لَهَا خِدْنٌ تُحِبُّهُ وَتُطِيعُهُ وَتَعْصِي زَوْجَهَا . وَهُوَ مِنْ هَلَبْتُهُ بِلِسَانِي ، إِذَا نِلْتَ مِنْهُ نَيْلًا شَدِيدًا ، لِأَنَّهَا تَنَالُ إِمَّا مِنْ زَوْجِهَا وَإِمَّا مِنْ خِدْنِهَا . فَتَرَحَّمَ عَلَى الْأُولَى وَلَعَنَ الثَّانِيَةَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ " مَا مِنْ عَمَلِي شَيْءٌ أَرْجَى عِنْدِي بَعْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ لَيْلَةٍ بِتُّهَا وَأَنَا مُتَتَرِّسٌ بِتُرْسِي وَالسَّمَاءُ تَهْلُبُنِي " أَيْ تُمْطِرُنِي . يُقَالُ : هَلَبَتِ السَّمَاءُ ، إِذَا مَطَرَتْ بِجَوْدٍ . ( س ) وَفِيهِ " إِنَّ صَاحِبَ رَايَةِ الدَّجَّالِ فِي عَجْبِ ذَنَبِهِ مِثْلُ أَلْيَةِ الْبَرْقِ ، وَفِيهَا هَلَبَاتٌ [5/269] كَهَلَبَاتِ الْفَرَسِ " أَيْ شَعَرَاتٌ ، أَوْ خُصَلَاتٌ مِنَ الشَّعَرِ ، وَاحِدَتُهَا : هَلْبَةٌ . وَالْهُلْبُ : الشَّعَرُ . وَقِيلَ : هُوَ مَا غَلُظَ مِنْ شَعَرِ الذَّنَبِ وَغَيْرِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ " أَفْلَتَ وَانْحَصَّ الذَّنَبُ ، فَقَالَ : كَلَّا ، إِنَّهُ لَبِهُلْبِهِ " وَفَرَسٌ أَهْلَبُ ، وَدَابَّةٌ هَلْبَاءُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ " فَلَقِيَهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ " ذَكَّرَ الصِّفَةَ ; لِأَنَّ الدَّابَّةَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو " الدَّابَّةُ الْهَلْبَاءُ الَّتِي كَلَّمَتْ تَمِيمًا الدَّارِيَّ هِيَ دَابَّةُ الْأَرْضِ الَّتِي تُكَلِّمُ النَّاسَ " يَعْنِي بِهَا الْجَسَّاسَةَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ " وَرَقَبَةٌ هَلْبَاءُ " أَيْ كَثِيرَةُ الْشَّعَرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ " لَا تَهْلُبُوا أَذْنَابَ الْخَيْلِ " أَيْ لَا تَسْتَأْصِلُوهَا بِالْجَز وَالْقَطْعِ . يُقَالُ : هَلَبْتُ الْفَرَسَ ، إِذَا نَتَفْتَ هُلْبَهُ ، فَهُوَ مَهْلُوبٌ .
- أُوشِكُ
- ( وَشُكَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ " يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ كَذَا وَكَذَا " أَيْ يَقْرُبُ وَيَدْنُو وَيُسْرِعُ . يُقَالُ : أَوْشَكَ يُوشِكُ إِيشَاكًا ، فَهُوَ مُوشِكٌ . وَقَدْ وَشُكَ وُشْكًا وَوَشَاكَةً . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " تُوشِكُ مِنْهُ الْفَيْئَةَ " أَيْ تُسْرِعُ الرُّجُوعَ مِنْهُ . وَالْوَشِيكُ : السَّرِيعُ وَالْقَرِيبُ .
- اغْتَلَمَ ،
- ( غَلِمَ ) * فِي حَدِيثِ تَمِيمٍ وَالْجَسَّاسَةِ : " فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ " أَيْ : هَاجَ وَاضْطَرَبَتْ أَمْوَاجُهُ ، وَالِاغْتِلَامُ : مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْأَشْرِبَةُ فَاكْسِرُوهَا بِالْمَاءِ " أَيْ : إِذَا جَاوَزَتْ حَدَّهَا الَّذِي لَا يُسْكِرُ إِلَى حَدِّهَا الَّذِي يُسْكِرُ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ " تَجَهَّزُوا لِقِتَالِ الْمَارِقِينَ الْمُغْتَلِمِينَ " أَيِ : الَّذِينَ جَاوَزُوا حَدَّ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الدِّينِ وَطَاعَةِ الْإِمَامِ ، وَبَغَوْا عَلَيْهِ وَطَغَوْا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " خَيْرُ النِّسَاءِ الْغَلِمَةُ عَلَى زَوْجِهَا الْعَفِيفَةِ بِفَرْجِهَا " الْغُلْمَةُ : هَيَجَانُ شَهْوَةِ النِّكَاحِ مِنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ وَغَيْرِهِمَا . يُقَالُ : غَلِمَ غُلْمَةً ، وَاغْتَلَمَ اغْتِلَامًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ " أُغَيْلِمَةٌ : تَصْغِيرُ أَغْلِمَةٍ جَمْعِ غُلَامٍ فِي الْقِيَاسِ ، وَلَمْ يَرِدْ فِي جَمْعِهِ أَغْلِمَةٌ ، وَإِنَّمَا قَالُوا : غِلْمَةٌ ، وَمِثْلُهُ أُصَيْبِيَةُ تَصْغِيرُ صِبْيَةٍ ، وَيُرِيدُ بِالْأُغَيْلِمَةِ الصِّبْيَانَ ، وَلِذَلِكَ صَغَّرَهُمْ .
- الْجَسَّاسَةُ
- ( جَسَسَ ) * فِيهِ : " لَا تَجَسَّسُوا " التَّجَسُّسُ بِالْجِيمِ : التَّفْتِيشُ عَنْ بَوَاطِنِ الْأُمُورِ وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِي الشَّرِّ . وَالْجَاسُوسُ : صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ . وَالنَّامُوسُ : صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ . وَقِيلَ التَّجَسُّسُ بِالْجِيمِ أَنْ يَطْلُبَهُ لِغَيْرِهِ ، وَبِالْحَاءِ أَنْ يَطْلُبَهُ لِنَفْسِهِ . وَقِيلَ بِالْجِيمِ : الْبَحْثُ عَنِ الْعَوْرَاتِ ، وَبِالْحَاءِ : الِاسْتِمَاعُ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ فِي تَطَلُّبِ مَعْرِفَةِ الْأَخْبَارِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ : " أَنَا الْجَسَّاسَةُ " يَعْنِي الدَّابَّةَ الَّتِي رَآهَا فِي جَزِيرَةِ الْبَحْرِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَجُسُّ الْأَخْبَارَ لِلدَّجَّالِ .
- الْجَسَّاسَةُ ،
- ( جَسَسَ ) * فِيهِ : " لَا تَجَسَّسُوا " التَّجَسُّسُ بِالْجِيمِ : التَّفْتِيشُ عَنْ بَوَاطِنِ الْأُمُورِ وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِي الشَّرِّ . وَالْجَاسُوسُ : صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ . وَالنَّامُوسُ : صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ . وَقِيلَ التَّجَسُّسُ بِالْجِيمِ أَنْ يَطْلُبَهُ لِغَيْرِهِ ، وَبِالْحَاءِ أَنْ يَطْلُبَهُ لِنَفْسِهِ . وَقِيلَ بِالْجِيمِ : الْبَحْثُ عَنِ الْعَوْرَاتِ ، وَبِالْحَاءِ : الِاسْتِمَاعُ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ فِي تَطَلُّبِ مَعْرِفَةِ الْأَخْبَارِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ : " أَنَا الْجَسَّاسَةُ " يَعْنِي الدَّابَّةَ الَّتِي رَآهَا فِي جَزِيرَةِ الْبَحْرِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَجُسُّ الْأَخْبَارَ لِلدَّجَّالِ .
- الْجِهَادِ
- ( جُهْدٌ ) * فِيهِ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ الْجِهَادُ : مُحَارَبَةُ الْكُفَّارِ ، وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ وَاسْتِفْرَاغُ مَا فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ . يُقَالُ جَهَدَ الرَّجُلُ فِي الشَّيْءِ : أَيْ جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ ، وَجَاهَدَ فِي الْحَرْبِ مُجَاهَدَةً وَجِهَادًا . وَالْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى : أَيْ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ هِجْرَةٌ ; لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْإِخْلَاصُ فِي الْجِهَادِ وَقِتَالُ الْكُفَّارِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَجْتَهِدُ رَأْيِي " الِاجْتِهَادُ : بَذْلُ الْوُسْعِ فِي طَلَبِ الْأَمْرِ ، [1/320] وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْجُهْدِ : الطَّاقَةُ . وَالْمُرَادُ بِهِ : رَدُّ الْقَضِيَّةِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَلَمْ يُرِدِ الرَّأْيَ الَّذِي يَرَاهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ عَلَى كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : " شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ " قَدْ تَكَرَّرَ لَفْظُ الْجَهْدِ وَالْجُهْدُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ، وَهُوَ بِالضَّمِّ : الْوُسْعُ وَالطَّاقَةُ ، وَبِالْفَتْحِ الْمَشَقَّةُ . وَقِيلَ الْمُبَالَغَةُ وَالْغَايَةُ . وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ ، فَأَمَّا فِي الْمَشَقَّةِ وَالْغَايَةِ فَالْفَتْحُ لَا غَيْرَ . وَيُرِيدُ بِهِ فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : الْهُزَالَ . * وَمِنَ الْمَضْمُومِ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : جُهْدُ الْمُقِلِّ أَيْ قَدْرَ مَا يَحْتَمِلُهُ حَالُ الْقَلِيلِ الْمَالِ . ( هـ ) وَمِنَ الْمَفْتُوحِ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ أَيِ الْحَالَةِ الشَّاقَّةِ . * وَحَدِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَالنَّاسُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ مُجْهِدُونَ مُعْسِرُونَ " يُقَالُ جُهِدَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَجْهُودٌ : إِذَا وَجَدَ مَشَقَّةً . وَجُهِدَ النَّاسُ فَهُمْ مَجْهُودُونَ : إِذَا أَجْدَبُوا . فَأَمَّا أَجْهَدَ فَهُوَ مُجْهِدٌ بِالْكَسْرِ : فَمَعْنَاهُ ذُو جَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ ، وَهُوَ مِنْ أَجْهَدَ دَابَّتَهُ إِذَا حَمَلَ عَلَيْهَا فِي السَّيْرِ فَوْقَ طَاقَتِهَا . وَرَجُلٌ مُجْهِدٌ : إِذَا كَانَ ذَا دَابَّةٍ ضَعِيفَةٍ مِنَ التَّعَبِ . فَاسْتَعَارَهُ لِلْحَالِ فِي قِلَّةِ الْمَالِ . وَأُجْهِدَ فَهُوَ مُجْهَدٌ بِالْفَتْحِ : أَيْ أَنَّهُ أُوقِعَ فِي الْجَهْدِ : الْمَشَقَّةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْغُسْلِ : إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا أَيْ دَفَعَهَا وَحَفَزَهَا . يُقَالُ جَهَدَ الرَّجُلُ فِي الْأَمْرِ : إِذَا جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ : فَوَاللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ أَيْ لَا أَشُقُّ عَلَيْكَ وَأَرُدُّكَ فِي شَيْءٍ تَأْخُذُهُ مِنْ مَالِي لِلَّهِ تَعَالَى . وَقِيلَ : الْجَهْدُ مِنْ أَسْمَاءِ النِّكَاحِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " لَا يُجْهِدُ الرَّجُلُ مَالَهُ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْأَلُ النَّاسَ " أَيْ يُفَرِّقُهُ جَمِيعَهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بِأَرْضِ جَهَادٍ هِيَ بِالْفَتْحِ : الصُّلْبَةُ . وَقِيلَ : الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا .
- الْقَوْمُ
- ( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : " أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ " أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ " اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ " فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ " أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .
- الْقَوْمِ
- ( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : " أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ " أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ " اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ " فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ " أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .
- بِمِخْصَرَتِهِ
- ( خَصَرَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْبَقِيعِ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ لَهُ الْمِخْصَرَةُ : مَا يَخْتَصِرُهُ الْإِنْسَانُ بِيَدِهِ فَيُمْسِكُهُ مِنْ عَصًا ، أَوْ عُكَّازَةٍ ، أَوْ مِقْرَعَةٍ ، أَوْ قَضِيبٍ ، وَقَدْ يَتَّكِئُ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمُخْتَصِرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمُ النُّورُ وَفِي رِوَايَةٍ : " الْمُتَخَصِّرُونَ " أَرَادَ أَنَّهُمْ يَأْتُونَ وَمَعَهُمْ أَعْمَالٌ لَهُمْ صَالِحَةٌ يَتَّكِئُونَ عَلَيْهِمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَإِذَا أَسْلَمُوا فَاسْأَلْهُمْ قُضُبَهُمُ الثَّلَاثَةَ الَّتِي إِذَا تَخَصَّرُوا بِهَا سُجِدَ لَهُمْ أَيْ كَانُوا إِذَا أَمْسَكُوهَا بِأَيْدِيهِمْ سَجَدَ لَهُمْ أَصْحَابُهُمْ ; لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يُمْسِكُونَهَا إِذَا ظَهَرُوا لِلنَّاسِ . وَالْمِخْصَرَةُ كَانَتْ مِنْ شِعَارِ الْمُلُوكِ . وَالْجَمْعُ الْمَخَاصِرُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَذَكَرَ عُمَرَ فَقَالَ : وَاخْتَصَرَ عَنَزَتَهُ . الْعَنَزَةُ : شِبْهُ الْعُكَّازَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا قِيلَ : هُوَ مِنَ الْمِخْصَرَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ بِيَدِهِ عَصًا يَتَّكِئُ عَلَيْهَا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنْ يَقْرَأَ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ وَلَا يَقْرَأُ السُّورَةَ بِتَمَامِهَا فِي فَرْضِهِ . هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَرَوَاهُ غَيْرُهُ : مُتَخَصِّرًا ، أَيْ يُصَلِّي وَهُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى خَصْرِهِ ، وَكَذَلِكَ الْمُخْتَصِرُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ اخْتِصَارِ السَّجْدَةِ قِيلَ : أَرَادَ أَنْ يَخَتَصِرَ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ فِي الصَّلَاةِ فَيَسْجُدُ فِيهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى السَّجْدَةِ جَاوَزَهَا وَلَمْ يَسْجُدْ لَهَا . [2/37] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الِاخْتِصَارُ فِي الصَّلَاةِ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ أَيْ أنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ فِي صَلَاتِهِمْ ، وَهُمْ أَهْلُ النَّارِ ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَهْلِ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ خَالِدُونَ فِيهَا رَاحَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، وَذَكَرَ صَلَاةَ الْعِيدِ فَخَرَجَ مُخَاصِرًا مَرْوَانَ الْمُخَاصَرَةُ : أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ بِيَدِ رَجُلٍ آخَرَ يَتَمَاشَيَانِ وَيَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ خَصْرِ صَاحِبِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَأَصَابَنِي خَاصِرَةٌ أَيْ وَجَعٌ فِي خَاصِرَتِي . قِيلَ : إِنَّهُ وَجَعٌ فِي الْكُلْيَتَيْنِ . ( س ) فِيهِ أَنَّ نَعْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَتْ مُخَصَّرَةً أَيْ قُطِعَ خَصْرَاهَا حَتَّى صَارَا مُسْتَدَقَّيْنِ . وَرَجُلٌ مُخَصَّرٌ : دَقِيقُ الْخَصْرِ . وَقِيلَ الْمُخَصَّرَةُ الَّتِي لَهَا خَصْرَانِ .
- تَأَيَّمْتُ
- ( أَيَمَ ) [ هـ ] فِيهِ : الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا الْأَيِّمُ فِي الْأَصْلِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا ، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ، مُطَلَّقَةً كَانَتْ أَوْ مُتَوَفًّى عَنْهَا . وَيُرِيدُ بِالْأَيِّمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثَّيِّبَ خَاصَّةً . يُقَالُ تَأَيَّمَتِ الْمَرْأَةُ وَآمَتْ إِذَا أَقَامَتْ لَا تَتَزَوَّجُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : امْرَأَةٌ آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ أَيْ صَارَتْ أَيِّمًا لَا زَوْجَ لَهَا . [1/86] ( هـ ) * وَمِنْهُ حَدِيثُ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " أَنَّهَا تَأَيَّمَتْ مِنْ زَوْجِهَا خُنَيْسٍ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . * وَمِنْهُ كَلَامُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " مَاتَ قَيِّمُهَا وَطَالَ تَأَيُّمُهَا " وَالِاسْمُ مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْأَيْمَةُ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : تَطُولُ أَيْمَةُ إِحْدَاكُنَّ يُقَالُ أَيِّمٌ بَيِّنُ الْأَيْمَةِ . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الْأَيْمَةِ وَالْعَيْمَةِ " أَيْ طُولِ التَّعَزُّبِ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ أَيْضًا أَيِّمٌ كَالْمَرْأَةِ . [ هـ ] وَفِي الْحَدِيثِ : " أَنَّهُ أَتَى عَلَى أَرْضٍ جُرُزٍ مُجْدِبَةٍ مِثْلِ الْأَيْمِ " الْأَيْمُ وَالْأَيْنُ : الْحَيَّةُ اللَّطِيفَةُ . وَيُقَالُ لَهَا الْأَيِّمُ بِالتَّشْدِيدِ ، شَبَّهَ الْأَرْضَ فِي مَلَاسَتِهَا بِالْحَيَّةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : " أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَيْمِ " . * وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ : " أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ كُنْتُ أَخَذْتُ لَقَدْ أَبْقَيْتُ " أَيْمُ اللَّهِ مِنْ أَلْفَاظِ الْقَسَمِ ، كَقَوْلِكَ لَعَمْرُ اللَّهِ وَعَهْدُ اللَّهِ ، وَفِيهَا لُغَاتٌ كَثِيرَةٌ ، وَتُفْتَحُ هَمْزَتُهَا وَتُكْسَرُ ، وَهَمْزَتُهَا وَصْلٌ ، وَقَدْ تُقْطَعُ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ مِنَ النُّحَاةِ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا جَمْعُ يَمِينٍ ، وَغَيْرُهُمْ يَقُولُ هِيَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِلْقَسَمِ أَوْرَدْنَاهَا هَاهُنَا عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِهَا ، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ . قِيلَ أَيْمُ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الْقَتْلُ الْقَتْلُ يُرِيدُ مَا هُوَ ؟ وَأَصْلُهُ أَيُّ مَا هُوَ ، أَيْ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ ، فَخَفَّفَ الْيَاءَ وَحَذَفَ أَلِفَ مَا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاوَمَ رَجُلًا مَعَهُ طَعَامٌ ، فَجَعَلَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ يُشِيرُ إِلَيْهِ لَا تَبِعْهُ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ : أَيْمَ تَقُولُ " ؟ يَعْنِي أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُهُ فَقَالَ : إِنِّي لَا إِيمَنُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ " أَيْ لَا آمَنُ ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَكْسِرُ أَوَائِلَ الْأَفْعَالِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ، نَحْوَ نَعْلَمُ وَتَعْلَمُ ، فَانْقَلَبَتِ الْأَلِفُ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا .
- سَبِيلِ
- ( سَبَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَالسَّبِيلُ فِي الْأَصْلِ الطَّرِيقُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَالتَّأْنِيثُ فِيهَا أَغْلَبُ . وَسَبِيلُ اللَّهِ عَامٌّ يَقَعُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ خَالِصٍ سُلِكَ بِهِ طَرِيقُ [2/339] التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَأَنْوَاعِ التَّطَوُّعَاتِ ، وَإِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ فِي الْغَالِبِ وَاقِعٌ عَلَى الْجِهَادِ ، حَتَّى صَارَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ . وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَهُوَ الْمُسَافِرُ الْكَثِيرُ السَّفَرِ ، سُمِّيَ ابْنًا لَهَا لِمُلَازَمَتِهِ إِيَّاهَا . ( هـ ) وَفِيهِ حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ حَوَالَيْهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ مِنْهَا أَيْ عَابِرُ السَّبِيلِ الْمُجْتَازُ بِالْبِئْرِ أَوِ الْمَاءِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُقِيمِ عَلَيْهِ ، يُمَكَّنُ مِنَ الْوِرْدِ وَالشُّرْبِ ، وَأَنْ يُرْفَعَ لِشَفَتِهِ ثُمَّ يَدَعُهُ لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ أَيْ طُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أُنِّثَتْ ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ فَجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ عُمَرَ احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا أَيِ اجْعَلْهَا وَقْفًا ، وَأَبِحْ ثَمَرَتَهَا لِمَنْ وَقَفْتَهَا عَلَيْهِ ، سَبَّلْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَبَحْتَهُ ، كَأَنَّكَ جَعَلْتَ إِلَيْهِ طَرِيقًا مَطْرُوقَةً . ( هـ ) وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ هُوَ الَّذِي يُطَوِّلُ ثَوْبَهُ وَيُرْسِلُهُ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا مَشَى . وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ كِبْرًا وَاخْتِيَالًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِسْبَالِ فِي الْحَدِيثِ ، وَكُلُّهُ بِهَذَا الْمَعْنَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ وَالْمَزَادَتَيْنِ سَابِلَةً رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالصَّوَابُ فِي اللُّغَةِ مُسْبِلَةً : أَيْ مُدَلِّيَةً رِجْلَيْهَا . وَالرِّوَايَةُ سَادِلَةً : أَيْ مُرْسِلَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ جَرَّ سَبَلَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ : الثِّيَابُ الْمُسْبَلَةُ كَالرَّسَلِ وَالنَّشَرِ فِي الْمُرْسَلَةِ وَالْمَنْشُورَةِ . وَقِيلَ : إِنَّهَا أَغْلَظُ مَا يَكُونُ مِنَ الثِّيَابِ تُتَّخَذُ مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ دَخَلْتُ عَلَى الْحَجَّاجِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سَبَلَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّهُ كَانَ وَافِرَ السَّبَلَةِ السَّبَلَةُ بِالتَّحْرِيكِ : الشَّارِبُ ، وَالْجَمْعُ السِّبَالُ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : هِيَ الشَّعَرَاتُ الَّتِي تَحْتَ اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ . وَالسَّبَلَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ مُقَدَّمُ اللِّحْيَةِ وَمَا أَسْبَلَ مِنْهَا عَلَى الصَّدْرِ . [2/340] * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الثُّدَيَّةِ عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ سَبَالَةِ السِّنَّوْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ اسْقِنَا غَيْثًا سَابِلًا أَيْ هَاطِلًا غَزِيرًا . يُقَالُ : أَسْبَلَ الْمَطَرُ وَالدَّمْعُ إِذَا هَطَلَا . وَالِاسْمُ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ : فَجَادَ بِالْمَاءِ جَوْنِيٌّ لَهُ سَبَلٌ أَيْ مَطَرٌ جَوْدٌ هَاطِلٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ لَا تُسْلِمْ فِي قَرَاحٍ حَتَّى يُسْبِلَ أَسْبَلَ الزَّرْعُ إِذَا سَنْبَلَ . وَالسَّبَلُ : السُّنْبُلُ ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ .