HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٠٢٤

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهارون بن عبد الله وعبد بن حميد (قال عبد: أخبرنا. وقال الآخران: حدثنا) جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ عبد المجيد بن سهيل، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبة، قال: قال لي ابن عباس: تعلم (وقال هارون: تدري) آخر سورة نزلت من القرآن، نزلت جميعا؟ قلت: نعم. إذا جاء نصر الله والفتح. قال: صدقت. وفي رواية ابن أبي شيبة: تعلم أي سورة. ولم يقل: آخر.
ج ٤ ص ٢٣١٨

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص٤١٥
٤ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكيّ [٦]، تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. ٥ - (الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ) بفتح الموحّدة، وتشديد الزاي المكيّ مولى بني مخزوم القارئ [٥]، تقدم في «الأضاحي» ٨/ ٥١١٨. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (قَالَ: لَا)؛ أي: لا توبة له، قال في «العمدة»: حاصل الكلام أن ابن عباس -﵄- قال: إن قاتل النفس عمدًا بغير حقّ لا توبة له، واحتَجّ في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. ادَّعَى أن هذه الآية مدنية نَسخت هذه الآية المكية، وهي: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] الآية، هذا هو المشهور عن ابن عباس. ورُوي عنه أن له توبةً، وجواز المغفرة له؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠]، وهذه الرواية الثانية هي مذهب جميع أهل السُّنَّة، من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم، قال النوويّ: وما رُوي عن بعض السلف مما يخالف هذا فمحمول على التغليظ والتحذير من القتل، وليس في هذه الآية التي احتج بها ابن عباس تصريح بأنه يخلَّد، وإنما فيها أنه جزاؤه، ولا يلزم منه أن يجازى. انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله قريبًا، ولله الحمد. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٥٠٧] (٣٠٢٤) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَعْلَمُ -وَقَالَ هَارُونُ: تَدْرِي- آخِرَ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ؟ نَزَلَتْ جَمِيعًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾، قَالَ: صَدَقْتَ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: تَعْلَمُ أَيُّ سُورَةٍ، وَلَمْ يَقُلْ: آخِرَ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ) المخزوميّ، أبو عون الكوفيّ [٩]، تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٥. ٢ - (أَبُو عُمَيْسٍ) عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفيّ [٧]، تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٥. ٣ - (عَبْدُ المَجِيدِ بْنُ سُهَيْلِ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ [٦]، تقدم في «البيوع» ٣٩/ ٤٠٧٤. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بن مسعود الهُذليّ، أبو عبد الله المدنيّ [٣]، تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. [تنبيه]: قوله: (عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ) قال النوويّ -﵀-: هكذا هو في جميع النسخ: «عبد المجيد» بالميم، ثم الجيم، إلا نسخة ابن ماهان، ففيها: «عبد الحميد» بحاء، ثم ميم، قال أبو عليّ الغسانيّ: الصواب الأول، قال القاضي: قد اختلفوا في اسمه، فذكره مالك في «الموطأ» من رواية يحيى بن يحيى الأندلسيّ، وغيره، فسمّاه عبد الحميد بالحاء، ثم بالميم، وكذا قاله سفيان بن عيينة، وسمّاه البخاريّ: عبد المجيد، بالميم، ثم بالجيم، وكذا رواه ابن القاسم، والقعنبيّ، وجماعة في «الموطأ» عن مالك، وقال ابن عبد البرّ: يقال بالوجهين، قال: والأكثر بالميم، ثم بالجيم، قال القاضي: فإذا ثبت الخلاف فيه لم يُحكم على أحد الوجهين بالخطأ. انتهى . والباقون ذُكروا في الباب. شرح الحديث: (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ)؛ أنه (قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ) -﵄- (تَعْلَمُ) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أتعلم؟ (وَقَالَ هَارُونُ) بن عبد الله الحمال شيخه الثاني في روايته: (تَدْرِي) بدل قول ابن ابي شيبة، وعبد بن حميد: «تعلم»، والمعنى واحد. (آخِرَ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ؟ نَزَلَتْ جَمِيعًا)؛ أي: نزلت كلّها مرّة واحدة، قال عبيد الله: (قُلْتُ: نَعَمْ) ثم فسّرها بقوله: (﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾) إلى آخر السورة. (قَالَ) ابن عبّاس -﵄-: (صَدَقْتَ)؛ أي: إنها آخر سورة نزلت جميعًا. قال القرطبيّ -﵀-: ﴿نَصْرُ اللَّهِ﴾: عونه على إظهار نبيّه -ﷺ- على قريش، وغيرهم، و﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ [النصر: ١]: فتح مكة، كما فسّره النبيّ -ﷺ- في حديت عائشة -﵂-، ولا يُلتفت لِمَا قيل في ذلك مما يخالفه. و«الأفواج»: الزُّمَرُ، يعني: زمرةً بعد زمرة، وهذا كان بعد فتح مكة، فإنَّ أهل مكة كانوا عظماء العرب، وقادتهم، ومكة بيت الله تعالى، فتوقفت العرب في إسلامها على أهل مكة، ينظرون ما يفعلون، فلما فتح الله تعالى مكة على نبيّه -ﷺ-، وأسلم أهلها، أصفقت العرب على الدخول في الإسلام، وهَجَرت الأوثان، وعطّلت الأزلام، وحصل التّمام، وكمل الإنعام، فوجب الشكر لهذا المنعم الكريم، واستغفار هذا المولى الرحيم، لا سيما، وقد أفصح خطابًا: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [النصر: ٣]؛ أي: قل يا محمد: سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله، وأتوب إليه، فكان -ﷺ- يكثر من قول ذلك شكرًا لله تعالى، وامتثالًا لِمَا أمر به هنالك، وقد تقدَّم أن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس -﵃-، فَهِما من هذه السورة أن الله تعالى نَعَى لنبينا محمد -ﷺ- نفسه، وكذلك فهمه أبو بكر -﵁-، وقال ابن عمر -﵄-: نزلت هذه السورة بمنى في حجَّة الوداع، ثم نزلت: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، فعاش بعدها النبيّ -ﷺ- ثمانين يومًا، ثم نزلت آية الكلالة، فعاش بعدها خمسين يومًا، ثم نزل: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية [التوبة: ١٢٨]، فعاش بعدها خمسة وثلاثين يومًا، ثم نزلت: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ الآية [البقرة: ٢٨١]، فعاش بعدها إحدى وعشرين يومًا. وقال مقاتل: سبعة أيام. ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ على النادمين، وإن كثروا، ومَحّاءً ذنوبَ الخطائين إذا استغفروا. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- ، وهو تحقيقٌ حسنٌ، والله تعالى أعلم. وقال الحافظ في «الفتح»: ولأبي يعلى من حديث ابن عمر: «نزلت هذه السورة في أوسط أيام التشريق، في حجة الوداع، فعرف رسول الله -ﷺ- أنه الوداع». قال: وسئلت عن قول الكشاف: إن «سورة النصر» نزلت في حجة الوداع أيام التشريق، فكيف صُدِّرت بـ«إذا» الدالة على الاستقبال؟. فأجبت بضعف ما نقله، وعلى تقدير صحته، فالشرط لم يكتمل بالفتح؛ لأن مجيء الناس أفواجًا لم يكن كَمُل، فبقية الشرط مستقبل. وقد أورد الطيبيّ السؤال، وأجاب بجوابين: أحدهما: أن «إذا» قد تَرِد بمعنى «إذ»، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ الآية [الجمعة: ١١]. ثانيهما: أن كلام الله قديم، قال الحافظ: وفي كلِّ من الجوابين نَظَر لا يخفى. انتهى . [تنبيه]: فإن قلت: ما وجه التوفيق بين حديث عبد الله بن عباس هذا، وبين ما رواه الشيخان عن البراء بن عازب قال: «آخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]، وآخر سورة نزلت براءة»؟. [قلت]: أجاب البيهقيّ -﵀- عن هذا بأنه يُجمع بين هذه الاختلافات بأن كل واحد أجاب بما عنده. وقال القاضي أبو بكر -﵀- في «الانتصار»: هذه الأقوال ليس فيها شيء مرفوع إلى النبيّ -ﷺ-، وكلٌّ قاله بضرب من الاجتهاد، وغلبة الظنّ . (وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: تَعْلَمُ أَيُّ سُورَةٍ) بدل قول الشيخين الآخرين: «تعلم آخر»، أو «تدري آخر سورة»، وقوله: (وَلَمْ يَقُلْ)؛ أي: ابن أبي شيبة (آخِرَ)؛ أي: أسقط لفظة «آخر»، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٧٥٠٧ و٧٥٠٨] (٣٠٢٤)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ٥٢٥)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٥٠٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا
مصادر المؤلف (٤)

١. «شرح النوويّ» ١٨/ ١٦٠ - ١٦٢.

٢. «المفهم» ٧/ ٤٣٦ - ٤٣٧.

٣. «الفتح» ٨/ ٧٣٦.

٤. راجع: «تحفة الأحوذي» ٨/ ٣٤٦.