HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٠٢٠

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن عائشة، في قوله ﷿: ﴿إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر﴾ [٣٣ /الأحزاب]. قالت: كان ذلك يوم الخندق.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص241
ج ٤ ص ٢٣١٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص٣٩٧
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٩٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، من كبار [٩]، تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية ابن نمير عن هشام هذه ساقها إسحاق بن راهويه -﵀- في «مسنده»، فقال: (١١٦٠) - قال يحيى : وقال ابن نمير عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، في قوله تعالى: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قالت: أُنزلت في ولي اليتيم، يتناول من ماله بقدر قيامه. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٩٧] (٣٠٢٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِي قَوْلِهِ -﷿-: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: ١٠] قَالَتْ: كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ). هذا الإسناد تقدّم قبل حديثين. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) -﵂- (فِي) بيان (قَوْلِهِ -﷿-: (﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ﴾) أي الأحزاب، (﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾) بنو قريظة، (﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾)؛ أي: من شدة الخوف والفزع. (قَالَتْ) عائشة -﵂-: (كَانَ ذَلِكَ)؛ أي: المذكور من مجيئهم من فوقهم إلى آخره، (يَوْمَ الْخَنْدَقِ)؛ أي: يوم حُفر الخندق لأجل الدفاع عن المسلمين، وقد تقدّم ذكر غزوة الخندق في «كتاب الجهاد» مستوفًى. فقوله: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ﴾ بدل من ﴿إِذْ جَاءَتْكُمْ﴾ في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ﴾ معطوف على ﴿جَاءُوكُمْ﴾. وقال الإمام ابن كثير في «تفسيره»: قوله تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ﴾؛ أي: الأحزاب، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ تقدم عن حذيفة -﵁- أنهم بنو قريظة، ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾؛ أي: من شدة الخوف، والفزع، ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ [الأحزاب: ١٠] قال ابن جرير: ظنّ بعض من كان مع رسول الله -ﷺ- أن الدائرة على المؤمنين، وأن الله سيفعل ذلك. وقال محمد بن إسحاق في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ ظن المؤمنون كل ظنّ، ونجم النفاق، حتي قال مُعَتِّب بن قُشير أخو بني عمرو بن عوف: كان محمد يَعِدُنا أن نأكل كنوز كسرى، وقيصر، وأحدنا لا يقدر على أن يذهب إلى الغائط. وقال الحسن في قوله -﷿-: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾: ظنون مختلفة، ظن المنافقون أن محمدًا -ﷺ- وأصحابه يُستأصلون، وأيقن المؤمنون أن ما وعد الله ورسوله حقّ، وأنه سيظهره على الدين كله، ولو كره المشركون. انتهى . وقال أبو العبّاس القرطبيّ -﵀-: قوله: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ كان ذلك في غزوة الخندق الذي حفره المسلمون حول المدينة برأي سلمان -﵁-، وتسمى غزوة الأحزاب، لأنَّ الكفار تحزبوا أحزابًا، وتجمّعوا جموعًا حتى اجتمع في عددهم خمسة عشر ألفًا من أهل نجد، وتهامة، ومن حولهم، وحاصروا المسلمين في المدينة شهرًا، ولم يكن بينهم قتال إلا الرمي بالنبل، والحصى، ونقضت قريظة ما كان بينهم وبين رسول الله -ﷺ- من العهد، وحينئذ جاء المسلمين عدوّهم من فوقهم، ومن أسفل منهم، وزاغت الأبصار؛ يعني: مالت عن سنن القصد فعلَ المرعوب، وقال قتادة: شخصت، وبلغت القلوب الحناجر، أي: قاربت الخروج من الضيق، والرَّوع، وشدّة البلاء، والْجَهْد، وكان وقتَ بلاء وتمحيص، ولذلك نجم في كثير من الناس النفاق، وظهر منهم الشقاق. وقوله تعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾؛ أي: تشكّون في الوعد بالنصر، يُخبر عن المنافقين، أو يكون معناه: أنهم خافوا من أن يُخذلوا في ذلك الوقت، فإنَّ وقت وقوع النصر الموعود غير معيّن، قال: وهذا أحسن من الأول، ويؤيّده قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ١١]: امتُحنوا بالصبر على الحصار وشدّة الجوع، وزلزلوا بالخوف من أن يخذلهم الله في ذلك الوقت، ويُديل عدوّهم عليهم، كما فعل يوم أحد، وقد تقدَّم الخلاف في غزوة الخندق متى كانت. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «عن عائشة -﵂-: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ قالت: كان ذلك يوم الخندق». هكذا وقع مختصرًا، وعند ابن مردويه من حديث ابن عباس -﵄-: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قال: عيينة بن حِصْن، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾: أبو سفيان بن حرب، وبَيَّن ابن إسحاق في «المغازي» صفة نزولهم، قال: نزلت قريش بمجتمع السيول في عشرة آلاف من أحابيشهم، ومن تبعهم من بني كنانة، وتهامة، ونزل عيينة في غطفان، ومن معهم من أهل نجد إلى جانب أُحُد بباب نعمان، وخرج رسول الله -ﷺ- والمسلمون، حتى جعلوا ظهورهم إلى سَلْع في ثلاثة آلاف، والخندق بينه وبين القوم، وجُعل النساء والذراري في الآطام، قال: وتوجه حُييّ بن أخطب إلى بني قريظة، فلم يزل بهم حتى غَدروا، وبلغ المسلمين غدرهم، فاشتد بهم البلاء، فأراد النبيّ -ﷺ- أن يعطي عيينة بن حصن ومن معه ثلث ثمار المدينة، على أن يرجعوا، فمنعه من ذلك سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وقالا: كنا نحن وَهُمْ على الشرك، لا يطمعون منا في شيء من ذلك، فكيف نفعله بعد أن أكرمنا الله بالإسلام، وأعزنا بك، نعطيهم أموالنا، ما لنا بهذا من حاجة، ولا نعطيهم إلا السيف، فاشتدّ بالمسلمين الحصار، حتى تكلم مُعَتِّب بن قُشير، وأوس بن قَيْظِيّ، وغيرهما من المنافقين بالنفاق، وأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢)﴾ [الأحزاب: ١٢] الآيات، قال: وكان الذين جاءوهم من فوقهم: بنو قريظة، ومن أسفل منهم: قريش، وغطفان. قال ابن إسحاق في روايته: ولم يقع بينهم حرب إلا مراماة بالنبل، لكن كان عمرو بن عبد ودّ العامريّ اقتحم هو ونفر معه خيولهم من ناحية ضيّقة من الخندق، حتى صاروا بالسبخة، فبارزه عليّ، فقتله، وبرز نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزوميّ، فبارزه الزبير، فقتله، ويقال: قتله عليّ، ورجعت بقية الخيول منهزمة. وروى البيهقيّ في «الدلائل» من طريق زيد بن أسلم أن رجلًا قال لحذيفة: أدركتم رسول الله -ﷺ-، ولم ندركه، فقال: يا ابن أخي والله لا تدري لو أدركته كيف تكون، لقد رأيتنا ليلة الخندق، في ليلة باردة مطيرة، فقال رسول الله -ﷺ-: «من يذهب، فيعلم لنا عِلم القوم، جعله الله رفيق إبراهيم يوم القيامة؟» فوالله ما قام أحد، فقال لنا الثانية: «جعله الله رفيقي»، فلم يقم أحد، فقال أبو بكر: ابعث حذيفة، فقال: «اذهب»، فقلت: أخشى أن أؤسر، قال: «إنك لن تؤسر». فذكر أنه انطلق، وأنهم تجادلوا، وبعث الله عليهم الريح، فما تركت لهم بناء إلا هدمته، ولا إناء إلا أكفأته. ومن طريق عمرو بن سَرِيع بن حذيفة نحوه، وفيه أن علقمة بن غلاثة صار يقول: يا آل عامر إن الريح قاتلتي، وتحملت قريش، وإن الريح لتغلبهم على بعض أمتعتهم. وروى الحاكم من طريق عبد العزيز ابن أخي حذيفة، عن حذيفة، قال: «لقد رأيتنا ليلة الأحزاب، وأبو سفيان ومن معه من فوقنا، وقريظة أسفل منا، نخافهم على ذرارينا، وما أتت علينا ليلة أشدّ ظلمةً، ولا ريحًا منها، فجعل المنافقون يستأذنون، ويقولون: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ [الأحزاب: ١٣]، فمرّ بي النبيّ -ﷺ-، وأنا جاثٍ على ركبتيّ، ولم يبق معه إلا ثلاثمائة، فقال: اذهب، فأتني بخبر القوم، قال: فدعا لي، فأذهب الله عني القرّ، والفزع، فدخلت عسكرهم، فإذا الريح فيه لا تجاوزه شبرًا، فلما رجعت رأيت فوارس في
مصادر المؤلف (٤)

١. هذا مسند، وليس معلّقًا، لأنه في الحديث الذي قبله قال: أخبرنا يحيى بن آدم إلى آخره.

٢. «مسند إسحاق بن راهويه» ٢/ ٥٨٣.

٣. «تفسير ابن كثير» ٣/ ٤٧٣.

٤. «المفهم» ٧/ ٣٨٨ - ٣٨٩.