[٤٥٢] (كَانَتْ سَوَارِيهِ) جَمْعُ سَارِيَةٍ (مِنْ جُذُوعِ النَّخْلِ) هِيَ جَمْعُ جِذْعٍ بِالْكَسْرِ سَاقَ النَّخْلَةَ وَبِالْفَارِسِيَّةِ تنه وبن درخت خرما (أَعْلَاهُ) أَيْ أَعْلَى الْمَسْجِدِ (مُظَلَّلٌ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الظِّلِّ أَيْ جُعِلَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ وَظُلِّلَ لِاتِّقَاءِ الْحَرِّ (بِجَرِيدِ النَّخْلِ) هُوَ الَّذِي يُجَرَّدُ عَنْهُ الْخُوصُ أَيِ الْوَرَقُ (ثُمَّ إِنَّهَا) أَيْ سَوَارِيهِ (نَخَرَتْ) أَيْ بَلِيَتْ (فَبَنَاهَا) أَيْ بَنَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ تِلْكَ السَّارِيَةَ (بِجُذُوعِ النَّخْلِ) وَبَنَى سَقْفَ الْمَسْجِدِ (بِجَرِيدِ النَّخْلِ) كَمَا كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ شَيْئًا (فَبَنَاهَا) أَيْ بَنَى عُثْمَانُ ﵁ تِلْكَ السَّارِيَةَ (بِالْآجُرِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ خشت بخته
[٤٥٣] (عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَفِي آخِرِهِ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (فِي عُلُوِّ الْمَدِينَةِ) بِالضَّمِّ وَهِيَ الْعَالِيَةُ (فِي حَيِّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَهِيَ الْقَبِيلَةُ وَجَمْعُهَا أَحْيَاءٌ (بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِيهِمَا (فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً) ثُمَّ خَرَجَ قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ الصَّوَابُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ انْتَهَى وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ (ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ) قَالَ الْعَيْنِيُّ وَبَنُو النَّجَّارِ هُمْ بَنُوِ تَيْمِ اللَّاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَالنَّجَّارُ قَبِيلٌ كَبِيرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَتَيْمُ اللَّاتِ هُوَ النَّجَّارُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ اخْتَتَنَ بِقَدُومٍ وَقِيلَ بَلْ ضَرَبَ رَجُلًا بِقَدُومِ فَجَرَحَهُ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ إِنَّمَا طَلَبَ بَنِي النَّجَّارِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَخْوَالَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأَنَّ أُمَّهُ سَلْمَى مِنْهُمْ فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ النُّزُولَ عِنْدَهُمْ لَمَّا تَحَوَّلَ مِنْ قُبَاءٍ وَالنَّجَّارُ بَطْنٌ مِنْ الْخَزْرَجِ وَاسْمُهُ تيم اللات بن ثعلبة (فجاؤوا مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفَهُمْ) قَالَ الْعَيْنِيُّ كَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ بِنَصْبِ السُّيُوفِ وَثُبُوتِ النُّونِ لِعَدَمِ الْإِضَافَةِ وَفِي رِوَايَةٍ بِإِضَافَةِ مُتَقَلِّدِينَ إِلَى السُّيُوفِ وَسُقُوطِ النُّونِ لِلْإِضَافَةِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ هُوَ مَنْصُوبٌ على الحال من الضمير الذي في جاؤوا وَالتَّقَلُّدُ جَعْلَ نِجَادَ السَّيْفِ عَلَى الْمَنْكِبِ (عَلَى راحلته) الرَّاحِلَةُ الْمَرْكَبُ مِنَ
الْإِبِلِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَكَانَتْ رَاحِلَتُهُ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْقَصْوَاءُ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ) قَالَ الْحَافِظُ
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْدَفَهُ تَشْرِيفًا لَهُ وَتَنْوِيهًا بِقَدْرِهِ وَإِلَّا كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ نَاقَةٌ هَاجَرَ عَلَيْهَا انْتَهَى
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ هُوَ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ عَلَى الْحَالِ
وَالرِّدْفُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُرْتَدَفُ وَهُوَ الَّذِي يَرْكَبُ خَلْفَ الرَّاكِبِ وَكَانَ لِأَبِي بَكْرٍ نَاقَةٌ فَلَعَلَّهُ تَرَكَهَا فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَدَّهَا إِلَى مَكَّةَ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا أَهْلَهُ وَثَمَّ وَجْهٌ آخَرُ حَسَنٌ وَهُوَ أَنَّ نَاقَتَهُ كَانَتْ مَعَهُ وَلَكِنَّهُ مَا رَكِبَهَا لِشَرَفِ الِارْتِدَافِ خَلْفَهُ لِأَنَّهُ تَابِعَهُ وَالْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ (وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ حالية والملأ أشراف القوم ورؤساؤهم سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ مَلِيءٌ بِالرَّأْيِ وَالْغَنَاءِ وَالْمَلَأُ الْجَمَاعَةُ وَالْجَمْعُ أَمْلَاءُ (حَتَّى أَلْقَى) أَيْ حَتَّى أَلْقَى رَحْلَهُ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ يُقَالُ أَلْقَيْتُ الشَّيْءَ إِذَا طَرَحْتُهُ (بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ) أَيْ بِفِنَاءِ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ
الْفِنَاءُ بِكَسْرِ الْفَاءِ سَعَةٌ أَمَامَ الدَّارِ وَالْجَمْعُ أَفْنِيَةٌ
وَاسْمُ أَبِي أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ
قَالَ الْحَافِظُ وَالْفِنَاءُ النَّاحِيَةُ الْمُتَّسِعَةُ أَمَامَ الدَّارِ (فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ) أَيْ أَمَاكِنِهَا وَهُوَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ مربض بكسر الميم (وإنه أمر) بكسرالهمزة فِي إِنَّ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ بِذَاتِهِ أَيْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَيُرْوَى أُمِرَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الضَّمِيرُ فِي إِنَّهُ لِلشَّأْنِ (ثَامِنُونِي) أَيْ بِيعُونِيهِ بِالثَّمَنِ
قَالَ الْحَافِظُ هُوَ بِالْمُثَلَّثَةِ أَيِ اذْكُرُوا لِي ثَمَنَهُ لِأَذْكُرَ لَكُمُ الثَّمَنَ الَّذِي أَخْتَارَهُ
قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُسَاوَمَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ سَاوِمُونِي فِي الثَّمَنِ (بِحَائِطِكُمْ هذا) الحائط ها هنا الْبُسْتَانُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَفِيهِ نَخْلٌ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ (لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ) قَالَ الْحَافِظُ تَقْدِيرُهُ لَا نَطْلُبُ الثَّمَنَ لَكِنِ الْأَمْرُ فِيهِ إِلَى اللَّهِ أَوْ إِلَى بِمَعْنَى مِنْ وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلا من الله
وزاد بن مَاجَهْ أَبَدًا وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ ثَمَنًا وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ السِّيَرِ
انْتَهَى
وَالْمَعْنَى لَا نَطْلُبُ مِنْكَ الثَّمَنَ بَلْ نَتَبَرَّعُ بِهِ وَنَطْلُبُ الثَّمَنَ أَيِ الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى (وَكَانَ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَائِطِ الَّذِي بُنِيَ فِي مَكَانِهِ الْمَسْجِدُ (فِيهِ خَرِبٌ) قال الحافظ قال بن الْجَوْزِيِّ الْمَعْرُوفُ فِيهِ فَتْحُ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ جَمْعُ خَرِبَةٍ كَكَلِمٍ وَكَلِمَةٍ
قُلْتُ وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا كَسْرُ أَوَّلِهِ وَفَتْحُ ثَانِيهِ جَمْعُ خِرَبَةٍ كَعِنَبٍ وَعِنَبَةٍ
(وَبِالنَّخْلِ) أَيْ أَمَرَ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ (فَصُفِّفَ النَّخْلُ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ) مِنْ صَفَفْتُ الشَّيْءَ صَفًّا أَيْ جَعَلْتُ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ مِنَ النَّخْلِ
قَالَ الْعَيْنِيُّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْقِبْلَةِ جِهَتُهَا لَا الْقِبْلَةُ الْمَعْهُودَةُ الْيَوْمَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْوَقْتَ (عِضَادَتَيْهِ) تَثْنِيَةُ عِضَادَةِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَنْ صَاحِبِ الْعَيْنِ أَعْضَادُ كُلِّ شَيْءٍ مَا يَشُدُّهُ مِنْ حَوَالَيْهِ مِنَ الْبِنَاءِ وَغَيْرِهِ مِثَالُ عِضَادِ الْحَوْضِ وَهِيَ صَفَائِحُ مِنْ حِجَارَةٍ يُنْصَبْنَ عَلَى شَفِيرِهِ
وَفِي التَّهْذِيبِ لِلْأَزْهَرِيِّ عِضَادَتَا الْبَابِ الْخَشَبَتَانِ الْمَنْصُوبَتَانِ عَنْ يَمِينِ الدَّاخِلِ مِنْهُ وَشِمَالِهِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ) أَيِ الْحِجَارَةَ (وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ) أَيْ يَتَعَاطَوْنَ الرَّجَزَ مِنَ الرَّجَزِ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الشَّعْرِ (مَعَهُمْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَرْتَجِزُ مَعَهُمْ (اللَّهُمَّ) مَعْنَاهُ ياالله
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْحَدِيثِ جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمَمْلُوكَةِ بِالْهِبَةِ وَالْبَيْعِ وَجَوَازُ نَبْشِ الْقُبُورِ الدَّارِسَةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ مُحْتَرَمَةٌ وَجَوَازُ الصَّلَاةِ فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ نَبْشِهَا وَإِخْرَاجِ مَا فِيهَا وَجَوَازُ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي أَمَاكِنِهَا
انْتَهَى
قُلْتُ فِيهِ جَوَازُ الْإِرْدَافِ وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
[٤٥٤] (حَائِطًا) أَيْ بُسْتَانًا (لِبَنِي النَّجَّارِ) هُمْ قَبِيلَةٌ (فِيهِ حَرْثٌ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ هَكَذَا فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ
فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ حَرَثَ الرَّجُلُ الْأَرْضَ حَرْثًا أَثَارَهَا لِلزِّرَاعَةِ فَهُوَ حَرَّاثٌ انْتَهَى
وَأَمَّا رِوَايَةُ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ التي مضت ففيها خرب بالخاء المجمة والباء الموحدة (فقال لَا نَبْغِي) أَيْ لَا نَطْلُبُ (أَفَادَ حَمَّادًا) مِنَ الْإِفَادَةِ أَيْ حَدَّثَ عَبْدُ الْوَارِثِ حَمَّادًا هَذَا الْحَدِيثَ وَفِيهِ لَفْظُ خَرِبٍ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ والباء الموحدة
١٢ - (بَاب اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ)
[٤٥٥] (بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فِي الدُّورِ) قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ يُرِيدُ بِهَا الْمَحَالَّ الَّتِي فِيهَا الدُّورُ وَمِنْهُ قوله تعالى سأريكم دار الفاسقين لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْمَحَلَّةَ الَّتِي اجْتَمَعَتْ فِيهَا قَبِيلَةٌ دَارًا وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا بَقِيَتْ دَارٌ إِلَّا بُنِيَ فِيهَا مَسْجِدٌ قَالَ سُفْيَانُ بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ يَعْنِي الْقَبَائِلَ
أَيْ مِنَ العرب يتصل بعضها ببعض وهم بنوأب وَاحِدٍ يُبْنَى لِكُلِّ قَبِيلَةٍ مَسْجِدٌ
هَذَا ظَاهِرُ مَعْنَى تَفْسِيرِ سُفْيَانَ الدُّورَ
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْأَصْلُ فِي إِطْلَاقِ الدُّورِ عَلَى الْمَوَاضِعِ وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْقَبَائِلِ مَجَازًا
قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النيل
وقال علي القارىء فِي الْمِرْقَاةِ الدُّورُ جَمْعُ دَارٍ وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْبِنَاءِ وَالْعَرْصَةِ وَالْمَحَلَّةِ وَالْمُرَادُ الْمَحَلَّاتُ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْمَحَلَّةَ الَّتِي اجْتَمَعَتْ فِيهَا قَبِيلَةٌ دَارًا أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى اتِّخَاذِ بَيْتٍ فِي الدَّارِ لِلصَّلَاةِ كَالْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِيهِ أَهْلُ الْبَيْتِ
قاله بن الْمَلَكِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْلُولُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ
وَحِكْمَةُ أَمْرِهِ لِأَهْلِ كُلِّ مَحَلَّةٍ بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ فِيهَا أَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَشُقُّ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّةٍ الذَّهَابُ لِلْأُخْرَى فَيُحْرَمُونَ أَجْرَ الْمَسْجِدِ وَفَضْلَ إِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ فَأُمِرُوا بِذَلِكَ لِيَتَيَسَّرٍ لِأَهْلِ كُلِّ مَحَلَّةِ الْعِبَادَةِ فِي مَسْجِدِهِمْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ تَلْحَقُهُمْ (وَأَنْ تُنَظَّفَ) مَعْنَاهُ تُطَهَّرُ كَمَا في رواية بن مَاجَهْ وَالْمُرَادُ تَنْظِيفُهَا مِنَ الْوَسَخِ وَالدَّنَسِ وَبِإِزَالَةِ النَّتْنِ وَالْعَذِرَاتِ وَالتُّرَابِ (وَتُطَيَّبَ) بِالرَّشِّ أَوِ الْعِطْرِ
قال بن رَسْلَانَ بِطِيبِ الرِّجَالِ وَهُوَ مَا خَفِيَ لَوْنُهُ وَظَهَرَ رِيحُهُ فَإِنَّ اللَّوْنَ رُبَّمَا شَغَلَ بَصَرَ الْمُصَلِّي
وَالْأَوْلَى فِي تَطْيِيبِ الْمَسْجِدِ مَوَاضِعِ الْمُصَلِّينَ وَمَوَاضِعُ سُجُودِهِمْ أَوْلَى وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ التَّطْيِيبُ على التجمير في المسجد بالنجور انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ
الْأَمْرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ لِلْوُجُوبِ
قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُرْسَلًا وَقَالَ هَذَا أَصَحُّ من الحديث الأول
١٣ - (بَاب فِي السُّرُجِ فِي الْمَسَاجِدِ)
[٤٥٧] (ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ) فِيهِ جَوَازُ شَدِّ الرِّحَالِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَدَاءُ الصَّلَاةِ فِيهِ وَاتِّخَاذُ السُّرُجِ فِي المساجد
قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه