وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال:
[٧٤١٩] (٢٩٧٢) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: وَيَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، حَدَّثَنَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كُنَّا آلَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - لَنَمْكُثُ شَهْرًا، مَا نَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ، إِنْ هُوَ إِلَّا التَّمْرُ وَالْمَاءُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ) الْعِجليّ، أبو زكريا الكوفيّ، صدوقٌ عابدٌ يخطئ كثيرًا، وقد تغير، من كبار [٩].
روى عن أبيه، وهشام بن عروة، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وغيرهم.
وروى عنه ابنه داود، وأبو بكر، وعثمان ابنا أبي شيبة، ويحيى بن معين، وعمرو الناقد، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبو هشام الرفاعيّ، وأبو كريب، وغيرهم.
قال أبو بكر بن عياش: ذاك راهب؛ يعني: لعبادته، وقال زكريا الساجيّ: ضعّفه أحمد، وقال: حدّث عن الثوريّ بعجائب، وقال حنبل بن إسحاق عن أحمد: ليس بحجة، وقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ليس بثبت، لم يكن يبالي أيّ شيء حدّث، كان يتوهم الحديث، قال: وقال وكيع: هذه الأحاديث التي يحدث بها يحيى بن يمان ليست من أحاديث الثوريّ، وقال عثمان الدارميّ عن يحيى بن معين: أرجو أن يكون صدوقًا، وقال عبد الخالق بن منصور عن ابن معين: ليس به بأس، وقال عبد الله بن علي ابن المديني: كان فُلِجَ فتغيّر حفظه، وقال أبو بكر بن عفان الصوفيّ عن وكيع: ما كان أحد من أصحابنا أحفظ منه، ثم نسي، فلا أعلم بالكوفة أحفظ من داود ابنه، وقال يعقوب بن شيبة: كان صدوقًا كثير الحديث، وإنما أَنكر عليه أصحابنا كثرة الغلط، وليس بحجة إذا خولف، وهو من متقدمي أصحاب سفيان في الكثرة عنه، وقال الآجري عن أبي داود: يخطئ في الأحاديث، ويقلبها، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وقال ابن عديّ: عامة ما يرويه غير محفوظ، وهو في نفسه لا يتعمّد الكذب، إلا أنه يخطئ، ويشتبه عليه، وقال العجليّ: كان من
كبار أصحاب الثوريّ، وكان ثقة، جائز الحديث، متعبدًا، معروفًا بالحديث، صدوقًا، إلا أنه فُلج بآخره، فتغير حفظه، وكان فقيرًا صبورًا، وقال ابن أبي شيبة: كان سريع الحفظ، سريع النسيان. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: ربما أخطأ، وكان متقشفًا.
وقال هارون بن حاتم: مات سنة ثمان وثمانين، وقال أبو هشام الرفاعيّ: مات سنة تسع وثمانين ومائة.
أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
والباقون تقدّموا غير مرّة.
[تنبيه]: قوله: (قَالَ: وَيَحْيَى بْنُ يَمَانٍ) فاعل «قال» ضمير عمرو الناقد، فهو يروي هذا الحديث عن عبدة بن سليمان، ويحيى بن يمان، كلاهما عن هشام بن عروة، فقوله: «ويحيى بن يمان» مبتدأ خبره قوله بعده: «حدّثنا عن هشام»، فتنبّه.
وقد تكلَّم الحافظ أبو عليّ الجيّاني في هذا الإسناد، فقال بعد أن أورد الحديث على رواية مسلم هذه ما نصّه: هكذا إسناد هذا الحديث عند أبي أحمد الجلوديّ، قال: ويحيى بن يمان حدّثنا عن هشام، ومعناه: أن عبدة، وابن يمان يرويان الحديث عن هشام بن عروة، فالقائل: ويحيى بن يمان هو عمرو الناقد.
وفي نسخة ابن الحذّاء: حدثنا عمرو الناقد، قال: حدّثنا عبدة، قال: حدّثنا يحيى بن يمان، عن هشام، وهذا وَهَمٌ، ليس يروي عبدة عن يحيى بن يمان، والصواب رواية أبي أحمد. انتهى كلام الجيّانيّ - ﵀ - ، وهو تحقيقٌ حسنٌ جدًّا، والله تعالى أعلم.
وقولها: (إِنْ كُنَّا آلَ مُحَمَّدٍ - ﷺ -) «إن» مخفّفة من الثقيلة بدليل دخول اللام الفارقة بعدها، و«آل محمد - ﷺ -» منصوب على الاختصاص، أي: أخصّ آل محمد - ﷺ -، وفيه دليل على أن الآل تدخل فيه الأزواج.
وقولها: (لَنَمْكُثُ شَهْرًا) جملة في محلّ نصب على الخبريّة لـ «كنا»، وجملة «كان» خبر «إن المخفّفة».
وقولها: (مَا نَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ) السين والتاء زائدتان؛ للتوكيد؛ أي: لا نوقد في بيوتنا النار؛ لعدم ما يُطبخ به.
وقولها: (إِنْ هُوَ إِلَّا التَّمْرُ وَالْمَاءُ) «إن» نافية، و«هو» يرجع إلى الطعام؛ أي: ما طعامنا إلا التمر والماء.
والحديث متفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال:
[٧٤٢٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، إِنْ كُنَّا لَنَمْكُثُ، وَلَمْ يَذْكُرْ آلَ مُحَمَّدٍ، وَزَادَ أَبُو كُرَيْبٍ في حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ: إِلَّا أَنْ يَأْتِيَنَا اللُّحَيْمُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلهم تقدّموا.
وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ آلَ مُحَمَّدٍ) هكذا النُّسخ: «ولم يذكر» بإفراد الضمير، وكان الأَولى أن يقول: ولم يذكرا بإعادة الضمير على أبي أسامة، وابن نمير، والله المستعان.
وقوله: (إِلَّا أَنْ يَأْتِيَنَا اللُّحَيْمُ) بضم اللام تصغير لحم، وإنما صُغّر لقلّته.
[تنبيه]: رواية عبد الله بن نمير، وأبي أسامة عن هشام ساقها ابن ماجه - ﵀ - في «سننه»، فقال:
(٤١٤٤) - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نمير، وأبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «إن كنا آل محمد - ﷺ - لنمكث شهرًا، ما نوقد فيه بنار، ما هو إلا التمر والماء»، إلا أن ابن نمير قال: نلبث شهرًا. انتهى .