HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٠٢٧

حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عبد الله، عن أبيه؛ أن ابن مسعود قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ [٥٧ /الحديد] إلا أربع سنين.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص243
ج ٤ ص ٢٣١٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن ابن ماجه
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص٤٢٧
فالبيوت على هذا محمولة على حقائقها، وقد قال بعض العلماء: إن المراد بها إتيان الأمور من وجوهها، وهو بعيد، وأبعدُ من قول من قال: إن المراد بها إتيان النساء في فروجهنّ، لا في أدبارهنّ، والصحيح الأول، وأما القولان الآخران فيؤخذان من موضع آخر، لا من الآية. انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢) - (بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦]) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٥١١] (٣٠٢٧) - (حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتبَنَا اللهُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ إِلَّا أَرْيَعُ سِنِينَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ) أبو موسى المصريّ، من صغار [١٠]، تقدم في «الإيمان» ٧٥/ ٣٩٣. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) أبو محمد المصريّ الحافظ [٩]، تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٣ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم المصريّ [٧]، تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٩. ٤ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ) الليثيّ مولاهم، أبو العلاء المصريّ [٦]، تقدم في «الإيمان» ٨٧/ ٤٦٢. ٥ - (عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عتبة بن مسعود الهذليّ، أبو عبد الله الكوفيّ [٤]، تقدم في «المساجد مواضع الصلاة» ٢٧/ ١٣٦١. ٦ - (أَبُوهُ) عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذليّ ابن أخي عبد الله بن مسعود، من كبار [٢]، تقدم في «الطلاق» ٨/ ٣٧٢١. ٧ - (ابْنُ مَسْعُودٍ) عبد الله -﵁-، تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. شرح الحديث: (عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عتبة بن مسعود، وُلد في عهد النبيّ -ﷺ-، (أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ) -﵁- (قَالَ: مَا) نافية، (كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللهُ بِهَذِهِ الآيَةِ) قال الخليل: العتاب مخاطبة الإدلال، ومذاكرة الموجدة، تقول: عاتبته معاتبة، قال الشاعر [من الطويل]: أُعَاتِبُ ذَا الْمَوَدَّةِ مِنْ صَدِيقٍ … إِذَا مَا رَابَنِي مِنْهُ اجْتِنَابُ إِذَا ذَهَبَ الْعِتَابُ فَلَيْسَ وُدٌّ … ويَبْقَى الْوُدُّ مَا بَقِيَ الْعِتَابُ (﴿أَلَمْ يَأْنِ﴾) ألم يَحِنْ، قال الشاعر [من الطويل]: أَلَمْ يَأْنِ لِي يَا قَلْبُ أَنْ أَتْرُكَ الْجَهْلَا … وَأَنْ يُحْدِثَ الشَّيْبُ الْمُنِيرُ لَنَا عَقْلَا وماضيه: أَنَى يَأْنِي، فأمَّا آنَ الممدود فمضارعه يَئِين، وأنشد ابن السكيت [من الطويل]: أَلَمَّا يَئِنْ لِي أَنْ تَجَلَّى عَمَايَتِي … وَأَفْصِمُ عَنْ لَيْلَى بَلَى قَدْ أَنَى لِيَا فجمع بين اللغتين. وقرأ الحسن: «ألما يأن» وأصلها «ألم» زيدت «ما»، فهي نفي لقول القائل: قد كان كذا، و«لم» نفي لقوله: كان كذا . (﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ﴾)؛ أي: تذلّ، وتلين (﴿قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾) وتعظيمه، وقيل: معناه تجزع من خشية الله، وقيل: الذكر هنا القرآن، وفيه بُعْد؛ لأن قوله: ﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ وهو القرآن، فيكون تكرارًا. وقوله: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾ [الحديد: ١٦]؛ أي: رأوا الموت بعيدًا؛ يعني: أنهم لطول أملهم لا يرون الموت يقع بهم، ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحديد: ١٦]؛ أي: جَفَت، وغلُظت، فلم يفهموا دلالةً، ولا صدّقوا رسالة. ﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ﴿فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ٢٦]؛ أي: خارجون عن مقتضى العقل من التوحيد، وعن مقتضى الرسالة من التصديق، وفائدة هذه الآية أنه لمّا رسخ الإيمان في قلوبهم أرشدهم إلى الازدياد في أحوالهم، والمراقبة في أعمالهم، وحذّرهم عن جفوة أهل الكتاب بأبلغ خطاب، وألطف عتاب . (إِلَّا أَرْبَعُ سِنِينَ) قال أبو عبد الله القرطبيّ -﵀- في «تفسيره»: رُوي أن المزاح والضحك كَثُر في أصحاب النبيّ -ﷺ- لَمّا ترفهوا بالمدينة، فنزلت الآية، ولمّا نزلت هذه الآية قال -ﷺ-: «إن الله يستبطئكم بالخشوع»، فقالوا عند ذلك: خشعنا. وقال ابن عباس: إن الله استبطأ قلوب المؤمنين، فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن. وقيل: نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة. وذلك أنهم سألوا سلمان أن يحدثهم بعجائب التوراة، فنزلت: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١)﴾ [يوسف: ١] إلى قوله: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ الآية [يوسف: ٣]، فأخبرهم أن هذا القصص أحسن من غيره، وأنفع لهم، فكَفُّوا عن سلمان، ثم سألوه مثل الأول، فنزلت: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ فعلى هذا التأويل يكون الذين آمنوا في العلانية باللسان. قال السديّ وغيره: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالظاهر، وأسرُّوا الكفر، ﴿أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾. وقيل: نزلت في المؤمنين، قال سعد: قيل: يا رسول الله لو قصصت علينا، فنزل: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ فقالوا بعد زمان: لو حدثتنا، فنزل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]، فقالوا بعد مدة: لو ذكّرتنا، فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾. ونحوه عن ابن مسعود، قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين، فجعل ينظر بعضنا إلى بعض، ويقول: ما أحْدَثْنا؟ قال الحسن: استبطأهم، وهم أحب خلقه إليه. وقيل: هذا الخطاب لمن آمن بموسى وعيسى دون محمد -ﷺ-؛ لأنه قال
مصادر المؤلف (٣)

١. «المفهم» ٧/ ٣٢٠ - ٣٢١.

٢. «تفسير القرطبي» ١٧/ ٢٤٨.

٣. «المفهم» ٧/ ٤٠٦ - ٤٠٧.