HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٠٢٢

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قالت لي عائشة: يا ابن أختي! أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي ﷺ. فسبوهم.
ج ٤ ص ٢٣١٧

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص٤٠٥
و(الشافعيّ) في «مسنده» (١/ ٣٧٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ٥٠١)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٢/ ٢٠٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ١٣٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٩٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان سبب نزول الآية الكريمة. ٢ - (ومنها): رأفة الله -﷾- بعباده حيث أباح لهم الصلح مع المرأة فيما إذا كان الزوج لا رغبة له فيها، ويريد مفارقتها، فأمره أن يقبل الصلح منها بترك حقّها، وعدم مطالبتها به، وتَرْكه في نكاح غيرها ممن يرغب فيها، وتكون هي في عصمته فقط، وهذا فضل من الله -﷿- على الرجال، وعلى النساء أيضًا، فإنها لو طلقها هذا الزوج تضيع، ويتشتت أمرها، فكونها في عصمته عصمة لها، وصون عن الابتذال، والامتهان، ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦]. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٩٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِي قَوْلِهِ -﷿-: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قَالَتْ: نَزَلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، فَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَسْتَكْثِرَ مِنْهَا، وَتَكُونُ لَهَا صُحْبَةٌ، وَوَلَدٌ، فَتَكْرَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ لَهُ: أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ شَأْنِي). هذا الإسناد هو المذكور قبل ثلاثة أحاديث. وقوله: (فَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَسْتَكْثِرَ مِنْهَا)؛ أي: في المحبّة، والمعاشرة، والملازمة. وقوله: (أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ شَأْنِي)؛ أي: وتتركني من غير طلاق. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٥٠٠] (٣٠٢٢) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لأَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَسَبُّوهُمْ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، أبو زكريّاء النيسابوريّ الإمام [١٠]، تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، من كبار [٩]، تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. والباقون ذُكروا قبله. شرح الحديث: (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير؛ أنه (قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ) -﵂- (يَا ابْنَ أُخْتِي) هي أسماء بنت أبي بكر الصدّيق -﵂-، (أُمِرُوا)؛ أي: الذين جاؤوا بعد أصحاب النبيّ -ﷺ-، (أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لأَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)﴾ [الحشر: ١٠]، (فَسَبُّوهُمْ)؛ أي: لعنوهم، وعابوهم مخالفين لأمر الله تعالى. قال القرطبيّ -﵀-: قول عائشة -﵂-: «أُمروا أن يستغفروا لأصحاب محمد -ﷺ-، فسبّوهم» أشارت عائشة -﵂- إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾، فسبّوهم، تريد عائشة بهذا: أن التابعين حقّهم الواجب عليهم أن يحبّوا أصحاب رسول الله -ﷺ-، وأن يعظّموهم، ويستغفروا لهم، وكذلك كل من يجيء بعد التابعين إلى يوم القيامة، ويحرم عليهم أن يسبّوهم، أو يسبّوا أحدًا منهم، كما قد صرح بذلك بعض بني أمية، وإياهم عَنَتْ بقولها، ولقد أحسن مالك -﵀- في فهم هذه الآية، فقال: من سبّ أصحاب رسول الله -ﷺ- فلا حقّ له في الفيء، واستدلّ بالآية، ووجهه أنه رأى هذه الآية معطوفة على قوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩]، وأن هذه الآية معطوفة على قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨]، فظهر له أن المهاجرين والأنصار استحقّوا الفيء بأنهم مهاجرون، وأنصار، من غير قيد زائد على ذلك، وأن من جاء بعدهم قُيّدوا بقيد: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾، فإن لم يوجد هذا القيد لم يجز الإعطاء؛ لعدم تمام الموجِب، وقد فَهِم عمر -﵁- أن قوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ يعمّ كل من يأتي إلى يوم القيامة، وأنها معطوفة على ما قبلها، فوقف الأرض المغنومة المفتتحة في زمانه على من يأتي بعد إلى يوم القيامة، وخصص بهذه الآية الأرض من جملة الغنيمة التي قال الله فيها: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]، وقد تقدَّم الكلام على هذا في «الجهاد». انتهى كلام القرطبيّ -﵀- . وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباريّ في «المصاحف»، وابن مردويه عن عائشة -﵂- قالت: أُمروا أن يستغفروا لأصحاب النبيّ -ﷺ-، فسبّوهم، ثم قرأت هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر، أنه سمع رجلًا، وهو يتناول بعض المهاجرين، فقرأ عليه: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ الآية، ثم قال: هؤلاء المهاجرون، فمنهم أنت؟ قال: لا، ثم قرأ عليه: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ الآية، ثم قال: هؤلاء الأنصار، أفأنت منهم؟ قال: لا، ثم قرأ عليه: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآية، ثم قال: أفمن هؤلاء أنت؟ قال: أرجو، قال: لا، ليس من هؤلاء من يسبّ هؤلاء. وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عمر، أنه بلغه أن رجلًا نال من عثمان، فدعاه، فأقعده بين يديه، فقرأ عليه: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ الآية، قال: من هؤلاء أنت؟ قال: لا، ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآية، قال: من هؤلاء أنت؟ قال: أرجو أن أكون منهم، قال: لا، والله ما يكون منهم من يتناولهم، وكان في قَلْبه الغلّ عليهم ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٧٥٠٠ و٧٥٠١] (٣٠٢٢)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٢/ ٤٦٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وجوب الاستغفار للصحابة -﵃-؛ لظاهر الآية المذكورة. ٢ - (ومنها): بيان تحريم سبّ الصحابة -﵃-؛ لمفهوم الآية المذكورة. ٣ - (ومنها): أن الواجب على المسلم أن يستغفر للسلف الصالح، ولا سيما أصحاب رسول الله -ﷺ-، وأن لا يتعرّض لهم بسوء؛ فإنه ينافي ما حثّت عليها الآية الكريمة. ٤ - (ومنها): ما قاله القاضي عياض -﵀-: الظاهر أن عائشة -﵂- قالت هذا عندما سمعت أهل مصر يقولون في عثمان ما قالوا، وأهل الشام في عليّ ما قالوا، والحرورية في الجميع ما قالوا، وأما الأمر بالاستغفار الذي أشارت إليه، فهو قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾، وبهذا احتج مالك في أنه لا حقّ في الفيء لمن سبّ الصحابة -﵃-؛ لأن الله تعالى إنما جعله لمن جاء بعدهم، ممن يستغفر لهم، والله تعالى أعلم . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٥٠١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ). هذا الإسناد تقدّم في الباب. [تنبيه]: رواية أبي أسامة عن هشام هذه ساقها الحاكم -﵀- في «المستدرك» مقرونًا بوكيع، فقال: (٣٧١٩) - حدّثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ موسى بن إسحاق القاضي، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو أسامة، ووكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -﵂-: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩] «قالت: أصحاب رسول الله -ﷺ-، أُمروا بالاستغفار لهم، فسبّوهم».
مصادر المؤلف (٣)

١. «المفهم» ٧/ ٤٠٧ - ٤٠٨.

٢. راجع: «الدر المنثور» ٨/ ١١٣.

٣. راجع: «شرح النوويّ» ١٨/ ١٥٨ - ١٥٩.