HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٦٢

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ بكر بن سوادة حدثه؛ أن يزيد بن رباح (هو أبو فراس، مولى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عن رسول الله ﷺ؛ أنه قال «إذا فتحت عليكم فارس والروم، أي قوم أنتم؟» قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أو غير ذلك. تتنافسون. ثم تتحاسدون. ثم تتدابرون. ثم تتباغضون. أو نحو ذلك. ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين، فتجعلون بعضهم على رقاب بعض».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص212
ج ٤ ص ٢٢٧٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن ابن ماجه
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص٧٢
«فأبشروا، وأمّلوا ما يسركم، فوالله ما من الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تُبسط الدنيا عليكم، كما بُسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوا، وتلهيكم كما ألهتهم». انتهى . وأما رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهريّ، فقد ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٢٩٨٨) - حدّثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهريّ، قال: حدّثني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، أنه أخبره، أن عمرو بن عوف الأنصاريّ، وهو حليف لبني عامر بن لؤيّ، وكان شهد بدرًا، أخبره أن رسول الله - ﷺ - بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين، يأتي بجزيتها، وكان رسول الله - ﷺ - هو صالح أهل البحرين، وأمّر عليهم العلاء بن الحضرميّ، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافت صلاة الصبح مع النبيّ - ﷺ -، فلما صلى بهم الفجر انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله - ﷺ - حين رآهم، وقال: «أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء؟» قالوا: أجل يا رسول الله، قال: «فأبشروا، وأمّلوا ما يسركم، فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبسط عليكم الدنيا، كما بُسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها، كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٩٧] (٢٩٦٢) - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ رَبَاحٍ - هُوَ أَبُو فِرَاسٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - حَدَّثَهُ، عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؛ أنَّهُ قَالَ: «إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ؟»، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، تَتَنَافَسُونَ، ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ، ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ، ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ، فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ) - بتشديد الواو - أبو محمد المصريّ، ثقة [١١] (ت ٢٤٥) (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٣٩. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) أبو محمد المصريّ الحافظ [٩]، تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٣ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ المصريّ [٧]، تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٩ ٤ - (بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ) بن ثُمامة الْجُذاميّ، أبو ثُمامة المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣] مات سنة بضع وعشرين ومائة (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٩٣/ ٥٠٥. ٥ - (يَزِيدُ بْنُ رَبَاحٍ أَبُو فِرَاسٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) هو: يزيد بن رَبَاح - بموحدة - السهمي أبو فِراس - بكسر الفاء - المصريّ، لقبه مشفر، ثقة [٣]. روى عن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمرو، وابن عمر، وأم سلمة. وروى عنه بكر بن سوّادة، وجعفر بن ربيعة، والزهريّ، وعلي بن رباح، ويزيد بن أبي حبيب، وآخرون. قال ابن يونس: تُوفي سنة تسعين، قال سعيد بن عفير: شَهِد فتح مصر، ولا يصحّ، وذكره يعقوب بن سفيان، وابن حبان، وقال العجليّ: مصريّ تابعيّ ثقة. تفرّد به المصنّف، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) - ﵄ - تقدّم قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالمصريين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) - ﵄ - (عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا فُتِحَتْ) بالبناء للمفعول، (عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ)؛ أي: غلبتموهما، ونُصرتم عليهما، واستوليتم على غنائمهما، (أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ؟)؛ أي: أيّ شيء تصنعون، فهل تقومون بأداء الشكر؟، وقال القرطبيّ - ﵀ -: هذا استفهام يشوبه إخبارٌ منه - ﷺ - عن أمر قبل وقوعه، وقع على نحو ما أخبر عنه، فكان ذلك من أدلة صحة نبوته - ﷺ -، ورسالته، وكم له - ﷺ - منها وكم!، معنى:«أيُّ قوم أنتم؟ »؛ أي: على أيّ حال تكونون؟ فكأنه قال: أتبقَون على ما أنتم عليه؟ أو تتغير بكم الحال؟ فـ (قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) أحد العشرة المبشّرين بالجنّة - ﵁ -: (نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللهُ) تعالى، قال النوويّ: معناه: نحمده، ونشكره، ونسأله المزيد من فضله، وقال القرطبيّ: أي: نقول قولًا مثل الذي أمرنا الله، وكأن هذا منه إشارة إلى قول الله تعالى: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، وذلك أنه فَهِم أن رسول الله - ﷺ - خاف عليهم الفتنة، من بَسْط الدنيا عليهم، فأجابه بذلك، فكأنه قال: نستكفي الفتن، والمحن بالله تعالى، ونقول كما أُمرنا، وهذا إخبار منهم عما يقتضيه حالهم في ذلك الوقت، فأخبرهم النبيّ - ﷺ - بأنهم لا يبقون على تلك الحال، وأنها تتغير بهم. وقال بعض الشارحين: لعلّه يكون كما أمرنا الله، وهذا تقدير غلط للرواة، لا يُحتاج إليه مع صحة المعنى الذي أبديناه، والله تعالى أعلم. انتهى . (قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ) بسكون الواو، وهي القاطعة، و»غير« بالنصب على إضمار فعل، تقديره: أو تفعلون غير ذلك، ويجوز رفعه على تقدير: أو يكونُ غيرُ ذلك . (تَتَنَافَسُونَ)؛ أي: تتسابقون إلى أخذ الدنيا، (ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ) بعد الأخذ، (ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ)؛ أي: تتقاطعون، فيُولّي كل واحد منكم دُبُره عن الآخر معرضًا عنه، (ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ)؛ أي: ثم تثبت البغضاء في القلوب، وتتراكم حتى يكون عنها الخلاف، والقتال، والهلاك، كما قد وُجد، كذا قال القرطبيّ - ﵀ - . وقال النوويّ: قال العلماء: التنافس إلى الشيء: المسابقة إليه، وكراهة أخذ غيرك إياه، وهو أول درجات الحسد، وأما الحسد فهو تمني زوال النعمة عن صاحبها، والتدابر: التقاطع، وقد بقي مع التدابر شيء من المودّة، أو لا يكون مودّة ولا بغض، وأما التباغض فهو بَعد هذا، ولهذا رُتِّبت في الحديث. انتهى . (أَوْ) تفعلون (نَحْوَ ذَلِكَ) بأن تتقاتلوا، أو تتضاربوا، وتتناهبوا، أو تتغاصبوا إلى غير ذلك. (ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ)؛ أي: تتوجهون، وتتصرّفون (فِي) شؤون (مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ) وضعفائهم، (فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ»)؛ أي: تولّون بعضهم علي بعضهم حتى يذلّوهم، ويظلموهم. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله:«ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض»، وفي رواية السمرقنديّ:«فتحملون»، قال بعضهم: لعل أصول هذا الكلام:«ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين». قال القاضي: لا أدري ما الذي حمل هذا على تفسير الرواية مع عدم توجيه الكلام على ما قبله، واستقلاله بالمراد، لا سيما مع قوله بعد هذا:«فتحملون بعضهم على رقاب بعض»، والأشبه أن يكون الكلام على وجهه، وأراد أن مساكين المهاجرين، وضَعَفتهم ستُفتح عليهم إذ ذاك الدنيا، حتى يكونوا أمراء بعضهم على رقاب بعض. قال القرطبيّ: والعجب من إنكار القاضي على هذا المتأوّل، واختياره هذا المعنى الذي لا يقبله مساق الحديث، ولا يشهد له معناه، وذلك أن معنى الحديث: أنه أخبرهم أنهم تتغيّر بهم الحال، وأنهم يصدر عنهم، أو عن بعضهم أحوال غير مرضية، تخالف حالهم التي كانوا عليها معه - ﷺ - من التنافس، والتباغض، وانطلاقهم في مساكين المهاجرين، فلا بدّ أن يكون هذا الوصف غير مرضيّ كالأوصاف التي قبله، وأن تكون تلك الأوصاف المتقدمة توجبه، وحينئذ يلتئم الكلام أوله وآخره، ولا يصحّ ذلك إلا بذلك التقدير الذي أنكره القاضي، فيكون معنى الحديث أنه إذا وقع التنافس، والتحاسد، والتباغض حَمَلهم ذلك على أن يأخذ القويّ ما أفاءه الله تعالى على المسكين الذي لا يقدر على مدافعته، فيمنعه عنه ظلمًا، وهذا بمقتضى التنافس، والتحاسد، والتباغض، ويعضده رواية السمرقنديّ: «فيحملون بعضهم على رقاب بعضهم»؛ أي: بالقهر والغلبة، وأما ما اختاره القاضي فغير ملائم للحديث، فتدبّره تجده كما أخبرتك، والله تعالى أعلم . مسائل تتعلَّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٧٣٩٧] (٢٩٦٢)، و(ابن ماجه) في «الفتن» (٣٩٩٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٦٨٨)، و(يعقوب الفسويّ) في «المعرفة» (٢/ ٥١٤)، و(البيهقيّ) في «شعب الإيمان» (٧/ ٢٨٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان معجزة للنبيّ - ﷺ - حيث أخبر بما يكون بعده - ﷺ -، فكان كما أخبر به. ٢ - (ومنها): بيان أن الفتوحات الدنيويّة سبب لحصول الفتن، من التحاسد، والتباغض، والتدابر، والتقاتل. ٣ - (ومنها): ذم المال إذا كان يؤدّي إلى التقاطع، والتباغض، والتحاسد، وإلا فـ «نعم المال الصالح للرجل الصالح»، فقد أخرج الإمام أحمد، وصححه ابن حبّان عن موسى بن عُليّ، عن أبيه، قال: سمعت عمرو بن العاص يقول: بعث إليّ رسول الله - ﷺ -، فقال: «خذ عليك ثيابك، وسلاحك، ثم ائتني»، فأتيته، وهو يتوضأ، فصَعَّد فيّ النظرَ، ثم طأطأه، فقال: «إني أريد أن أبعثك على جيش، فيسلّمك الله، ويُغنمك، وأرغب لك من المال رغبة صالحة»، قال: قلت: يا رسول الله ما أسلمت من أجل المال، ولكني أسلمت رغبة في الإسلام، وأن أكون مع رسول الله - ﷺ -، فقال: «يا عمرو نِعم
مصادر المؤلف (٧)

١. «السنن الكبرى»للنسائيّ ٥/ ٢٣٤.

٢. «صحيح البخاريّ»٣/ ١١٥٢.

٣. «المفهم» ٧/ ١١٣ - ١١٤.

٤. «المفهم» ٧/ ١١٤.

٥. «المفهم» ٧/ ١١٤.

٦. «شرح النوويّ» ١٨/ ٩٦ - ٩٧.

٧. «المفهم» ٧/ ١١٥ - ١١٦.