[٢٨٩] (فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ) أَيْ أُمُّ حَبِيبَةَ (لِكُلِّ صَلَاةٍ) قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀ إِنَّمَا أَمَرَهَا رسول الله ﷺ إن تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ وَإِنَّمَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَطَوُّعًا
[٢٩٠] (قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ عَنْ يُونُسَ عن بن شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ) فَجَعَلَ الْقَاسِمُ عَمْرَةَ مَكَانَ عُرْوَةَ كَمَا جَعَلَهُ عَنْبَسَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا أَنَّ الْقَاسِمَ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ أُمِّ حَبِيبَةَ لَا مِنْ مُسْنَدِ عَائِشَةَ (وَكَذَلِكَ) أَيْ يَكُونُ عَمْرَةُ مَكَانَ عُرْوَةَ (وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِمَعْنَاهُ) أَيْ حَذَفَ وَاسِطَةَ عَائِشَةَ ﵂ أَيْضًا (وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) أَيْ بِذِكْرِ عَمْرَةَ مَكَانَ عُرْوَةَ (وَلَمْ يَقُلْ إِلَخْ) فَاعِلُ لَمْ يَقُلِ الزُّهْرِيُّ وَجُمْلَةُ وَلَمْ يَقُلْ إِلَخْ مَقُولَةٌ لقال أي زاد بن عُيَيْنَةَ فِي رِوَايَتِهِ جُمْلَةَ وَلَمْ يَقُلْ إِلَخْ
(وَكَذَلِكَ رَوَاهُ) الْمُشَارُ إِلَيْهِ لِقَوْلِهِ كَذَلِكَ جُمْلَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ
وَالْمَعْنَى أن بن أَبِي ذِئْبٍ وَالْأَوْزَاعِيَّ كِلَاهُمَا
قَالَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ
[٢٩١] (إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ إِلَخْ) فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ ثِقَةٌ عَلَى مَا
هُوَ الْحَقُّ لَكِنَّهُ مُدَلِّسٌ وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالتَّحْدِيثِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ [٢٩٢] (وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ) أَيْ لَمْ يَسْمَعِ الْمُؤَلِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ مَعَ كَوْنِ الْمُؤَلِّفِ مِنْ تَلَامِذَتِهِ فَبَيْنَ الْمُؤَلِّفِ وَأَبِي الْوَلِيدِ وَاسِطَةٌ لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُؤَلِّفُ (وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ (وَالْقَوْلُ فِيهِ) أَيِ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ (قَوْلُ أَبِي الْوَلِيدِ) الطَّيَالِسِيِّ وَهُوَ قَوْلُهُ اغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلَاةٍ
وَهَذَا تَرْجِيحٌ مِنَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم وقد رَدَّ جَمَاعَة مِنْ الْحُفَّاظ هَذَا وَقَالُوا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ زَوْجَة النَّبِيّ ﷺ لَمْ تَكُنْ مُسْتَحَاضَة وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف أَنَّ أُخْتَيْهَا أُمَّ حَبِيبَةَ وَحِمْنَةَ هُمَا اللَّتَانِ اُسْتُحِيضَتَا
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ قَالَ شَيْخنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَجَاحٍ أُمُّ حَبِيبَةَ كَانَ اِسْمهَا زَيْنَبُ فَهُمَا زَيْنَبَانِ غَلَبَتْ عَلَى إِحْدَاهُمَا الْكُنْيَة وَعَلَى الْأُخْرَى الِاسْم
وَوَقَعَ فِي الْمُوَطَّإِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ الَّتِي كَانَتْ تَحْت عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَحْت عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَإِنَّمَا كَانَتْ عِنْده أُخْتهَا أُمُّ حَبِيبَةَ وَعَلَى مَا قال السهيلي عن بن نَجَاحٍ يَرْتَفِع الْإِشْكَال
قَالَ الْحَافِظ شَمْسُ الدِّينِ بن القيم وقد أعل بن الْقَطَّانِ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّهُ مُرْسَل قَالَ لِأَنَّ زَيْنَبَ رَبِيبَةَ النَّبِيّ ﷺ مَعْدُودَة فِي التَّابِعِيَّات وَإِنْ كَانَتْ وُلِدَتْ بِأَرْضِ الْحَبَشَة فَهِيَ تَرْوِي عَنْ عَائِشَةَ وَأُمُّهَا أُمُّ سَلَمَةَ وَحَدِيث لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةِ تُؤْمِن بِاللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ تُحِدّ إِلَّا عَلَى زَوْج ترويه عن أمها وعن أحَبِيبَةَ وَعَنْ زَيْنَبَ أَزْوَاجِ النَّبِيّ ﷺ وَكُلّ مَا جَاءَ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا لَمْ تَذْكُر بَيْنهَا وَبَيْنه أَحَدًا لَمْ تَذْكُر سَمَاعًا مِنْهُ مِثْل حَدِيثهَا هَذَا أَوْ حَدِيثهَا إِنَّ النَّبِيّ ﷺ نَهَى عَنْ الدُّبَّاء وَالْحَنْتَم وَحَدِيثهَا فِي تَغْيِير اِسْمهَا
الْمُؤَلِّفِ لِرَفْعِ الِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ولم يذكر بن شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ