- فَانْتَدَبَ
- ( بَابُ النُّونِ مَعَ الدَّالِ ) ( نَدَبَ ) * فِي حَدِيثِ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : وَإِنَّ بِالْحَجَرِ نَدَبًا : سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً ، مِنْ ضَرْبِهِ إِيَّاهُ . النَّدَبُ ، بِالتَّحْرِيكِ : أَثَرُ الْجُرْحِ إِذَا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنِ الْجِلْدِ ، فَشُبِّهَ بِهِ أَثَرُ الضَّرْبِ فِي الْحَجَرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ : أَنَّهُ قَرَأَ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ فَقَالَ : لَيْسَ بِالنَّدَبِ ، وَلَكِنَّهُ صُفْرَةُ الْوَجْهِ وَالْخُشُوعُ . ( هـ ) وَفِيهِ : " انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ يَخْرُجُ فِي سَبِيلِهِ " أَيْ أَجَابَهُ إِلَى غُفْرَانِهِ . يُقَالُ : نَدَبْتُهُ فَانْتَدَبَ : أَيْ بَعَثْتُهُ وَدَعَوْتُهُ فَأَجَابَ . ( س ) وَفِيهِ : كُلُّ نَادِبَةٍ كَاذِبَةٌ إِلَّا نَادِبَةَ سَعْدٍ . النَّدْبُ : أَنْ تَذْكُرَ النَّائِحَةُ الْمَيِّتَ بِأَحْسَنِ أَوْصَافِهِ وَأَفْعَالِهِ . ( س ) وَفِيهِ : كَانَ لَهُ فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ الْمَنْدُوبُ ، أَيِ الْمَطْلُوبُ ، وَهُوَ مِنَ النَّدَبِ : الرَّهْنِ الَّذِي يُجْعَلُ فِي السِّبَاقِ . وَقِيلَ : سُمِّيَ بِهِ لِنَدَبٍ كَانَ فِي جِسْمِهِ . وَهُوَ أَثَرُ الْجُرْحِ .
- نَذِرُوا
- ( بَابُ النُّونِ مَعَ الذَّالِ ) ( نَذَرَ ) * فِيهِ : " كَانَ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ ، وَعَلَا صَوْتُهُ ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ ، كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ : صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ " الْمُنْذِرُ : الْمُعْلِمُ الَّذِي يُعَرِّفُ الْقَوْمَ بِمَا يَكُونُ قَدْ دَهِمَهُمْ ، مِنْ عَدُوٍّ أَوْ غَيْرِهِ . وَهُوَ الْمُخَوِّفُ أَيْضًا . [5/39] وَأَصْلُ الْإِنْذَارِ : الْإِعْلَامُ . يُقَالُ : أَنْذَرْتُهُ أُنْذِرُهُ إِنْذَارًا ، إِذَا أَعْلَمْتُهُ ، فَأَنَا مُنْذِرٌ وَنَذِيرٌ : أَيْ مُعْلِمٌ وَمُخَوِّفٌ وَمُحَذِّرٌ . وَنَذِرْتُ بِهِ ، إِذَا عَلِمْتَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَلَمَّا عَرَفَ أَنْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ ، أَيْ عَلِمُوا وَأَحَسُّوا بِمَكَانِهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : انْذَرِ الْقَوْمَ أَيِ احْذَرْ مِنْهُمْ ، وَاسْتَعِدَّ لَهُمْ ، وَكُنْ مِنْهُمْ عَلَى عِلْمٍ وَحَذَرٍ . وَفِيهِ ذِكْرُ : " النَّذْرِ " مُكَرَّرًا . يُقَالُ : نَذَرْتُ أَنْذِرُ ، وَأَنْذُرُ نَذْرًا ، إِذَا أَوْجَبْتَ عَلَى نَفْسِكَ شَيْئًا تَبَرُّعًا ; مِنْ عِبَادَةٍ ، أَوْ صَدَقَةٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي أَحَادِيثَ ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْهُ . وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِأَمْرِهِ ، وَتَحْذِيرٌ عَنِ التَّهَاوُنِ بِهِ بَعْدَ إِيجَابِهِ ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ الزَّجْرَ عَنْهُ حَتَّى لَا يُفْعَلَ ، لَكَانَ فِي ذَلِكَ إِبْطَالُ حُكْمِهِ ، وَإِسْقَاطُ لُزُومِ الْوَفَاءِ بِهِ ، إِذْ كَانَ بِالنَّهْيِ يَصِيرُ مَعْصِيَةً ، فَلَا يَلْزَمُ . وَإِنَّمَا وَجْهُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَا يَجُرُّ لَهُمْ فِي الْعَاجِلِ نَفْعًا ، وَلَا يَصْرِفُ عَنْهُمْ ضَرًّا ، وَلَا يَرُدُّ قَضَاءً ، فَقَالَ : لَا تَنْذِرُوا ، عَلَى أَنَّكُمْ قَدْ تُدْرِكُونَ بِالنَّذْرِ شَيْئًا لَمْ يُقَدِّرْهُ اللَّهُ لَكُمْ ، أَوْ تَصْرِفُونَ بِهِ عَنْكُمْ مَا جَرَى بِهِ الْقَضَاءُ عَلَيْكُمْ ، فَإِذَا نَذَرْتُمْ وَلَمْ تَعْتَقِدُوا هَذَا ، فَاخْرُجُوا عَنْهُ بِالْوَفَاءِ ، فَإِنَّ الَّذِي نَذَرْتُمُوهُ لَازِمٌ لَكُمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ : " أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَضَيَا فِي الْمِلْطَاةِ بِنِصْفِ نَذْرِ الْمُوضِحَةِ " أَيْ بِنِصْفِ مَا يَجِبُ فِيهَا مِنَ الْأَرْشِ وَالْقِيمَةِ . وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الْأَرْشَ نَذْرًا . وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يُسَمُّونَهُ أَرْشًا .