HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٠٢١

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبدة بن سليمان. حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا وإعراضا﴾ [٤ /النساء] الآية. قالت: أنزلت في المرأة تكون عند الرجل. فتطول صحبتها. فيريد طلاقها. فتقول: لا تطلقني، وأمسكني، وأنت في حل مني. فنزلت هذه الآية.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص241
ج ٤ ص ٢٣١٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص٤٠١
طريقي، فقالوا: أخبر صاحبك أن الله -﷿- كفاه القوم»، وأصل هذا الحديث عند مسلم باختصار. انتهى . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٧٤٩٧] (٣٠٢٠)، و(البخاريّ) في«التفسير»(٤١٠٣)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٧/ ٣٧٦)، و(ابن أبي داود) في«مسند عائشة»(١/ ٧١)، و(البيهقيّ) في«الكبرى» (٦/ ٤٢٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان سبب نزول الآية الكريمة. ٢ - (ومنها): بيان ما ابتلى الله به المسلمين من الخوف، والمشقّة، والجوع، وما زادهم كلّ هذا إلا صبرًا، وثباتًا، ويقينًا، كما قال -﷿-: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢)﴾ [الأحزاب: ٢٢]. ٣ - (ومنها): بيان ما انطوى عليه قلوب المنافقين من بغضهم للإسلام وأهله، ومحبتهم ظهور الكفر وأهله، وبثّهم الرعب والخوف في قلوب المسلمين، كما أبان الله تعالى عَوَارَهم، وفَضَحهم، حيث قال: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢) وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (١٣) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (١٤)﴾ [الأحزاب: ١٢ - ١٤]. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٩٨] (٣٠٢١) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] الآيَةَ قَالَتْ: أُنْزِلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، فَتَطُولُ صُحْبَتُهَا، فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا، فَتَقُولُ: لَا تُطَلِّقْنِي، وَأَمْسِكْنِي، وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنِّي، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ). هذا الإسناد هو المذكور قبل ثلاثة أحاديث. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) -﵂-، أنها قالت في قوله -﷿-: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ الآيَةَ قَالَتْ: أُنْزِلَتْ فِي الْمَرْأَةِ)؛ أي: في شأن المرأة التي (تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، فَتَطُولُ صُحْبَتُهَا) له (فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا) لعدم رغبته فيها، (فَتَقُولُ: لَا تُطَلِّقْنِي)، وقوله: (وَأَمْسِكْنِي) عطف تفسير لِمَا قبله، (وَأَنْتَ فِي حِلٍّ) بكسر الحاء المهملة، وتشديد اللام، (مِنِّي)؛ تعني: أني أذنت لك أن تتزوج عليّ من تشاء، (فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ) وفي الرواية التالية: «قَالَتْ: نَزَلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، فَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَسْتَكْثِرَ مِنْهَا، وَتَكُونُ لَهَا صُحْبَةٌ، وَوَلَدٌ، فَتَكْرَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ لَهُ: أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ شَأْنِي». قال في «العمدة»: قوله: ﴿نُشُوزًا﴾ النشوز أصله الارتفاع، فإذا أساء عِشرتها، ومنعها نفسه، والنفقة فهو نشوز، وقال ابن فارس: نَشَزَ بعلها: إذا جفاها، وضربها، وقال الزمخشريّ: النشوز أن يتجافى عنها، بأن يمنعها الرحمة التي بين الرجل والمرأة، وأن يؤذيها بسبّ، أو ضرب، والإعراض أن يُعرض عنها بأن يُقِلّ محادثتها، ومؤانستها، وذلك لبعض الأسباب، من طعن في سنّ، أو دَمَامة، أو شيء في خَلْق، أو خُلُق، أو مَلال، أو نحو ذلك. وقوله: ﴿أَنْ يَصَّالَحَا﴾ أصله أن يتصالحا، فأُبدلت التاء صادًا، وأُدغمت الصاد في الصاد، فصار يَصّالحا، وقُرئ: ﴿أَنْ يَصَّلِحَا﴾؛ أي: أن يصطلحا، وأصله يصتلحا، فأُبدلت التاء صادًا، وأُدغمت في الأخرى، وقرئ: ﴿أَنْ يُصْلِحَا﴾. وقوله: ﴿صُلْحًا﴾ [النساء: ١٢٨] في معنى مصدر كل واحد من الأفعال الثلاثة، وقوله: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]؛ أي: من الفرقة، أو من النشوز والإعراض، وسوء العشرة، قال الزمخشريّ: هذه الجملة اعتراض، وكذلك قوله: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨]، ومعنى إحضار الأنفس الشح أن الشحّ جُعل حاضرًا لها، لا يغيب عنها أبدًا، ولا تنفك عنه؛ يعني: أنها مطبوعة عليه، والغرض أن المرأة لا تكاد تسمح بقسمتها، والرجل لا يكاد نفسه تسمح بأن يَقسم لها، وأن يمسكها إذا رغب عنها، وأحبَّ غيرها. انتهى . وقال الإمام ابن جرير -﵀- في تفسير الآية المذكورة: يعني بذلك جلَّ ثناؤه: وإن امرأة خافت من بعلها يقول: عَلِمت من زوجها نشوزًا؛ يعني: استعلاء بنفسه عنها إلى غيرها أَثَرَةً عليها، وارتفاعًا بها عنها، إما لبغضة، وإما لكراهة منه بعض أشياء بها، إما دمامتها، وإما سنّها وكِبَرها، أو غير ذلك من أمورها، أو إعراضًا؛ يعني: انصرافًا عنها بوجهه، أو ببعض منافعه التي كانت لها منه، فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا يقول: فلا حرج عليهما؛ يعني: على المرأة الخائفة نشوز بعلها، أو إعراضه عنها، أن يصلحا بينهما صلحًا، وهو أن تترك له يومها، أو تضع عنه بعض الواجب لها من حق عليه، تستعطفه بذلك، وتستديم المقام في حباله، والتمسك بالعقد الذي بينها وبينه من النكاح، يقول: والصلح خير؛ يعني: والصلح بترك بعض الحقّ؛ استدامةً للحرمة، وتماسكًا بعقد النكاح خير من طلب الفُرقة، والطلاق. انتهى . وقال ابن كثير -﵀-: يقول تعالى مخبرًا ومشرّعًا من حال الزوجين، تارةً في حال نفور الرجل عن المرأة وتارةً في حال اتّفاقه معها، وتارةً في حال فراقه لها، فالحالة الأولى ما إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها، أو يُعرض عنها، فلها أن تُسقط عنه حقها، أو بعضه، من نفقة، أو كسوة، أو مبيت، أو غير ذلك من حقوقها عليه، وله أن يقبل ذلك منها، فلا حرج عليها في بذلها ذلك له، ولا عليه في قبوله منها، ولهذا قال تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾، ثم قال: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾؛ أي: من الفراق، وقوله: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾؛ أي: الصلح عند المشاحّة خير من الفراق، ولهذا لما كَبِرت سودة بنت زمعة عزم رسول الله -ﷺ- على فراقها، فصالحته على أن يمسكها، وتترك يومها لعائشة، فقبل ذلك منها، وأبقاها على ذلك، قال أبو داود الطيالسيّ: حدّثنا سليمان بن معاذ، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خَشِيت سودة أن يطلقها رسول الله -ﷺ-، فقالت: يا رسول الله لا تطلقني، واجْعَلْ يومي لعائشة، ففعل، ونزلت هذه الآية: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ الآية، قال ابن عباس: فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز، ورواه الترمذيّ عن محمد بن المثنى، عن أبي داود الطيالسيّ به، وقال: حسن غريب . وقال في «الفتح»: وعن عليّ: «نزلت في المرأة تكون عند الرجل تكره مفارقته، فيصطلحان على أن يجيئها كل ثلاثة أيام، أو أربعة»، وروى الحاكم من طريق ابن المسيِّب، عن رافع بن خديج، «أنه كانت تحته امرأة، فتزوج عليها شابةً، فآثر البكر عليها، فنازعته، فطلقها، ثم قال لها: إن شئت راجعتك، وصبرت، فقالت: راجِعني، فراجعها، ثم لم تصبر، فطلقها»، قال: فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله أنزل فيه هذه الآية. وروى الترمذيّ من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: «قال: خشيت سودة أن يطلقها رسول الله -ﷺ-، فقالت: يا رسول الله لا تطلقني، واجْعَلْ يومي لعائشة، ففعل، ونزلت هذه الآية، وقال: حسن غريب، قال الحافظ: وله شاهد في»الصحيحين«من حديث عائشة بدون ذكر نزول الآية. انتهى . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٧٤٩٨ و٧٤٩٩] (٣٠٢١)، و(البخاريّ) في«المظالم»(٢٤٥٠) و«الصلح»(٢٦٩٤) و«التفسير»(٤٦٠١) و«النكاح»(٥٢٠٦)، و(أبو داود) في«النكاح»(٢١٣٥)، و(النسائيّ) في«الكبرى»(٦/ ٣٢٩)،
مصادر المؤلف (٥)

١. «الفتح» ٩/ ١٩٤ - ١٩٥.

٢. «عمدة القاري» ١٣/ ٢٧١.

٣. «تفسير الطبريّ» ٥/ ٣٠٥ - ٣٠٦.

٤. «تفسير ابن كثير»١/ ٥٦٢ - ٥٦٣.

٥. «الفتح» ١٠/ ٧٥.