- أَجْهَدُكَ
- ( جُهْدٌ ) * فِيهِ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ الْجِهَادُ : مُحَارَبَةُ الْكُفَّارِ ، وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ وَاسْتِفْرَاغُ مَا فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ . يُقَالُ جَهَدَ الرَّجُلُ فِي الشَّيْءِ : أَيْ جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ ، وَجَاهَدَ فِي الْحَرْبِ مُجَاهَدَةً وَجِهَادًا . وَالْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى : أَيْ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ هِجْرَةٌ ; لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْإِخْلَاصُ فِي الْجِهَادِ وَقِتَالُ الْكُفَّارِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَجْتَهِدُ رَأْيِي " الِاجْتِهَادُ : بَذْلُ الْوُسْعِ فِي طَلَبِ الْأَمْرِ ، [1/320] وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْجُهْدِ : الطَّاقَةُ . وَالْمُرَادُ بِهِ : رَدُّ الْقَضِيَّةِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَلَمْ يُرِدِ الرَّأْيَ الَّذِي يَرَاهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ عَلَى كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : " شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ " قَدْ تَكَرَّرَ لَفْظُ الْجَهْدِ وَالْجُهْدُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ، وَهُوَ بِالضَّمِّ : الْوُسْعُ وَالطَّاقَةُ ، وَبِالْفَتْحِ الْمَشَقَّةُ . وَقِيلَ الْمُبَالَغَةُ وَالْغَايَةُ . وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ ، فَأَمَّا فِي الْمَشَقَّةِ وَالْغَايَةِ فَالْفَتْحُ لَا غَيْرَ . وَيُرِيدُ بِهِ فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : الْهُزَالَ . * وَمِنَ الْمَضْمُومِ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : جُهْدُ الْمُقِلِّ أَيْ قَدْرَ مَا يَحْتَمِلُهُ حَالُ الْقَلِيلِ الْمَالِ . ( هـ ) وَمِنَ الْمَفْتُوحِ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ أَيِ الْحَالَةِ الشَّاقَّةِ . * وَحَدِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَالنَّاسُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ مُجْهِدُونَ مُعْسِرُونَ " يُقَالُ جُهِدَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَجْهُودٌ : إِذَا وَجَدَ مَشَقَّةً . وَجُهِدَ النَّاسُ فَهُمْ مَجْهُودُونَ : إِذَا أَجْدَبُوا . فَأَمَّا أَجْهَدَ فَهُوَ مُجْهِدٌ بِالْكَسْرِ : فَمَعْنَاهُ ذُو جَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ ، وَهُوَ مِنْ أَجْهَدَ دَابَّتَهُ إِذَا حَمَلَ عَلَيْهَا فِي السَّيْرِ فَوْقَ طَاقَتِهَا . وَرَجُلٌ مُجْهِدٌ : إِذَا كَانَ ذَا دَابَّةٍ ضَعِيفَةٍ مِنَ التَّعَبِ . فَاسْتَعَارَهُ لِلْحَالِ فِي قِلَّةِ الْمَالِ . وَأُجْهِدَ فَهُوَ مُجْهَدٌ بِالْفَتْحِ : أَيْ أَنَّهُ أُوقِعَ فِي الْجَهْدِ : الْمَشَقَّةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْغُسْلِ : إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا أَيْ دَفَعَهَا وَحَفَزَهَا . يُقَالُ جَهَدَ الرَّجُلُ فِي الْأَمْرِ : إِذَا جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ : فَوَاللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ أَيْ لَا أَشُقُّ عَلَيْكَ وَأَرُدُّكَ فِي شَيْءٍ تَأْخُذُهُ مِنْ مَالِي لِلَّهِ تَعَالَى . وَقِيلَ : الْجَهْدُ مِنْ أَسْمَاءِ النِّكَاحِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " لَا يُجْهِدُ الرَّجُلُ مَالَهُ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْأَلُ النَّاسَ " أَيْ يُفَرِّقُهُ جَمِيعَهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بِأَرْضِ جَهَادٍ هِيَ بِالْفَتْحِ : الصُّلْبَةُ . وَقِيلَ : الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا .
- الْحِبَالُ
- ( حَبْلٌ ) ( هـ ) فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَيْ نُورٌ مَمْدُودٌ ، يَعْنِي نُورَ هُدَاهُ . وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُ النُّورَ الْمُمْتَدَّ بِالْحَبْلِ وَالْخَيْطِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ يَعْنِي نُورَ الصُّبْحِ مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ : أَيْ نُورُ هُدَاهُ . وَقِيلَ عَهْدُهُ وَأَمَانُهُ الَّذِي يُؤَمِّنُ مِنَ الْعَذَابِ ، وَالْحَبْلُ : الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَيْكُمْ بِحَبْلِ اللَّهِ أَيْ كِتَابُهُ . وَيُجْمَعُ الْحَبْلُ عَلَى حِبَالٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ حِبَالٌ " أَيْ عُهُودٌ وَمَوَاثِيقُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ دُعَاءِ الْجِنَازَةِ اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ كَانَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ أَنْ يُخِيفَ بَعْضُهَا بَعْضًا ، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَخَذَ عَهْدًا مِنْ سَيِّدِ كُلِّ قَبِيلَةٍ فَيَأْمَنُ بِهِ مَا دَامَ فِي حُدُودِهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْأُخْرَى فَيَأْخُذُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَهَذَا حَبْلُ الْجِوَارِ : أَيْ مَا دَامَ مُجَاوِرًا أَرْضَهُ ، أَوْ هُوَ مِنَ الْإِجَارَةِ : الْأَمَانِ وَالنُّصْرةِ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ يَا ذَا الْحَبْلِ الشَّدِيدِ هَكَذَا يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُونَ بِالْبَاءِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْقُرْآنُ ، أَوِ الدِّينُ ، أَوِ السَّبَبُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَصَفَهُ بِالشِّدَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْحِبَالِ . وَالشِّدَّةُ فِي الدِّينِ : الثَّبَاتُ وَالِاسْتِقَامَةُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الصَّوَابُ الْحَيْلُ بِالْيَاءِ ، وَهُوَ الْقُوَّةُ ، يُقَالُ حَوْلٌ وَحَيْلٌ بِمَعْنًى . [1/333] * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَعْمَى ( أَنَا رَجُلٌ مِسْكِينٌ قَدِ انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي ) أَيِ الْأَسْبَابُ ، مِنَ الْحَبْلِ : السَّبَبِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ ( أَتَيْتُكَ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَعْتُ عَلَيْهِ ) الْحَبْلُ : الْمُسْتَطِيلُ مِنَ الرَّمْلِ وَقِيلَ : الضَّخْمُ مِنْهُ ، وَجَمْعُهُ حِبَالٌ . وَقِيلَ : الْحِبَالُ فِي الرَّمْلِ كَالْجِبَالِ فِي غَيْرِ الرَّمْلِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ ( صَعَدْنَا عَلَى حَبْلٍ ) أَيْ قِطْعَةٍ مِنَ الرَّمْلِ ضَخْمَةٍ مُمْتَدَّةٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ( وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ ) أَيْ طَرِيقَهُمُ الَّذِي يَسْلُكُونَهُ فِي الرَّمْلِ . وَقِيلَ أَرَادَ صَفَّهُمْ وَمُجْتَمَعَهُمْ فِي مَشْيِهِمْ تَشْبِيهًا بِحَبْلِ الرَّمْلِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ( فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ) هُوَ مَوْضِعُ الرِّدَاءِ مِنَ الْعُنُقِ . وَقِيلَ هُوَ مَا بَيْنَ الْعُنُقِ وَالْمَنْكِبِ ، وَقِيلَ هُوَ عِرْقٌ أَوْ عَصَبٌ هُنَاكَ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ . الْوَرِيدُ : عِرْقٌ فِي الْعُنُقِ ، وَهُوَ الْحَبْلُ أَيْضًا فَأَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ . * وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ ( يَغْدُو النَّاسُ بِحِبَالِهِمْ ، فَلَا يُوزَعُ رَجُلٌ عَنْ جَمَلٍ يَخْطِمُهُ ) يُرِيدُ الْحِبَالَ الَّتِي تُشَدُّ بِهَا الْإِبِلُ : أَيْ يَأْخُذُ كُلُّ إِنْسَانٍ جَمَلًا يَخْطُمُهُ بِحَبْلِهِ وَيَتَمَلَّكُهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : رَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ( يَغْدُو النَّاسُ بِجِمَالِهِمْ ) وَالصَّحِيحُ بِحِبَالِهِمْ . ( س ) وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ ( فَإِذَا فِيهَا حَبَائِلُ اللُّؤْلُؤِ ) هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ . وَالْمَعْرُوفُ جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ ، فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَيَكُونُ أَرَادَ بِهِ مَوَاضِعَ مُرْتَفِعَةً كَحِبَالِ الرَّمْلِ ، كَأَنَّهُ جَمْعُ حِبَالَةٍ ، وَحِبَالَةٌ جَمْعُ حَبْلٍ ، وَهُوَ جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . * وَفِي حَدِيثِ ذِي الْمِشْعَارِ ( أَتَوْكَ عَلَى قُلُصٍ نَوَاجٍ ، مُتَّصِلَةٍ بِحَبَائِلِ الْإِسْلَامِ ) أَيْ عُهُودِهِ وَأَسْبَابِهِ ، عَلَى أَنَّهَا جَمْعُ الْجَمْعِ كَمَا سَبَقَ . ( س ) وَفِيهِ ( النِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ ) أَيْ مَصَايِدُهُ ، وَاحِدُهَا حِبَالَةٌ بِالْكَسْرِ : وَهِيَ مَا يُصَادُ بِهَا مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ ذِي يَزَنَ ( وَيَنْصِبُونَ لَهُ الْحَبَائِلَ ) . [1/334] ( هـ ) وَفِي حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيِّ ( سَأَلْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبَ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ فَقَالَ : أَوَ يَأْكُلُهَا أَحَدٌ ؟ فَقُلْتُ : إِنَّ نَاسًا مِنْ قَوْمِي يَتَحَبَّلُونَهَا فَيَأْكُلُونَهَا ) أَيْ يَصْطَادُونَهَا بِالْحِبَالَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْحُبْلَةُ وَوَرَقُ السَّمُرِ الْحُبْلَةُ بِالضَّمِّ وَسُكُونِ الْبَاءِ : ثَمَرُ السَّمُرِ يُشْبِهُ اللُّوبِيَاءَ . وَقِيلَ هُوَ ثَمَرُ الْعِضَاهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( أَلَسْتَ تَرْعَى مَعْوَتَهَا وَحُبْلَتَهَا ) وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ لَا تَقُولُوا لِلْعِنَبِ الْكَرْمُ . وَلَكِنْ قُولُوا الْعِنَبَ وَالْحَبَلَةَ الْحَبَلَةُ - بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ ، وَرُبَّمَا سُكِّنَتْ - الْأَصْلُ أَوِ الْقَضِيبُ مِنْ شَجَرِ الْأَعْنَابِ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ( لَمَّا خَرَجَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ غَرَسَ الْحَبَلَةَ ) . * وَحَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ ( لَمَّا خَرَجَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ فَقَدَ حَبَلَتَيْنِ كَانَتَا مَعَهُ ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ : ذَهَبَ بِهِمَا الشَّيْطَانُ ) يُرِيدُ مَا كَانَ فِيهِمَا مِنَ الْخَمْرِ وَالسُّكْرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( كَانَتْ لَهُ حَبَلَةٌ تَحْمِلُ كُرًّا ، وَكَانَ يُسَمِّيهَا أُمَّ الْعِيَالِ ) أَيْ كَرْمَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ ( أَنَّهُ نَهَى عَنْ حَبَلِ الْحَبَلَةِ ) الْحَبَلُ بِالتَّحْرِيكِ : مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ الْمَحْمُولُ ، كَمَا سُمِّيَ بِالْحَمْلِ ، وَإِنَّمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ التَّاءُ لِلْإِشْعَارِ بِمَعْنَى الْأُنُوثَةِ فِيهِ ، فَالْحَبَلُ الْأَوَّلُ يُرَادُ بِهِ مَا فِي بُطُونِ النُوقِ مِنَ الْحَمْلِ ، وَالثَّانِي حَبَلُ الَّذِي فِي بُطُونِ النُّوقِ وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَرَرٌ وَبَيْعُ شَيْءٍ لَمْ يُخْلَقُ بَعْدُ ، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ مَا سَوْفَ يَحْمِلُهُ الْجَنِينُ الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ ، عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ أُنْثَى ، فَهُوَ بَيْعُ نِتَاجِ النِّتَاجِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِحَبَلِ الْحَبَلَةِ أَنْ يَبِيعَهُ إِلَى أَجَلٍ يُنْتَجُ فِيهِ الْحَمْلُ الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ ، فَهُوَ أَجَلٌ مَجْهُولٌ وَلَا يَصِحُّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( لَمَّا فُتِحَتْ مِصْرُ أَرَادُوا قِسْمَتَهَا ، فَكَتَبُوا إِلَيْهِ فَقَالَ : لَا ، حَتَّى يَغْزُوَ مِنْهَا حَبَلُ الْحَبَلَةِ ) يُرِيدُ حَتَّى يَغْزُوَ مِنْهَا أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ ، وَيَكُونُ عَامًّا فِي النَّاسِ وَالدَّوَابِّ : أَيْ يَكْثُرُ الْمُسْلِمُونَ فِيهَا بِالتَّوَالُدِ ، فَإِذَا قُسِمَتْ لَمْ يَكُنْ قَدِ انْفَرَدَ بِهَا الْآبَاءُ دُونَ الْأَوْلَادِ ، أَوْ يَكُونُ أَرَادَ الْمَنْعَ مِنَ الْقِسْمَةِ حَيْثُ عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ . [1/335] ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ ( أَنَّهُ مُحَبَّلُ الشَّعَرِ ) أَيْ كَأَنَّ كُلَّ قَرْنٍ مِنْ قُرُونِ رَأْسِهِ حَبْلٌ . وَيُرْوَى بِالْكَافِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . * وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ مُجَّاعَةَ بْنَ مُرَارَةَ الْحُبَلَ هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ : مَوْضِعٌ بِالْيَمَامَةِ .
- بَلَاغَ
- ( بَلَغَ ) * فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغًا إِلَى حِينٍ الْبَلَاغُ مَا يُتَبَلَّغُ وَيُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الشَّيْءِ الْمَطْلُوبِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " كُلُّ رَافِعَةٍ رَفَعَتْ عَنَّا مِنَ الْبَلَاغِ فَلْتُبَلِّغْ عَنَّا " يُرْوَى بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا فَالْفَتْحُ لَهُ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَا بَلَّغَ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ ، وَالْآخَرُ مِنْ ذَوِي الْبَلَاغِ ، أَيِ الَّذِينَ بَلَّغُونَا [1/153] يَعْنِي ذَوِي التَّبْلِيغِ ، فَأَقَامَ الِاسْمَ مَقَامَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ ، كَمَا تَقُولُ أَعْطَيْتُهُ عَطَاءً . وَأَمَّا الْكَسْرُ فَقَالَ الْهَرَوِيُّ : أَرَاهُ مِنَ الْمُبَالِغِينَ فِي التَّبْلِيغِ . يُقَالُ بَالَغَ يُبَالِغُ مُبَالَغَةً وَبِلَاغًا إِذَا اجْتَهَدَ فِي الْأَمْرِ ، وَالْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ . كُلُّ جَمَاعَةٍ أَوْ نَفْسٍ تُبَلِّغُ عَنَّا وَتُذِيعُ مَا نَقُولُهُ فَلْتُبَلِّغْ وَلْتَحْكِ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : " قَالَتْ لِعَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ قَدْ بَلَغْتَ مِنَّا الْبُلَغِينَ " يُرْوَى بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا مَعَ فَتْحِ اللَّامِ . وَهُوَ مَثَلٌ . مَعْنَاهُ قَدْ بَلَغْتَ مِنَّا كُلَّ مَبْلَغٍ . وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ : لَقِيتُ مِنْهُ الْبُرَحِينَ ، أَيِ الدَّوَاهِيَ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ كَأَنَّهُ قِيلَ خَطْبٌ بُلَغٌ أَيْ بَلِيغٌ ، وَأَمْرٌ بُرَحٌ ، أَيْ مُبَرِّحٌ ، ثُمَّ جُمِعَا جَمْعَ السَّلَامَةِ إِيذَانًا بِأَنَّ الْخُطُوبَ فِي شِدَّةِ نِكَايَتِهَا بِمَنْزِلَةِ الْعُقَلَاءِ الَّذِينَ لَهُمْ قَصْدٌ وَتَعَمُّدٌ .
- عُشَرَاءَ
- ( عَشِرَ ) * فِيهِ : " إِنْ لَقِيتُمْ عَاشِرًا فَاقْتُلُوهُ " . أَيْ : إِنْ وَجَدْتُمْ مَنْ يَأْخُذُ الْعُشْرَ عَلَى مَا كَانَ [3/239] يَأْخُذُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مُقِيمًا عَلَى دِينِهِ فَاقْتُلُوهُ ; لِكُفْرِهِ أَوْ لِاسْتِحْلَالِهِ لِذَلِكَ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا ، وَأَخَذَهُ مُسْتَحِلًّا وَتَارِكًا فَرْضَ اللَّهِ وَهُوَ رُبْعُ الْعُشْرِ . فَأَمَّا مَنْ يَعْشُرُهُمْ عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى فَحَسَنٌ جَمِيلٌ ، قَدْ عَشَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِلْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى آخِذُ ذَلِكَ عَاشِرًا ; لِإِضَافَةِ مَا يَأْخُذُهُ إِلَى الْعُشْرِ ، كَرُبْعِ الْعُشْرِ ، وَنِصْفِ الْعُشْرِ ، كَيْفَ وَهُوَ يَأْخُذُ الْعُشْرَ جَمِيعَهُ ، وَهُوَ زَكَاةُ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ . وَعُشْرُ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي التِّجَارَاتِ . يُقَالُ : عَشَرْتُ مَالَهُ أَعْشُرُهُ عُشْرًا فَأَنَا عَاشِرٌ ، وَعَشَّرْتُهُ فَأَنَا مُعَشِّرٌ وَعَشَّارٌ إِذَا أَخَذْتُ عُشْرَهُ . وَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ عُقُوبَةِ الْعَشَّارِ فَمَحْمُولٌ عَلَى التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ ، إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى " . الْعُشُورُ : جَمْعُ عُشْرٍ ، يَعْنِي : مَا كَانَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لِلتِّجَارَاتِ دُونَ الصَّدَقَاتِ . وَالَّذِي يَلْزَمُهُمْ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ وَقْتَ الْعَهْدِ ، فَإِنْ لَمْ يُصَالَحُوا عَلَى شَيْءٍ فَلَا يَلْزَمُهُمْ إِلَّا الْجِزْيَةُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ أَخَذُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا دَخَلُوا بِلَادَهُمْ لِلتِّجَارَةِ أَخَذْنَا مِنْهُمْ إِذَا دَخَلُوا بِلَادَنَا لِلتِّجَارَةِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " احْمَدُوا اللَّهَ إِذْ رَفَعَ عَنْكُمْ الْعُشُورَ " . يَعْنِي : مَا كَانَتِ الْمُلُوكُ تَأْخُذُهُ مِنْهُمْ . ( س ) وَفِيهِ : " إِنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ اشْتَرَطُوا أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا وَلَا يُجَبُّوا " . أَيْ : لَا يُؤْخَذُ عُشْرُ أَمْوَالِهِمْ . وَقِيلَ : أَرَادُوا بِهِ الصَّدَقَةَ الْوَاجِبَةَ ، وَإِنَّمَا فَسَّحَ لَهُمْ فِي تَرْكِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِمْ ، إِنَّمَا تَجِبُ بِتَمَامِ الْحَوْلِ . وَسُئِلَ جَابِرٌ عَنِ اشْتِرَاطِ ثَقِيفٍ أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا جِهَادَ ، فَقَالَ : عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَتَصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا . فَأَمَّا حَدِيثُ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَّةِ حِينَ ذَكَرَ لَهُ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ : " أَمَّا اثْنَانِ مِنْهَا فَلَا أُطِيقُهُمَا ، أَمَّا الصَّدَقَةُ فَإِنَّمَا لِي ذَوْدٌ ، هُنَّ رِسْلُ أَهْلِي وَحَمُولَتُهُمْ ، وَأَمَّا الْجِهَادُ فَأَخَافُ إِذَا حَضَرْتُ خَشَعَتْ نَفْسِي . فَكَفَّ يَدَهُ وَقَالَ : لَا صَدَقَةَ وَلَا جِهَادَ فَبِمَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؟ " فَلَمْ يَحْتَمِلْ لِبَشِيرٍ مَا احْتَمَلَ لِثَقِيفٍ . [3/240] وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا لَمْ يَسْمَحْ لَهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ يَقْبَلُ إِذَا قِيلَ لَهُ ، وَثَقِيفٌ كَانَتْ لَا تَقْبَلُهُ فِي الْحَالِ ، وَهُوَ وَاحِدٌ وَهُمْ جَمَاعَةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَتَأَلَّفَهُمْ وَيُدَرِّجَهُمْ عَلَيْهِ شَيْئًا فَشَيْئًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " النِّسَاءُ لَا يُحْشَرْنَ وَلَا يُعْشَرْنَ " . أَيْ : لَا يُؤْخَذُ عُشْرُ أَمْوَالِهِنَّ . وَقِيلَ : لَا يُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ حَلْيِهِنَّ ، وَإِلَّا فَلَا يُؤْخَذُ عُشْرُ أَمْوَالِهِنَّ وَلَا أَمْوَالِ الرِّجَالِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ : " لَوْ بَلَغَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْنَانَنَا مَا عَاشَرَهُ مِنَّا رَجُلٌ " . أَيْ : لَوْ كَانَ فِي السِّنِّ مِثْلَنَا مَا بَلَغَ أَحَدٌ مِنَّا عُشْرَ عِلْمِهِ . * وَفِيهِ : " تِسْعَةُ أَعْشِرَاءِ الرِّزْقِ فِي التِّجَارَةِ " . هِيَ جَمْعُ عَشِيرٍ ، وَهُوَ الْعُشْرُ ، كَنَصِيبٍ وَأَنْصِبَاءَ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ قَالَ لِلنِّسَاءِ : تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ . يُرِيدُ الزَّوْجَ . وَالْعَشِيرُ : الْمُعَاشِرُ ، كَالْمُصَادِقِ فِي الصَّدِيقِ ; لِأَنَّهَا تُعَاشِرُهُ وَيُعَاشِرُهَا ، وَهُوَ فَعِيلٌ مِنَ الْعِشْرَةِ : الصُّحْبَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ : " عَاشُورَاءَ " هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ . وَهُوَ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ فَاعُولَاءُ بِالْمَدِّ غَيْرُهُ . وَقَدْ أُلْحِقَ بِهِ تَاسُوعَاءُ ، وَهُوَ تَاسِعُ الْمُحَرَّمِ . وَقِيلَ : إِنَّ عَاشُورَاءَ هُوَ التَّاسِعُ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْعِشْرِ فِي أَوْرَادِ الْإِبِلِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا فِي حَرْفِ التَّاءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : " كَانُوا يَقُولُونَ : إِذَا قَدِمَ الرَّجُلُ أَرْضًا وَبِيئَةً وَوَضَعَ يَدَهُ خَلْفَ أُذُنِهِ وَنَهَقَ مِثْلَ الْحِمَارِ عَشْرًا لَمْ يُصِبْهُ وَبَاؤُهَا " . يُقَالُ لِلْحِمَارِ الشَّدِيدِ الصَّوْتِ الْمُتَتَابِعِ النَّهِيقِ : مُعَشِّرٌ ; لِأَنَّهُ إِذَا نَهَقَ لَا يَكُفُّ حَتَّى يَبْلُغَ عَشْرًا . ( هـ ) وَفِيهِ : " قَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ نَاجِيَةَ : اشْتَرَيْتُ مَوْءُودَةً بِنَاقَتَيْنِ عُشَرَاوَيْنِ " . الْعُشَرَاءُ - بِالضَّمِّ وَفَتْحِ الشِّينِ وَالْمَدِّ : الَّتِي أَتَى عَلَى حَمْلِهَا عَشْرَةُ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فَقِيلَ لِكُلِّ حَامِلٍ : عُشَرَاءُ . وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ عَلَى الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ . وَعُشَرَاوَيْنِ : تَثْنِيَتُهَا ، قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ وَاوًا . * وَفِيهِ ذِكْرُ : " غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ " وَيُقَالُ : الْعُشَيْرُ ، وَذَاتُ الْعُشَيْرَةِ ، وَالْعُشَيْرِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مِنْ بَطْنِ يَنْبُعَ . [3/241] ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَرْحَبٍ : " أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ بَارَزَهُ فَدَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ مِنْ شَجَرِ الْعُشَرِ " . هُوَ شَجَرٌ لَهُ صَمْغٌ يُقَالُ لَهُ : سُكَّرُ الْعُشَرِ . وَقِيلَ : لَهُ ثَمَرٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَيْرٍ : " قُرْصٌ بُرِّيٌّ بِلَبَنٍ عُشَرِيٍّ " . أَيْ : لَبَنِ إِبِلٍ تَرْعَى الْعُشَرَ ، وَهُوَ هَذَا الشَّجَرُ .
- فَأُنْتِجَ
- [5/12] ( بَابُ النُّونِ مَعَ التَّاءِ ) ( نَتَجَ ) * فِيهِ : كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ ، أَيْ تَلِدُ . يُقَالُ : نُتِجَتِ النَّاقَةُ ، إِذَا وَلَدَتْ ، فَهِيَ مَنْتُوجَةٌ . وَأَنْتَجَتْ ، إِذَا حَمَلَتْ ، فَهِيَ نَتُوجٌ . وَلَا يُقَالُ : مُنْتِجٌ . وَنَتَجْتُ النَّاقَةَ أَنْتِجُهَا ، إِذَا وَلَّدْتَهَا . وَالنَّاتِجُ لِلْإِبِلِ كَالْقَابِلَةِ لِلنِّسَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ : فَأَنْتَجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا . كَذَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ أَنْتَجَ . وَإِنَّمَا يُقَالُ : " نَتَجَ " ، فَأَمَّا أَنْتَجَتْ فَمَعْنَاهُ : إِذَا حَمَلَتْ ، أَوْ حَانَ نِتَاجُهَا . وَقِيلَ : هُمَا لُغَتَانِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْأَحْوَصِ : هَلْ تَنْتِجُ إِبِلَكَ صِحَاحًا آذَانُهَا ، أَيْ تُوَلِّدُهَا وَتَلِي نِتَاجَهَا .
- كَابِرًا
- ( كَبِرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْمُتَكَبِّرُ وَالْكَبِيرُ " أَيِ : الْعَظِيمُ ذُو الْكِبْرِيَاءِ . وَقِيلَ : الْمُتَعَالِي عَنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ . [4/140] وَقِيلَ : الْمُتَكَبِّرُ عَلَى عُتَاةِ خَلْقِهِ . وَالتَّاءُ فِيهِ لِلتَّفَرُّدِ وَالتَّخَصُّصِ لَا تَاءُ التَّعَاطِي وَالتَّكَلُّفِ . وَالْكِبْرِيَاءُ : الْعَظَمَةُ وَالْمُلْكُ ، وَقِيلَ : هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ كَمَالِ الذَّاتِ وَكَمَالِ الْوُجُودِ ، وَلَا يُوصَفُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَهُمَا مِنَ الْكِبْرِ - بِالْكَسْرِ - وَهُوَ الْعَظَمَةُ ، وَيُقَالُ : كَبُرَ - بِالضَّمِّ - يَكْبُرُ ؛ أَيْ : عَظُمَ ، فَهُوَ كَبِيرٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ : " اللَّهُ أَكْبَرُ " مَعْنَاهُ اللَّهُ الْكَبِيرُ ، فَوُضِعَ أَفْعَلُ مَوْضِعَ فَعِيلٍ ، كَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ : إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ أَيْ : عَزِيزَةٌ طَوِيلَةٌ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ؛ أَيْ : أَعْظَمُ ، فَحُذِفَتْ : " مِنْ " لِوُضُوحِ مَعْنَاهَا : " وَأَكْبَرُ " خَبَرٌ ، وَالْأَخْبَارُ لَا يُنْكَرُ حَذْفُهَا ، ( وَكَذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ) . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُعْرَفَ كُنْهُ كِبْرِيَائِهِ وَعَظَمَتِهِ ، وَإِنَّمَا قُدِّرَ لَهُ ذَلِكَ وَأُوِّلَ ؛ لِأَنَّ أَفْعَلَ فُعْلَى يَلْزَمُهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ ، أَوِ الْإِضَافَةُ كَالْأَكْبَرِ وَأَكْبَرِ ، الْقَوْمِ . وَرَاءُ : " أَكْبَرَ " فِي الْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ سَاكِنَةٌ ، لَا تُضَمُّ لِلْوَقْفِ ، فَإِذَا وُصِلَ بِكَلَامٍ ضُمَّ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا " كَبِيرًا مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ ، كَأَنَّهُ قَالَ : أُكَبِّرُ كَبِيرًا . [4/141] وَقِيلَ : هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ مِنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ " قِيلَ : هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ ، وَقِيلَ : يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْحَجَّ الْأَكْبَرَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْعُمْرَةَ الْحَجَّ الْأَصْغَرَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " سَجَدَ أَحَدُ الْأَكْبَرَيْنِ فِي : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ، أَرَادَ أَحَدَ الشَّيْخَيْنِ : أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ ، فَقَالَ : ادْفَعُوا مَالَهُ إِلَى أَكْبَرِ خُزَاعَةَ ، أَيْ : كَبِيرِهِمْ ، وَهُوَ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الْجَدِّ الْأَعْلَى . ( س ) وَفِيهِ : الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ ، أَيْ : أَكْبَرِ ذُرِّيَّةِ الرَّجُلِ ، مِثْلُ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ عَنِ ابْنَيْنِ فَيَرِثَانِ الْوَلَاءَ ، ثُمَّ يَمُوتُ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَنْ أَوْلَادٍ ، فَلَا يَرِثُونَ نَصِيبَ أَبِيهِمْ مِنَ الْوَلَاءِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لِعَمِّهِمْ ، وَهُوَ الِابْنُ الْآخَرُ . يُقَالُ : فُلَانٌ كُبْرُ قَوْمِهِ - بِالضَّمِّ - ، إِذَا كَانَ أَقْعَدَهُمْ فِي النَّسَبِ ، وَهُوَ أَنْ يَنْتَسِبَ إِلَى جَدِّهِ الْأَكْبَرِ بِآبَاءٍ أَقَلَّ عَدَدًا مِنْ بَاقِي عَشِيرَتِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ : " أَنَّهُ كَانَ كُبْرَ قَوْمِهِ " ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقَسَامَةِ : " الْكُبْرَ الْكُبْرَ " أَيْ : لِيَبْدَأِ الْأَكْبَرُ بِالْكَلَامِ ، أَوْ قَدِّمُوا الْأَكْبَرَ ؛ إِرْشَادًا إِلَى الْأَدَبِ فِي تَقْدِيمِ الْأَسَنِّ . وَيُرْوَى : " كَبِّرِ الْكُبْرَ " أَيْ : قَدِّمِ الْأَكْبَرَ . * وَفِي حَدِيثِ الدَّفْنِ : " وَيُجْعَلُ الْأَكْبَرُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ " أَيِ : الْأَفْضَلُ ، فَإِنِ اسْتَوَوْا فَالْأَسَنُّ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهَدْمِهِ الْكَعْبَةَ : " فَلَمَّا أَبْرَزَ عَنْ رَبَضِهِ دَعَا بِكُبْرِهِ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ " [4/142] أَيْ : بِمَشَايِخِهِ وَكُبَرَائِهِ ، وَالْكُبْرُ هَاهُنَا : جَمْعُ الْأَكْبَرِ ، كَأَحْمَرَ وَحُمْرٍ . * وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ : " بُعِثَ نَبِيٌّ مِنْ مُضَرٍ يَدْعُو بِدِينِ اللَّهِ الْكُبَرِ " الْكُبَرُ : جَمْعُ الْكُبْرَى . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ ، وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : بِشَرَائِعِ دِينِ اللَّهِ الْكُبَرِ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ : وَرِثْتُهُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ ، أَيْ : وَرِثْتُهُ عَنْ آبَائِي وَأَجْدَادِي ، كَبِيرًا عَنْ كَبِيرٍ ، فِي الْعِزِّ وَالشَّرَفِ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا تُكَابِرُوا الصَّلَاةَ بِمِثْلِهَا مِنَ التَّسْبِيحِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ لَا تُغَالِبُوهَا ؛ أَيْ : خَفِّفُوا فِي التَّسْبِيحِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ . وَقِيلَ : لَا يَكُنِ التَّسْبِيحُ الَّذِي فِي الصَّلَاةِ أَكْثَرَ مِنْهَا ، وَلْتَكُنِ الصَّلَاةُ زَائِدَةً عَلَيْهِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ : " الْكَبَائِرِ " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَاحِدَتُهَا : كَبِيرَةٌ ، وَهِيَ الْفِعْلَةُ الْقَبِيحَةُ مِنَ الذُّنُوبِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا شَرْعًا ، الْعَظِيمِ أَمْرُهَا ، كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : " وَ ( هُوَ ) الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ " أَيْ : مُعْظَمَهُ . وَقِيلَ : الْكِبْرُ : الْإِثْمُ ، وَهُوَ مِنَ الْكَبِيرَةِ ، كَالْخِطْءِ مِنَ الْخَطِيئَةِ . * وَفِيهِ أَيْضًا : " أَنَّ حَسَّانَ كَانَ مِمَّنْ كَبُرَ عَلَيْهَا " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَذَابِ الْقَبْرِ : إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ، أَيْ : لَيْسَ فِي أَمْرٍ كَانَ يَكْبُرُ عَلَيْهِمَا وَيَشُقُّ فِعْلُهُ لَوْ أَرَادَاهُ ، لَا أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ كَبِيرٍ ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَبِيرًا وَهُمَا يُعَذَّبَانِ فِيهِ ؟ ( س ) وَفِيهِ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ ، [4/143] يَعْنِي : كِبْرَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَابَلَهُ فِي نَقِيضِهِ بِالْإِيمَانِ فَقَالَ : " وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ " أَرَادَ دُخُولَ تَأْبِيدٍ . وَقِيلَ : أَرَادَ إِذَا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ نُزِعَ مَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الْكِبْرِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ ، هَذَا عَلَى الْحَذْفِ ؛ أَيْ : وَلَكِنْ ذُو الْكِبْرِ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ ، أَوْ وَلَكِنَّ الْكِبْرَ كِبْرُ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ الْكِبْرِ ، يُرْوَى بِسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا ، فَالسُّكُونُ مِنَ الْأَوَّلِ ، وَالْفَتْحُ بِمَعْنَى الْهَرَمِ وَالْخَرَفِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ صَاحِبِ الْأَذَانِ : " أَنَّهُ أَخَذَ عُودًا فِي مَنَامِهِ لِيَتَّخِذَ مِنْهُ كَبَرًا " الْكَبَرُ - بِفَتْحَتَيْنِ - : الطَّبْلُ ذُو الرَّأْسَيْنِ . وَقِيلَ : الطَّبْلُ الَّذِي لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ : " سُئِلَ عَنِ التَّعْوِيذِ يُعَلَّقُ عَلَى الْحَائِضِ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ فِي كَبَرٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ " أَيْ : فِي طَبْلٍ صَغِيرٍ . وَفِي رِوَايَةٍ : " إِنْ كَانَ فِي قَصَبَةٍ " .
- كَابِرٍ
- ( كَبِرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْمُتَكَبِّرُ وَالْكَبِيرُ " أَيِ : الْعَظِيمُ ذُو الْكِبْرِيَاءِ . وَقِيلَ : الْمُتَعَالِي عَنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ . [4/140] وَقِيلَ : الْمُتَكَبِّرُ عَلَى عُتَاةِ خَلْقِهِ . وَالتَّاءُ فِيهِ لِلتَّفَرُّدِ وَالتَّخَصُّصِ لَا تَاءُ التَّعَاطِي وَالتَّكَلُّفِ . وَالْكِبْرِيَاءُ : الْعَظَمَةُ وَالْمُلْكُ ، وَقِيلَ : هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ كَمَالِ الذَّاتِ وَكَمَالِ الْوُجُودِ ، وَلَا يُوصَفُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَهُمَا مِنَ الْكِبْرِ - بِالْكَسْرِ - وَهُوَ الْعَظَمَةُ ، وَيُقَالُ : كَبُرَ - بِالضَّمِّ - يَكْبُرُ ؛ أَيْ : عَظُمَ ، فَهُوَ كَبِيرٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ : " اللَّهُ أَكْبَرُ " مَعْنَاهُ اللَّهُ الْكَبِيرُ ، فَوُضِعَ أَفْعَلُ مَوْضِعَ فَعِيلٍ ، كَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ : إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ أَيْ : عَزِيزَةٌ طَوِيلَةٌ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ؛ أَيْ : أَعْظَمُ ، فَحُذِفَتْ : " مِنْ " لِوُضُوحِ مَعْنَاهَا : " وَأَكْبَرُ " خَبَرٌ ، وَالْأَخْبَارُ لَا يُنْكَرُ حَذْفُهَا ، ( وَكَذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ) . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُعْرَفَ كُنْهُ كِبْرِيَائِهِ وَعَظَمَتِهِ ، وَإِنَّمَا قُدِّرَ لَهُ ذَلِكَ وَأُوِّلَ ؛ لِأَنَّ أَفْعَلَ فُعْلَى يَلْزَمُهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ ، أَوِ الْإِضَافَةُ كَالْأَكْبَرِ وَأَكْبَرِ ، الْقَوْمِ . وَرَاءُ : " أَكْبَرَ " فِي الْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ سَاكِنَةٌ ، لَا تُضَمُّ لِلْوَقْفِ ، فَإِذَا وُصِلَ بِكَلَامٍ ضُمَّ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا " كَبِيرًا مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ ، كَأَنَّهُ قَالَ : أُكَبِّرُ كَبِيرًا . [4/141] وَقِيلَ : هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ مِنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ " قِيلَ : هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ ، وَقِيلَ : يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْحَجَّ الْأَكْبَرَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْعُمْرَةَ الْحَجَّ الْأَصْغَرَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " سَجَدَ أَحَدُ الْأَكْبَرَيْنِ فِي : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ، أَرَادَ أَحَدَ الشَّيْخَيْنِ : أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ ، فَقَالَ : ادْفَعُوا مَالَهُ إِلَى أَكْبَرِ خُزَاعَةَ ، أَيْ : كَبِيرِهِمْ ، وَهُوَ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الْجَدِّ الْأَعْلَى . ( س ) وَفِيهِ : الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ ، أَيْ : أَكْبَرِ ذُرِّيَّةِ الرَّجُلِ ، مِثْلُ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ عَنِ ابْنَيْنِ فَيَرِثَانِ الْوَلَاءَ ، ثُمَّ يَمُوتُ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَنْ أَوْلَادٍ ، فَلَا يَرِثُونَ نَصِيبَ أَبِيهِمْ مِنَ الْوَلَاءِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لِعَمِّهِمْ ، وَهُوَ الِابْنُ الْآخَرُ . يُقَالُ : فُلَانٌ كُبْرُ قَوْمِهِ - بِالضَّمِّ - ، إِذَا كَانَ أَقْعَدَهُمْ فِي النَّسَبِ ، وَهُوَ أَنْ يَنْتَسِبَ إِلَى جَدِّهِ الْأَكْبَرِ بِآبَاءٍ أَقَلَّ عَدَدًا مِنْ بَاقِي عَشِيرَتِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ : " أَنَّهُ كَانَ كُبْرَ قَوْمِهِ " ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقَسَامَةِ : " الْكُبْرَ الْكُبْرَ " أَيْ : لِيَبْدَأِ الْأَكْبَرُ بِالْكَلَامِ ، أَوْ قَدِّمُوا الْأَكْبَرَ ؛ إِرْشَادًا إِلَى الْأَدَبِ فِي تَقْدِيمِ الْأَسَنِّ . وَيُرْوَى : " كَبِّرِ الْكُبْرَ " أَيْ : قَدِّمِ الْأَكْبَرَ . * وَفِي حَدِيثِ الدَّفْنِ : " وَيُجْعَلُ الْأَكْبَرُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ " أَيِ : الْأَفْضَلُ ، فَإِنِ اسْتَوَوْا فَالْأَسَنُّ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهَدْمِهِ الْكَعْبَةَ : " فَلَمَّا أَبْرَزَ عَنْ رَبَضِهِ دَعَا بِكُبْرِهِ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ " [4/142] أَيْ : بِمَشَايِخِهِ وَكُبَرَائِهِ ، وَالْكُبْرُ هَاهُنَا : جَمْعُ الْأَكْبَرِ ، كَأَحْمَرَ وَحُمْرٍ . * وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ : " بُعِثَ نَبِيٌّ مِنْ مُضَرٍ يَدْعُو بِدِينِ اللَّهِ الْكُبَرِ " الْكُبَرُ : جَمْعُ الْكُبْرَى . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ ، وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : بِشَرَائِعِ دِينِ اللَّهِ الْكُبَرِ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ : وَرِثْتُهُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ ، أَيْ : وَرِثْتُهُ عَنْ آبَائِي وَأَجْدَادِي ، كَبِيرًا عَنْ كَبِيرٍ ، فِي الْعِزِّ وَالشَّرَفِ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا تُكَابِرُوا الصَّلَاةَ بِمِثْلِهَا مِنَ التَّسْبِيحِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ لَا تُغَالِبُوهَا ؛ أَيْ : خَفِّفُوا فِي التَّسْبِيحِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ . وَقِيلَ : لَا يَكُنِ التَّسْبِيحُ الَّذِي فِي الصَّلَاةِ أَكْثَرَ مِنْهَا ، وَلْتَكُنِ الصَّلَاةُ زَائِدَةً عَلَيْهِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ : " الْكَبَائِرِ " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَاحِدَتُهَا : كَبِيرَةٌ ، وَهِيَ الْفِعْلَةُ الْقَبِيحَةُ مِنَ الذُّنُوبِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا شَرْعًا ، الْعَظِيمِ أَمْرُهَا ، كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : " وَ ( هُوَ ) الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ " أَيْ : مُعْظَمَهُ . وَقِيلَ : الْكِبْرُ : الْإِثْمُ ، وَهُوَ مِنَ الْكَبِيرَةِ ، كَالْخِطْءِ مِنَ الْخَطِيئَةِ . * وَفِيهِ أَيْضًا : " أَنَّ حَسَّانَ كَانَ مِمَّنْ كَبُرَ عَلَيْهَا " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَذَابِ الْقَبْرِ : إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ، أَيْ : لَيْسَ فِي أَمْرٍ كَانَ يَكْبُرُ عَلَيْهِمَا وَيَشُقُّ فِعْلُهُ لَوْ أَرَادَاهُ ، لَا أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ كَبِيرٍ ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَبِيرًا وَهُمَا يُعَذَّبَانِ فِيهِ ؟ ( س ) وَفِيهِ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ ، [4/143] يَعْنِي : كِبْرَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَابَلَهُ فِي نَقِيضِهِ بِالْإِيمَانِ فَقَالَ : " وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ " أَرَادَ دُخُولَ تَأْبِيدٍ . وَقِيلَ : أَرَادَ إِذَا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ نُزِعَ مَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الْكِبْرِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ ، هَذَا عَلَى الْحَذْفِ ؛ أَيْ : وَلَكِنْ ذُو الْكِبْرِ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ ، أَوْ وَلَكِنَّ الْكِبْرَ كِبْرُ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ الْكِبْرِ ، يُرْوَى بِسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا ، فَالسُّكُونُ مِنَ الْأَوَّلِ ، وَالْفَتْحُ بِمَعْنَى الْهَرَمِ وَالْخَرَفِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ صَاحِبِ الْأَذَانِ : " أَنَّهُ أَخَذَ عُودًا فِي مَنَامِهِ لِيَتَّخِذَ مِنْهُ كَبَرًا " الْكَبَرُ - بِفَتْحَتَيْنِ - : الطَّبْلُ ذُو الرَّأْسَيْنِ . وَقِيلَ : الطَّبْلُ الَّذِي لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ : " سُئِلَ عَنِ التَّعْوِيذِ يُعَلَّقُ عَلَى الْحَائِضِ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ فِي كَبَرٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ " أَيْ : فِي طَبْلٍ صَغِيرٍ . وَفِي رِوَايَةٍ : " إِنْ كَانَ فِي قَصَبَةٍ " .
- وَالِدًا
- ( وَلَدَ ) ( س ) فِيهِ " وَاقِيَةً كَوَاقِيَةِ الْوَلِيدِ " يَعْنِي الطِّفْلَ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . أَيْ كَلَاءَةً وَحِفْظًا ، كَمَا يُكْلَأُ الطِّفْلُ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْوَلِيدِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا أَيْ كَمَا وَقَيْتَ مُوسَى شَرَّ فِرْعَوْنَ وَهُوَ فِي حِجْرِهِ فَقِنِي شَرَّ قَوْمِي وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ . [5/225] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " الْوَلِيدُ فِي الْجَنَّةِ " أَيِ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ طِفْلٌ أَوْ سِقْطٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا يَعْنِي فِي الْغَزْوِ ، وَالْجَمْعُ : وِلْدَانٌ ، وَالْأُنْثَى وَلِيدَةٌ . وَالْجَمْعُ : الْوَلَائِدُ . وَقَدْ تُطْلَقُ الْوَلِيدَةُ عَلَى الْجَارِيَةِ وَالْأَمَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِوَلِيدَةٍ " يَعْنِي جَارِيَةً . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِعَاذَةِ " وَمِنْ شَرِّ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ " يَعْنِي إِبْلِيسَ وَالشَّيَاطِينَ . هَكَذَا فُسِّرَ . * وَفِيهِ " فَأَعْطَى شَاةً وَالِدًا " ، أَيْ عُرِفَ مِنْهَا كَثْرَةَ النِّتَاجِ . وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ : شَاةٌ وَالِدٌ : أَيْ حَامِلٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ لَقِيطٍ " مَا وَلَّدْتَ يَا رَاعِي ؟ " يُقَالُ : وَلَّدْتُ الشَّاةَ تَوْلِيدًا ، إِذَا حَضَرْتَ وِلَادَتَهَا فَعَالَجْتَهَا حَتَّى يَبِينَ الْوَلَدُ مِنْهَا . وَالْمُوَلِّدَةُ : الْقَابِلَةُ . وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ : " مَا وَلَدَتْ " يَعْنُونَ الشَّاةَ . وَالْمَحْفُوظُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ ، عَلَى الْخِطَابِ لِلرَّاعِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَقْرَعِ ، وَالْأَبْرَصِ " فَأَنْتَجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُسَافِعٍ " حَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَتْ : أَنَا وَلَّدْتُ عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا " أَيْ كُنْتُ لَهُمْ قَابِلَةً . وَفِي الْإِنْجِيلِ " قَالَ لِعِيسَى : أَنَا وَلَّدْتُكَ " أَيْ رَبَّيْتُكَ ، فَخَفَّفَهُ النَّصَارَى وَجَعَلُوهُ لَهُ وَلَدًا - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوَّا كَبِيرًا - . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ " أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً وَشَرَطُوا أَنَّهَا مُوَلَّدَةٌ ، فَوَجَدَهَا تَلِيدَةً " الْمُوَلَّدَةُ : الَّتِي وُلِدَتْ بَيْنَ الْعَرَبِ وَنَشَأَتْ مَعَ أَوْلَادِهِمْ ، وَتَأَدَّبَتْ بِآدَابِهِمْ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : " رَجُلٌ مُوَلَّدٌ : إِذَا كَانَ عَرَبِيًّا غَيْرَ مَحْضٍ " . وَالتَّلِيدَةُ : الَّتِي وُلِدَتْ بِبِلَادِ الْعَجَمِ ، وَحُمِلَتْ فَنَشَأَتْ بِبِلَادِ الْعَرَبِ .
- وَسُخِطَ
- ( سَخَطَ ) * فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ فَهَلْ يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ السَّخْطُ وَالسُّخْطُ : الْكَرَاهِيَةُ لِلشَّيْءِ وَعَدَمُ الرِّضَا بِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ اللَّهَ يَسْخَطُ لَكُمْ كَذَا أَيْ يَكْرَهُهُ لَكُمْ وَيَمْنَعُكُمْ مِنْهُ وَيُعَاقِبُكُمْ عَلَيْهِ ، أَوْ يَرْجِعُ إِلَى إِرَادَةِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- وَوَلَّدَ
- ( وَلَدَ ) ( س ) فِيهِ " وَاقِيَةً كَوَاقِيَةِ الْوَلِيدِ " يَعْنِي الطِّفْلَ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . أَيْ كَلَاءَةً وَحِفْظًا ، كَمَا يُكْلَأُ الطِّفْلُ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْوَلِيدِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا أَيْ كَمَا وَقَيْتَ مُوسَى شَرَّ فِرْعَوْنَ وَهُوَ فِي حِجْرِهِ فَقِنِي شَرَّ قَوْمِي وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ . [5/225] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " الْوَلِيدُ فِي الْجَنَّةِ " أَيِ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ طِفْلٌ أَوْ سِقْطٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا يَعْنِي فِي الْغَزْوِ ، وَالْجَمْعُ : وِلْدَانٌ ، وَالْأُنْثَى وَلِيدَةٌ . وَالْجَمْعُ : الْوَلَائِدُ . وَقَدْ تُطْلَقُ الْوَلِيدَةُ عَلَى الْجَارِيَةِ وَالْأَمَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِوَلِيدَةٍ " يَعْنِي جَارِيَةً . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِعَاذَةِ " وَمِنْ شَرِّ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ " يَعْنِي إِبْلِيسَ وَالشَّيَاطِينَ . هَكَذَا فُسِّرَ . * وَفِيهِ " فَأَعْطَى شَاةً وَالِدًا " ، أَيْ عُرِفَ مِنْهَا كَثْرَةَ النِّتَاجِ . وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ : شَاةٌ وَالِدٌ : أَيْ حَامِلٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ لَقِيطٍ " مَا وَلَّدْتَ يَا رَاعِي ؟ " يُقَالُ : وَلَّدْتُ الشَّاةَ تَوْلِيدًا ، إِذَا حَضَرْتَ وِلَادَتَهَا فَعَالَجْتَهَا حَتَّى يَبِينَ الْوَلَدُ مِنْهَا . وَالْمُوَلِّدَةُ : الْقَابِلَةُ . وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ : " مَا وَلَدَتْ " يَعْنُونَ الشَّاةَ . وَالْمَحْفُوظُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ ، عَلَى الْخِطَابِ لِلرَّاعِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَقْرَعِ ، وَالْأَبْرَصِ " فَأَنْتَجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُسَافِعٍ " حَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَتْ : أَنَا وَلَّدْتُ عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا " أَيْ كُنْتُ لَهُمْ قَابِلَةً . وَفِي الْإِنْجِيلِ " قَالَ لِعِيسَى : أَنَا وَلَّدْتُكَ " أَيْ رَبَّيْتُكَ ، فَخَفَّفَهُ النَّصَارَى وَجَعَلُوهُ لَهُ وَلَدًا - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوَّا كَبِيرًا - . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ " أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً وَشَرَطُوا أَنَّهَا مُوَلَّدَةٌ ، فَوَجَدَهَا تَلِيدَةً " الْمُوَلَّدَةُ : الَّتِي وُلِدَتْ بَيْنَ الْعَرَبِ وَنَشَأَتْ مَعَ أَوْلَادِهِمْ ، وَتَأَدَّبَتْ بِآدَابِهِمْ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : " رَجُلٌ مُوَلَّدٌ : إِذَا كَانَ عَرَبِيًّا غَيْرَ مَحْضٍ " . وَالتَّلِيدَةُ : الَّتِي وُلِدَتْ بِبِلَادِ الْعَجَمِ ، وَحُمِلَتْ فَنَشَأَتْ بِبِلَادِ الْعَرَبِ .