HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ١٨٤

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: « سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: «تَوَضَّئُوا مِنْهَا» وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: «لَا تَوَضَّئُوا مِنْهَا»، وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: «لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ، فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ» وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: «صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج1 ص58
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج1 ص132
ج ١ ص ٤٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
تهذيب سنن أبي داود · ابن قيم الجوزية · ج١ ص١٢٩
٢٥/ ١٧٢ - عن البَراء بن عازب - ﵄ - قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال: «توضؤوا منها». وسئل عن لحوم الغنم؟ فقال: «لا توضؤوا منها». وسُئل عن الصلاة في مَبارك الإبل؟ فقال: «لا تُصَلوا في مبارك الإبل، فإنها من الشياطين». وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: «صلُّوا فيها، فإنها بَرَكة». وأخرجه الترمذي وابن ماجه مختصرًا . وكان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقولان: قد صحَّ في هذا الباب حديث البراء بن عازب، وحديث جابر بن سَمُرة. قال الشيخ: وحديث جابر بن سمرة خَرَّجه مسلم في «صحيحه» ، ولفظه: أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ -: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ». قال: أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم، فتوضأ من لحوم الإبل». قال: أأصلي في مرابض الغنم؟ قال: «نعم». قال: أأصلي في مبارك الإبل؟ قال: «لا». قال ابن القيم - ﵀ -: وقد أعلّ ابنُ المديني حديثَ جابر بن سَمُرة في الوضوء من لحوم الإبل. قال محمد بن أحمد بن البرَّاء: قال عليّ: جعفر مجهول، يريد جعفر بن أبي ثور راويه عن جابر. وهذا تعليل ضعيف، قال البخاري في «التاريخ» : جعفر بن أبي ثور [عن] جدّه جابر بن سمرة، قال سفيان وزكريا وزائدة: عن سِماك، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر، عن النبي - ﷺ - في اللحوم. قال البخاري : وقال أهلُ النسب: ولدُ جابرِ بن سَمُرة: خالدٌ، وطلحةُ، ومَسْلمةُ وهو أبو ثور. قال: وقال شعبة: عن سماك، عن أبي ثور بن عكرمة بن جابر بن سَمُرة، عن جابر. قال الترمذي في «العلل» : حديث سفيان الثوري أصحّ من حديث شعبة، وشعبة أخطأ فيه فقال: عن أبي ثور، وإنما هو جعفر بن أبي ثور. قال البيهقي : وجعفر بن أبي ثور رجل مشهور، وهو مِن ولد جابر بن سمرة، روى عنه سِماك بن حَرْب وعثمان بن عبد الله بن مَوهَب، وأشعث بن أبي الشعثاء. قال ابن خزيمة: وهؤلاء الثلاثة من أجِلَّة رواة الحديث. قال البيهقي : ومن روى عنه مثل هؤلاء خرج من أن يكون مجهولًا، ولهذا أودعه مسلم كتابه «الصحيح». قال البيهقي : وأخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ الحافظ، نا إبراهيم بن عبد الله الأصفهاني، قال: قال محمد بن إسحاق بن خزيمة: لم نر خلافًا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه. قال البيهقي: ورُوّينا عن علي بن أبي طالب وابن عباس: «الوضوء مما خرج، وليس مما دخل». وإنما قالا ذلك في ترك الوضوء مما مَسّت النار. ثم ذَكَر عن ابن مسعود أنه أُتِيَ بقصعةٍ من الكبد والسّنام من لحم الجزور، فأكل ولم يتوضَّأ. قال: وهذا منقطع وموقوف. ورُوي عن أبي عبيدة قال: كان عبد الله بن مسعود يأكل من ألوان الطعام ولا يتوضَّأ منه. قال البيهقي: وبمثل هذا لا يُتْرَك ما ثبت عن رسول الله - ﷺ -. [ق ٢٨] هذا كلامه في «السنن الكبير». وهو كما ترى صريحٌ في اختياره القولَ بأحاديث النقض. واختاره ابن خزيمة. ومن العجب معارضة هذه الأحاديث بحديث جابر: «كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - ترك الوضوء مما مَسّت النار» ، ولا تعارض بينهما وأعله أبو حاتم في «العلل» (١٦٨) للاضطراب في المتن، وذكر أبو داود وابن حبان بأنه مختصر من حديث: «قرّبت للنبي - ﷺ - خبزًا ولحمًا فأكل ... » الحديث، وفيه أنه أكل لحمًا ولم يتوضأ. وذكر ابن أبي حاتم أن شعيب بن أبي حمزة يمكن أن يكون حدّث به من حفظه فوهم. وناقش هذا التعليل ابن دقيق العيد في «الإمام» فاستبعد قضية الاختصار. وأُعل بعلة أخرى بأن ابن المنكدر لم يسمع هذا الحديث من جابر، وإنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل عنه. وعبد الله صدوق فيه بعض اللين. وللحديث شواهد. والحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان وابن السكن والنووي وابن الملقن وغيرهم. ينظر «الإمام»: (١/ ٤٠٣ - ٤٠٥)، و«البدر المنير»: (٢/ ٤١٢ - ٤١٦)، و«التلخيص»: (١/ ١٢٥ - ١٢٦). أصلًا؛ فإنَّ حديثَ جابر هذا إنما يدلّ على أن كونه ممسوسًا بالنار ليس جهة من جهات نقض الوضوء، ومَن نازعكم في هذا؟ نعم، هذا يصلح أن يحتجّوا به على من يوجب الوضوء مما مسَّت النار، على صعوبة تقرير دلالته. وأما من يجعل كون اللحم لحمَ إبل هو الموجِبَ للوضوء، سواء مَسَّته النار أم لم تمسّه، فيوجب الوضوءَ من نِيِّه ومطبوخه وقديده، فكيف يُحتجّ عليه بهذا الحديث؟ وحتى لو كان لحم الإبل فردًا من أفراده، فإنما تكون دلالته بطريق العموم، فكيف يُقدَّم على الخاص؟ هذا مع أن العموم لم يُسْتَفد ضِمْنَ كلامِ صاحب الشرع، وإنما هو من قول الراوي. وأيضًا: فأبْيَن مِن هذا كلّه: أنه لم يحكِ لفظًا، لا خاصًّا ولا عامًّا، وإنما حكى أمرين هما فعلان، أحدهما متقدِّم، وهو فعل الوضوء، والآخر متأخّر، وهو تركه مِن ممسوس النار. فهاتان واقعتان، توضّأ في أحدهما وترك في الأخرى مِن شيء معيّن مسَّتْه النار، لم يحكِ لفظًا عامًّا ولا خاصًّا يُنْسَخ به اللفظ الصريح الصحيح. وأيضًا: فإنّ الحديث قد جاء مبيَّنًا من رواية جابر نفسه: «أن رسول الله - ﷺ - دُعِي إلى طعام، فأكل، ثم حضرت الظهر، فقام وتوضأ وصلى ثم أكل، فحضرت العصر، فقام فصلى ولم يتوضأ» . فكان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - ترك الوضوء مما مسّت النار. فالحديث له قصة، فبعض الرواة اقتصر على موضع الحجة فحذف القصة، وبعضهم ذكرها، وجابر روى الحديث بقصته. والله أعلم. ١٧ - باب في المَذْي
مصادر المؤلف (١٥)

١. أخرجه البخاري (١٥٣)، ومسلم (٢٦٧) من حديث أبي قتادة - ﵁ -.

٢. في (خ- المختصر) زيادة: «الوضوء من»، وفي «السنن» بدونها.

٣. أخرجه أبو داود (١٨٤)، والترمذي (٨١)، وابن ماجه (٤٩٤)، وأحمد (١٨٥٣٨)، وابن حبان (١١٢٨).

٤. (٣٦٠).

٥. (٢/ ١٨٧). وما بين المعكوفين منه.

٦. في «التاريخ الكبير»: (٢/ ١٨٧).

٧. كذا في الأصل وهو كذلك في بعض نسخ «التاريخ»، وفي بعضها: «سلمة»، وانظر هامش «التاريخ».

٨. (١/ ٤٦). وانظر «العلل»: (١٣/ ٤٠٤ - ٤٠٦) للدارقطني.

٩. في «السنن الكبرى»: (١/ ١٥٨)، وهذا القول برمته للترمذي في «العلل»: (١/ ٤٦).

١٠. «السنن الكبرى»: (١/ ١٥٨).

١١. في الطبعتين: «عن» خلافًا لما في الأصل و«السنن الكبرى». وهو أسلوب صحيح سائغ استعمله الشافعي في مواضع من كتاب «الأم».

١٢. «السنن الكبرى»: (١/ ١٥٩).

١٣. أخرجه أبو داود (١٩٢)، والنسائي (١٨٥)، وابن خزيمة (٤٣)، وابن حبان (١١٣٤)، والبيهقي: (١/ ١٥٥ - ١٥٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به.

١٤. «ضمن كلام» كتبه الناسخ لحقًا، ثم ضرب على «كلام» لوجوده في الصلب، ولكن مسبوقًا بحرف «مِن». فأصلح في طبعة الفقي هكذا: «ضمنًا من كلام»، وفي طبعة المعارف أصلحها إلى: «لم يستفد من كلام». ويظهر أن «مِن» تصحيف «ضمن». والله أعلم.

١٥. كذا في الأصل والوجه: «إحداهما». وقد تكرّر مثله في الكتاب في مواضع سبق بعضها.

عون المعبود · العظيم آبادي · ج١ ص٢١٧
٧٢ - (بَاب الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ) [١٨٤] أَيْ مِنْ أَكْلِهَا (عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ) أَكْلِ (لُحُومِ الْإِبِلِ فقال توضؤا مِنْهَا) وَالْمُرَادُ بِهِ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ وَالْحَقَائِقُ الشَّرْعِيَّةُ ثَابِتَةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِهَا وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَكْلَ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ مِنْ جُمْلَةِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَذَهَبَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وأبو بكر بن المنذر وبن خزيمة واختار الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَحُكِيَ عَنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مُطْلَقًا وَحُكِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً وَالْبَرَاءِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا حَدِيثَانِ جَابِرٍ وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ أَقْوَى دَلِيلًا وَإِنْ كَانَ الْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ وَإِنَّهُ الْمُخْتَارُ الْمَنْصُورُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ الوضوء وممن ذهب إليه الخلفاء الأربعة والراشدون وبن مسعود وأبي بن كعب وبن عَبَّاسٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو طَلْحَةَ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَأَبُو أُمَامَةَ وَجَمَاهِيرُ التَّابِعِينَ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَأَجَابَ هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ النَّقْضِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَالُوا وَلَحْمُ الْإِبِلِ دَاخِلٌ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ نِيئًا بَلْ يُؤْكَلُ مَطْبُوخًا فَلَمَّا نُسِخَ الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ نُسِخَ مِنْ أَكْلِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالَ الْحَافِظُ بْنُ الْقَيِّمِ ﵀ وَقَدْ أعل بن الْمَدِينِيِّ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فِي الْوُضُوء مِنْ لُحُوم الْإِبِل قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ قَالَ عَلِيٌّ جَعْفَرٌ مَجْهُول يُرِيدُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي ثَوْرٍ رَاوِيه عَنْ جَابِرٍ وَهَذَا تَعْلِيل ضَعِيف قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ جَدّه جَابِرُ بْنُ سمرة قَالَ سُفْيَانُ وَزَكَرِيَّا وَزَائِدَةُ عَنْ سَمَّاكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيّ ﷺ فِي اللُّحُوم قَالَ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ أَهْل النَّسَب وَلَد جَابِرِ بْنِ سمرة خَالِدٌ وَطَلْحَةٌ وَمَسْلَمَةُ وَهُوَ أَبُو ثَوْرٍ قَالَ وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ سَمَّاكٍ عَنْ أَبِي ثَوْرِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ جَابِرِ بْنِ سمرة عَنْ جَابِرٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَل حَدِيث سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَصَحّ مِنْ حَدِيث شعبة وشعبة لُحُومِ الْإِبِلِ أَيْضًا وَرَدَّهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ حَدِيثَ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ عَامُّ وَحَدِيثَ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ خَاصٌّ وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ على العام وقال بن المقيم وَأَمَّا مَنْ يَجْعَلُ كَوْنَ لَحْمِ الْإِبِلِ هُوَ الْمُوجِبُ لِلْوُضُوءِ سَوَاءٌ مَسَّتْهُ النَّارُ أَوْ لَمْ تمسه فيوجب الوضوء من نيه وَمَطْبُوخِهِ وَقَدِيدِهِ فَكَيْفَ يُحْتَجُّ عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَحْمُ الْإِبِلِ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِهِ فَإِنَّمَا يَكُونُ دَلَالَتُهُ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ فكيف يقدم على الخاص (لا توضؤوا مِنْهَا) لِأَنَّ لُحُومَهَا لَيْسَتْ نَاقِضَةً لِلْوُضُوءِ وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ يَعْنِي الْمَضْمَضَةَ وَغَسْلَ الْيَدَيْنِ فَدَعْوَاهُ مُحْتَاجَةٌ إِلَى بَيِّنَةٍ وَاضِحَةٍ (فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ) عَلَى وَزْنِ مَسَاجِدَ جَمْعُ مَبْرَكٍ كَجَعْفَرٍ وَهُوَ مَوْضِعُ بُرُوكِ الْإِبِلِ يُقَالُ بَرَكَ الْبَعِيرُ بُرُوكًا وَقَعَ عَلَى بَرْكِهِ وَهُوَ صَدْرُهُ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ بَرَكَ الْبَعِيرُ يَبْرُكُ بُرُوكًا أَيِ اسْتَنَاخَ (فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ) أَيِ الْإِبِلِ تَعْمَلُ عَمَلَ الشَّيَاطِينِ وَالْأَجِنَّةِ لِأَنَّ الْإِبِلَ كَثِيرَةُ الشَّرِّ فَتُشَوِّشُ قَلْبَ الْمُصَلِّي وَرُبَّمَا نَفَرَتْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَتُؤَدِّي إِلَى قَطْعِهَا أَوْ أَذًى يَحْصُلُ لَهُ مِنْهَا فَبِهَذِهِ الْوُجُوهِ وُصِفَتْ بِأَعْمَالِ الشَّيَاطِينِ وَالْجِنِّ قَالَ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فَإِنَّهَا مِنَ الشياطين على حقيقة وَأَنَّهَا أَنْفُسَهَا شَيَاطِينٌ وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِنَّ الشَّيْطَانَ كُلُّ عَاتٍ مُتَمَرِّدٍ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالدَّوَابِّ انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِهِ ﷺ (فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ) جَمْعُ مَرْبِضٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهَا ضَادٌ مُعْجَمَةٌ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْمَرَابِضُ كَالْمَعَاطِنِ لِلْإِبِلِ قَالَ وَرُبُوضُ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْفَرَسِ مِثْلُ بُرُوكِ الْإِبِلِ وَجُثُومِ الطَّيْرِ (فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ) زَادَ الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهَا سَكِينَةٌ وَبَرَكَةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَنَمَ فِيهَا تَمَرُّدٌ وَلَا شِرَادٌ بَلْ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] أَخْطَأَ فِيهِ فَقَالَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ وَإِنَّمَا هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ رَجُل مَشْهُور وَهُوَ مِنْ وَلَد جَابِرِ بْنِ سمرة رَوَى عَنْ سَمَّاكِ بْنِ حَرْبٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوهَبٍ وَأَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ بن خزيمة وهؤلاء الثلاثة من أجلة رُوَاة الْحَدِيثِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَمَنْ رَوَى عَنْهُ مِثْل هَؤُلَاءِ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُون مَجْهُولًا وَلِهَذَا أَوْدَعَهُ مُسْلِمٌ كِتَابَهُ الصَّحِيحَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ هِيَ ضَعِيفَةٌ وَفِيهَا سَكِينَةٌ فَلَا تُؤْذِي الْمُصَلِّي وَلَا تَقْطَعُ صَلَاتَهُ فَهِيَ ذُو (ذَاتُ) بَرَكَةٍ فَصَلُّوا فِي مَرَابِطِهَا وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ وَعَلَى جَوَازِهَا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ بِحَالٍ قَالَ وَمَنْ صَلَّى فِيهَا أَعَادَ أَبَدًا وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ لَا يَجِدُ إِلَّا عَطَنَ الْإِبِلِ قَالَ لَا يُصَلِّي قِيلَ فَإِنْ بَسَطَ عَلَيْهِ ثوبا قال لا وقال بن حَزْمٍ لَا تَحِلُّ فِي عَطَنِ الْإِبِلِ وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى حَمْلِ النَّهْيِ عَلَى الْكَرَاهَةِ مَعَ عَدَمِ النَّجَاسَةِ وَعَلَى التَّحْرِيمِ مَعَ وُجُودِهَا وَهَذَا إِنَّمَا يَتِمُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ هِيَ النَّجَاسَةُ وَذَلِكَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى نَجَاسَةِ أبوال الإبل وأزبالها وستعرف بعيد هَذَا تَحْقِيقَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ وَلَوْ سَلَّمْنَا النَّجَاسَةَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ جَعْلُهَا عِلَّةً لِأَنَّ الْعِلَّةَ لَوْ كَانَتِ النَّجَاسَةَ لَمَا افْتَرَقَ الْحَالُ بَيْنَ أَعْطَانِهَا وَبَيْنَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيُّ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ لَمْ نَرَ خِلَافًا بَيْن عُلَمَاء الْحَدِيث أَنَّ هَذَا الْخَبَر صَحِيح مِنْ جِهَة النَّقْل لِعَدَالَةِ نَاقِلِيهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرُوِّينَا عن علي بن أبي طالب وبن عَبَّاسٍ ﵃ الْوُضُوء مِمَّا خَرَجَ وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ وَإِنَّمَا قَالَا ذَلِكَ فِي تَرْك الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْ النَّار ثُمَّ ذَكَرَ عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ الْكَبِد وَالسَّنَام مِنْ لَحْم الْجَزُور فَأَكَلَ وَلَمْ يَتَوَضَّأ قَالَ وَهَذَا مُنْقَطِع وَمَوْقُوف وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَأْكُل مِنْ أَلْوَان الطَّعَام وَلَا يَتَوَضَّأ مِنْهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَبِمِثْلِ هَذَا لَا يُتْرَك مَا ثَبَتَ عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ هَذَا كَلَامه فِي السُّنَن الْكَبِير وَهُوَ كَمَا تَرَى صَرِيح فِي اِخْتِيَاره الْقَوْل بِأَحَادِيث النَّقْض واختاره بن خُزَيْمَةَ وَمِنْ الْعَجَب مُعَارَضَة هَذِهِ الْأَحَادِيث بِحَدِيثِ جابر كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ تَرْك الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْ النَّار وَلَا تَعَارُض بَيْنهمَا أَصْلًا فَإِنَّ حَدِيث جَابِرٍ هَذَا إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ كَوْنه مَمْسُوسًا بِالنَّارِ لَيْسَ جِهَة مِنْ جِهَات نَقْضِ الْوُضُوء وَمَنْ نَازَعَكُمْ فِي هَذَا نَعَمْ هَذَا يَصْلُح أَنْ يَحْتَجُّوا بِهِ عَلَى مَنْ يُوجِب الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْ النَّار عَلَى صُعُوبَة تَقْرِير دَلَالَته وَأَمَّا مَنْ يَجْعَل كَوْن اللَّحْم لَحْم إِبِل هُوَ الْمُوجِب لِلْوُضُوءِ سَوَاء مَسَّتْهُ النَّار أَمْ لَمْ تَمَسّهُ فَيُوجِب الْوُضُوء مِنْ نِيئِهِ وَمَطْبُوخه وَقَدِيده فَكَيْف يُحْتَجّ عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيث وَحَتَّى لَوْ كَانَ لَحْم الْإِبِل فَرْدًا مِنْ أَفْرَاده فَإِنَّمَا تَكُون دَلَالَته بِطَرِيقِ الْعُمُوم فَكَيْف يُقَدَّم عَلَى الْخَاصّ هَذَا مَعَ أَنَّ الْعُمُوم لَمْ يُسْتَفَدْ ضِمْنًا مِنْ كَلَام صَاحِب الشَّرْع وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْل الرَّاوِي وَأَيْضًا فَأَبْيَن مِنْ هَذَا كُلّه أَنَّهُ لَمْ يَحْكِ لَفْظًا لَا خَاصًّا وَلَا عَامًّا وَإِنَّمَا حَكَى أَمْرَيْنِ هُمَا فِعْلَانِ أَحَدهمَا مُتَقَدِّم وَهُوَ فِعْل الْوُضُوء وَالْآخَر مُتَأَخِّر وَهُوَ تَرْكه مِنْ مَمْسُوس النَّار فَهَاتَانِ وَاقِعَتَانِ تَوَضَّأَ فِي إِحْدَاهُمَا وَتَرَكَ فِي الْأُخْرَى مِنْ شَيْء مُعَيَّن مَسَّتْهُ النَّار لَمْ يَحْكِ لَفْظًا عَامًّا وَلَا خَاصًّا يُنْسَخ بِهِ اللَّفْظ الصَّرِيح الصَّحِيح وَأَيْضًا فَإِنَّ الْحَدِيث قَدْ جَاءَ مُثْبِتًا مِنْ رِوَايَة جَابِرٍ نَفْسه أن رسول الله ﷺ دُعِيَ إِلَى طَعَام فَأَكَلَ مَرَابِضِ الْغَنَمِ إِذْ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَرْوَاثِ كُلٍّ مِنَ الْجِنْسَيْنِ وَأَبْوَالِهَا كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ بَلْ حِكْمَةُ النَّهْيِ مَا فِيهَا مِنَ النُّفُورِ وَالتَّمَرُّدِ وَالشِّرَادِ وَبِهَذَا عَلَّلَ النَّهْيَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابُ مَالِكٍ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ وَقَدْ تَمَسَّكَ بِحَدِيثِ الْبَابِ أَيْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ مَنْ قَالَ بِطَهَارَةِ أَبْوَالِ الْغَنَمِ وَأَبْعَارِهَا قَالُوا لِأَنَّ مَرَابِضَ الْغَنَمِ لَا تَخْلُو مِنْ ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُبَاشِرُونَهَا فِي صَلَاتِهِمْ فَلَا تَكُونُ نَجِسَةً وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ الْمَسْجِدَ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَبَوَّبَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ لِذَلِكَ بَابًا وَقَالَ بَابُ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ وَالْغَنَمِ وَمَرَابِضِهَا وَصَلَّى أَبُو مُوسَى فِي دَارِ البريد والسرقين والبرية في جنبه فقال ها هنا وَثَمَّ سَوَاءٌ قُلْتُ السِّرْقِينُ هُوَ الزِّبْلُ وَالْبَرِيَّةُ الصَّحْرَاءُ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْبَرِّ وَدَارُ الْبَرِيدِ مَوْضِعٌ بِالْكُوفَةِ كَانَتِ الرُّسُلُ تَنْزِلُ فِيهِ إِذَا حَضَرَتْ مِنَ الْخُلَفَاءِ إِلَى الْأُمَرَاءِ وَكَانَ أَبُو مُوسَى أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁ وقوله ها هنا وَثَمَّ سَوَاءٌ يُرِيدُ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ أُنَاسٍ مِنْ عُرَيْنَةَ الَّذِينَ أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى طَهَارَةِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ أَيْضًا قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَأَمَّا شُرْبُهُمُ الْبَوْلَ فَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ أَمَّا مِنَ الْإِبِلِ فَبِهَذَا الْحَدِيثِ وَأَمَّا مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ انْتَهَى وَذَهَبَ إِلَى طَهَارَةِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَرَوْثِهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ وأحمد بن حنبل وعطاء والثوري وبن أَبِي لَيْلَى وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُورُ وَالْقَوِيُّ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلِ وَسَمِعْتُ شَيْخَنَا الْعَلَّامَةَ الْمُحَدِّثَ الْفَقِيهَ سُلْطَانَ الْعُلَمَاءِ السَّيِّدَ مُحَمَّد نَذِير حُسَيْن الدَّهْلَوِيَّ أَدَامَ اللَّهُ بَرَكَاتِهِ عَلَيْنَا يَقُولُ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَقُولُ أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الغاية فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيهِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْ فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ هَذَا رِكْسٌ فَلَا تَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ عُمُومِ الرَّوْثَةِ لأنه صرح بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ فِي رِوَايَةٍ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا كَانَتْ رَوْثَةَ حِمَارٍ عَلَى أَنْ نَقَلَ التَّيْمِيُّ أَنَّ الرَّوْثَ مُخْتَصٌّ مِنَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَإِنَّا لَا نَقُولُ بِطَهَارَةِ رَوْثِ الْبِغَالِ وَالْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَمَّا النَّهْيُ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثَةِ مُطْلَقًا فَقَدْ جَاءَتْ عِلَّةُ النَّهْيِ عنه كونها من أم الْجِنِّ لَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا نَجِسَةٌ وَذَهَبَ الإمام الشافعي ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] ثُمَّ حَضَرَتْ الظُّهْر فَقَامَ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَكَلَ فَحَضَرَتْ الْعَصْر فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ فَكَأَنَّ آخِر الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّه النَّبِيّ ﷺ تَرْك الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْ النَّار فَالْحَدِيث لَهُ قِصَّة فَبَعْض الرُّوَاة اِقْتَصَرَ عَلَى مَوْضِع الْحُجَّة فَحَذَفَ الْقِصَّة وَبَعْضهمْ ذَكَرَهَا وَجَابِرٌ رَوَى الْحَدِيث بِقِصَّتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَم وَالْجُمْهُورُ (أَيْ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ) بِنَجَاسَةِ الْأَبْوَالِ وَالْأَرْوَاثِ كُلِّهَا مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وغيره وقال دواد الظَّاهِرِيُّ إِنَّ الْأَبْوَالَ كُلَّهَا سَوَاءٌ كَانَتْ أَبْوَالَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ أَوْ غَيْرَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَالْأَرْوَاثُ كُلَّهَا كَذَلِكَ طَاهِرَةٌ إِلَّا بَوْلَ الْآدَمِيِّ وَغَائِطَهُ وَهَذَانِ الْمَذْهَبَانِ لَيْسَ عَلَيْهِمَا بُرْهَانٌ يَقْنَعُ بِهِ الْقَلْبُ ٣ - (بَاب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ اللَّحْمِ النِّيءِ) [١٨٥] على وزن حمل أي غير النضيح (وَغَسْلِهِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ بَابُ الْوُضُوءِ الشَّرْعِيِّ أَوْ غَسْلُ الْيَدِ مِنْ مَسِّ لَحْمٍ غَيْرِ مَطْبُوخٍ هَلْ هُوَ ضَرُورِيٌّ أَمْ لَا فَبَيَّنَ الْحَدِيثُ أَنَّهُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ فِي غَسْلِهِ يَرْجِعُ إِلَى الْمَاسِّ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا إِرْجَاعُ الضَّمِيرِ إِلَى اللَّحْمِ أَيِ الْوُضُوءُ مِنْ غَسْلِ اللَّحْمِ النِّيءِ فَبَعِيدٌ (الرَّقِّيُّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ نِسْبَةً إِلَى الرَّقَّةِ مَدِينَةٌ عَلَى الْفُرَاتِ (الْمَعْنَى) أَيْ وَاحِدٌ أَيْ أَحَادِيثُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ فِي الْمَعْنَى (لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) أَيْ لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَنِي بِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَفِي رواية بن حِبَّانَ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ذَكَرَهُ السيوطي رح وَهَذَا اللَّفْظُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ (وَقَالَ أَيُّوبُ وَعَمْرٌو) فِي رِوَايَتِهِمَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ (وَأَرَاهُ) أَيْ أَظُنُّهُ (يَسْلُخُ شَاةً) أَيْ يَنْزِعُ الْجِلْدَ عَنِ الشَّاةِ فِي الْمِصْبَاحِ سَلَخْتُ الشَّاةَ سَلْخًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَمِنْ بَابِ قَتَلَ وَمِنْ بَابِ ضَرَبَ قَالُوا وَلَا يُقَالُ فِي الْبَعِيرِ سَلَخْتُ جِلْدَهُ وَإِنَّمَا يُقَالُ كَشَطْتُهُ انْتَهَى (تَنَحَّ) أَمْرٌ مِنْ تَنَحَّى يَتَنَحَّى أَيْ تَحَوَّلْ عَنْ مَكَانِكَ (حَتَّى أُرِيَكَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَمَعْنَى أُرِيَكَ أُعَلِّمَكَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وأرنا مناسكنا (فَدَحَسَ بِهَا) فِي الصِّحَاحِ الدَّحْسُ إِدْخَالُ الْيَدَيْنِ جِلْدِ الشَّاةِ وَصِفَاقِهَا لِسَلْخِهَا أَيْ أَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ بِشِدَّةٍ وَقُوَّةٍ وَدَسَّهَا بَيْنَهُمَا كفعل السلاخ (حتى توارت) أي استترت و(وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَمَعْنَى الْوُضُوءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَسْلُ الْيَدِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ رِوَايَةُ عَمْرٍو الْآتِيَةُ (زَادَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ) بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ يَتَوَضَّأْ (يَعْنِي لَمْ يَمَسَّ مَاءً) وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ (وَقَالَ) أَيْ عَمْرٌو فِي رِوَايَتِهِ (عَنْ هِلَالِ بْنِ مَيْمُونٍ الرَّمْلِيِّ) أَيْ بِصِيغَةِ الْعَنْعَنَةِ دُونَ الْإِخْبَارِ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ وَأَيُّوبَ (مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرْ أبا سعيد) المراد من المرسل ها هنا مَعْنَاهُ الْمَشْهُورُ أَيْ قَوْلُ التَّابِعِيِّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا أَوْ فَعَلَ كَذَا أَوْ فُعِلَ بِحَضْرَتِهِ كَذَا قَالَ المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ هِلَالُ بْنُ مَيْمُونٍ الْجُهَنِيُّ الرملي كنيته أبو المغيرة قال بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَيْسَ بِقَوِيٍّ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ٤ - (بَاب تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْمَيْتَةِ) [١٨٦] أَيْ مَيْتَةِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ (مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ) أَيْ كَانَ دُخُولُهُ ﷺ مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ إِلَى السُّوقِ وَالْعَالِيَةُ وَالْعَوَالِي أَمَاكِنُ بِأَعْلَى أَرَاضِي الْمَدِينَةِ وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا عَلَوِيٌّ وَأَدْنَاهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ وَأَبْعَدُهَا مِنْ جِهَةِ نَجْدٍ ثمانية أميال قاله بن الْأَثِيرِ (وَالنَّاسُ كَنَفَتَيْهِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالنُّونِ وَالْفَاءِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَنَفَتَيْهِ وَمَعْنَى الْأَوَّلِ جَانِبَهُ وَالثَّانِي جَانِبَيْهِ (فَمَرَّ بِجَدْيٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ مِنْ وَلَدِ الْمَعْزِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَكَذَا فَسَّرَهُ الْأَرْدُبِيلِيُّ (أَسَكٍّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالسِّينِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْكَافِ الْمُشَدَّدَةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ يُطْلَقُ عَلَى مُلْتَصِقِ الأذنين وَعَلَى فَاقِدِهِمَا وَعَلَى مَقْطُوعِهِمَا وَعَلَى الْأَصَمِّ الَّذِي لا يسمع والمراد ها هنا الأول وقال بن الْأَثِيرِ الْمُرَادُ الثَّالِثُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْقُرْطُبِيُّ الْمُرَادُ صَغِيرُ الْأُذُنَيْنِ (وَسَاقَ) الرَّاوِي (الْحَدِيثَ) بِتَمَامِهِ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الزُّهْدِ مِنْ صَحِيحِهِ وَبَقِيَّتُهُ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ فَقَالُوا مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ وَمَا نَصْنَعُ بِهِ قَالَ تُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ قَالُوا وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عيبا فيه لأنه أسك فيكف وَهُوَ مَيِّتٌ فَقَالَ وَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَفِيهِ الْأَسَكُّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أُذُنَانِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ جَوَازُ مَسِّ مَيْتَةِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَأَنَّ غَسْلَ الْيَدِ بَعْدَ مَسِّهَا لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ