HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب في طهور الأرض إذا يبست

رقم الحديث 382

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا، وَكَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج1 ص112
  • زبير علي زئي:Sahih Bukhari (174)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج1 ص284
ج 1 ص 104

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
عون المعبود · العظيم آبادي · ج2 ص30
الْمَقْصُودِ وَهُوَ تَطْهِيرُ الْأَرْضِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتَبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِنَحْوِهِ انْتَهَى [٣٨١] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ (بن مُقَرِّنٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ (بِهَذِهِ الْقِصَّةِ) أَيْ قِصَّةِ بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ (قَالَ فِيهِ) أَيْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (خُذُوا مَا بَالَ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ) بَيَانُ مَا الْمَوْصُولَةِ (فَأَلْقُوهُ) أَيِ احْفِرُوا ذَلِكَ الْمَكَانَ وَانْقُلُوا التُّرَابَ وَأَلْقُوهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (وَأَهْرِيقُوا) أَصْلُهُ أَرِيقُوا مِنَ الْإِرَاقَةِ فَالْهَاءُ زَائِدَةٌ وَيُرْوَى هَرِيقُوا فَتَكُونَ الْهَاءُ بدلا من الهمزة (بن مَعْقِلٍ لَمْ يُدْرِكَ النَّبِيَّ ﷺ) لِأَنَّهُ تَابِعِيٌّ ٣٨ - (بَابٌ فِي طُهُورِ الْأَرْضِ إِذَا يَبِسَتْ) [٣٨٢] أَيْ بِالشَّمْسِ أَوِ الْهَوَاءِ (وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الزَّاءِ هُوَ صِفَةٌ لِلشَّابِّ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لَا أَهْلَ لَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ أَعْزَبُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّاءِ أَيْ غَيْرُ مُتَزَوِّجٍ وَالْمَشْهُورُ فِيهِ عَزِبٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الزَّاءِ وَالْأَوَّلُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ مَعَ أَنَّ الْقَزَّازُ أَنْكَرَهَا وَقَوْلُهُ لَا أَهْلَ لَهُ هُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَعْزَبُ انْتَهَى (وَكَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ كَانَتِ الْكِلَابُ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَتْ لَفْظَةُ تَبُولُ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ (وَتُقْبِلُ) مِنَ الْإِقْبَالِ (وَتُدْبِرُ) مِنَ الْإِدْبَارِ وَهَذِهِ الْكَلِمَاتُ جُمْلَةٌ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ إِنْ جُعِلَتْ كَانَتْ نَاقِصَةً وَإِنْ جُعِلَتْ تَامَّةً بِمَعْنَى وُجِدَتْ كَانَ مَحَلُّ الْجُمْلَةِ النَّصْبَ عَلَى الْحَالِ (فِي الْمَسْجِدِ) حَالٌ أَيْضًا وَالتَّقْدِيرُ حَالُ كَوْنِ الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْأَلِفِ وَاللَّامِ فِيهِ لِلْعَهْدِ أَيْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ) مِنْ رَشِّ الْمَاءِ وَفِي ذِكْرِ الْكَوْنِ مُبَالَغَةٌ لَيْسَتْ فِي حَذْفِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا كان الله ليعذبهم حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَمَا يُعَذِّبُهُمْ وَكَذَا فِي لَفْظِ الرَّشِّ حَيْثُ اخْتَارَهُ عَلَى الْغَسْلِ لِأَنَّ الرَّشَّ لَيْسَ جَرَيَانُ الْمَاءِ بِخِلَافِ الْغَسْلِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْجَرَيَانُ فَنَفْيِ الرَّشِّ أَبْلَغُ مِنْ نفي الغسل قال بن الْأَثِيرِ لَا يَنْضَحُونَهُ بِالْمَاءِ (شَيْئًا) مِنَ الْمَاءِ وَهَذَا اللَّفْظُ أَيْضًا عَامُّ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ وَقَعَتْ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ وَهَذَا كُلُّهُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي عَدَمِ نَضْحِ الْمَاءِ (مِنْ ذَلِكَ) الْبَوْلِ وَالْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ إِذَا أَصَابَتْهَا نَجَاسَةٌ فَجَفَّتْ بِالشَّمْسِ أَوِ الْهَوَاءِ فَذَهَبَ أَثَرُهَا تَطْهُرُ إِذْ عَدَمُ الرَّشِّ يَدُلُّ عَلَى جَفَافِ الْأَرْضِ وَطَهَارَتِهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ وَكَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ عَابِرَةً إِذْ لَا يَجُوزُ أَنْ تَتْرُكَ الْكِلَابُ انْتِيَابَ الْمَسْجِدِ حَتَّى تَمْتَهِنَهُ وَتَبُولَ فِيهِ وَإِنَّمَا كَانَ إِقْبَالُهَا وَإِدْبَارُهَا فِي أَوْقَاتٍ نَادِرَةٍ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَسْجِدِ أَبْوَابٌ تَمْنَعُ مِنْ عُبُورِهَا فِيهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرُوِيَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ قَالَ جُفُوفُ الْأَرْضِ طُهُورُهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّمْسُ تُزِيلُ النَّجَاسَةَ عَنِ الْأَرْضِ إِذَا ذَهَبَ الْأَثَرُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْأَرْضِ إِذَا أَصَابَتْهَا نَجَاسَةٌ لَا يُطَهِّرُهَا إِلَّا الْمَاءُ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْفَتْحِ وَاسْتَدَلَّ أَبُو دَاوُدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ تَطْهُرُ إِذَا لَاقَتْهَا النَّجَاسَةُ بِالْجَفَافِ يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ لَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ صَبِّ الْمَاءِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى فَلَوْلَا أَنَّ الْجَفَافَ يُفِيدُ تَطْهِيرَ الْأَرْضِ مَا تركوا ذلك ولا يخفي مافيه انْتَهَى قُلْتُ لَيْسَ عِنْدِي فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ خَفَاءٌ بَلْ هُوَ وَاضِحٌ فَالْأَرْضُ الَّتِي أَصَابَتْهَا نَجَاسَةٌ فِي طَهَارَتِهَا وَجْهَانِ الْأَوَّلُ صَبُّ الْمَاءِ عَلَيْهَا كَمَا سَلَفَ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ وَالثَّانِي جَفَافُهَا وَيُبْسِهَا بِالشَّمْسِ أَوِ الْهَوَاءِ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَعِلْمُهُ أَتَمُّ ١٣٩ - (بَابُ الْأَذَى يُصِيبُ الذَّيْلَ) [٣٨٣] الْأَذَى كُلُّ مَا تَأَذَّيْتَ بِهِ مِنَ النَّجَاسَةِ وَالْقَذَرِ وَالْحَجَرِ وَالشَّوْكِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَالذَّيْلُ بِفَتْحِ الذَّالِ هُوَ طَرَفُ الثَّوْبِ الَّذِي يَلِي الْأَرْضَ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهَا تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ وَالْجَمْعُ ذُيُولٌ يُقَالُ ذَالَ الثَّوْبُ يَذِيلُ ذَيْلًا طَالَ حَتَّى مَسَّ الْأَرْضَ (عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ) اسْمُهَا حُمَيْدَةُ تَابِعِيَّةٌ صَغِيرَةٌ مَقْبُولَةٌ ذَكَرَهُ الزَّرْقَانِيُّ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ حُمَيْدَةُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ يُقَالُ هِيَ أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مَقْبُولَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ انْتَهَى (أُطِيلُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مِنَ الْإِطَالَةِ (فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ) أَيِ النَّجَسِ وَهُوَ بِكَسْرِ الذَّالِ أَيْ فِي مَكَانٍ ذَا قَذَرٍ (يُطَهِّرُهُ) أَيِ الذَّيْلَ (مَا بَعْدَهُ) فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ فَاعِلُ يُطَهِّرُ أَيِ الْمَكَانُ الَّذِي بَعْدَ الْمَكَانِ الْقَذِرِ بِزَوَالِ مَا يَتَشَبَّثُ بِالذَّيْلِ من القدر قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ إِنَّمَا هُوَ فِي مَا جُرَّ عَلَى مَا كَانَ يَابِسًا لَا يَعْلَقُ بِالثَّوْبِ مِنْهُ شَيْءٌ فَأَمَّا إِذَا جُرَّ عَلَى رَطْبٍ فَلَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا بِالْغَسْلِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَيْسَ مَعْنَاهُ إِذَا أَصَابَهُ بَوْلٌ ثُمَّ مَرَّ بَعْدَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَنَّهَا تُطَهِّرُهُ وَلَكِنَّهُ يَمُرُّ بِالْمَكَانِ فَيُقَذِّرُهُ ثُمَّ يَمُرُّ بِمَكَانٍ أَطْيَبَ مِنْهُ فَيَكُونَ هَذَا بِذَاكَ لَا عَلَى أَنَّهُ يُصِيبُهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ إِنَّ الْأَرْضَ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَطَأَ الْأَرْضَ الْقَذِرَةَ ثُمَّ يَطَأَ الْأَرْضَ الْيَابِسَةَ النَّظِيفَةَ فَإِنَّ بَعْضَهَا يُطَهِّرُ بَعْضًا فَأَمَّا النَّجَاسَةُ مِثْلُ الْبَوْلِ وَنَحْوِهِ يُصِيبُ الثَّوْبَ أَوْ بَعْضَ الْجَسَدِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا الْغَسْلُ قَالَ وَهَذَا إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ انْتَهَى كَلَامُهُ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى حَمْلِ الْقَذَرِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَلَوْ رَطْبَةٍ وَقَالُوا يَطْهُرُ بِالْأَرْضِ الْيَابِسَةِ لِأَنَّ الذَّيْلَ لِلْمَرْأَةِ كَالْخُفِّ وَالنَّعْلِ لِلرَّجُلِ ويؤيده ما في بن ماجه عن أبي هريرة قيل يارسول الله إِنَّا نُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَنَطَأَ الطَّرِيقَ النَّجِسَةَ فَقَالَ ﷺ الْأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا لَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مالك والترمذي وبن ماجه والدارمي [٣٨٤] (عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ) هِيَ صحابية من الأنصار كما ذكره الإمام بن الْأَثِيرِ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ وَجَهَالَةُ الصَّحَابِيِّ لَا تَضُرُّ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ مَقَالٌ لِأَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ مَجْهُولَةٌ وَالْمَجْهُولُ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ فِي الْحَدِيثِ انْتَهَى وَرَدَّ عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَقَالَ مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ فَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ جَهَالَةَ اسْمِ الصَّحَابِيِّ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ انْتَهَى (إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِدِ مُنْتِنَةً) مِنَ النَّتْنِ أَيْ ذَاتٌ نَجِسَةٌ وَالطَّرِيقُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ أَيْ فِيهِمَا أَثَرُ الْجِيَفِ وَالنَّجَاسَاتِ إِذَا مُطِرْنَا عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ أَيْ إِذَا جَاءَنَا الْمَطَرُ (أَلَيْسَ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ الطَّرِيقِ (طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَا) أَيْ أَطْهَرُ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ (فَهَذِهِ بِهَذِهِ) أَيْ مَا حَصَلَ التَّنَجُّسُ بِتِلْكَ يُطَهِّرُهُ انْسِحَابُهُ عَلَى تُرَابِ هَذِهِ الطَّيِّبَةِ قَالَ الشَّيْخُ الْأَجَلُّ وَلِيُّ اللَّهِ الْمُحَدِّثُ الدَّهْلَوِيُّ فِي الْمُسَوَّى شَرْحُ الْمُوَطَّأِ تَحْتَ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ إِنْ أَصَابَ الذَّيْلَ نَجَاسَةُ الطَّرِيقِ ثُمَّ مَرَّ بِمَكَانٍ آخَرَ وَاخْتَلَطَ بِهِ بِمَكَانٍ آخَرَ وَاخْتَلَطَ بِهِ طِينُ الطَّرِيقِ وَغُبَارُ الْأَرْضِ وَتُرَابُ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَيَبِسَتِ النَّجَاسَةُ الْمُعَلَّقَةُ فَيَطْهُرَ الذَّيْلُ الْمُنَجَّسُ بِالتَّنَاثُرِ أَوِ الْفَرْكِ وَذَلِكَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ مِنَ الشَّارِعِ بِسَبَبِ الْحَرَجِ وَالضِّيقِ كَمَا أَنَّ غَسْلَ الْعُضْوِ وَالثَّوْبِ مِنْ دَمِ الْجِرَاحَةِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِسَبَبِ الْحَرَجِ وَكَمَا أَنَّ النَّجَاسَةَ الرَّطْبَةَ الَّتِي أَصَابَتِ الْخُفَّ تَزِيلُ بِالدَّلْكِ وَيَطْهُرُ الْخُفُّ بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ بِسَبَبِ الْحَرَجِ وَكَمَا أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَنْقَعَ الْوَاقِعَ فِي الطَّرِيقِ وَإِنْ وَقَعَ فِيهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِسَبَبِ الْحَرَجِ وَإِنِّي لَا أَجِدُ الْفَرْقَ بَيْنَ الثَّوْبِ الَّذِي أَصَابَهُ دَمُ الْجِرَاحَةِ وَالثَّوْبُ الَّذِي أَصَابَهُ الْمُسْتَنْقَعُ النَّجَسُ وَبَيْنَ الذَّيْلِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ نَجَاسَةٌ رَطْبَةٌ ثُمَّ اخْتَلَطَ بِهِ تُرَابُ الْأَرْضِ وَغُبَارُهَا وَطِينُ الطَّرِيقِ فَتَنَاثَرَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ أَوْ زَالَتْ بِالْفَرْكِ فَإِنَّ حُكْمَهَا وَاحِدٌ وَمَا قَالَ الْبَغَوِيُّ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّجَاسَةِ الْيَابِسَةِ الَّتِي أَصَابَتِ الثَّوْبَ ثُمَّ تَنَاثَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالذَّيْلِ فِي الْمَشْيِ فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ تَكُونُ رَطْبَةٌ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ وَهُوَ مَعْلُومٌ بِالْقَطْعِ فِي عَادَةِ النَّاسِ فَإِخْرَاجُ الشَّيْءِ الَّذِي تَحَقَّقَ وُجُودُهُ قَطْعًا أَوْ غَالِبًا عَنْ حَالَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ بَعِيدٌ وَأَمَّا طِينُ الشَّارِعِ يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ فَفِيهِ نَوْعٌ مِنَ التَّوَسُّعِ فِي الْكَلَامِ لِأَنَّ الْمَقَامَ يَقْتَضِي أَنْ يُقَالَ هُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَوْ لَا بَأْسَ بِهِ لَكِنْ عَدَلَ مِنْهُ بِإِسْنَادِ التَّطْهِيرِ إِلَى شَيْءٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُطَهِّرًا لِلنَّجَاسَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَهَذَا أَبْلَغُ مِنَ الأول انتهى كلامه ٤ ([٣٨٥] بَابُ الْأَذَى يُصِيبُ النَّعْلَ) (أُنْبِئْتُ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِنْبَاءِ أَيْ أُخْبِرْتُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ مَجْهُولٌ انْتَهَى لِأَنَّ مَنْ أَخْبَرَ الْأَوْزَاعِيَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِمَذْكُورٍ فِيهِ (الْمَقْبُرِيَّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا نِسْبَةً إِلَى مَوْضِعِ الْقُبُورِ وَالْمَقْبُرِيُّونَ فِي الْمُحَدِّثِينَ جَمَاعَةٌ وَهُمْ سَعِيدٌ وَأَبُوهُ أَبُو سَعِيدٍ وابنه عباد وال بيته وغيرهم (إذا وطىء) بِكَسْرِ الطَّاءِ بَعْدَهُ هَمْزَةٌ أَيْ مَسَحَ وَدَاسَ (بِنَعْلِهِ) وَفِي مَعْنَاهُ الْخُفُّ (الْأَذَى) أَيِ النَّجَاسَةَ (فَإِنَّ التُّرَابَ) أَيْ بَعْدَهُ (لَهُ) أَيْ لِنَعْلِ أَحَدِكُمْ (طَهُورٌ) بِفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ مُطَهِّرٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ يَسْتَعْمِلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَالَ يُجْزِيهِ أَنْ يَمْسَحَ الْقَذَرَ فِي نَعْلِهِ أَوْ خُفِّهِ بِالتُّرَابِ وَيُصَلِّي فِيهِ وَرُوِيَ مِثْلُهُ فِي جَوَازِهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَكَانَ النَّخَعِيُّ يَمْسَحُ الْخُفَّ وَالنَّعْلَ إِذَا مَسَحَهُمَا بِالْأَرْضِ حَتَّى لَا يَجِدَ لَهُ رِيحًا وَلَا أَثَرًا رَجَوْتُ أَنْ يجزيه ويصلي بالقوم وقال الشافعي لاتطهر النَّجَاسَاتُ إِلَّا بِالْمَاءِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي ثَوْبٍ أَوْ فِي الْأَرْضِ أَوْ حِذَاءٍ انْتَهَى وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقَالُوا إِذَا أَصَابَ أَكْثَرُ الْخُفِّ أَوِ النَّعْلِ نَجَاسَةٌ فَدَلَكَهُ بِالْأَرْضِ حَتَّى ذَهَبَ أَكْثَرُهَا فَهُوَ طَاهِرٌ وَجَازَتِ الصَّلَاةُ فِيهَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ لَا بُدَّ مِنَ الْغَسْلِ بِالْمَاءِ انْتَهَى قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ اللَّهِ الدَّهْلَوِيُّ فِي حُجَّةِ اللَّهِ الْبَالِغَةِ النَّعْلُ وَالْخُفُّ يَطْهُرُ مِنَ النَّجَاسَةِ الَّتِي لَهَا جِرْمٌ بِالدَّلْكِ لِأَنَّهُ جِسْمٌ صُلْبٌ لَا يَتَخَلَّلُ فِيهِ النَّجَاسَةُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عام في الرطبة واليابسة انتهى [٣٨٦] (إذا وطىء الْأَذَى بِخُفَّيْهِ فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَرَوَاهُ بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ مِنَ الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ انْتَهَى قُلْتُ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ وَإِنْ ضُعِّفَ لَكِنْ تَابَعَهُ عَلَى هَذَا أَبُو الْمُغِيرَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ مَزِيدٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ وَإِنْ ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ لَكِنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى تَوْثِيقِهِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَدِيثِ مَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا وَفِيهِ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قذر أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ صَحَّحَهُ الْأَئِمَّةُ [٣٨٧] (أَخْبَرَنِي أَيْضًا) هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ بِزِيَادَةِ لَفْظِ أَيْضًا وَكَذَا فِي الْأَطْرَافِ لِلْحَافِظِ الْمِزِّيِّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ مَشْهُورٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِيهِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا رَوَاهُ أَبُو الْمُغِيرَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ مَزِيدٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الواحد عن الأوزاعي قال أنبئت أن سعيد الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْرِيُّ فَرَوَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِيهِ كَمَا أَخْبَرَنِي مِنْ طَرِيقِ أَبِيهِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَطَرِيقِ غَيْرِ أَبِيهِ هِيَ طريق القعقاع بن حكيم [٣٨٨] ١٤١